الثلاثاء 21 فبراير 2017 - 15:17إتصل بنا |
الاستحمار في ''سطل الما''
الاستحمار في ''سطل الما''

في كتابه الجميل (النباهة والإستحمار) للمفكر والفيلسوف الإيرانى على شريعتى يتحدث عن اليات الاستحمار والتقليد الأعمى للغير ومن ضمنها الالة الاعلامية ، للأسف وهذا ما تفعله الالة الاعلامية اليوم حيت بمجرد ما أقدم مشاهير أمريكيون على صب الماء المثلج تضامنا مع المصابين بمرض التصلب العضلي الجانبي Lou Gehrig (المصاب بهذا المرض يشعر بالبرد الشديد كأن على رأسه قطعة ثلج) طبعا الغاية انسانية ومن لا يفعل في المشاهير يدفع مبلغ معين يذهب لحساب الجمعيات التي تعتني بهؤلاء ، حيت يقومون بذلك بوعي وبمسؤولية وهذا ما قام به أغلب المشاهير ، لكن نحن نتيجة التقليد الاستحماري بمجرد ما شهدنا أناس "مشاهير" يصبون الماء على رؤسهم ، نهضنا الى أقرب "سطل " في المنازل باحثين عن الماء المثلج لما ؟ كيف ؟ ما الغاية؟

انه التعامل  السطحي  البسيط في تلقي ونسخ المعلومات من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي  " والفايس بوك" و"اليوتوب" يفضي إلى التكرار والتقليد ألأعمى ،  وتبني الأفكار والآراء دون وعي أو فهم لها، أو دون إدراك للظروف التي أنتجت هذه الأفكار والآراء والمبادرات و المشاريع . وبالتالي يغيب العقل وراء المستورد ويحل "الانفعال" محل "العقل"، فتأخذ العاطفة مكان العقل في الترويج لهذه البضاعة المستوردة ، ويتم الانفعال والتفاعل مع هذا وذاك في لحظة غياب العقل البصير، فلا ينظر هذا الإنسان المغربي المقلّد إلى الثقافة بإطارها الزمني، وأطرها الثابتة والمتحولة، وقربها أو بعدها عن المقاصد الحضارية للثقافة المغربية ، وإنما ينظر إليها من خلال عاطفته المشبوبة ورغبته في محاكاة نموذجه المتفوق وفق نظرية المحاكاة ، فيندفع الشباب والمرهقون واحيانا "المشاهير " للدفاع عن المقلد بسلبياته وكأنه في دفاعه عن تلك النماذج  يخوض معركة جهادية يأمل ثوابها عند الله، وغاب عن باله أن هذه المبادرات التسويقية هي  إنتاج بشري، وأنه ليس نموذجا كونيا لا يجوز أن تخالفه، وكذلك غاب عنهم أن مثل هذه الاشياء لدى مجتمعات الرفاهية وهي نتاج بشري في قراءة لواقعها من اجل معالجة قضاياه واشكاليته المرضية او التضامنية او الانسانية.
للاسف الاهتمام بالقشور والهوامش وترك الأولويات الضرورية اصبحت سلوكا يوميا ،  فعندما لايجد الانسان قضية او هذف يدافع عنه ، يغوص الفكر في أمور هامشية وفي تقليد سلوكات وظواهر لا طائل منها،وتنحصر المناقشات(حصرا) في قضايا هامشية تغطي على القضايا الأساسية والحيوية، ففي الوقت الذي تقصف فيه غزة نجد شبابا يدعوا لمثل هذه التفاهة انه "تقرقيب السطولا".

في اعتقادي عوض أن تقلدوهم أيها " المشاهير " المغاربة في صب الماء المثلج، وتدعون فلان أو علان لتقليدكم لما لا تقدموا لنا نموذجا في التبرع بالدم ؟؟ (خصوصا أمام الخصاص الذي تعانيه مختلف المراكز بالمملكة)، أومبادرة للتضامن مع أطفال غزة المحاصرين والدين يتعرضون لقصف همجي يومي ؟ ، و عوض ضياع الماء في وقت توجد مناطق مغربية لا تجد  مياه شرب ، لما لا تقدموا لنا نموذج محملة للحفاظ على هذه الثروة ؟ أو تقوموا بحملات للتضامن مع الساكنة التي لا تجد مياه لتشربه ؟؟ لما لا تقوما بمبادرات من أجل المناطق المعزولة ؟؟فعلا انه الاستحمار الإعلامي  وقد  قالها ابن خلدون مند قرون خلت " المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب في زييه ونحلته".

 

الاستحمار في ''سطل الما''
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات