ابتلاع الثعابين faire avaler des couleuvres

بقلم أبو أيوب

السمة السائدة و الطابع الطاغي على السياسة الرسمية المغربية المتبعة أن على الصعيد الداخلي في وجه قطيع المداويخ أو على الصعيد الخارجي سواء للدول المتربصة المترصدة لكل الهفوات و الزلات أو لتلك المساندة الداعمة للخطاب المغربي “فرنسا مثلا ” و المنتفعة المستحوذة على قطاعات واسعة من الإقتصاد الوطني، إذن هناك خطابان متوازيان موجهان للاستهلاك التضبيعي .

على سبيل المثال نستعرض اليوم و نتعرض لبعض الأخبار المتداولة في مختلف المنابر الإعلامية بطريقة تغليطية المراد منها إرسال رسائل القوة و الإنبهار و الريادة و الزعامة للرقعة الجغرافية التي ننتمي لها بشمال غرب أفريقيا.  أنبوب الغاز “الجزائر أوروبا” الذي يمر عبر التراب المغربي من منطقة تندرارا و حتى مدينة طنجة نتاج اتفاقية متعددة الأطراف, تكفلت إسبانيا بالشطر المغربي على أن تؤول ملكيته للمملكة المغربية سنة 2021 أي سنة انتهاء الإتفاقية, يستخلص منه المغرب 7 في المائة كضريبة المرور حوالي 120 مليون دولار سنويا و هو الغاز الذي يغذي المحطتين الكهربائيتين بشمال المملكة “وجدة طنجة”, و قد سوق الإعلام أن بإمكان المغرب خنق الجارة الشرقية و إركاعها لمشيئته و فرض شروطه إن هو أراد إقفال  الأنبوب, تسويق سطحي ساذج تناسى و أغفل مشروع الأنابيب الثاني عبر البحر المتوسط مباشرة لشبه الجزيرة الإيبيرية و الذي سيبدأ الضخ عبره سنة 2020 أي سنة قبل انتهاء الإتفاقية, كما تناسى هذا الإعلام عن من هو المتضرر الأول من إقفال الأنبوب و من يعتمد على هذا الغاز لتوليد الطاقة الكهربائية “حوالي نصف احتياجات شمال المغرب, علما و لحد الساعة, أن لا غاز و لا بترول تم اكتشافه و إلا لم يلجأ المغرب لعقد اتفاقيات مع قطر و أمريكا لتوريد الغاز !؟ و ما الحاجة لبناء ميناء خاص بالغاز و البترول بالجرف الأصفر “توسعة”؟. و هل من المنطقي و المعقول أن يستورد المغرب حاجياته من الطاقة “650 مليون متر مكعب فقط من الجزائر لوحدها” في ظل الأخبار الرائجة عن الإكتشافات الهائلة و بداية التصدير و قرب الدخول إلى نادي الدول المصدرة ؟! ألا يعتبر هذا مجرد صناعة الوهم كمشروع مستشفى أكادير أو منارة المتوسط بالحسيمة و….. ؟ و للعلم,حتى توقعات الشركة البريطانية “sound energy” لا تخرج عن هذا الإطار, بحسب المعلومات المتوفرة, فحصة الشركة 75 في المائة فيما البقية للمغرب !!!

اذن ما هي المنفعة المترجاة من هكذا مشروع ؟ أما في المجال السياسي, فتسويق النموذج المغربي من حرية الرأي و التعبير و الحقوق الفردية و الجماعية و نزاهة القضاء و استقلاليته و نجاح المقاربة التنموية و التنمية المستدامة كلها مجرد أوهام موجهة للابتلاع و الاستهلاك من طرف جموع المداويخ و فلول القطيع, مسكنات و مهدئات لأوجاع الرعاع, ريثما يستجد الجديد في عالم المراوغة و التيهان, و ما الإنتصارات (بين قوسين) و الفتوحات و الابهارات سوى بهارات و ثوابل لثثبيل واقع الحال و حرف الأنظار و صرفها عما يتعرض له الوطن من إهانات و استفزازات و اهتزازات وابتزازات و تطاولات مست جميع الميادين, بدءا بالمؤتمر الصحفي الذي عقده ماكرون إبان أحداث حراك الريف و كأنه الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية, أو هرطقات المدير  الرئيس التنفيذي لشركة الحليب سانطرال أمام ثلة من مداويخ الوطن, أو الأزمة المغربية الهولندية, أو الضغوط التي يتعرض لها المغرب من جميع الأطراف “أمم متحدة و اتحاد إفريقي و اتحاد أوروبي و أمريكا جون بولتون و ….” آخرها قمة تيكاد للتنمية بين اليابان و القارة السمراء” 30مليار دولار قيمة الاستثمار” و التي اضطر المغرب على الانسحاب منها تنديدا و احتجاجا على مشاركة و حضور  الخصوم, بعدما وعد كما قيل و سوق لنا أن البلد المضيف سيصحح الوضع, و لا شيء من هذا القبيل تحقق, و لعلكم تستذكرون معشر المتتبعين و المتتبعات ما وقع السنة الماضية بقمة مالابو زيمبابوي “قمة اليابان إفريقيا” و ما تعرض له وزير الخارجية المغربي, و اليوم نفس الحضور و نفس الإشكالية مما استدعى الانسحاب, ليطرح السؤال, “متى كان الإنسحاب من أرض المعركة و تحت ضربات العدو انتصارا ؟” أين هي الإنتصارات و الفتوحات بنيجيريا و جنوب أفريقيا و إثيوبيا و كوبا و ……؟ كلهم لا زالوا على مبادئهم و سياساتهم المناوئة للمغرب رغم التسويق الرديء للاستثمارات بملايير الدولارات و إعادة العلاقات الديبلوماسية و تبادل السفراء. ماذا جنى المغرب عدى الخيبات ؟ خيبات  تستدعي و تستوجب إيجاد شماعة لتعلق عليها الإنكسارات و الإخفاقات, و ما أخالها إلا شماعة ملتحية متأسلمة إسلاموية برئاسة البكماني و الناهق الرسمي باسم محكومته. ألم تتنبأ الشوافة لما صدحت و قالت بأيام قاتمة حالكة سوداء و قد صدقت و الله أعلم و لو من باب تسويق الأوهام و استنبات الأحلام.

عن عبد السلام حكار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان يصدر بيانا بخصوص وفاة طفلة بمستشفى وزان

بيان ” توصل المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان بشكاية من المواطن ...