الإدعان

بقلم أبو أيوب

لم يعد مكان للائات الثلاث التي أطلقها المغرب في السنين الأخيرة فيما يتعلق بالتفاوض مع البوليساريو, فقد دفع دفعا للتنازل على كل الشروط التي ظل ينادي و يتحجج بها أمام أنظار المجتمع الدولي من كون الجزائر هي المعنية الأولى و الأخيرة بالنزاع على الصحراء و أن لا حل بدون مشاركتها كطرف مباشر, و ما الخطاب الأخير لرئيس الحكومة المغربية من على منبر الأمم المتحدة إبان انعقاد القمة 73 إلا خير دليل, لكن في النهاية تبخرت كل الدفوعات المغربية ” لا تفاوض مع الوهم – لا لتوسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان-  لا حل خارج إطار مبادرة الحكم الذاتي ” الكل تهاوى في رمشة عين أمام صخرة عناد المبعوث الشخصي للأمين العام الألماني كوهلر و تعنث مستشار الأمن القومي الأمريكي السيد بولتون المدعومين بالقرار الأممي 2414 الأخير الذي أشار بالواضح و بدون التباس إلى الطرفين المعنيين المباشرين بالنزاع “المغرب-البوليساريو” و بوجوب جلوسهما إلى طاولة المفاوضات بدون شروط مسبقة, بناءا على هذا, تم توجيه دعوات رسمية لهما علاوة على الجزائر و موريتانيا كطرفين ملاحظين, لحضور جلسة حوار و نقاش حدد لها يوما 04 و 05 من شهر دجنبر المقبل, دعوات حظيت بموافقة المغرب و من ينازعه السيادة على الإقليم, ليجالس المغرب الهائم الوهم الواهم الذي لطالما تحاشاه, ينضاف إلى هذا الموقف المحرج, دعوة مفوضية الإتحاد الأوروبي البوليساريو لجلسة 9/10 لمناقشة اتفاقيتي الزراعة و الصيد البحري اللتان وقعتا بالأحرف الأولى مع المغرب, و يا ليث الأمور توقفت عند هذا الحد, بل وصلت حد مشاركة الوهم ,كما دأبنا على نعثه, في قمة تيكاد التي تعنى بالتنمية ما بين اليابان و الإتحاد الإفريقي المنعقدة بداية 06 أكتوبر, رغم كون اليابان لا تعترف ب”الجمهورية الوهمية” و لتجنب المعارضة المغربية لمشاركتهم, و تفاديا للإحراج تقرر  وضع يافطات ترمز للمنظمة القارية بدل إعلام الدول المشاركة, و هو ما لم يستسغه المغرب فقرر الانسحاب و عدم المشاركة, ليخلو المكان للخصوم ليصولوا و يجولوا كما يحلوا لهم و كأن المغرب لم يستوعب بعد الدروس و تداعيات و انعكاسات سياسة  الكرسي الشاغر, و هي السياسة التي اكتوى بنارها طيلة 34 سنة لما جمد عضويته بمنظمة الوحدة الإفريقية.
ضغوط جمة تمارس على المملكة المغربية من كل الإتجاهات لا سيما بعد بداية انكماش الدور الفرنسي, الركيزة الأساسية و الدعامة الإستراتيجية الحامية للموقف المغربي بمجلس الأمن و التي بانتفائها و تراجعها للخلف, يكون المغرب قد فقد سندا قويا لا يستهان به لينضاف إلى شح و تناقص المساعدات و الهبات الخليجية.
في مقالات سابقة, كنا قد أشرنا لما يختمر في عقول صانعي القرار على الصعيد الدولي, فبدل تغيير السياسة و المقاربة الوطنية المتبعة, أبت العقليات المتحجرة و النفوس المتعالية إلا أن تتمادى في نهج نفس السلوكيات و الأساليب الماضوية التي أوصلت الوطن إلى ما هو عليه اليوم, تطاول و تكالب فاستفزاز يليه ابتزاز, حتى صرنا مضرب الأمثال في الفساد و الرشوة و هضم الحقوق و الظلم و القمع و المقاربات الأمنية و الأحكام الجائرة الملفقة, تصدعت بفعلها جبهتنا الداخلية و تبلقن المشهد السياسي, ما دفع بالشباب الفاقد للأمل إلى الهجرة عبر قوارب الموت منشدا فضاءات أرحب و أوسع, من نجا منهم سلم و غنم ومن غرق أمسى لقمة لوحوش البحر.

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اولاد وبنات الجديدة يواصلون اعتصامهم بسبب عدم إخراج مشروع المقبرة للوجود و العبصودي يوضح

بعد الإجتماع الذي كان بين رئيس المجلس الجماعي بالجديدة و باشا المدينة و كذا اولاد ...