الجمعة 20 يناير 2017 - 19:03إتصل بنا |
الاتجار في المخدرات و'القرقوبي' المهرب من الجزائر.. من 'المستفيد' ؟! (تحقيق / الجزء الثاني)
الاتجار في المخدرات و'القرقوبي' المهرب من الجزائر.. من 'المستفيد' ؟! (تحقيق / الجزء الثاني)


مس بالحريات وحقوق الإنسان:

إن تعميق الأبحاث والتحريات مع  صغار تجار المخدرات والمستهلكين الذين يتم إيقافهم، يجب أن يكشف عن هويات مزوديهم وكبار المروجين، وتفادي الإشارة إليهم في محاضر الاستماع القانونية،  بعبارة "من مصدر مجهول"،  أو بملامح وأوصاف فضفاضة أو بألقاب وهويات من قبيل المدعو  "ولد خديجة"، حتى لا يظل هؤلاء المجرمون يمارسون نشاطاتهم المحظورة في معاقلهم الآمنة، بعيدا  عن العقاب.

والأخطر في الأمر أنه قد يتم إيقاف مواطنين أبرياء لا علاقة لهم بالجريمة أو بالمخدرات، إما  بسبب ورود أسمائهم في مذكرات بحث، تصدر بشكل كيدي وبنية الانتقام وتصفية الحسابات، جراء التحريض أو التلميح للمصرحين من المجرمين وتجار المخدرات الموقوفين، بذكر أسماء وأشخاص مستهدفين، أو بسبب تضمين مذكرات البحث بيانات غير دقيقة، أو تطابق في الأوصاف والألقاب، أو ألقاب فضفاضة وهويات غير محددة. ما قد يترتب  عنه  مس جسيم بالحريات الفردية وحقوق الإنسان. والمثال الصارخ يأتينا بالواضح والملموس من مدينتي الجديدة والناطور.

1/ الجديدة: اعتقال "جائر":

بعاصمة دكالة، أوقف (س.)، ضابط الشرطة لدى الدائرة الأولى، سنة 2010، مواطنا يحمل  لقب 'ولد خديجة)، وسلمه  للدائرة الثانية التي كانت تؤمن وقتها مهام المداومة.  وكان شقيق الأخير  المدعو (هشام) تم إيقافه، سنة 2008، بموجب مذكرة بحث محلية تحت لقب (ولد خديجة)، وحكم عليه بسنة ونصف حبسا نافذا على خلفية الاتجار في المخدرات. ولم توقف آنذاك مصالح الأمن إجراءات البحث عنه تحت لقب (ولد خديجة).

وعوض أن يعمد ضابط الشرطة القضائية  المداوم (م. س.) إلى تنقيط المواطن الموقوف بهويته الحقيقية (رشيد)، قام بتنقيطه بلقب (ولد خديجة)، ليتبين أنه مبحوث عنه من قبل المصالح الشرطية بالجديدة، من أجل الاتجار في المخدرات. إذ قام الضابط المداوم بإحالته على فرقة مكافحة المخدرات بأمن الجديدة، التي أودعته تحت تدابير الحراسة النظرية، وأحالته على النيابة العامة المختصة، التي تابعته وفق مقتضيات القانون الجنائي. وقد أدانته المحكمة بسنة حبسا نافذا.

هذا، وتفجرت قضية المواطن (رشيد) من داخل السجن المحلي بالجديدة، بعد أن قضى فترة طويلة خلف القضبان، ليتم الإفراج عنه، بعد أن ظهرت براءته من الأفعال الإجرامية المنسوبة إليه.  

وقد عرفت هذه النازلة تدخلات لثني المواطن البريء (رشيد)،  المعتقل والمحكوم على خلفية تهمة لا وجود لها إلا في مذكرة البحث والتوقيف، ومحاضر الضابطة القضائية، عن تحريك مسطرة المتابعة الجنائية في حق  عناصر الضابطة القضائية المتورطين، وطلب التعويض المدني لجبر الضرر.

