البرلمان يستعد للمصادقة على استفادة الوالدين من التغطية الصحية

عرف مشروع القانون المتعلق بالتغطية الصحية للوالدين جدلا كبيرا، بين الفاعلين السياسيين .ففي الوقت الذي تتهم فيه الحكومة النقابات بعرقلة تمريره في قبة البرلمان، حيث لم تتمكن لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية من الشروع في مناقشته بعد أزيد من عام ونيف على مصادقة مجلس الحكومة السابقة عليه. فإن  نقابتي UMT و cdt)، والأصالة والمعارضة ، طالبوا بإعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي، وذلك منذ أن صادقت عليه الحكومة السابقة في 2016.

وهذا الخلاف ليس وليد اليوم بل هو قديم فقد سبق لوزيرة الأسرة والتضامن، بسيمة الحقاوي أن انتقدت “عرقلة “النقابيين للمشروع بالقول: “إنهم لا يريدون رضا الوالدين”، في الوقت الذي اعتبرته النقابات الرافضة له “إجراء انفراديا للحكومة بغرض استنزاف جيوب المنخرطين”.والتي أكدت في حينه أن الخلاف اشتد بعدما قررت الحكومة إصدار قانون جديد يرمي إلى الاقتطاع الإجباري من أجور جميع الموظفين والعمال ودون استثناء لتغطية التأمين الصحي للآباء والأمهات الذين لا يستفيدون من أية تغطية، وهو ما اعتبرته المنظمة الديمقراطية للشغل مخالفا لما نصت عليه مدونة التغطية الصحية الأساسية والقانون 65.00 في مادته 5، معتبرة، في ورقة لها بهذا الخصوص، أن “الحكومة كانت مطالبة بالعمل على إصدار مرسوم تطبیقي یحدد نسبة المساهمة بالنسبة للمؤمنين حسب وضعيتهم العائلية وبطلب منهم، تأمين صحي بالنسبة للموظفين والعمال الذين لهم الأب أو الأم أو هما معا على قيد الحياة”، متهمة الحكومة بـ(المناورة والانفرادية المجحفة ضد الموظفين والعمال من خلال تحويل المرسوم إلى نص قانوني جديد يفرض بموجبه على جميع الموظفين والموظفات المنخرطين في الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المساهمة الإجبارية في تغطية التأمين الصحي للآباء سواء كانوا على قيد الحياة أم موتى.

في حين اعتبرت النقابات  أن “القانون الجديد الذي تعتزم الحكومة تنزيله هو بمثابة إخضاع أجور الموظفين والعمال لاقتطاعات إجبارية جديدة  تنضاف الى الاقتطاعات والمساهمات المنتظرة لفائدة صناديق التقاعد، وأن حكومة سعد الدين العثماني تحاول استكمال ما كانت حكومة عبد الإله بنكيران قد بدأته من خلال الترويج للقانون الجديد على أنه إنجاز وجب الفخر به، في الوقت الذي هو تحايل من أجل فرض اقتطاعات جديدة من أجور الموظفين دون موجب قانوني. وهكذا بقي مشروع القانون المتعلق بالتغطية الصحية للوالدين حبيس رفوف لجنة التعليم بمجلس المستشارين.

وعاد من جديد هذا المشروع إلى الواجهة حيث  طالبت ست فرق برلمانية بمجلس المستشارين، رئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بالمجلس إلى تسريع برمجة اجتماع اللجنة للدراسة والمصادقة على مشروع قانون تعديل مدونة التغطية الصحية الأساسية. وجاءت مراسلة الفرق البرلمانية حاملة اسم فريق العدالة والتنمية، وفريق التجمع الوطني للأحرار، والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، والفريق الحركي، والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، والفريق الاشتراكي. وتأتي هاته الدعوة بعد التوقيع على اتفاق اجتماعي ثلاثي الأطراف بين الحكومة وثلاث مركزيات نقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب تضمن إجراءات مهمة لتحسين الدخل وتعزيز الحماية الاجتماعية، والحريات النقابية. يشار إلى أن مشروع القانون المحال على مجلس المستشارين منذ يوليوز 2016، الذي تم تجميده من طرف بعض الأطراف، سيمكن آلاف الآباء من الاستفادة من التغطية الصحية لأبنائهم بعد المصادقة عليه.
مشروع القانون هذا يحمل رقم 63.16 ويهدف إلى تغيير وتتميم القانون رقم 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية، وقد خصصت له الحكومة قرابة 6 ملايير درهم لتنزيله بهدف استفادة آباء وأمهات المنخرطين من التغطية الصحية.

