أزمة الكركرات … والعلاقات المغربية الجزائرية على المحك

بقلم عمر تيم الله … بتاريخ 13 مارس 2017 … 12س19

الانسحاب الأحادي الجانب للمغرب من الكركرات قرار سيادي وإن كان أغلب المتخصصين يرون أن المغرب اختار منطق التهدئة عوض اللجوء للغة التصعيد، فإن هذا الانسحاب عرى سوءة النظام الجزائري و تابعه البوليساريو لكون هذه النقطة الحدودية منطقة عازلة، تخضع لإشراف ومراقبة قوات بعثة الأمم المتحدة المينورسو وبقاء الميليشيات المسلحة للبوليساريو في هذه المنطقة العازلة يشكل خرقا سافرا لمواثيق القانون الدولي و إخلالا خطيرا بالتزامات وقف إطلاق النار بين مختلف الأطراف.

لكن الكركرات – بوصفها حلبة الصراع الخفي بين المملكة المغربية من جهة وجبهة البوليساريو أو بالأحرى المؤسسة العسكرية الجزائرية، لأنها في واقع الأمر هي الآمر الناهي لصنيعتها جمهورية الوهم – تشكل الجزء الظاهر لجبل جليد العلاقات المغربية الجزائرية التي مرت بمنعطفات تاريخية عدة غلب عليها طابع الصراع البارد والدبلوماسية الهجومية إلا أن السياق الراهن لوضع المغرب أخرج الجانب الجزائري عن صوابه، خاصة بعد النصر الدبلوماسي الذي حققه المغرب بعودته لحظيرة الإتحاد الإفريقي بالإضافة للجولات التي يقودها ملك البلاد لمجموعة من الدول الافريقية التي كانت إلى عهد قريب تشكل المحور المناهض للوحدة الترابية للمملكة خاصة نيجيريا و زامبيا و اثيوبيا.

حيث إن الانفتاح المغربي على محيطه الإفريقي خاصة باستغلال المعطى الاقتصادي، أو بمعنى آخر استغلال منطق عربة السياسة يجرها حصان الاقتصاد، من خلال المشروع الثنائي لمد أنابيب الغاز من حقول نيجيريا إلى دول الاتحاد الأوربي عبر الأراضي المغربية، و من خلال مد الدعم الاقتصادي و الإنساني لدولة جنوب السودان الحديثة الاستقلال و الشراكة الاقتصادية بين المغرب و إثيوبيا من خلال المشروع المشترك بإقامة مجمع لإنتاج الأسمدة باستثمار قيمته مليارا يورو على مدى خمس سنوات. هذه الخطوات شكلت النقطة التي أربكت النظام الجزائري الذي اعتبرها استهدافا مقصودا لمجاله الحيوي بالقارة السمراء.

وردا على ذلك أوعزت الجزائر إلى جبهة البوليساريو للقيام بتحركات عسكرية استفزازية بمنطقة الكركرات تخرق اتفاق وقف إطلاق النار وتهدد حالة الاستقرار الإقليمي بالصحراء المغربية. ودعت المملكة المغربية الامم المتحدة إلى التدخل لوقف الأعمال الاستفزازية لجبهة البوليساريو، معتبرة أنها تجعل الوضع قابلا للانفجار في أية لحظة.

وأوضح المغرب أن ممارسات واستفزازات البوليساريو انطلقت قبيل عودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الأفريقي، وذلك من أجل إفساد النصر السياسي للمغرب وإجهاض عودته للبيت الأفريقي وبعد أن تصاعدت حدة التوتر العام الماضي مع قيام مليشيات البوليساريو بدعم لوجستي وعسكري جزائري بإقامة نقطة تفتيش عسكرية جديدة في الكركرات قرب الحدود مع موريتانيا، إلا أن المتتبع للشأن المغاربي يعرف أن الموضوع أكبر من جبهة البوليساريو، بل إن الأمر يعبر عن أزمة سياسية خطيرة يتخبط فيها نظام العسكر في الجزائر خاصة بعد غياب قسري بسبب المرض للساكن بقصر المرادية و الذي أصبحت حالته الصحية محط تساؤلات بعد الاعتذار غير المبرر، إلا بتدهور الوضع الصحي لبوتفليقة، عن استقبال كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل و الرئيس الإيراني حسن روحاني.

فالنظام الجزائري يعيش في الفترة الراهنة أسوأ أيامه متخبطا في البحث عن خليفة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وما سيطرحه فراغ كرسي الرئاسة الفارغ أصلا، بعد النكسات الصحية المتتالية للرئيس والوضع السياسي الاستثنائي الذي تعيشه البلاد، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية الحالية الناتجة عن انهيار أسعار النفط في السوق الدولية والذي يعد أهم مورد للمالية العمومية في الجزائر، هذه الأزمة التي عمقت جراح الوضع الاجتماعي الهش أصلا للمواطن الجزائري كل هذه العوامل الذاتية و الموضوعية دفعت بنظام الجنرالات الماسكة لزمام الحكم في الجزائر إلى البحث عن مخرج من المأزق الذي تعرفه البلاد، فلم يجدوا إلا افتعال أزمة خارجية مع المملكة خاصة بعد العودة المنتصرة للمغرب لمنظمة الاتحاد الأفريقي.

لتبقى العلاقات المغربية الجزائرية رهينة بمزاج التيار المعادي للوحدة الترابية للمغرب و الرؤية المناهضة لمغربية الصحراء مما ينعكس سلبا على سير قطار الاتحاد المغاربي المتوقف منذ زهاء ثلاثة عقود، بفعل تعنت بقايا الطغمة العسكرية المتحكمة في مستقبل الشعب الجزائري.

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لطيفة رأفت وعبد النبي العيدودي في مواجهة البيجيدي قضائيا

بتاريخ الأربعاء 13 نونبر، تقدمت الفنانة لطيفة رأفت و عبد النبي العيدودي رئيس جماعة الحوافات ...