وقد اتخذت المديرية العامة للأمن الوطني عقوبات إدارية في حق رئيس المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة الأسبق (ز.)، ورئيس فرقة مكافحة المخدرات، العميد (و.)، و3 ضباط شرطة (س.) و(خ.) و(س.)، من الدائرة الأمنية الثانية، وفرقة مكافحة المخدرات، ومصلحة المحفوظات الإقليمية (الأرشيف).  

هذا، وأعادت إدارة الأمن المركزية الاعتبار لرئيس مصلحة الشرطة القضائية (ز.)، حيث أزالت من ملفه الإداري العقوبة التي تلقاها، بعد أن اتضحت عدم مسؤوليته وعلاقته بالنازلة.

2/ الناظور: اعتقال عن طريق الخطأ:

على غرار ما وقع بالجديدة، أوقفت عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، سنة 2013، بمدينة الناظور، مواطنا يدعى (ح. ر.)، وهو موظف بمكتب تصحيح الإمضاءات لدى مقاطعة حضرية، وذلك في إطار ملف كان قيد التحقيق، يتعلق بخلية إرهابية مفترضة. وقد نقل المتدخلون الأمنيون الموظف الموقوف إلى مقر ال"بي إن بي جي" بالدارالبيضاء، حيث أخضعوه، يوما كاملا، للتحقيق، قبل أن يتبين أنه ليس الشخص المطلوب، ليتم إطلاق سراحه.

وجاء اعتقال المواطن (ح. ر.) إثر تطابق اسمه مع اسم الشخص المبحوث عنه وهو "شاوش" بالعمالة، يدعى (ح. د.)، مع اختلاف بسيط في الحرف الأول من الاسم العائلي. وقد قادت المصالح الشرطية بالناظور الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بعد التنسيق معها،إلى الموظف لدى المقاطعة الحضرية، والذي اعتقلته عن طريق الخطأ.

في "قفص الاتهام":

1/ النزيل (م.) رقم الاعتقال 33295:

جاء في شكاية وجهها (م.)، النزيل سابقا بالسجن المحلي بالجديدة، بتاريخ: 28/09/2009، تحت عدد: 6442، تحت إشراف مدير المؤسسة السجنية، إلى الوكيل العام للملك باستئنافية الجديدة، أن فرقة مكافحة المخدرات بأمن الجديدة ألقت عليه القبض، بتاريخ: 05/09/2009 (شهر رمضان)، بعد أن أشعرته بكونه متابعا من أجل "الإكراه البدني لفائدة إدارة الجمارك" مجبرة في سنة ، حسب القضية عدد: 389/ب ع/08. ولحظة إيقافه، يضيف (م.)، كان ثمة بالجوار شخص آخر لا يعرفه، لاذ  لتوه بالفرار. فطارده  ضابط من الفريق الأمني، للإمساك به ومعرفة سبب هروبه. لكنه تمكن من الإفلات، بعد أن تخلص على الرصيف من كمية "الحشيش" التي كانت بحوزته. فالتقطها المتدخل الأمني.

وبمقر ال"إس بي جي"، أودعت الضابطة القضائية (م.) تحت تدابير الحراسة النظرية. وقبيل تقديمه، بتاريخ: 07/09/2009،  إلى وكيل الملك بابتدائية الجديدة، وضعت الضابطة أمامه، حسب تصريحاته المضمنة في الشكاية المرجعية، محضر استماع،  لم يكن يعلم وقتها محتواه، وطلبت منه التوقيع عليه. ولكون اعتقاله كان على خلفية "الإكراه البدني"، فقد ألح على الاطلاع على  المحضر، ورفض من ثمة التوقيع. وعلى إثر ذلك، أخرجه المحققون من مكتب التحقيق.

ويضيف (م.) أن شخصا آخر نودي عليه باسمه في مكتب البحث،  قام في تلك اللحظة، بتوقيع محضر الاستماع الذي يخصه شخصيا، علاقة بمسطرة قضائية لا دخل له فيها. وعندما فعل الأخير، قدمت له الضابطة القضائية محضر الاستماع الخاص ب(م.)، وأبصم عليه. وبعدها جرى  تقديم الاثنين معا على النيابة العامة المختصة. وأملى ممثل النيابة العامة على  (م.)  ما تضمنه محضر الاستماع من اتهامات في مواجهته.

