إحتجاجات أصحاب القمصان الصفراء بفرنسا تربك حسابات ماكرون وحكومته والإتحاد الأوروبي أيضا

بقلم أبو أيوب

إهتزت فرنسا عن بكرة أبيها على وقع احتجاجات الشارع الذي ندد بغلاء بعض المواد الأساسية و كثرة الضرائب التي أثقلت كاهل مختلف شرائح المجتمع الفرنسي, إحتجاجات زعزعت أعمدة الإتحاد الأوروبي, إحتجاجات لم تضاهيها في حجمها سوى مسيرات “شارل ايبدو” المجلة الفرنسية التي سبق و تعرض مقرها لعملية إرهابية على إثر نشرها لما اعتبر إساءة للنبي محمد “ص” .

إرتعدت فرائص الإتحاد الأوروبي, و هو الذي لم يتعاف بعد من صدمة خروج بريطانيا, كما لا زال يلتمس طريقه في سبيل خلق قوة عسكرية أوروبية مشتركة, تسهل له الإنعتاق من سوط أمريكا و ابتزازاتها. على إثر هذه الأحداث الأليمة, التي تخللتها أعمال حرق و شغب و سطو, تسارعت كل الدول في الإبداء بآرائها و التصريح بمواقفها, الا الحليف الاستراتيجي لماما فرنسا المغرب, الذي التزم مسؤولوه الصمت على غير العادة, ما أثار عدة تساؤلات في أوساط النخب الفرنسية الثقافية منها و السياسية, صمت مطبق بحجة أنها أمور داخلية و أن المغرب يحترم سيادة الدول داخل أراضيها و ……, متناسيا تصريحاته المنددة بالحكومة الفنزويلية و مقاربتها المنتهجة إبان انطلاق الإحتجاجات بالعاصمة كركاس و بعض المدن الأخرى, و التي بلغت حد التنديد من على منبر الأمم المتحدة, شجب و تنديد طال حتى الجارة الشرقية “الجزائر” أثناء حراك منطقة القبائل “تيزي وزو” و بعض المناطق الأخرى, مما يصبغ الموقف المغربي بالكيل بمكيالين, شأن داخلي بالنسبة لفرنسا و عكسه و أو نقيضه بالنسبة لباقي دول المعمور, لا سيما تلك التي لا تسايرنا نفس النهج و السياسات.

لكننا رغم هذا كله, نتفهم الموقف الذي وجد المغرب نفسه فيه, ففرنسا حاميته و أول مستثمر به و حليفه الإستراتيجي و المدافع عنه في مجلس الأمن, كما نتفهم كذلك أن نخبته المتحكمة في زمام الأمور بالمغرب, درست بفرنسا و تتكلم لغتها, كما تقصدها إما لقضاء العطل و الشوبينغ أو للإستشفاء, تقريبا كل الأحزاب المغربية تتنفس هواء فرنسا و نسيمها و تحمل جنسيتها دون استثناء, لا فرق بين الإسلاموي “الداودي مول سنطرال” أو الإشتراكي و الشيوعي و الليبرالي, كلهم سواسية في التبعية و الولاء و الإنبهار للحامي قديما و حديثا و لقيمه و عاداته و أسلوب حياته .

اذا ظهر السبب بطل العجب, فلا داعي للتساؤل أو التخمين و البحث عن مسببات عدم إبداء أي موقف اتجاه الأحداث, ابتلاع الألسنة سيد الموقف بدون لف و لا دوران, لا يمكننا عض اليد التي تسيرنا و تغذينا و تؤطرنا و تحمينا تشخيصا لعلاقة القن بسيده .

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قاضي التحقيق بفاس يتابع حامي الدين “جنائيا” وقيادة حزب “المصباح” تناقش الأمر في اجتماع استثنائي

من المنتظر أن تعقد الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، اليوم الإثنين، اجتماعا استثنائيا للنظر في ...