إستيقاظ فلول القطيع وشعب المداويخ

أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا, قديما قال السلف الصالح “لفياق بكري بالذهب مشري” كما قالوا أيضا ” إلى فاق اعطيه و إلى نعس غطيه” أمثال و حكم توارثتها الأجيال أبا عن جد لما لها من معاني و مغازي تطابق و تتطابق مع واقع الحال المعاش و الروتين اليومي. استذكرت هذين المثالين لتطابقهما الجلي البين لما تعيشه مختلف شرائح مجتمع المداويخ اليوم و ما تعرفه الساحة الوطنية من أحداث و حراكات و مسيرات و وقفات تبين بالواضح مدى درجة الوعي لدى القطيع على طول جغرافية الوطن, لم يسلم منها حتى سكان المداشر و القرى النائية, و قد تأتى هذا بفضل وسائل التواصل الإجتماعي التي ساهمت كثيرا في انقشاع الغيوم الملبدة في سماء عقول الرعاع لمداويخ , فكشروا عن أنيابهم و سددوا نبالهم و سهامهم صوب مكامن الداء فأضحين كاشفات معريات عن الفساد “بضم الفاء” الفسقة و المفسدين السفلة بالأسماء, مفسدون حملوا مفتخرين مزهوين كل جنسيات دول المعمور ما عدا جنسيتهم الأم التي تنكروا لها بعدما فقروا و وجوعوا و جهلوا بني جلدتهم ظنا منهم استحالة استيقاظ فلول القطيع نظرا للجرعات الزائدة من كل أصناف المخدرات التي تناوبوا على دسها, فجاءت النتيجة مخيبة لأمالهم و طموحاتهم, إذ استيقظت فئات عريضة من المداويخ على رأسها شباب طموح غيور ينشد التغيير, سرعان ما انتشرت الظاهرة كنقطة زيت خالوها عابرة و سوف تتبدد فإذا بها راسخة باقية و تتمدد, ساهمت بوفرة  في نشر الوعي و تفتح المقل عما يجري و يدور, هذه بعض من نمادجها :

– حركة عشرين فبراير و مساهمتها في التعجيل بسن دستور جديد للبلد رغم المؤاخدات الكثيرة عليه و ما شابه من عيوب و نواقص, إذ بفضل الحركة اشتد عود الرعاع و تصدع جدار الخوف و انكشفت العورات و سقطت أوراق التوت التي كانت تحجب الرؤيا عن دهاليز الفساد و الاستغلال.

– حراك الريف و جرادة و زاكورة وما نتج عنها من تبعات و نتائج و تداعيات  سودت صورة بلد قضى ردحا من الزمن في تبييضها و تنميقها و تزيينها بمختلف ألالوان و المساحيق, فجأة تحطم كل شيئ إذ صار المغرب مضربا للأمثال في الظلم و القهرة و التجهيل و التفقير  و العبودية و الريع و الاستغلال ما دفع بشبابه نحو الهجرة سرية و علنية نحو فضاءات أوسع و أرحب هروبا من أجمل بلد في العالم, إلى أن وصل السيف حد رقبة الوطن بالبرلمان الأوروبي و ترشيح متزعم حراك الريف ناصر الزفزافي لجائزة ساخاروف لحرية الفكر و الرأي و التعبير,مما يعتبر في حد ذاته إنجازا عظيما لمن زعزعهم و فعفعهم بغض النظر عن هل سيفوز بها أم لا, يكفيه فخرا أنه وصل للعالمية كما وصلها قبله الصحافي المهداوي و وسام مراسلون بلا حدود و أمنيستي إنترناسسيونال, لينضاف هذا إلى ما سبقه من توسيم للكابتن مصطفى أديب بوسام الشفافية العالمي من طرف الأمم المتحدة, عوامل اجتمعت لتفضح رداءة التعاطي الرسمي و المقاربة المتبعة داخليا و خارجيا رغم الأموال التي تهدر جزافا من أجل التلميع فإذا بالصورة تزداد حلكة و سوادا .

– بعدما قهر القطيع و قسم ظهره تحت وطأة المقاربات الأمنية و التدخلات العنيفة و ما تبعها من اعتقالات و محاكمات و متابعات و إجراءات ماسة حاطة من كرامة الإنسان, ابتدع شعب المداويخ, متوخيا إرسال رسائل لمن يهمه الأمر بأن السيل بلغ الزبى و طفح الكيل, فاهتدى لأسلوب سلمي حضاري راق “المقاطعة….”, من وراء الحواسيب و الهواتف النقالة, نقل معاناته و مطالبه الشرعية و ما يكتوي به, من الشارع هروبا من الإستفزاز و الإبتزاز إلى الفضاء الأزرق, للفساد فاضحا و عن مكامن الخلل كاشفا و لادعاءات من بيدهم الأمر مكذبا و من افتراءاتهم محذرا, مقاطعة أبهرت العالم بسلميتها و حضاريتها و إنسانيتها كما أبهرهم بالأمس القريب حراك الريف و جرادة .

– مع مرور الزمن و انعدام التجاوب الإيجابي مع ما تقتضيه المرحلة و ما يتعرض له الوطن و في ظل غياب المحاسبة و ربطها بالمسؤولية, توسعت رقعة الزيت على قماش الوطن لتصل إلى الميدان الرياضي, بعدما كانت المستديرة بالأمس طريقة للتخدير كمثيلاتها من مواسم و مهرجانات و موازين, انقلبت الموازين فأمست المستديرة عنوانا للوعي, إذ أصبحت الملاعب متنفسا للمقهورين المفقرين المجوعين المعطلين من جموع المداويخ حيث تصدح أصوات و حناجر المتفرجين باناشيد و شعارات فاضحة معبرة قد تصل في بعض الأحيان إلى الطعن و التعرض لبعض رموز الوطن “جمهور الرجاء البيضاوي “, ناهيك عن محاولات, بعض الرياضيين المغاربة و من مختلف الرياضات اغتنام فرص تواجدهم ضمن الوفود الرسمية المشاركة في  المنافسات الدولية, التسلل و الهروب من الفنادق مع السماح في أغراضهم و جوازات سفرهم, قديما قال الأجداد “حتى شي قط ما كيهرب من دار العرس”.

مجرد نماذج من أخرى لا يسعنا الحيز التطرق لها, إذ إكتفينا ببعضها في ملامسة هذا الجرح الغائر في جسد وطن يئن تحت ضربات سيافين جشعين محتكرين لكل خيرات هذا الوطن الجريح غير آبهين بأنين المرضى أمام أبواب الإسطبلات, عفوا المستشفيات, و لا بتظلمات شرائح واسعة من قطيع المداويخ هدمت شبه أكواخهم على رؤوس شيبهم و شبابهم, و لا بنداءات جحافل من قطيع المغرب الغير النافع تقطعت بهم السبل في أعالي الجبال فانقطعوا عن العالم في بلد يدعي الريادة و الزعامة و الإستثناء.

خير ما أختتم به أن تذكروا ما فاحت و صدحت به الشوافة, أيام قاتمة ……

عن عبد السلام حكار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان يصدر بيانا بخصوص وفاة طفلة بمستشفى وزان

بيان ” توصل المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان بشكاية من المواطن ...