وتبين ل(م.) أن الضابطة القضائية لفقت له تهمة الاتجار في المخدرات، استنادا إلى قطعة "الحشيش" التي التقطها  الضابط من على الرصيف، بعد أنتخلص منها الشخص مجهول الهوية. كما اتضح له أن البصمة المثبتة على محضر استماع، صرح أنه لم يوقع عليه، تخص الشخص الذي قدم بمعيته إلى وكيل الملك، بتاريخ:07/09/2009. حيث إن الأخير،  ويدعى (ح.)، رقم اعتقاله: 33227، ندم عما فعل، وأبدى استعداده للإدلاء بشهادته، وأن الضابطة القضائية أرغمته على ذلك.

وأمام الهيئة القضائية بالغرفة الجنحية، صرح (م.) أن المسطرة القضائية التي يتابع في إطارها، شابها زور في بصمته، وتحريف في أقواله وتصريحاته. وقد أدانته المحكمة (م.) بسنة ونصف حبسا نافذا. وعمد إلى  استئناف الحكم الجنحي الابتدائي،  أمام الغرفة الجنحية الاستئنافية (المرجع: الملف الجنحي الاستئنافي عدد: 966/09). كما تقدم إلى الوكيل العام للملك بطعن بالزور في محضر الضابطة القضائية، ودخل في إضراب عن الطعام.

2/ النزيل (ح.) رقم الاعتقال: 33227:

وجه (ح.) النزيل سابقا، من داخل السجن المحلي بالجديدة، إرسالية في موضوع "إشهاد والتزام"، بتاريخ: 28/09/2009، تحت إشراف مدير المؤسسة السجنية، إلى الوكيل العام بمحكمة الاستئناف. جاء فيها أنه وقع شخصيا على محضر لا يعنيه، وهو ل(م.)، بعد أن أرغمه على ذلك رئيس فرقة مكافحة المخدرات (ر.)، عند التقديم بتاريخ: 07/09/2009.

3/ خبرة قضائية "مزلزلة":

هذا، وتبعا للشكاية التي وجهها (م.)، النزيل تحت رقم الاعتقال: 33295، من داخل السجن، بتاريخ: 28/09/2009، تحت عدد: 6442، إلى الوكيل العام للملك باستئنافية الجديدة، في موضوع "تزوير محضر الضابطة القضائية"،  فقد فتح لها النيابة العامة ملفا عدد: 1334 ش. م./09 (شكاية معتقل).

هذا، وقد أجرى مختبر الأبحاث والتحاليل التقنية والعلمية التابع لإدارة الدفاع الوطني بالرباط، خبرة على محاضر الضابطة القضائية لدى فرقة مكافحة المخدرات، وذلك بمقارنة البصمة الخاصة ب(م.)، الذي أنكر كونه وقع على محضر الاستماع الخاص به، والبصمة الخاصة ب(ح.)، الذي اعترف بكونه أبصم  مجبرا على المحضر الذي يخص (م.).

وكشفت نتائج الخبرة بتاريخ: 04/05/2010، أن محضر الاستماع الذي يخص (م.) يحمل بصمتين متباينتين،  موضوعتين واحدة فوق الأخرى (deux empreintes superposées)، وموجهتين بشكل مختلف، إحداهما تخص (ح.).

وبتاريخ: 03/03/2011، عمدت العدالة إلى تمتيع النزيل (م.)، بالسراح المؤقت، علما أن بداية العقوبة الحبسية كانت بتاريخ: 05/09/2009، حسب المضمن في نسخة  سجل الاعتقال، المؤرخة في: 28/05/2014، والمذيلة بتوقيع  رئيس مكتب تنفيذ العقوبة لدى إدارة السجن المحلي بالجديدة.

هذا، وبعد مرور حوالي 5 سنوات عن إجراء الخبرة "dactyloscopique"، وباعتبار أن "القاعدة القانونية عامة ومجردة، ينتظر فتح تحقيق قضائي تحت إشراف الوكيل العام للملك، استنادا إلى مقتضيات الفصلين 353 و354 من القانون الجنائي.

