الإحاطة

بقلم أبو أيوب

من المرتقب أن يعرف يوم 8 غشت انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي تحت رئاسة إنجلترا، يعرض خلالها السيد هورست كوهلر الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة و مبعوثه في قضية الصحراء إحاطته على أعضاء المجلس في جلسة مغلقة، لتكون بذلك أول إحاطة له منذ تعيينه في هذا المنصب لما يفوق السنة و نصف، و أكيد سيتعرض خلالها للجولات التي قام بها إلى كافة الأطراف المعنية بالنزاع بدءا بإسبانيا و الجزائر و المخيمات ثم موريتانيا فالعاصمة الرباط، لينطلق منها على متن طائرة تحمل رمز الأمم المتحدة في اتجاه العيون و سمارة و الداخلة، و مما لا شك فيه أنه أنصت و استمع لآراء كل الأطراف بل وسع من دائرة المتصل بهم كالإتحاد الإفريقي والمفوضية الاوروبية، وهذا ما يحيلنا قطعا علي حجم الضغوط التي ستمارس علي طرفي النزاع بمنطوق القرار الأممي الأخير الذي يحث الطرفين على الدخول في مفاوضات مباشرة بدون قيد أو شرط، في إشارة واضحة للشروط المغربية .

و تبعا لهذا، يرى بعض المحللين و المتابعين لحيثيات المعظلة الصحراوية، في إشراك السيد كوهلر لكل من الإتحادين الأوروبي و الإفريقي في مقاربته للملف و للحلول المقترحة، أنها لا تسير في اتجاه الرؤية المغربية و قد يعتبرها البعض منحازة للطرف الآخر علي حساب المملكة مما سيشكل لا محالة ضغطا عليها أو محاولة للعزل في الركن، فكلنا نعلم موقف الإتحاد القاري و قراراته الأخيرة إبان قمة نواكشوط حول الموضوع، أما بالنسبة للأوروبيين، هو واحد منهم بحكم أنه كان رئيسا لألمانيا، قاطرة أوروبا، فلا زال حبر قرار محكمة العدل الأوروبية لم يجف بعد، الحكم الذي قضى بعدم تبعية الإقليم للمملكة، و ما تعثر مفاوضات الصيد البحري رغم ما قيل و ما روج له من كلام و قصة التوقيع بالأحرف الأولي أو من ناحية المبدأ إلا خير دليل علي حجم الضغوط، كما نعلم أيضا أن دول أوروبا دول مؤسسات و قوانين و نصوص و دساتير و احترام الأحكام القضائية بل السهر علي تطبيقها، و هذا بالضبط ما يقوم به أعداء المغرب في المحاكم الأوروبية و على صعيد الأحزاب و البرلمان و منظمات المجتمع المدني و الحقوقي لمزيد من الضغط و اكتساح المواقع “مظاهرات الصحراويين أمام البرلمان و المفوضية الأوروبيين كمثال “و من المتوقع أن تشمل إحاطته هذه كل المعطيات التي بحوزته مصحوبة باقتراحاته لحل المشكلة طبقا للقرارات الدولية ذات الصلة كما لا يخفى عليه  إدراج المشكل، و الى يومنا هذا، ضمن ما يتم تداوله داخل اللجنة الرابعة الأممية المكلفة بتصفية الإستعمار التي ستنعقد أواخر أكتوبر القادم، ليس مصادفة أن تتصادف مع انتهاء المدة التي حددت للمينورسو في ستة اشهر بدل السنة كما جرت العادة .

و حسب نفس المحللين، هناك أيام عصيبة في الإنتظار طبقا للمعلومات المتداولة، فهل سيحسم السيد كوهلر موقفه ؟ و هو المدعم من طرف المجتمع الدولي أم سيفشل كسابقيه ؟ و هذا  ما لا تريده الدول العظمى،  فتجربة تيمور الشرقية و جنوب السودان لا زالتا بادية للعيان بعدما كانت أضغاث أحلام.

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انتخاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الأخ الميلودي المخارق في المجلس العام والمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للنقابات

انتخاب الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الأخ الميلودي المخارق  في المجلس العام والمكتب التنفيذي للاتحاد الدولي ...