أسرار الزيارة

بقلم أبو أيوب
“سيرغي لافروف” وزير خارجية روسيا الإتحادية يقوم في هذه الاثناء، بزيارة رسمية للمنطقة المغاربية تشمل كلا من الجزائر، تونس و المغرب، و تأتي هذه الزيارة في ظرفية جد حساسة نظرا لما تعرفه المنطقة عموما من تجاذبات و أحداث، على رأسها المشكلة الليبية و قضية الإرهاب بدول الساحل و الصحراء. تواجده بالجزائر و تطرقه لعدة قضايا سياسية و اقتصادية نلخص بعضا منها فيما يلي :
* التحضير للإجتماع المرتقب في الأيام القليلة القادمة بين الحليفين التقليديين، اللجنة الإستراتيجية العليا المشتركة بين البلدين، اللذان ما يجمعهما من رؤية حول مختلف المواضيع على الساحة الدولية أكثر بكثير مما يفرقهما، على سبيل المثال الأزمة السورية و الليبية على حد سواء .
* تنسيق المواقف في مجال الطاقة ” غاز/ بترول ” و قضية الأسعار المتذبذبة في السوق العالمية، إذ سوف يسعيان لإيجاد البذائل للحفاظ على أسعار معقولة لا تقل عن 100 دولار للبرميل الواحد، مع إمكانية تقوية مكانة منظمة أوبيك تمهيدا لانضمام روسيا لعضويتها .
* نقل الخبرة الروسية في مجال قنوات الري ” للعلم روسيا رائدة ” تزامنا مع الطفرة النوعية التي تعرفها الجزائر في الميدان الفلاحي، ضمن السياسة الجديدة التي ترتكز على تنويع مصادر و روافد الإقتصاد الجزائري، بذل الإقتصار على النفط و الغاز، بحيث ولجت البلاد مجال تصدير المنتوجات الفلاحية نحو أوروبا و أمريكا الشمالية و بعض البلدان الإفريقية و روسيا، منتوجات بدأت تنافس تلك المصدرة من طرف المغرب .
* محاولة إنعاش قطاع السياحة، نظرا لما تتمتع به الجزائر من مقومات طبيعية ” جبال/ صحراء/ شواطئ….”، و كما هو معلوم، الروس يحبذون السفر و التجوال و روح المغامرة عبر ربوع العالم، كما أن مستوى الدخل الفردي مرتفع جدا مقارنة مع بعض الدول الاوروبية .
* رغم الحساسية المفرطة لدى الجيران من محاولات التدخلات الأجنبية في شؤونهم السياسية الداخلية، الجزائر حاليا على أبواب انتخابات رئاسية، إلا أن السيد لافروف من الممكن أن يحاول قدر الإمكان، الإطلاع على الترتيبات الجارية داخل الساحة السياسية، إن على الصعيد الرسمي أو الحزبي،  نظرا للمكانة الخاصة التي تحظى بها الجزائر ضمن المجال الحيوي الروسي، فروسيا اليوم لا تريد أن تستغفل كما فعل بها في ليبيا، حيث خسرت استثمارات و عائدات بملايير الدولارات ” القذافي و شراء الأسلحة/ زبون ممتاز”، لا يفوتنا أيضا التذكير بمحاولات تصدير الإرهاب نحو الداخل الجزائري ” المحاولات الأخيرة التي أعلن عليها على الحدود مع النيجر و مالي و حكاية الجيش السوري الحر”، البلد في نظر الروس مستهدف لذا وجبت تقويته و تحصينه .
* محاولة تحصين التموقع الروسي داخل القارة السمراء انطلاقا من الجزائر، لما لها من علاقات طيبة مع مجمل الدول الإفريقية، في أفق التأسيس لعلاقات تجارية منسجمة مع النظرة الروسية، لا سيما و أن سنة 2019 ستعرف انعقاد أول قمة اقتصادية روسية إفريقية، على غرار قمة اليابان و الصين و الهند و تركيا مع إفريقيا، الكل فطنوا للكعكة السمراء، سوق واعدة بأكثر من مليار مستهلك.
خلاصة القول، هي زيارة استكشافية استقصائية استثمارية بامتياز، حفاظا على المصالح و توسعة النفوذ الروسي بالمنطقة، ختامها تخللته ندوة صحفية بين وزيري خارجية البلدين، من بين ما تطرقا له قضية الصحراء و المساعي الأممية، حيث جدد السيد لافروف دعمه و مساندته للمبعوث الشخصي لأمين عام الأمم المتحدة و حق كل شعوب المنطقة في العيش بسلام واستقرار. زيارته للشقيقة التونسية لم تأت بجديد يذكر، قد تدخل ضمن إطار زيارة مجاملة، كون جل تعاملاتها مع أوروبا الغربية منذ فترة الإستقلال . و من المرتقب أن يحط الرحال ببلادنا في زيارة رسمية، تعزيزا للروابط التي تجمع بين البلدين، لا سيما مخرجات الزيارة الملكية الأخيرة لروسيا سنة 2017 على  رأس وفد هام، زيارته محاولة لتفعيل ما تم الإتفاق عليه من مشاريع و اتفاقيات خلال الزيارة الملكية، كما أنه من المنتظر أن يتم التطرق لما يشغل بال المغاربة قاطبة ” معظلة الصحراء “، على ضوء المستجدات الأخيرة، الكل يعرف مدى النفوذ الروسي داخل مجلس الأمن الدولي، بحكم عضويتها الدائمة و تمتعها بحق النقض ضمن الخمسة الكبار، فلاحيا تعتبر روسيا أول مستورد للطماطم المغربية و بعض المنتجات الأخرى من خضر و فواكه، كما أن للدب الروسي عين على الأطلسي، يحاول جاهدا إيجاد موطئ قدم على سواحله، ميناء الجرف الأصفر بإقليم دكالة كمثال و حكاية مجمع الغاز المزمع إنجازه، الدب الروسي تستهويه مياه المحيط الأطلسي، التي خبرها بامتياز في اتفاقيات الصيد البحري على سواحل الصحراء، فهل من منتبه مستغل للفرصة ؟ أم ستضيع ضمن متاهة حكاية فيلا دارت العثمانية و قصة التقاعد البنكيراني الإستثنائي ؟ لنتربع بالفعل عن جدارة و استحقاق على عرش ” بلد المتناقضات و الإستثناء، عفوا، و المؤقت الذي يدوم .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ساكنة دوار السرابتة بجماعة اولاد احسين إقليم الجديدة تطالب بالربط بالماء الصالح للشرب

بقلم جواد المصطفى     بدوار السرابتة التابع لجماعة اولاد احسين لازالت الساكنة تعاني من ...