إستثناء بلد الإستثناء

بقلم أبو أيوب

بلد المليار تختار الأخيار، حسب نظرتها، لاستكمال المشوار في طريق الابتكار و الإستثمار، غير راغبة في الإستعباد و لا في الإستحمار، وفاءا لمقاربة “رابح رابح”، لينطلق طريق الحرير من أواسط الصين مرورا بآسيا الوسطي ليحط، من بعد، الرحال بجنوب بحر قزوين على بعد أمتار من مضيق هرمز بإيران الإسلامية، ليستأنف  من جديد نحو شمال غرب إفريقيا، مشروع واعد ضخم  رصد له التنين الأصفر بعد سبات و اعتزال و انغلاق ، بلايين الملايير، و اليوم يستفيق المارد متحررا من عقاله، غازيا و مزاحما أقوى اقتصاديات العالم و أوحشها، ضمن نظرية “رابح رابح” متجها نحو القارة البثول السمراء الواعدة، إفريقيا، أولى آليات التوسع و الإستثمار بأريحية، إعفاء بعض البلدان الإفريقية الفقيرة من ديونها مع حوافز ديون حكومية بدون فوائد، عكس ما كان يبتغيه الغرب الإستعماري “نهب و استغلال و استعباد” .

فأراضي إفريقيا تزخر بكل انواع و أصناف الثروات، بينما شعوبها مجهلة مفقرة، حديد ذهب الماس فوسفاط غاز و بترول، مساحات مترامية الأطراف صالحة لكل أنواع الزراعات و المنتجات الفلاحية كافية لتحقيق التغذية الجيدة للبشرية. لبلوغ الهدف المنشود، كان على الصين أن تختار أي بلد من بلدان شمال إفريقيا، سيمكنها من التوسع الإقتصادي و غزو الأسواق الإفريقية، فهناك ثلاث بلدان لا رابع لها قد تفي بالغرض، مصر العربية المنهكة بالقروض و الواقعة تحت نير ضربات الإرهاب مع وضع سياسي غير مستقر في غياب أمن إجتماعي، يليها المغرب بوضع شبه شبيه حيث بلغت مديونيته ثلثي مدخوله القومي مع تأرجحاته ما بين الشرق و الغرب بميولات إيديولوجية واضحة ذات حمولة غربية في مجملها، ليقع الإختيار على الجارة الشرقية لعدة اسباب نذكر منها مثالا لا حصرا، النهج السياسي الإشتراكي منذ استقلال البلد و المقارب للنهج الشيوعي، ثروات بترولية و غازية جد معتبرة و واعدة، مساحات واسعة قابلة للإستصلاح الزراعي، بلد لا يئن تحت وطأة المديونية إن لم نقل بلد مقرض “الجزائر أقرضت صندوق النقد الدولي ما يربو عن 200 مليار دولار”، و تنعم بالإستقرار بعد خروجها مضمدة الجراح من العشرية السوداء، كما تحضي بالصوت المسموع في كافة ارجاء القارة ناهيك عن مبادرتها النبيلة باسقاطها لكافة ديونها لفائدة بعض الدول الإفريقية الفقيرة “موريتانيا كمثال”، إذن، باجتماع كل مقومات الإستجلاب، شرعت الصين في ضخ ملياراتها “ما يناهز 500 مليار دولار” ، (ما كايجمعها غير الفم ) استسمح، منفذة عدة مشاريع عملاقة، الطريق السيار شرق غرب، مع إمكانية توسيعه ليربط الشمال بالجنوب حتي حدود مالي و النيجر، الإستثمار في المعادن لا سيما النحاس و الفوسفاط و الحديد “أول احتياطي عالمي منه بمنطقة جبيلات المتاخمة للحدود الشرقية مع المغرب على مشارف تندوف، “عقد شراكة طويلة الأمد مع مجمع صونطراك للبتروكيماويات ، و الأخطر و الأكبر، مشروع بناء أكبر ميناء بحري على ضفاف المتوسط بمدينة شرشال “قد يقصي ميناء طنجة ميد أو يقلل من أهميته”، و ما افتتاح معبر “تندوف شوم” في الأيام الأخيرة بين الجارة الشرقية و الشقيقة الإسلامية إلا داخل في هذا المضمار، حيث يعتبر البوابة الرئيسية و استكمالا لمشروع طريق الحرير الصيني نحو العمق الإفريقي، وقد بدأ بالفعل في استقبال تصدير أولى شحنات آلات الحصاد و آلات فلاحية أخرى من صنع جزائري و بتقنية صينية نحو نيجيريا عملاق إفريقيا، و منها انطلاقا نحو باقي الربوع، معبر ابطل معبر الكركرات ثم فتح الطريق للجزائر للإطلالة على مياه الأطلسي في سابقة من نوعها، قد يتلوها ما بعدها كتصدير الحديد المستخرج من منطقة جبيلات عبر الأطلسي،

و قد تناقلت بعض المنابر الإعلامية نبأ نية موريتانيا بمعية الجزائر و بتمويل مشترك مع الإتحاد القاري و بعض الدول الإفريقية، الشروع في بناء و تجهيز ميناء تجاري و آخر ترفيهي على سواحل مدينة لكويرة “الخاضعة لموريتانيا حاليا”، محاولات يشتم منها رائحة إقصاء المغرب من كل تنمية على الصعيد الإفريقي بعد استثناءه من طريق الحرير الصيني، و محاصرته قدر المستطاع بعد انطلاقته الأخيرة نحو إفريقيا، خطة محكمة بدهاء و بسياسة واضحة المعالم مع استشراف للمستقبل، من لدن من غضوا الطرف عن المهرجانات و الحفلات و مواسم الاولياء، مقابل من أبدعوا في موازين و تفننوا في وهب القرابين للاولياء الصالحين كما أتقنوا تشجيع الفنانين الطالحين و قبر المبدعين الصالحين نكاية في شعب المقهورين المفقرين “مقالة الصرار و النملة على موقع الجديدة نيوز قصد الاستئناس”، و حتي لا اطيل عليكم، نكتفي بهذا القدر و الي مقال لاحق، فللحديث بقية ما دام هناك رمق من حياة .

عن عبد السلام حكار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان يصدر بيانا بخصوص وفاة طفلة بمستشفى وزان

بيان ” توصل المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان بشكاية من المواطن ...