4/ النزيل (ق.) رقم الاعتقال: 46918:

كشف النزيل سابقا (ق.) في شكاية بتاريخ: 04/08/2014، من داخل السجن المحلي بالجديدة، أن ضابط الشرطة (ر.)،  رئيس فرقة مكافحة المخدرات بأمن الجديدة زج به إلى السجن، بتهمة حيازة زهاء 12 غرام من مخدر الشيرا، تم تلفيقها له انتقاما من كون ابنه (ع.) أدلى، علاقة بملف جنحي تلبسي، بشهادة أمام المحكمة لفائدة عدوه (م.)، الذي كان رفع شكاية بالطعن بالزور في محاضر الضابطة القضائية.

وحسب النزيل (ق.)، فإن الضابط (ر.) كان اعتقل ابنه (ع.)، في قضية تتعلق بالمخدرات. وعند إخضاعه للبحث،  اعترف ابنه بكونه اقتنى المخدرات من المدعو (الزباط). إلا أن الضابط حرف، حسب الشكاية المرجعية،  أقواله وتصريحاته المضمنة في محضر استماعه، وضمنه أن (ع.) اقتنى المخدرات من عند (م.)، للانتقام من الأخير وإصدار مذكرة بحث وتوقيف في حقه،  وإرجاعه إلى السجن،  بعد أن رفع  شكاية بالطعن بالزور في محاضر الضابطة القضائية.

وعندما استدعت الهيئة القضائية لدى الغرفة الجنحية بابتدائية الجديدة، ابنه (ع.) للإدلاء بشهادته في الملف الجنحي التلبسي عدد: 515/14، قال كلمة الحق والحقيقة،  كون كمية المخدرات التي ضبطتها بحوزته فرقة مكافحة المخدرات، كان اقتناها من عند المدعو (الزباط)، وليس من عند (م.)، وفق ما هو مضمن في محضر جلسة ال18/06/2014.

5/ "فيديو" مثير للجدل:

يظهر مقطع "فيديو" اطلع عليه في مكتبه رئيس المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة، الذي أشعر  به  لتوه رئيس الأمن الإقليمي، (يظهر) "بزناز" منهمك في ترويج المخدرات مباشرة أمام منزل (ر.)، ضابط الشرطة   بفرقة مكافحة المخدرات. ويظهر جليا مروج "السموم" وهو يتسلم  ورقة نقدية من زبون (مستهلك)، ويسلمه بالمقابل قطعة من "الحشيش".

مروج المخدرات هذا، هو الملقب  ب(الجن)، وهو بالمناسبة عميل لفرقة مكافحة المخدرات (مخبر)، وتربطه علاقة زمالة وصداقة مع تاجر  المخدرات المدعو  (م.)، والذي كان بدوره مخبرا لفرقة مكافحة المخدرات، قبل أن تتخلى عنه، بعد أن قدم خدمات "نوعية" لعناصرها، وساهم في إيقاف العديد من الضالعين في الإجرام، سيما تجار المخدرات، ضمن أسماءهم في قائمة خاصة، إلى جانب ضباط الشرطة القضائية الذين تعامل معهم، ضمنهم الضابط (ر.)،  باعه 5 مجرمين،  والضابط (ر.)، باعه 11 مجرما، والضابط (ن.)، باعه 9 مجرمين.  

6/ اتهامات بقتل "بزناز":

من داخل السجن المحلي ببرشيد، وجه النزيل سابقا (م.) تحت رقم الاعتقال: 25096، شكاية، بتاريخ: 16/06/2013، إلى وزير العدل والحريات، كشف فيها عن ظروف وملابسات اعتقاله، والحكم عليه، بتاريخ: 07/10/2012، بسنة و3 أشهر حبسا نافذا من قبل الغرفة الجنحية بابتدائية الجديدة،. عقوبة حبسية تم تأييدها استئنافيا، وقضى  (م.) جزءا منها بالسجن المحلي بالجديدة، قبل ترحيله إلى السجن المحلي ببرشيد، حيث قضى ما تبقى منها.

