إحراج أم تطاول أم ?!

بقلم أبو أيوب

 لنستذكر جميعا معشر المتتبعين و المتتبعات, تطرقي في مقالات سابقة, لجملة معبرة مفيدة ذات أبعاد متشعبة, تتعلق بأحداث الريف و ما عرفته من حراك سلمي بمطالب إجتماعية إنسانية “انطلقت الشرارة على إثر مقتل السماك “, إعترف المسؤولون بما شابها من تقصير و تجاهل, مضمون المقولة كما صيغت “بعدما خالوها عابرة و ستتبدد فإذا بها باقية و تتمدد” كنهها و لبها يستشرف ما قد تعرفه الإشكالية من إرهاصات و تداعيات على الصعيدين الداخلي و الخارجي, و ما سوف تعرفه من تدويل, لكن الأذان كانت صماء فعميت الأبصار, انطلقت الأحداث كنقطة زيت على تلابيب قماش, سرعان ما انتشرت و ذاعت “جرادة , زاكورة و …..” و دون الدخول في ما يعرفه الجميع, من حيثيات و مسببات و تفاصيل و إثباثات , و ما ترتب عن ذلك من مقاربة أمنية في معالجة إشكالية إنسانية بمطالب إجتماعية, بدل الإنصات و تحمل المسؤولية و معاقبة المقصرين و مختلف المتدخلين على كافة المستويات “وزارة الصيد البحري, السكنى و التعمير, التجهيز, الشغل, الداخلية …”, تمت السباحة عكس التيار, إعتقال النشطاء و محاكمتهم بذرائع شتى واهية, كان من الأليق مكافأتهم لتعريتهم الواقع و كشفهم عن مكامن الخلل, مقاربة حكومية تسببت في فتح أبواب جهنم و ساهمت من حيث لا تدري في تدويل القضية :
– إنطلاق مسيرات التضامن مع الحراك الريفي في أكبر العواصم الأوروبية, فرنسا إسبانيا إنجلترا هولندا بلجيكا …. إلى أن وصل صداها البرلمان الأوروبي و جلسات الإستماع لمهجري الوطن من أصول ريفية.
– تناول مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للمسألة.
– الأمم المتحدة تدخل على خط الأزمة : إيفاد مبعوث شخصي لأمين عام المنظمة في شخص السيد جمال بن عمر  مغربي الأصل تطواني المولد, معتقل سياسي سابق بكاشوهات المملكة, مبعوثا سابقا في مشكلة اليمن و هو بالمناسبة من تدخل في قضية رفات الطيار المغربي الذي أسقطت طائرته باليمن السعيد, حيث تم استقبال  الوافد بفندق شيراطون الرباط العاصمة من طرف أكبر مستشار للملك الذي أبلغه عدم تقبل المغرب التدخل في شؤونه الداخلية, فرجع المبعوث الوسيط الاممي  بخفي حنين خاوي الوفاض.
– بعد صدور الأحكام المجحفة المجانبة للصواب و ما تلاها من استخلاص للعبر و الدروس, إهتدى شعب القطيع المداويخ مبتكرا أساليب نضالية جديدة “المقاطعة لكل ما يمث بصلة للإحتكار و الطغيان و الريع” أبهر و أبدع, تناقلتها مختلف المنابر و المواقع الإعلامية العالمية, و هكذا تم تدويل القضية, لتنضاف إلى سابقتها من حراك الريف و جرادة و … لتطال اللائحة, مياه كثيرة جرت تحت الجسر, سلطت الأضواء الكاشفة على كل ما حاول الرسميون في أجمل بلد في العالم إخفاءه و طمس معالمه, صورة بلد بكامله تهتز بعد استهلاك عقدين في التلميع مع ما صاحبها من تبذير و تقصير. مع توالي الصفعات دون تحمل المسؤولية و مختلف “التدخلات في الشؤون الداخلية “يبقى من بيدهم الحل و العقد في سبات أهل الكهف غير عابئين و لا مترقبين لما ستؤول له الأوضاع و ما تخبئه الأيام من تسارع للأحداث و المستجدات كالتي طالعتنا بها أخيرا, و في سابقة من نوعها, وكالات الأنباء الدولية, تناقلت نبأ  ترشيح البرلمان الأوروبي لناصر الزفزافي متزعم حراك الريف  المحكوم ب20 سنة نافذة لنيل جائزة “ساخاروف” المناضل الروسي و العالم الشهير المتخصص في علم الوراثة, جائزة مقدارها 50.000 دولار, لا يهم المبلغ بقدر ما تهم الصفة المعنوية و القيمة المضافة لمن زفزفهم و زعزعهم و جعل التخبط ي تسيد مواقفهم و تصريحاتهم, يصاحبهم في ترحالهم و تجوالهم, و من عجائب الصدف و غرائب المفارقات أن الجائزة كانت من نصيب نيلسون مانديلا سنة 1988 المناضل الأفريقي و أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا, عشرون سنة بالتمام و الكمال مرت على توشيحه, و هي بالمناسبة نفس المدة التي قضاها خلف قضبان نظام الميز العنصري كما أنها نفسها مدة ما حكم به على ضرغام الريف, فهل هي مجرد صدفة أم مكر التاريخ ? لينطلق قطار التدويل إلى ما هو ابعد و أعمق طبقا للمقولة في افتتاحية المقال مع استخلاص ما يمكن استخلاصه, أيام عصيبة في الإنتظار, هذا ما قالته الشواقة و إلى موعد و مقال آخر.

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لطيفة رأفت وعبد النبي العيدودي في مواجهة البيجيدي قضائيا

بتاريخ الأربعاء 13 نونبر، تقدمت الفنانة لطيفة رأفت و عبد النبي العيدودي رئيس جماعة الحوافات ...