قضية الصحراء المغربية واستكمال التكامل

بقلم أبو أيوب
ما بين النظرتين الأممية و الإفريقية فيما يتعلق بمشاكل القارة السمراء و على رأسها ملف الصحراء، طوال ثلاثة أيام، جرت أطوار و مراحل القمة الإفريقية بأديس أبيبا / إثيوبيا بحضور كل الرؤساء الأفارقة و الأمين العام للأمم المتحدة و ممثل الإتحاد الأوروبي، الوفد المغربي كان مشكلا من السيد رئيس الحكومة و وزير الخارجية ….
افتتحت القمة برئاسة الرئيس الرواندي بول كاغامي المنتهية ولايته، حيث ألقى كلمة ضمنها الخطة الواجب اتباعها تفعيلا لقرارات القمم السابقة في محاربة الفساد و الإصلاح الإداري للمنظمة، داعيا في هذا الصدد كل الدول الإفريقية، بتخصيص 100/0،2 من نسبة وارداتها من خارج القارة، أي ما يعادل 600 مليون دولار سنويا، مبلغ قد يحد من تبعية القارة للتمويل الأجنبي الذي يشكل ضغطا على صانعي القرار في سبيل مزيد من الإستقلالية، كما حث على وجوب تفعيل مخرجات قمة نواكشوط، التي نصت على أحداث ترويكا ممثلة بالرئيس السابق و الحالي و المستقبلي للإتحاد الإفريقي، لمتابعة ملف الصحراء بشكل تكاملي مع القرارات الأممية ذات الصلة، و في ختام كلمته و قبل أن يسلم مفاتيح الرئاسة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، و في سابقة من نوعها، قام بدعوة كل من السيد انفانتينو رئيس الفيفا و مالك غوغل السيد بيل غيتس للمشاركة في أشغال القمة . فأية رسائل تحملها هذه المشاركة ؟
الجواب يتأرجح بين قائل تمهيدا لزيادة عدد المنتخبات الرياضية الإفريقية في بطولة كأس العالم، و قائل آخر بالتمهيد لإشراك “منتخب الوهم” مستقبلا بعد انضمامه للكاف، إذ تجري خطوات على قدم و ساق في هذا الإتجاه، كما يرى آخرون في حضور بيل غيتس مزيدا من انفتاح إفريقيا على العالم الرقمي و مسايرة التكنولوجيا الحديثة، و ما قد يقدمه السيد غيتس من مساهمات و خبرات . اثناء تناوله الرئاسة للفترة الحالية، ألقى الرئيس المصري المشير السيسي كلمة تطرق من خلالها للتحديات التي تواجهها إفريقيا، من قبيل الإرهاب و الهجرة و مشكلة اللاجئين و المرحلين و وجوب عودتهم، مستعرضا ما حققته القارة عموما، سواء من زاوية القطع مع الماضي المقيت، ماضي الحروب الأهلية و الإنقلابات العسكرية، أو كوجهة صاعدة واعدة جالبة لملايير الإستثمارات “الصين/ روسيا/ اليابان/ أمريكا/ تركيا/ الإتحاد الأوروبي …..”، بالفعل لقد قطعت أشواطا جد معتبرة من قبيل القمم الإقتصادية مع هذه المنتديات، و خصوصا بعض الدول الرائدة كنيجيريا و جنوب إفريقيا و رواندا، مستذكرا التاريخ الإفريقي و زعماء التحرر كنكروما و جمال عبد الناصر و مانديلا .
مخرجات القمة الحالية انتهت بقرارات و توصيات تصب في غالبيتها إلى ما لا يشتهيه المغرب، بحسب المراقبين جاءت معاكسة تماما للطموحات المغربية، الأمر الذي ينذر بمزيد من الضغوط على المملكة المغربية في تكامل تام مع الضغوط الأممية، و من بين هذه القرارات نستعرض : 
  •   ضم جمهورية جنوب إفريقيا الداعم الأساسي “للوهم”، لعضوية آلية التتبع الخاصة بالصحراء المشكلة من الترويكا الإفريقية “الرئيس الفا كوندي/ الرئيس بول كاغامي/ الرئيس السيسي”، كما نصت عليه مخرجات قمة نواكشوط الأخيرة، بهذا الضم يتقوى نفودها داخل القارة و خارجها، إذ تزاوج ما بين عضويتها في لجنة و آلية التتبع و عضويتها بمجلس الأمن، ليستكمل تكامل التنسيق بين الأمم المتحدة و أمينها العالم من بين المدعوين و الإتحاد القاري . 
  •   أقوى هيئة مخططة و راسمة لتوجهات الإتحاد الإفريقي “مجلس السلم و الأمن” شهدت عملية تصويت انتخاب أعضاء جدد لمدة ثلاث سنوات تنتهي بحلول 2021، من ضمنهم الجزائر الداعم الأساسي الآخر “للوهم” التي حظيت بشبه إجماع، حيث لم يعارضها سوى أربعة أعضاء “المغرب/ السينغال/ الغابون/ ساحل العاج”، من مجمل الدول المشكلة للإتحاد إلى جانب انتخاب كل من نيجيريا و لوسوتو و كينيا و بوروندي، كلها دول معادية للمغرب في ملف الصحراء، و بحسب المحللين السياسيين انضمام هذه الدول يشكل صفعة قوية للديبلوماسية المغربية رغم تواجد المغرب بمجلس السلم و الأمن حيث ستنتهي عضويته سنة 2020 ، لتنضاف لسابقتها، الترويكا و آلية المتابعة . 
  •  
  • تقديم تقرير مجلس الأمن و السلم  في جلسة الرؤساء و الزعماء الأفارقة المشاركين في القمة الإفريقية بحضور أنطونيو غوتيريش، حيث نوه رئيس المجلس، الجزائري إسماعيل أشرقي، بالمجهودات التي تقوم بها الأمم المتحدة في ملف الصحراء، مبديا دعم المجلس و مساندته لما يقوم به المبعوث الأممي الرئيس الألماني السابق السيد هورست كوهلر، على ضوء الطاولة المستديرة بجنيف، و ما سيتلوها من لقاءات و مشاورات تمهيدا للجولة الثانية، المزمع عقدها شهر مارس المقبل بين مختلف المعنيين بنزاع الصحراء . 
  • التوافق و الإتفاق على تسليم الرئاسة المقبلة للإتحاد الإفريقي ما بعد الرئيس المصري، إلى السيد رامافوسا الرئيس الجنوب إفريقي، لتكتمل صورة ما ينتظر الديبلوماسية المغربية من ضغوط و معارك طاحنة، و هو الذي لم يبرأ بعد من طعني السعودية و الإمارات، و صفعة جون بولتون و وقع تصريحات سفير ألمانيا بمجلس الأمن و مخطط مواطنه كوهلر المبعوث الشخصي للمجلس، نعم جنوب إفريقيا هم و غم ثلاثي الأضلاع “عضوية مجلس الأمن الدولي/ عضوية الترويكا الإفريقية/ الرئاسة المقبلة للإتحاد القاري”، باكتمال ضلعها الرابع الإقتصادي، جوهانسبورغ عبرها يمر الإستثمار و الرساميل الأجنبية،  تكون قد أحكمت الطوق على الإندفاعة المغربية التي أسست لها المملكة بعودتها إلى أسرتها المؤسساتية. 
  •   التوقيع على اتفاقية في قطاع الصحة و الرفع من مستوى التعليم بالقارة السمراء، بحضور ممثل “الوهم” و الجانب المغربي في شخص رئيس الحكومة و كاتب الدولة في قطاع الصحة من بين الموقعين، مشهد سوريالي لوهم يمضي على اتفاقية بمشاركة من يتوهم أنه وهم أو غير مرئي، في صورة عبثية، غثائية ،سكيزوفرينية، استلابية، استبلادية، استغبائية، قل و سمها ما شئت، فلن تستطيع أن تفسر ما هو واضح و مفسر . 
  •  المصادقة على قرار يطالب الدول الأعضاء بالعمل على إفساح المجال أمام اللاجئين و المرحلين و المهجرين قسرا و تمكينهم من الرجوع إلى بلدانهم دون قيد أو شرط، فهكذا قرار ستستغله جنوب إفريقيا في مجلس الأمن الدولي “إشارة إلى ساكنة المخيمات جنوب الجزائر”، تماشيا مع نظرة مستشار الأمن القومي الأمريكي و المبعوث الشخصي لأمين عام الأمم المتحدة، و للإشارة و التوضيح، فحتى السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام ينادي بوجوب عودة اللاجئين تحت حماية و ضمانات أممية .

خلاصة القول، إن كل المتتبعين لأشغال القمة الإفريقية المنعقدة بإثيوبيا، أجمعوا على الموقف المستفز و المحرج الذي وجدت نفسها فيه الديبلوماسية المغربية، رغم الإعتراضات الرسمية للمملكة بشأن عدم وجوب إشراك المنظمة القارية في معالجة المشكلة الصحراوية، كما اجمعوا على الدور التكاملي بين المنظمتين في انهاء اخر نزاع مسلح بالقارة السمراء. و تجدر الإشارة أيضا إلى كون التحركات القادمة للسيد هورست كوهلر ستكون مدعومة و مسنودة بمخرجات قمة الإتحاد المنتهية أشغالها توا بأديس أبيبا. لنطرح السؤال عما بقي في جعبة ديبلوماسية البلاد لمجابهة كل هذه التحديات ؟ و هل نقوى على تحمل التداعيات؟ و هل من المنطقي أو من الوارد أن تتراجع المنظمة القارية عن اعترافها بالوهم إرضاءا للرغبة المغربية ؟ و هل في مستطاعها المغامرة بسمعتها و إرثها الطويل حبا في سواد عيون المغرب ؟، على ضوء تكاثر الأزمات و النكسات الديبلوماسية بين المغرب و حلفاء و أصدقاء الأمس، موقف حرج محرج قد يرقئ إلى ضعيف، في لحظة استكمال التكامل ما بين الإفريقي و الأممي.  فلننتظر إذن و نتابع، ربما عصا موسى ستخرج للوجود رغم أفول زمن المعجزات .

هي مجرد أسئلة، من مواطن بسيط يومئ برأسه نحو غد أفضل قد لا يأتي، ليس تيئيسا أو تبخيسا بل انطلاقا من تسارع الأحداث و تتابع الصفعات و تواصل الكدمات،  لتبقى الأسئلة تستوجب أجوبة شافية كافية، بعيدا عما  ألفناه من شتى أنواع و أنماط لغة الخشب. ألم تتنبأ الشوافة … بلى…. و لربما صدقت. أسعدتم مساءا …

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في الذكرى الثامنة و الثلاثين لاختفائه . متى سيتم طي ملف بوجمعة هباز؟

في يوم 19 ابريل من سنة 1981 اختفى السيد بوجمعة هباز من منزله بالرباط يقول ...