ويرتقب أن تجتمع اللجنة المعنية منتصف شهر ماي الجاري لمناقشة المشروع الذي يوسع التغطية الصحية عن المرض لتشمل الوالدين، بعد “العرقلة” التي واجهته في الغرفة الثانية ودفعت رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، إلى اتهام رئيس مجلس المستشارين، حكيم بنشماس، بــ”احتجاز” النص القانوني.

وقال العثماني، في وقت سابق، إن “الكثير من الإصلاحات تمت عرقلتها في البرلمان، منها التغطية الصحية للوالدين في مجلس المستشارين”، معتبرا أن “هذا الإصلاح اللّي ما يْخلّينا مْساخيطْ الوالدين كان يمكن أن يخرج إلى الوجود في 24 ساعة”.

وعلى الرغم من أن مشروع قانون مثل هذا يمكن المصادقة عليه في وقت قياسي بهدف “تمكين أم أو أب المؤمن بموجب نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة المأجورين وأصحاب المعاشات بالقطاع العام أو هما معا”، فإن أسباب التأجيل إلى هذا الوقت ظلت مجهولة، وهو ما يكرس اعتبار الغرفة الثانية من البرلمان المغربي “معرقلا حقيقيا” للتشريع، حسب العديد من المتتبعين.

وتأتي هذه الاستفادة، حسب الحكومة، على غرار الزوج والأولاد، في إطار استكمال تعميم استفادة كافة شرائح المجتمع من التغطية الصحية، مشيرة إلى أنه نظام شامل انطلق سنة 2005 مع التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

وكانت سنة 2012 قد شهدت تعميم نظام المساعدة الطبية، وفي سنة 2015 تم إرساء التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة طلبة التعليم العالي الخاص والعام ومتدربي التكوين المهني، وفي سنة 2016 تم اعتماد التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة المهنيين والعمال المستقلين والأجراء.

وقد أعرب نبيل الأندلوسي، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، عن أسفه للتأخر في إخراج هذا القانون، بسبب طلبات التأجيل التي تتوصل بها لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية التي أحيل إليها المشروع، موضحا أن هذه الطلبات “جعلت هذه اللجنة تؤجله لمرتين بعد برمجته”.وأكد الأندلوسي، في تصريح لـ pjd.ma أن “قانون التغطية الصحية للوالدين مكسب للشعب المغربي، ويجب أن يخرج للوجود في أقرب وقت”، مشددا على أنه “لا معنى لبقائه معلقا في أروقة البرلمان”. وأفاد الأندلوسي، أنه إذا أردنا تقييم الإشكال المطروح بشكل عام في مثل هذه الحالات، والتي تسبب البطء التشريع، بل وأحيانا تعرقله، فالإشكال حقيقة موجود على مستوى النظام الداخلي لمجلس المستشارين الذي يتضمن عدة ثغرات تؤدي إلى عرقلة “انسيابية التشريع”، وبالمناسبة، يستدرك المتحدث ذاته، نحن بصدد مراجعة هذا النظام، ومن الضروري الانتباه لهذه الثغرات ومعالجتها، لأن طلبات التأجيل الواردة على اللجان لتأجيل مناقشة مشروع قانون ما، يجب أن تكون معقولة وبعيدة عن حسابات الربح والخسارة مابين الأغلبية والمعارضة، خاصة في مشاريع القوانين مثل هذا المشروع التي ستستفيد منه فئات عريضة من أبناء الشعب.

من جهة ثانية، يتابع المستشار البرلماني، فإن “المساهمين في البطء التشريعي يكونون أحيانا هم الوزراء، لأن برمجة اجتماعات اللجان لمناقشة مشاريع القوانين تكون ما بين رئاسة اللجنة والوزير المعني بالقطاع، وتلكؤ بعض الوزراء في الحضور، واعتذاراتهم المتكررة تكون في كثير من الأحيان سببا في تأخير وعرقلة مشاريع قوانين مهمة”. وأشار الأندلوسي، إلى أن هناك ثغرات كبيرة في مسطرة التشريع والزمن التشريعي، سواء على مستوى الأمانة للحكومة، التي يصفها الكثيرون بمقبرة القوانين، أو على مستوى البرلمان بغرفتيه.

وشدد المتحدث ذاته، على أن هذا الوضع، يستلزم منا جميعا المساهمة في تطوير آليات صناعة النص القانوني بالجودة المطلوبة صياغة، والمستجيبة لانتظارات المواطنين مضمونا، وفي زمن معقول كي لا يهدر الزمن التشريعي في أمور ثانوية أو حسابات سياسية ضيقة.

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غرينبلات و”صفقة القرن” للكاتب الفلسطيني “منير شفيق”

    المقابلة التي جرت بين جودي وودورف وجيسون غرينبلات، ونشرت على المواقع في 17 ...