الأشخاص في وضعية إعاقة وإشكال التشغيل بالمغرب

بقلم عبد الرحيم بن بوشعيب مفكير

تصدير:

يؤكد تصدير الدستور المغربي  على التزام المملكة بحظر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان.

كما ينص الفصل 34 من الدستور على أن: “تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة. ولهذا الغرض، تسهر هذه السلطات خصوصا ً على ما يلي:

 

  • معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء والأمهات، وللأطفال والأشخاص المسنين والوقاية منها؛
  • إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع”.

 

يعتبر معاقا ً، حسب المادة 2 من القانون 92-07، المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، الصادر بتاريخ 10 أيلول/سبتمبر 1993، كل شخص يوجد في حالة عجز أو عرقلة دائمة أو عارضة، ناتجة عن نقص أو عدم قدرة تمنعه من أداء وظائفه الحياتية، لا فرق بين من ولد معاقا ً ومن عرضت له إعاقة بعد ذلك.

 

تقديم:

غير خاف على أحد أن مسألة الإعاقة قد حظيت باهتمام خاص داخل دستور المملكة لسنة 2011، وذلك من خلال التنصيص على منع التمييز على أساس الإعاقة ، ودسترة الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأشخاص في وضعية إعاقة. فتصدير الدستور الجديد يؤكد على التزام المملكة وحضر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي. كما ينص الفصل 34 على أن تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة.

كما أكد المغرب بتصديقه على الاتفاقية الدولية لتعزيز حقوق ذوي الإعاقة على التزامه التام بترسيخ مسلسل المشاركة الاجتماعية للأشخاص في وضعية إعاقة. دون أن نغفل ما اقترحه البرنامج الحكومي والذي سيساهم في إعطاء دفعة إضافية بتكريسه لسياسة إرادوية تهدف النهوض بأوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة وبأسرهم وبتطوير أشكال وآليات التدخل والعمل من خلال وضع استراتيجية وطنية للتنمية الدامجة وتحيين البحث الوطني حول الإعاقة والمصادقة على مشروع القانون المتعلق بتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وخلق صندوق لدعم مشاركتهم الاجتماعية.

وقد أعدت الوزارة الوصية مشروع قانون يتعلق بتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والذي تضمن عدة إجراءات وتدابير تهم تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الولوج إلى حقوقهم الأساسية في مجالات التربية والتعليم والوقاية والرعاية الصحية والتكوين والإدماج المهني والولوجيات والمشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية. وإلى جانب ذلك أنجزت الوزارة البحث الوطني الثاني حول الإعاقة الذي أعطيت انطلاقته سنة 2014، والذي تطمح من خلاله تمكين كافة الفاعلين من معطيات كمية وكيفية حول واقع الإعاقة والأشخاص في وضعية إعاقة ببلادنا.

ولقد كشف البحث الوطني الثاني حول الإعاقة الذي تم إنجازه خلال الفترة ما بين فاتح أبريل و30 يونيو 2014م ، أن نسبة انتشار الإعاقة على المستوى الوطني وصلت إلى 6,8 في المئة سنة 2014م. وأعاد للواجهة مساءلة الدولة والحكومات المتعاقبة وجمعيات المجتمع المدني عن هذا الملف ومدى الاستجابة لمطالب هذه الفئة التي تعاني التهميش والنظرة الدونية المجتمعية ، ونجاعة الوسائل المعتمدة لإدماج ذوي الحاجات الخاصة في محيطهم الاجتماعي ، وغرس ثقافة التعاون والتماسك الاجتماعي والتأهيل والتكوين والانخراط في إعداد برامج للتنمية بعيدا عن منطق ” الصدقة ” والإحسان الذي لن يساهم لا من قريب ولا بعيد في تجاوز التحديات وحل الإشكالات. والعمل على تحسين قدرات كل المتدخلين لتطوير وتكثيف سبل مواجهة الإعاقة والوقاية منها، ووضع برامج التأهيل والإدماج، إضافة إلى التفكير في إقرار نظام للتكفل متعدد الاختصاصات.

حقوق “الأشخاص في حالة إعاقة” في المواثيق الدولية:
من المعروف ان هناك عدة مواثيق واتفاقيات وإعلانات وبرامج دولية حاولت،بطريقة ضمنية أو مباشرة، الاعتراف بخصوصية حقوق المعاق(طفلا كان أو راشدا) وجعلها التزاما دوليا؛ونذكر أهمها:

إعلان حقوق الطفل 1959(خصوصا في المبدأ الخامس)، الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966( خاصة المادة 12)،الإعلان الخاص بحقوق المتخلفين عقليا 1971،الإعلان العالمي بشان حقوق المعوقين1975،إعلان السنة الدولية للمعوقين 1981،برنامج العمل العالمي 1982،ميثاق حقوق الطفل العربي1983(الهدف السادس)،اتفاقية حقوق الطفل1989(المادة23)،مبادئ حماية الأشخاص المصابين بمرض عقلي وتحسين الصحة العقلية1991،القواعد الموحدة بشان تحقيق تكافؤ الفرص للمعاقين1993…
وتُوجت المجهودات السابقة باعتماد سنة 2006′′اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة“،والتعرض على الدول للتوقيع سنة 2007، وكان عدد الموقعين 147،والمصدقين 99،كما وقع على البروتوكول الاختياري للاتفاقية 90 دولة وصادق عليها61 دولة.(وقع المغرب على الاتفاقية في 30مارس 2007،وصادق عليها وعلى بروتوكولها في 8أبريل 2009)
وفيما يلي ورقة موجزة لبعض مواد هذه الاتفاقية(50مادة)،كما نجدها في موقع الأمم المتحدة:
“تلتزم الدول التي تنضم إلى الاتفاقية بوضع وتنفيذ السياسات، والقوانين والإجراءات الإدارية الرامية إلى كفالة الحقوق المعترف بها في الاتفاقية وإلغاء القوانين، واللوائح، والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا (المادة 4)
ولما كان تغيير المفاهيم ضروريا لتحسين حالة الأشخاص ذوي الإعاقة، يتعين على الدول المصدقة مكافحة القوالب النمطية وأشكال التحيز وتعزيز الوعي بقدرات الأشخاص ذوي الإعاقة (المادة 8).وعلى الدول أن تضمن تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقهم الأصيل في الحياة على قدم المساواة مع الآخرين (المادة 10)، وكفالة تمتع النساء والفتيات ذوات الإعاقة بالحقوق على قدم المساواة والنهوض بهن (المادة 6) وحماية الأطفال ذوي الإعاقة (المادة 7) ويتمتع الأطفال ذوو الإعاقة بالمساواة في الحقوق، ولا يجوز فصل أي طفل عن أبويه رغما عنهما، إلا إذا قررت السلطات أن هذا الفصل لمصلحة الطفل العليا، ولا يجوز بحال من الأحوال أن يُفصل الطفل عن أبويه بسبب إعاقة سواء للطفل أو لأحد الأبوين أو كليهما (المادة 23). وعلى الدول أن تقر بأن جميع الأشخاص متساوون أمام القانون، وأن تحظر التمييز على أساس الإعاقة وأن تكفل الحماية القانونية المتساوية (المادة 5)وعلى الدول أن تكفل المساواة في حق ملكية ووراثة الممتلكات، وإدارة الشؤون المالية والمساواة في إمكانية الحصول على القروض المصرفية والائتمان والرهون (المادة 12). وعليها أن تكفل سبل اللجوء إلى القضاء على قدم المساواة مع الآخرين (المادة 13)، وأن تتأكد من تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بالحق في الحرية والأمن وعدم حرمانهم من حريتهم بشكل غير قانوني أو بشكل تعسفي (المادة 14).ويجب أن تحمي الدول السلامة البدنية والعقلية للأشخاص ذوي الإعاقة، على قدم المساواة مع أي شخص آخر (المادة 17)، وأن تضمن عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأن تحظر إجراء التجارب الطبية أو العلمية بدون موافقة الشخص المعني (المادة 15)ويجب أن تكفل القوانين والتدابير الإدارية عدم التعرض للاستغلال والعنف والاعتداء. وفي حالة الاعتداء، تشجع الدول استعادة الضحايا لعافيتهم، وإعادة تأهيلهم وإعادة إدماجهم في المجتمع والتحقيق في الاعتداء (المادة 16).
ولا يجوز تعريض الأشخاص ذوي الإعاقة لتدخل تعسفي أو غير قانوني في خصوصياتهم أو شؤون أسرهم، أو بيوتهم، أو مراسلاتهم أو اتصالاتهم. ويتعين حماية خصوصية المعلومات المتعلقة بشؤونهم الشخصية وبصحتهم وبتأهيلهم على قدم المساواة مع الآخرين (المادة 22).وفي القضية الأساسية المتعلقة بإمكانية الوصول (المادة 9)، تقتضي الاتفاقية بأن تحدد الدول العقبات والمعوقات التي تعترض إمكانية الوصول، وأن تزيلها، وأن تكفل إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى البيئة المادية المحيطة بهم، ووسائل النقل، والمرافق والخدمات العامة، وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات.
ويجب أن يكون الأشخاص ذوو الإعاقة قادرين على العيش باستقلالية، وأن يُدمَجوا في المجتمع، وأن يختاروا مكان إقامتهم ومع مَن يعيشون وأن تتاح لهم إمكانية الحصول على خدمات مؤازرة في المنزل، وفي محل الإقامة وغيرها من خدمات الدعم المجتمعية (المادة 19). ويتعين تعزيز التنقل الشخصي والاستقلالية بتيسير التنقل الشخصي بتكلفة في المتناول، والتدريب على مهارات التنقل والحصول على الوسائل والأجهزة المساعدة على التنقل، والتكنولوجيات المساعدة والمساعدة البشرية أو الحيوانية (المادة 20).وتعترف الدول بالحق في التمتع بمستوى معيشي لائق وبحماية اجتماعية؛ وهذا يشمل توفير الإسكان العام، والخدمات والمساعدات لذوي الاحتياجات المرتبطة بالإعاقة، فضلا عن المساعدة لتغطية النفقات المتعلقة بالإعاقة في حالة الفقر (المادة 28)وعلى الدول أن تعزز سبل الوصول إلى المعلومات بتوفير المعلومات الموجهة لعامة الناس بأشكال وتكنولوجيات سهلة الفهم، وبتسهيل استعمال طريقة برايل، ولغة الإشارة وأشكال الاتصال الأخرى وبتشجيع وسائط الإعلام ومقدمي المعلومات عن طريقة شبكة الإنترنت على جعل المعلومات على الشبكة متاحة بأشكال سهلة الفهم (المادة 21)وينبغي القضاء على التمييز ذي الصلة بالزواج، والأسرة والعلاقات الشخصية. ويتعين أن يتمتع الأشخاص ذوو الإعاقة بفرص متساوية ليخبروا الوالدية، ويتزوجوا ويؤسسوا الأسر، وأن يقرروا عدد الأطفال وفترة التباعد بينهم، وأن يحصلوا على التثقيف والوسائل في مجالي الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، وأن يتمتعوا بالمساواة في الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالقوامة على الأطفال، وكفالتهم والوصاية عليهم وتبنيهم (المادة 23).وعلى الدول أن تكفل المساواة في الحصول على التعليم الأولي والثانوي، والتدريب المهني، وتعليم الكبار والتعلم مدى الحياة. ويتمثل التعليم في استعمال المواد، والتقنيات وأشكال الاتصال الملائمة. ويتعين أن يحصل التلاميذ المحتاجون للدعم على وسائل الدعم، وأن يحصل التلاميذ المكفوفون، والصم والصم المكفوفون على تعليمهم بأنسب وسائل الاتصال من مدرسين يتقنون لغة الإشارة وطريقة برايل. وتعليم الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن يعزز مشاركتهم في المجتمع، وشعورهم بالكرامة وتقدير الذات وتنمية شخصيتهم، وقدراتهم وإبداعهم (المادة 24).وللأشخاص ذوي الإعاقة الحق في التمتع بأعلى مستويات الصحة دون تمييز على أساس الإعاقة، ويتعين أن يحصلوا على خدمات صحية مجانية أو معقولة التكلفة تعادل في نطاقها ونوعيتها ومعاييرها تلك المقدمة للأشخاص الآخرين، وأن يحصلوا على الخدمات الصحية التي يحتاجون إليها بسبب إعاقتهم، ولا يجوز التمييز ضدهم في توفير التأمين الصحي (المادة 25)ولتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من بلوغ أقصى قدر من الاستقلالية والقدرة، على الدول أن توفر خدمات شاملة للتأهيل وإعادة التأهيل في مجالات الصحة، والعمل والتعليم (المادة 26)ويتمتع الأشخاص ذوو الإعاقة بحقوق متساوية في العمل وكسب العيش. وعلى الدول أن تحظر التمييز في المسائل ذات الصلة بالعمل، وتشجيع العمل للحساب الخاص، ومباشرة الأعمال الحرة والشروع في الأعمال التجارية الخاصة، وتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع العام، وتشجيع تشغيلهم في القطاع الخاص، وأن تكفل توفير ترتيبات تيسيرية معقولة لهم في أماكن العمل (المادة 27).وعلى الدول أن تكفل الحق في المشاركة في الحياة السياسية والعامة على قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك الحق في التصويت، وخوض الانتخابات وتقلد المناصب (المادة 29)وعلى الدول أن تعزز المشاركة في الحياة الثقافية، وفي أنشطة الترفيه والتسلية والرياضة بكفالة توفير البرامج التليفزيونية والأفلام، والعروض المسرحية والمواد الثقافية بأشكال ميسرة، وبتسهيل دخول المسارح، والمتاحف، ودور السينما والمكتبات، وضمان إتاحة الفرصة للأشخاص ذوي الإعاقة لتنمية واستخدام قدراتهم الإبداعية لا لخدمة مصلحتهم فحسب، بل لإثراء المجتمع أيضا. وعلى الدول أن تكفل اشتراكهم في الألعاب الرياضية العادية والخاصة بالإعاقة (المادة 30)وعلى الدول أن تقدم المساعدة الإنمائية في الجهود التي تبذلها البلدان النامية لكي تضع الاتفاقية موضع التنفيذ (المادة 32).ولكفالة تنفيذ الاتفاقية ورصدها، على الدول أن تعين جهة تنسيق في الحكومة وأن تنشئ آلية وطنية لتعزيز ورصد التنفيذ (المادة 33).وتحصل اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المكونة من خبراء مستقلين، على تقارير دورية من الدول الأطراف عن التقدم المحرز في تنفيذ الاتفاقية (المواد 34 إلى 39)ويسمح بروتوكول اختياري مكون من 18 مادة بشأن البلاغات بأن يقدم الأفراد أو مجموعات الأفراد بلاغات للجنة متى كانت كافة وسائل الانتصاف الداخلية مستنفدة.”

المعاق في القوانين والسياسات الرسمية المغربية:

من بين المعطيات القانونية التي تمكنا من العثور عليها، بالإضافة إلى الدستور الذي يكفل لجميع المواطنين الحق في التعليم والعمل وتكافؤ الفرص،نجد القانون رقم 05.81 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر (6 ماي 1982) قانون 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين (10 شتنبر 1993)• قانون رقم 01.03 المتعلق بالولوجيات  12 ماي 2003،الإعاقة والاندماج بالمغرب 1996، الاستفادة من نسبة %7 المتعلقة بتشغيل المعاقين في القطاع العام، طبقا لقرار الوزير الأول رقم 3.130.00،،وذلك لضمان الحماية القانونية للمعاقين في مجال الوقاية والعلاج،والحق في التعليم والتكوين،والحق في الاندماج والتدريب المهني والعمل،والحق في الوصول إلى مختلف الأماكن والخدمات.أما على مستوى السياسات العمومية المهتمة بالمعاق التي اعتمدها المغرب في السنوات الأخيرة،فنجد أن الوزارة المكلفة حاليا بالمعاقين،وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن،تعلن في استراتجيتها تحقيق الإجراءات التالية: تنسيق البرامج الحكومية ودعم المجتمع المدني في مجال الإعاقة، النهوض بالصحة الجسدية والعقلية، تحسين عملية الولوج إلى المعلومات والتربية والتكوين والتشغيل، تحسين ولوجيات الاتصال والمعمار والنقل، المشاركة في الأنشطة السوسيوثقافية والرياضية والسياحية والترفيهية، إنتاج المعلومات والتعريف بالإعاقة.

تشغيل الشخص المعاق في التشريع المغربي:

إن من بين هذه المواثيق الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي تم التوقيع عليها في 30 مارس 2007 والتي جاءت لتضع تنظيماً شاملاً وكاملاً لحقوق ذوي الإعاقة بالإضافة للبروتوكول الاختياري المكمل لها والذي لم يصادق عليه المغرب، والذي أضاف اختصاصاً هاماً إلى الآلية الخاصة بتطبيق المعاهدة وهي اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث أضاف لها اختصاصاً هاماً وهو تلقي الشكاوى أو الرسائل المقدمة من قبل أو نيابة عن الأفراد أو مجموعات الأفراد الخاضعين لولاية دولة طرف ويدعون إنهم ضحايا انتهاك تلك الدولة لأي من الحقوق المحددة في الاتفاقية.وإدراكاً من المشرع المغربي بخطورة تلك المشكلة وحرصا علي حماية هذه الفئة التي تحتاج إلى المزيد من الرعاية والتأهيل صدرت العديد من التشريعات الوطنية التي تولي اهتماما خاصا لهذه الفئة تمثل في تحديد ماهيتهم وبيان حقوقهم ودور الدولة تجاههم.

 حق تشغيل المعاق من خلال المدونة الجديدة للشغل.

بالرجوع إلى الدستور المغربي نجد أن المعاق يتمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها الأشخاص العاديون ولم ينص على حقوق خاصة بهم حيث ينص في فصلها الثامن”الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية”

بالنسبة لحق التشغيل حيث نجد أن أول قانون تعرض لحق الشغل في المغرب هو القانون 92-07 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين والذي نص على ما يلي” فلا يمكن أن تكون الإعاقة سببا في حرمان مواطن من الحصول على شغل في القطاع العام أو الخاص، إذا توفرت لديه المؤهلات اللازمة للقيام بذلك، ولم تكن إعاقته سببا في إحداث ضرر أو تعطيل في السير العادي لمصلحة المرشح العمل فيها “.و أشار المرسوم رقم 218 -97-2 على ضرورة إحداث ورشات محمية لإعادة تأهيل الأشخاص المعاقين وتشغيلهم.

كما أن إصابة موظف أو أجير بإعاقة تمنعه من مزاولة عمله السابق، تستوجب تكليفه بعمل أخر دون أن يطرأ تغيير على وضعيته المادية .وقدا صدر قرار عن الوزير الأول سنة 1993 تم بموجبه تحديد قائمة المناصب الممكن إسنادها إلى الأشخاص المعاقين بالأولوية وكذا النسب المئوية لهذه المناصب بإدارات الدولة والهيئات التابعة لها. وهي نسبة 7% .وجاءت المدونة الجديدة للشغل التي أشارت لأول مرة في تاريخ التشريع الاجتماعي المغربي إلى خصوصية وضع الأجير المعاق خاصة بعد إحداث كتابة الدولة المكلفة بالأشخاص المعاقين، إذ أن من المقتضيات الإيجابية في مدونة الشغل الجديدة هي التنصيص على حقوق إيجابية بالنسبة للمعاقين سواء بفتح المجال أمام تشغيلهم،والتأكيد على أن الإعاقة لا يمكن أن تكون سببا في الفصل من العمل.وهكذا فقد نص المشرع على أن كل تمييز بين الأجراء من حيث الإعاقة يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو الفصل من التشغيل وذلك إذا كان من بين طالبي الشغل أجيرا معاقا . كما ألزم المشرع المشغل الذي يعتزم تشغيل أجير معاق بان يقدم تصريحا بذلك إلى مفتش الشغل وذلك حتى يتسنى لهذا الأخير إجراء المراقبة اللازمة بخصوص ظروف شغل ذلك الأجير . ولم تكتف المدونة بذلك بل قررت أيضا ضرورة عرض الأجير المعاق على فحص طبي قبل تشغيله حتى لا يسند إليه شغل يفوق طاقته وقدراته .أما من حيث ظروف التشغيل، فيتمتع الأجير المعاق بمقتضيات حمائية عديدة سواء فيما يتعلق بنوعية الأشغال الموكولة إليه أو بمدة الشغل أو بالمراقبة الصحية.فذهبت المدونة إلى منع تشغيل الأجراء المعاقين في أشغال تعرضهم لأضرار تزيد من حدة إعاقتهم . كما نصت أيضا على ضرورة تجهيز أماكن الشغل بالولوجيات اللازمة لتسهيل قيام الأجراء المعاقين بشغلهم وأن توفر لهم كل الشروط الصحية والسلامة المهنية . حيث منعت تشغيل الأجراء المعاقين في المقالع وفي الأشغال الجوفية التي تؤدى في أغوار المناجم . وفي كل الأشغال التي من شأنها أن تشكل مخاطر بالغة عليهم أو تفوق طاقتهم أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة .وإذا كانت المدونة قد سمحت للمشغل استثناء بتشغيل الأحداث ليلا كلما تعلق الأمر باتقاء حوادث وشيكة الوقوع أو تنظيم عمليات نجدة أو إصلاح خسائر لم تكن متوقعة شريطة إشعار مفتش الشغل، فلم تمدد ذلك الاستثناء على الأجير المعاق حيث يظل المشغل ممنوعا من اللجوء إليه .

ومن جهة أخرى، إذا كانت المدونة قد قررت إمكانية وقف الراحة الأسبوعية في الحالات التي تبررها طبيعة نشاط المقاولة أو المواد المشغلة أو إنجاز أشغال استعجالية، فإن المدونة قررت بالمقابل أن تلك الإمكانية غير متاحة كلما تعلق الأمر بأجير معاق.

ومن مظاهر الحماية الصحية:

وجوب توفير كل شروط الوقاية الصحية والسلامة المهنية للأجير المعاق .

فيحق للعون المكلف بتفتيش الشغل أن يطلب في أي وقت عرض جميع المعاقين على طبيب قصد التحقق من أن الشغل الذي يوكل إليهم يتناسب مع إعاقتهم .

ضرورة الفحص الطبي السنوي للأجير المعاق من طرف طبيب عمومي للتأكد من أن الشغل الذي أسند إليه لا يفوق طاقته أو لا يتناسب مع نوع إعاقته .

كما عهدت المدونة إلى لجنة حفظ الصحة تقديم الاقتراحات بشأن إعادة تأهيل الأجير المعاق داخل المقاولة . بالإضافة إلى الحماية الصحية ، هناك الحماية من الفصل بسبب الإعاقة حيث ينص المشرع المغربي صراحة على ان الإعاقة لا تعد من المبررات المقبولة لاتخاذ عقوبة الفصل من الشغل اللهم إذا كانت تحول دون أداء الأجير المعاق لشغل يناسبه داخل المقاولة المشغلة . وكذا حق تشغيل المعاق من خلال الاتفاقية الدولية للمعاق لسنة 2007 وهذا ما أكدته الاتفاقية الدولية للأشخاص المعاقين لسنة 2007 التي وقعها المغرب والتي تعترف للدول الأطراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، على قدم المساواة معالآخرين؛ ويشمل هذا الحق إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية في سوق عمل وبيئة عمل منفتحتين أمام الأشخاص ذوي الإعاقة وشاملتين لهم ويسهل انخراطهم فيهما. وتحمي الدول الأطراف إعمال الحق في العمل وتعززه، بما في ذلك حق أولئك الذين تصيبهم الإعاقة خلال عملهم، وذلك عن طريق اتخاذ الخطوات المناسبة، بما في ذلك سن التشريعات، لتحقيق عدة أهداف منها ما يلي:

حظر التمييز على أساس الإعاقة فيما يختص بجميع المسائل المتعلقة بكافة أشكال العمالة، ومنها شروط التوظيف والتعيين والعمل، واستمرار العمل، والتقدم الوظيفي، وظروف العمل الآمنة والصحية.

حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ظروف عمل عادلة وملائمة، على قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك تكافؤ الفرص وتقاضي أجر متساو لقاء القيام بعمل متساوي القيمة، وظروف العمل المأمونة والصحية، بما في ذلك الحماية من التحرش، والانتصاف من المظالم.

كفالة تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم العُمالية والنقابية على قدم المساواة مع الآخرين.

تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول بصورة فعالة على البرامج العامة للتوجيه التقني والمهني، وخدمات التوظيف، والتدريب المهني والمستمر.

تعزيز فرص العمل والتقدم الوظيفي للأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، فضلا عن تقديم المساعدة على إيجاد العمل والحصول عليه والمداومة عليه والعودة إليه.

تعزيز فرص العمل الحرّ، ومباشرة الأعمال الحرة، وتكوين التعاونيات، والشروع في الأعمال التجارية الخاصة.

تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع العام.

تشجيع عمالة الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع الخاص من خلال انتهاج سياسات واتخاذ تدابير مناسبة، قد تشمل البرامج التصحيحية، والحوافز، وغير ذلك من التدابير.

كفالة توفير ترتيبات تيسيرية معقولة للأشخاص ذوي الإعاقة في أماكن العمل.

تشجيع اكتساب الأشخاص ذوي الإعاقة للخبرات المهنية في سوق العمل المفتوحة؛

تعزيز برامج إعادة التأهيل المهني والوظيفي، والاحتفاظ بالوظائف، والعودة إلى العمل لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة.

تكفل الدول الأطراف عدم إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقة للرق أو العبودية، وحمايتهم على قدم المساواة مع الآخرين، من العمل الجبري أو القسري.

العمل والعمالة رؤية رسمية:

لقد تضمن القانون 92-07 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين في مادته 17 حق هؤلاء الأشخاص في التشغيل والتوظيف، وذلك بنصه على أنه لا يمكن أن تكون الإعاقة سببا ً في حرمان مواطن من الحصول على شغل في القطاع العام أو الخاص.وتنفيذا ً للقانون 92-07 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين، وللمرسوم رقم 218-97-2 الصادر بتاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر 1997 تم إصدار قرار للسيد الوزير الأول تحت رقم 00-130-3 بتاريخ 10 تموز/يوليه 2000 يحدد قائمة المناصب الممكن إسنادها إلى الأشخاص في وضعية إعاقة ب الأولوية وكذا النسبة المئوية لهذه المناصب بإدارات الدولة والهيئات التابعة لها حددت هذه النسبة في 7 في المائة. وقد أردف هذا القرار بمذكرة مؤرخة ب ‍  12 شباط/فبراير 2002 للسيد الوزير الأول توضح مسطرة وكيفية تطبيق هذه النسبة تطبيقا ً سليما ً وفعالا ً من قبل القطاعات المشغلة.

وقد تعزز مسار كفالة حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الشغل، بمنشور رئيس الحكومة رقم 2012-14 بتاريخ 19 حزيران/يونيه 2012، المتعلق بتدبير مباريات التوظيف في المناصب العمومية، والذي يحث من خلاله على ضمان تطبيق فعلي وسليم لحصيص 7 في المائة المشار إليها في قرار الوزير الأول رقم 00-130-3 .كما بادرت الحكومة المغربية خلال السنوات الأربعة الأخيرة، وفي إطار عملية تضامنية، إلى فتح التوظيف الاستثنائي والمباشر لأكثر من 500 شخص في وضعية إعاقة من حاملي مختلف الشهادات التعليمية والجامعية.ومن بين التدابير التشريعية المتخذة لضمان الحماية من التمييز في كل مراحل التشغيل والواردة في مدونة الشغل (قانون 99-65)، نذكر مقتضيات المادة 9 التي تنص على أنه يمنع كل مس بالحريات والحقوق المتعلقة بالممارسة النقابية داخل المقاولة وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛ حيث يمنع كل مس بحرية العمل بالنسبة للمشغل وللأجراء المنتمين للمقاول، كما يمنع كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة، أو اللون، أو الجنس، أو الإعاقة، أو الحالة الزوجية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الانتماء النقابي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص، أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو تعاطي م هنة، لا سيما فيما يتعلق بالاستخدام، وإدارة الشغل وتوزيعه، والتكوين المهني، والأجر، والترقية، والاستفادة من الامتيازات الاجتماعية، والتدابير التأديبية، والفصل من الشغل. ويعاقب على مخالفة أحكام هذه المادة بمقتضى المادة 12 من المدونة بما يلي: يعاقب المشغل عن مخالفة أحكام المادة 9 أعلاه بغرامـــة من 000 15 إلى 000 30 درهم. وفي حالة العود ، تضاعف الغرامة المذكورة أعلاه.

أما فيما يخص تشغيل الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتهــم فإن المواد من 166 إلى 169 تنص على ما يلي:

  • المادة 166: يحتفظ كل أجير أصبح معاقا ً ، لسبب من الأسباب، بمنصب شغله ويسند إليه شغل يلائم نوع إعاقته بعد إعادة تأهيله، إلا إذا تعذر ذلك لحدة الإعاقة أو لطبيعة الشغل، وذلك بعد أخذ رأي طبيب الشغل أو لجنة السلامة وحفظ الصحة؛
  • المادة 167: يمنع تشغيل الأجراء في وضعية إعاقة في أشغال قد تعرضهم لأضرار، أو تزيد من حدة إعاقتهم؛
  • المادة 168: يجب على المشغل، أن يعرض على الفحص الطبي، الأجراء في وضعية إعاقة الذين ينوي تشغيلهم. ويجري طبيب الشغل هذا الفحص بصفة دورية بعد كل سنة من الشغل؛
  • المادة 144: تعطي الحق للعون المكلف بتفتيش الشغل أن يعرض الإجراء في وضعية إعاقة على طبيب بمستشفى تابع لوزارة الصحة العمومية قصد التحقق من الشغل الذي يعهد اليهم لا يفوق طاقتهم أو لا يتناسب مع إعاقتهم ؛
  • المادة 169: يجب على المشغل أن يجهز أماكن الشغل بالولوجيات اللازمة لتسهيل قيام الأجراء في وضعية إعاقة بشغلهم، وأن يحرص على توفير كل شروط الوقاية الصحية والسلامة المهنية لهؤلاء الأجراء.

وفي حالة مخالفة المشغل للأحكام المنصوص عليها في المواد أعلاه، فإنه يعاقب طبقا ً للمادة 171 بما يلي: “يعاقب بغرامة من 000 2 إلى 000 5 درهم عن مخالفة أحكام المواد من 166 إلى 169 “.

أما فيما يخص تدابير العمل الإيجابي والفعال لتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل النظامية، فقد تناولته مدونة الشغل في مادتها 509، التي تلزم المشغل بتشغيل أجراء من معطوبي الحرب، أو الشغل، أو ممن خولوا صفة مقاومين، وكذا من قدماء المحاربين، إذا طلب الع ون المكلف بتفتيش الشغل تشغيلهم. غير أن المشغل لا يكون ملزما ً بتشغيل نسبة من الأجراء المنتمين إلى تلك الفئات تفوق عشر عدد الأجراء الدائمين. التي تناسبه، وأداة للإعلام والتوجيه من أجل وضع التخصصات التي تتلاءم مع الإعاقة البصرية في مؤسسات التكوين المهني.

لقد راعى المشرع المغربي من خلال القانون 99-65 ، المتعلق بمدونة الشغل وضعية الأحداث دون 18 سنة والنساء والأجراء في وضعية إعاقة، من خلال منع تشغيلهم في المقالع وفي الأشغال الجوفية التي تؤدى في أغوار المناجم (المادة 179)؛ كما منع تشغيل الأحداث دون سن الثامن ة عشر، في أشغال قد تعيق نموهم، أو تساهم في تفاقم إعاقتهم، إذا كانوا في وضعية إعاقة، سواء كانت هذه الأشغال على سطح الأرض أو في جوفها (المادة 180). كما تنص المادة 214 من نفس القانون، على عدم تطبيق نظام وقف الراحة الأسبوعية، على الأحداث دون الثامنة عشرة ولا على الأجراء في وضعية إعاقة.

وأكدت المادة 166 من القانون 99-65 المتعلق بمدونة الشغل على أنه يحتفظ كل أجير أصبح في وضعية إعاقة، لسبب من الأسباب، بمنصب شغله ويسند إليه شغل يلائم نوع إعاقته بعد إعادة تأهيله، إلا إذا تعذر ذلك لحدة الإعاقة أو لطبيعة الشغل، وذلك بعد أخذ رأي طبيب الشغل أو لجنة السلامة وحفظ الصحة.

وقد منعت هذه المدونة في مادتها 167 تشغيل الأجراء في وضعية إعاقة في أشغال قد تعرضهم لأضرار أو تزيد من حدة إعاقتهم، في هذا الإطار ألزمت (المادة 168) المشغل بعرض الأجراء في وضعية إعاقة الذين يعتزم تشغيلهم على الفحص الطبي، ويجري طبيب الشغل هذا الفحص بصفة دورية بعد كل سنة. وأخذا ً بعين الاعتبار للحالة الصحية الخاصة لهاته الفئة، فقد ألزمت المادة 169 المشغل بتجهيز أماكن الشغل بالولوجيات اللازمة لتسهيل قيام الأشخاص في وضعية إعاقة بشغلهم، مع الحرص على توفير كل شروط الوقاية الصحية والسلامة المهنية لهؤلاء الأجراء.

وتكريسا ً لمبدأ التمييز الإيجابي أوضحت المادة 170 أن التدابير الإيجابية المستهدفة لتحقيق المساواة الفعلية في الفرص والمعاملة بين الأجراء في وضعية إعاقة وغيرهم من الأجراء، لا تعتبر بأي حال من الأحوال بمثابة تدابير تميزية ضد باقي الأجراء.

وبالنسبة لتشغيل الأحداث ليلا ً فرغم أن المشرع منح الأجير صلاحية مخالفة قاعدة منع تشغيل هذه الفئة في أي شغل ليلي، فقد منح بالمقابل المشغل إمكانية م خ الفتها فيما يخص الأحداث دون 16 سنة عندما يقتضي الأمر حوادث وشيكة الوقوع، أو تنظيم عمليات نجدة، أو لإصلاح خسائر لم تكن متوقعة، إلا أنه واحتراما ً لحقوق الشخص في وضعية إعاقة فقد نص صراحة على عدم إمكانية العمل بهذا الاستثناء إذا كان الأجير في وضعية إعاقة (المادة 176). وإجمالا ً ، فإن الشخص في وضعية إعاقة يحظى باهتمام المشرع المغربي الذي خصص للأحكام الخاصة بتشغيل هذه الفئة وحمايتها بابا ً كاملا ً وهو الباب الثالث من مدونة الشغل، ومعظم مواد الباب الخامس (179-180-181).

  • الراحة الأسبوعية: مرسوم رقم 513-04-2 صادر في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2004 بتنظيم الراحة الأسبوعية (ج-ر بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2005)، منح في مادة الأولى للمشغل إمكانية تنظيم الراحة الأسبوعية لفائدة بعض فئات الأجراء وفق متطلبات طبيعة شغلهم داخل المؤسسة أو المقاولة مع مراعاة جملة من التدابير من ضمنها الأخذ بعين الاعتبار حالة الأجراء في وضعية إعاقة ؛
  • الحفاظ على صحة وسلامة ذوي الإعاقة في أماكن الشغل: قرار وزير التشغيل (رقم  93-08 الصادر في 12 أيار/مايو 2008 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2008) المحدد للتدابير التطبيقية العامة والخاصة المتعلقة بمبادئ الصحة والسلامة المنصوص عليها في مدونة الشغل، نص على ضرورة تسهيل وصول الأجراء في وضعية إعاقة إلى أماكن الشغل والمرافق الصحية وأماكن الأكل، كما أن أماكن شغل هؤلاء الأجراء وإشارات السلامة المتعلقة بهم يجب أن تكون مهيأة إذا كانت تحتمها إعاقتهم، ويتعين كذلك أن تكون أماكن الشغل مجهزة بمرافق صحية مناسبة للأجراء المعاقين ؛
  • تحيين لائحة الأشغال التي يمنع أن يشغل فيها بعض الفئات من الأشخاص وفي مقدمتهم الأشخاص في وضعية إعاقة بمقتضى المرسوم رقم 283-10-1 الصادر في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 (نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 13 كانون الأول/ ديسمبر 2010) ؛
  • وفيما يخص التعويض عن حوادث الشغل، فقد نص الظهير الشريف رقم 223-60-1 الصادر في 6 شباط/فبراير 1963 كما تم تعديله وتتميمه، في الباب الثالث على تخويل المصاب بالحادثة الحق في نيل وإصلاح وتجديد أجهزة استبدال أو تقويم الأعضاء التي تفرض الحادثة استعمالها، وكذا تخويل ه الحق في إصلاح أو تعويض الأجهزة التي فرضت استعمالها عاهة سابقة ولو كانت غير ناجمة عن حادثة من حوادث الشغل والتي أفسدتها الحادثة أو سببت ضياعها أو جعلتها غير صالحة للاستعمال ؛
  • وإذا كان الأطفال اليتامى، البالغة سنهم أقل من 16 سنة يمنحون إيرادا ً يقدر على أساس أجرة الهالك السنوية بنسبة محددة في الفصل 102، فإن الفصل 109 رفع حد السن المذكورة إلى 17 سنة إن كان الولد يتعذر عليه ممارسة عمل بأجرة دوما ً من جراء عاهات أو أمراض مزمنة.

وضمانا ً لحماية وسلامة الأجراء، بمن فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة في أماكن الشغل، أعدت وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية مشروع قانون إطار متعلق بالصحة والسلامة في الشغل، يوجد في طور المصادقة، ويشكل إطارا ً قانونيا ً متكاملا ً يهدف إلى توفير بيئة عمل آمنة وتحديد التوجهات العامة لسياسة الدولة في مجال الصحة والسلامة في الشغل.

خلاصة:

إنه وبالرغم من التحولات التي يعرفها المجال ، فإن النتائج التي تم تحقيقها لا ترقى إلى مستوى طموح المغرب . ويعود ذلك بالأساس حسب الوزارة المعنية إلى غياب سياسة عمومية واضحة وغياب خطة عمل حكومية تشمل برامج ومؤشرات وجدولة زمنية للتنفيذ مع تحديد المسؤوليات ورصد الإمكانيات المالية والبشرية واعتماد آليات التتبع والتقييم.

كما أن واقع تشغيل المعاق ككل ما زال لم يبرح مكانه، حيث نجد أن المشرع المغربي رغم انه نص على تخصيص نسبة 7 بالمائة لهؤلاء كنسبة قارة في الوظيفة العمومية إلا انه ربط هذه النسبة بامتلاك بطاقة شخص معاق، ولم يربطها بمسألة إدماج هؤلاء الأشخاص في مسألة التنمية. ونحن نعرف الصعوبات التي يتعرض لها الأشخاص في وضعية إعاقة للحصول على هذه البطاقة، هذا من جهة. ومن جهة ثانية عندما نتحدث عن واقع التشغيل المعاق في المغرب نستحضر وضعية المكفوفين حاملي الشهادات فرغم أنه تم إدماج بعضهم في بعض الوظائف الخاصة، غير أن الذين تمسكوا بدمجهم في الوظيفة العمومية، لازالوا يخوضون أشكالهم النضالية أمام البرلمان المغربي وبالوزارة الوصية.

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اولاد وبنات الجديدة يواصلون اعتصامهم بسبب عدم إخراج مشروع المقبرة للوجود و العبصودي يوضح

بعد الإجتماع الذي كان بين رئيس المجلس الجماعي بالجديدة و باشا المدينة و كذا اولاد ...