وحسب الشكاية المرجعية، فإن فرقة مكافحة المخدرات كانت جندت المدعو (م.)، للعمل ك"مخبر". ما أسفر عن إيقاف مجرمين وتجار المخدرات.  وكان يتقاضى مبلغا ماليا، بعد أن يقوم بصرف ما كانت تحجزه الضابطة القضائية، التي كان يعمل تحت إشرافها. وقد ظل تعاونه قائما مع الشرطة، إلى حين نازلة الكمين الذي تم وضعه بأمر من الضابط (ن.)،  للإطاحة بتاجر المخدرات، المدعو قيد حياته (ف.).  كمين لعب فيه (الجن)  دور الزبون (المستهلك)، والذي اقتنى من عند "البزناز" (ف.)، على الشاطئ الصخري، عند مدخل منتجع سيدي بوزيد (3 جنوب الجديدة)، قطعة "حشيش". ولحظة تدخل ضباط الفريق الأمني، لاذ تاجر المخدرات بالفرار إلى البحر، وتعقبوه جريا على الأقدام. وبعدها انصرف "المخبر" (م.) إلى حال سبيله.

وعلم "المخبر" وتاجر المخدرات (م.)، في اليوم الموالي، من الجرائد الوطنية،  خبر العثور على جثة "البزناز" (ف.) ملقاة على الشاطئ الصخري. حيث اتصل به وقتها ضباط شرطة في منزله، حسب الرواية المضمنة في الشكاية المرجعية، وطلبوا منه ومن أسرته التزام الصمت. وبعد مرور 50 يوما عن النازلة، نشرت جريدة وطنية مقال جاء فيه  "أن مخبرا وراء فضح ذلك". وفي اليوم الثاني لصدور المقال الصحفي، قام الضابط (ر.) باعتقاله بتهمة الاتجار في المخدرات. وأثناء محاكمته في جلسة علنية، فجر "المخبر" الموقوف قنبلة، مصرحا للهيئة القضائية أن اعتقاله كان من أجل إسكاته، وأنه كان ضحية الشطط في استعمال السلطة من طرف فرقة مكافحة المخدرات، والتغطية عن "وفاة تاجر المخدرات (ف.) التي حصلت في ظروف غير طبيعية".  

ومن داخل السجن المحلي بالجديدة، استمع ممثل النيابة العامة المختصة ل"المخبر" (م.). حيث أطلعه على ظروف وملابسات وتفاصيل العملية، والعمليات والتدخلات الأمنية، وسلوكات وتصرفات الضابطة القضائية بالنسبة لكميات المخدرات المحجوزة، وطرق التعامل مع كبار مروجي المخدرات، واتهامات أخرى.

وقد استمعت كذلك الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ل"المخبر" (م.)، من داخل السجن.

وأضافت الشكاية المرجعية أن النيابة العامة المختصة عمدت، على إثر تصريحات (م.) واتهاماته الخطيرة، إلى استخراج الجثة من القبر، وإخضاعها للتشريح الطبي، الذي أظهر أن الوفاة لم تكن طبيعية (جريمة قتل)، حسب الشكاية ذاتها.

هذا، وقد تم الاستماع إلى تاجر المخدرات و"المخبر" الملقب ب"الجن"، وأنكر الاتهامات التي وجهها المدعو (م.)، زميله في الاتجار في المخدرات وفي التعامل مع الشرطة (مخبر).  

وبالمناسبة، فإن من يظهر جليا في مقطع ال"فيديو" ليس سوى الملقب ب"الجن"، وهو يروج المخدرات مباشرة أمام منزل (ر.)، ضابط الشرطة بفرقة مكافحة المخدرات.

خروقات جسيمة:

فتحت لجنة تفتيش مركزية أوفدتها المديرية العامة للأمن الوطني، الثلاثاء 08 أبريل 2015، بحثا إداريا مع مسؤولين بأمن الجديدة،  على امتداد يومين كاملين، جراء خروقات مهنية ومسطرية جسيمةـ تتعلق باختفاء محضر الانتقال والمعاينة (المرجع: المسطرة القضائية عدد: 3502،  بتاريخ: 26/11/2015)، علاقة بإقدام عصابة إجرامية على متن عربة رباعية الدفع، على استرجاع عربة أخرى رباعية الدفع مسروقة بمدينة سلا، والفرار بها في ظروف غامضة، من مرآب السوق التجاري الممتاز "أسيما" بالجديدة. خروقات تلقى على إثرها العميد الممتاز (ر.)، رئيس المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، وضابط الشرطة القضائية (ز.) لدى الفرقة الجنائية المكلف بالبحث، عقوبتين إداريتين، إنذار و"بلام". فيما استثني من العقوبة الإدارية ضابط الشرطة (س.)، رئيس فرقة الدراجيين المتنقلة، التابعة للأمن العمومي، والعميد المركزي (خ.)، الذي جرى تنقيله، منذ 3 أشهر، إلى عاصمة الفوسغاط، والذي كان يؤمن مهام رئيس الأمن الإقليمي بالنيابة، في غياب رئيس الأمن الإقليمي، الذي كان في إجازة، صادفت العطلة المدرسية (شهر نونبر  2014).

وحلت بأمن الجديدة لجنة تفتش مركزية ثانية، على رأسها المراقب العام عبد الله منتصر، الثلاثاء 21 يوليوز 2015. حيث أجرت تحقيقات مع رئيس الأمن الإقليمي، على امتداد3 أيام، كانت تستغرق إلى ساعة متأخرة من الليل. ورفعت لجنة التفتيش رفيعة المستوى تقريرا مفصلا إلى المدير العام للأمن الوطني.

هذا، ويقع ضباط الشرطة القضائية والمراقب العام (رئيس الأمن الإقليمي للجديدة)، باعتباره بدوره ضابطا للشرطة القضائية، وفق مقتضيات المادة 20 من قانون المسطرة الجنائية، تحت سلطة وإمرة ومراقبة رئيسيهم القضائيين لدى النيابة العامة بمحكمتي الدرجتين الأولى والثانية، ممثلين في وكيل الملك  والوكيل العام للملك بقصر العدالة، داخل منطقتي نفوذهما القضائي، وفق مقتضيات المادتين 45 و49 من قانون المسطرة الجنائية.

تخليق المرفق الأمني:

اتخذت المديرية العامة للأمن الوطني، منذ تعيين عبد اللطيف حموشي على رأسها، قرارات تأديبية جريئة في حق عدة مسؤولين وموظفين أمنيين، تندرج في إطار تنزيل الإستراتيجية المديرية الجديدة، المتمثلة في إرساء دعائم قوية للتخليق والنزاهة في صفوف جهاز الأمن الوطني، وتوطيد آليات الحكامة الأمنية الجيدة. كما اعتمدت مبدأ الشفافية في اختيار "الرجل المناسب في المكان المناسب"، أو "المسؤول المناسب في منصب المسؤولية المناسب"، وذلك بفتح باب الترشيحات في وجه كل من تتوفر فيه شروط ومعايير الكفاءة المهنية والنزاهة.  وهذا ما بات يستدعي بإلحاح إعادة النظر في بعض المسؤولين الأمنيين،  بفتح ملفاتهم، سيما من حامت حوله الشبهات.  حيث "ليس ثمة دخان بدون نار".

هذا، وكانت مواقع إلكترونية تناقلت، السبت فاتح أكتوبر 2014،  ما اعتبرته "فضيحة" مسؤول  أمني، وعلاقته بتجار المخدرات وشبكات الدعارة الدولية وتهجير مغربيات إلى بلد خليجي، أوقفته على إثرها المديرية العامة للأمن الوطني عن العمل. ناهيك عن جرائم ارتكبها في مخافر الشرطة، من تعذيب للمتهمين وتزوير في محاضر الشرطة القضائية، سيما أصحاب المخدرات، وتلقيه رشاوى من طرفهم، وتستره على مجموعة ممن كانوا مبحوثا عنهم في تجارة المخدرات، وكذا، شكاية المعتقل (و. ف.)، صحافي وناشط حقوقي  في حق هذا المسؤول الأمني.

كما أوردت مواقع إلكترونية، الثلاثاء 17 مارس 2015، أن "المسؤول الأمني يعمد إلى تقديم المتهمين في قضايا المخدرات، بمحجوزات قليلة، ليحتفظ بالكمية الهائلة منها لحسابه".

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات