الأحد 22 يناير 2017 - 11:06إتصل بنا |
أيها الفاشلون ارحلوا
أيها الفاشلون ارحلوا

أيها المسؤولون الفاشلون.....يوما عن يوم تزداد، تناسلا واتساعا، فضائح نظامكم المخزني، الغارق في الرجعية والأصولية المتمسحة بلباس الحداثة المفترى عليها، والجاثم على صدورنا بقانون القوة لا بقوة القانون، بنفس القدر الذي يتزايد فيه الارتباك الحاصل في سلوك ومواقف الوزراء، الموظفين لا غير في حكومتكم الشكلية، الفاقدة لكل الصلاحيات والاختصاصات باستثناء صلاحية واختصاص تنفيذ أوامر أسيادها، محليا، في الدولة العميقة و، خارجيا، في صندوق النقد الدولي والبنك العالمي من خلال تكفلها بتدبير الأزمة الخانقة لبلادنا، على حساب حقوق ومكتسبات شعبنا التاريخية.

وللحديث عن تناسل واتساع فضائحكم فيكفيكم عارا وخذلانا ما تنشره المؤسسات والمنظمات الدولية عن المراتب المتدنية التي أوصلتم المغرب  إليها في العديد من المجالات، حيث أنكم نجحتم نجاحا باهرا في جعل بلدنا يحتل المراتب الأخيرة في سلم التعليم و التنمية وحرية الصحافة وحرية التعبير وغلاء كلفة المعيشة والمساواة بين المرأة والرجل والديمقراطية والحفاظ على الثروة والمال العام ومحاربة الرشوة والحق في السعادة...

ففي ظل سياستكم الطبقية المعادية لحقوق ومطامح شعبنا، جاء المغرب حسب التقرير العالمي لرصد التعليم الصادر عن اليونيسكو، ضمن أسوأ 21 دولة في مجال التعليم، والمثير في الأمر، أن المغرب جاء في مؤخرة الترتيب، في الوقت الذي تقدمت عليه دول في حالة حرب وتعيش على وقع توترات (سوريا، العراق، مصر، غزة..)، ومن أبرز المظاهر المشينة لتخلف التعليم في بلادنا هو عدم تمكن أية جامعة من الجامعات المغربية من الحصول لها على مكانة في تصنيف أفضل 1000 جامعة في العالم، وفق المركز الدولي لتصنيف الجامعات (CWUR) الذي يوجد مقره بمدينة جدة السعودي (تصوروا أنه: من بين 1000 جامعة أولى في العالم لا توجد أية جامعة مغربية؟؟؟؟)، هذا دون الحديث عن واقع البنيات التحتية لمؤسساتنا التعليمية المترهلة وعن الاكتضاض الذي بلغ خمسين وستين وسبعين تلميذا في القسم بما في ذلك في الشعب العلمية، ودون الحديث عن قلة الموارد البشرية وعن نوعية البرامج "التكليخية" التي تشحنون بها أدمغة فلذات كبدنا.

وفي ظل سياستكم الهوجاء احتل المغرب الرتبة 126 من أصل 188 دولة في تقرير التنمية البشرية السنوي الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هذا في زمن تشنفون فيه أسماعنا بشعاراتكم الرنانة حول منجزات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أغدقتم عليها أموالا خيالية من مالية الشعب وجعلتموها مرتعا للريع السياسي والحزبي وخزانا للأصوات الانتخابية ذات الطبيعة الانتهازية.

وفي ظل سياستكم القمعية المكرسة للحكم الفردي المطلق والرأي الواحد، احتل المغرب المرتبة 130 من أصل 180 بلدا في العالم في مجال حرية الصحافة حسب التقرير السنوي، الذي أعدته منظمة "مراسلون بلا حدود" حول وضعية حرية الصحافة في العالم لسنة 2015، ليحتل  بذلك مركزا جد متأخر مقارنة بمعظم دول "العالم العربي" وعدة دول أفريقية، ففي ظل هذه المرتبة المخجلة لازلتم تحاكمون الصحافيين المستقلين وتضيقون الخناق على الصحافة الحرة (متابعة علي لمرابط وعلي أنوزلا وحاليا يتابع سبعة نشطاء من الجمعية المغربية لصحافة التحقيق وعلى رأسهم المثقف التقدمي والمؤرخ الشهير المعطي منجب)، وفي نفس الوقت تطلقون العنان لصحافة الارتزاق السياسي والحزبي وللإعلام العمومي لنشر ثقافة "العام زين" بما هي ثقافة للتعتيم على تردي أوضاعنا الاجتماعية المتدهورة. وهنا لا بد من الإشارة إلى البيان الأخير الذي أصدرته منظمة العفو الدولية بخصوص هجومكم على حرية الصحافة ومحاكمة الصحافيين،  إذ كتب سعيد بومدوحة، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، في بيان نشرت جريدة هسبريس مقتطفات منه يوم الأربعاء 27 يناير 2016، إنه "ينبغي على السلطات أن توقف حملتها المستمرة لإخراس الأصوات المعارضة، وترويع الأفراد لحملهم على فرض رقابة ذاتية على أنفسهم". كما لابد من الإشارة إلى المحاكمات الصورية التي نصبتموها للعديد من الحقوقيين (أسامة حسن ووفاء شرف وأحمد بوعادي وأحمد الذهبي، وكلهم نشطاء في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان)  وقضاة الرأي النزهاء ( القاضي محمد الهيني والقاضية لمياء الحماني كنموذج) لإخراس أصواتهم الحرة المستقلة.

وفي ظل سياستكم اللاشعبية التفقيرية لبنات وأبناء شعبنا، صنف المغرب من بين الدول الأقل تكلفة      في مصاريف العيش صنف مؤشر على "غلاء كلفة المعيشة" الصادر عن الموقع الأمريكي "numbeo"  المرتبة 113 عالميا من أصل 125 دولة شملتها الدراسة، وهكذا قهرتم شعبنا بسياسة رفع الأسعار في جميع المواد الأساسية من سكر وزيت وطحين ووقود وماء وكهرباء ومواد البناء ...الخ، وأجهزتم على صندوق المقاصة وأغلقتم منافذ الدخول إلى سوق الوظيفة العمومية التي تصرون على الإجهاز على  ما تبقى فيها، وفي المقابل مازلتم حريصين أشد الحرص على تكريس سياسة الإنعام على الموظفين الكبار بالأجور والتعويضات العليا الخيالية (سنفرد لها مقالا خاصا في إحدى الحلقات القادمة ضمن سلسلة على مسؤوليتي التي تنشر على الجديدة نيوز).

وفي ظل سياستكم اللاديمقراطية التي من خلالها تماديتم في المزيد من إفراغ مؤسسات الدولة من أي طابع ديمقراطي تشاركي، فازداد بذلك الفساد في هذه المؤسسات وأصبحت كلها مرتعا نفيسا للمحسوبية والزبونية والرشوة وتوظيف الأقارب والأصحاب بما في ذلك في المناصب العليا، وهكذا احتل المغرب  المرتبة 99 من أصل 113 بلدا في التقرير الذي أصدرته منظمة "غلوبال ديموكراسي" لأفضل الديمقراطيات في العالم، هذا في الوقت الذي تتبجحون فيه بكون المغرب بلدا ديمقراطيا حداثيا بينما هو مرتب ضمن الدول الأربعة عشرة الأخيرة في العالم في مجال الديمقراطية، أي أنه بلد يرزح تحت نير الاستبداد.

وفي ظل سياستكم الرجعية والمحافظة والمعادية لحقوق المرأة ورغم أن دستور 2011 ينص على المناصفة، فإن المغرب في تصنيف "المنتدى الاقتصادي العالمي" حول المساواة بين الرجل والمرأة، احتل مرتبة جد متأخرة، حيث صنف في المرتبة 139 عالميا، هذا في وقت الذي لا تملون فيه من تكرار اسطوانة الاهتمام بالنساء وبأوضاعهن الاجتماعية بينما واقع الحال يقول بأن النساء  لا يهمنكم إلا كأصوات انتخابية ليس إلا.

وفي ظل استمرار اللصوص الكبار في نهب المال العام دون حسيب ولا رقيب بدعم من سياسة عفا الله عما سلف، احتل المغرب المرتبة 34 من أصل 149 دولة، من حيث الأموال المهربة إلى الخارج، إذ تم تهريب نحو 40 مليار دولار بين سنتي 2004 و2013، ويمكن الرجوع إلى أعداد مجموعة من المجلات الأجنبية (لوفيغارو وباري ماتش الفرنسيتين وفوربيس الأمريكية على سبيل الذكر) للوقوف على هول ما تنشره من تقارير موثقة حول أغنياء المغرب وثرواتهم الخيالية وتهريبهم للأموال بالعملات الصعبة.

وفي ظل سياستكم الحاضنة للفساد الإداري والمالي المستشري في جميع دواليب دولتكم المخزنية، وخاصة على مستوى انتشار الرشوة في كل مكان، أصدرت منظمة ترانسبرنسي الدولية الأربعاء 27 يناير 2016، تقريرها السنوي حول مؤشر إدراك الرشوة برسم سنة 2015، وقد احتل المغرب في هذا التقرير، الذي تم تقييمه من طرف ست وكالات دولية، المرتبة 88 من ضمن168 دولة بنقطة 36 على 100، ويكون بذلك قد فقد 8 درجات في الترتيب وثلاث نقط في التنقيط مقارنة مع السنة الماضية أي أن حجم الرشوة وما يرتبط بها من فساد عام  قد تزايد عوض أن يتقلص، في حين تظلون في خطبكم الهوجاء تصرحون أنكم تباشرون الإصلاح (الله ينعل بوه إصلاح هذا). وفي معرض تعليقها على هذه الرتبة المخجلة قالت ترانسبرانسي المغرب في بلاغ لها، إن هذا المؤشر، يعكس صورة المغرب المتدهورة لدى الوكالات الدولية على مستوى القضايا المتعلقة بالحكامة ومحاربة الرشوة، مضيفة، أن علامات التراجع بالنسبة لوعود محاربة الرشوة في الخطابات الرسمية منذ 2011 واستمرار الإفلات من العقاب، هي على الأرجح أصل هذا التقييم السلبي. وليس من الغرابة في شيئ أن تتقدم على المغرب دول إفريقية كانت إلى عهد قريب غارقة في بحر التخلف والفساد والاستبداد.

وفي ظل سياستكم المعادية لحقوق الإنسان، فإنكم مستمرون، بتعنتكم الأعمى، في التضييق على المنظمات الحقوقية الجادة ومنعها من تنظيم أنشطتها التربوية التنويرية في مجال إشاعة ثقافة حقوق الإنسان، الشيء الذي رصدته العديد من المنظمات الحقوقية الدولية في تقاريرها السنوية، والتي كان آخرها ما دونته منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي للعام 2015 حيث سجلت فيه  أن المغرب “ليس نموذجا للإصلاح كما يدعي”، لافتة إلى أن “تسامح” السلطات مع الأصوات المعارضة في المغرب "تضاءل".

وقالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش "ربما لم يشهد المغرب اضطرابات وسفك دماء كما هي الحال في دول أخرى عدة في الشرق الأوسط، ولكنه أيضا ليس نموذجا للإصلاح كما يدعي"، وفي هذا السياق، أوضحت أن السلطات منعت الأنشطة التي نظمتها "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"  أكبر منظمة حقوقية مغربية، علما بان عدد هذه الأنشطة فاق التسعين بحسب التقرير، والكل يعلم الحصار الشامل الذي تطوقون به أنشطة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومختلف المنظمات الحقوقية الديمقراطية، غير أنه لن يكون إلا حصار ا فاشلا  لأنه يتم خارج القانون ولأن هذه المنظمات اكتسبت ما يكفي من خبرات وتجارب لمواجهة هذا الحصار وتكسيره على صخرة صمودها.

أيها الساسة الفاشلون

هذا جزء  واقعي لتمظهرات حصيلة سياستكم الطبقية الحقيقية على الأرض  كما هي مرصودة من طرف مؤسسات ومنظمات دولية مشهود لها بالنزاهة والمصداقية والوثوقية، حصيلة كارثية على كافة المستويات أوصلتم بها شعبنا إلى حافة  الانحدار والاندحار الشاملين، وحكمتم  عليه، بها ومن خلالها، بأن يعيش أكثر درجات الشقاء والتعاسة، حيث حسب  التقرير السنوي الذي أصدرته "شبكة حلول التنمية المستدامة" التابعة للأمم المتحدة،  جاء المغرب  في المرتبة 92 عالميا  في مؤشر السعادة وراء دول مثل الصومال ونيجيريا وليبيا التي تفتك بها الحرب المدمرة منذ ما يزيد على أربع سنوات.

هذه الحصيلة هي نتيجة حتمية لسياستكم الفاشلة، أيها الفاشلون، وإذا كنتم تخجلون من أنفسكم عليكم بالرحيل، لقد وصل السيل الزبى فما عليكم إلا أن تحزموا حقائبكم وترحلوا، وإلا فإن الثورة آتية لا ريب فيها، حينذاك لن يفلت أحد منكم من العقاب، ألم تنصوا في دستور 2011 على ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ إذن فلتنتظروا المحاسبة.

التعليقات
جمال الأسفري
30/09/2016
لن يرحلوا ما دامت الابقار تعطي حليبا من ذهب ويسكنها الخوف... لقد تفاقمت البطالة و.. و.. ... وكثير جدا...... أصبحنا في زمنهم عبيدا لهم ولأولادهم .. وفقراء منسيين................
0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات