التكلفة الصفرية في الحروب

بقلم أبو أيوب

    على مر العصور، انشغلت الإنسانية جمعاء بحروب متتالية لإثبات الذات، و التوسع في المحيط الجغرافي في سبيل المزيد من المكتسبات، حيث انتشر قانون الغاب، القوي يستأسد على الضعيف لنهب خيراته و استعباده، هكذا ظهرت للوجود إمبراطوريات على حساب تلاشي أخريات، مكنت الإنسان من الإبداع و التفنن في صنع أدوات الحرب و القتال، في الأول كانت تقليدية بدائية، و سرعان ما تطورت عبر العصور إلى أن وصلت اليوم أسلحة دمار شامل باتت تهدد وجود الإنسانية برمتها . 
    ضمن مقال اليوم، سنستعرض تطور الحروب و أجيالها كما رتبها بعض المفكرين من أمثال الدكتور محمد اقبال حيث يقول : 
    أجيال الحروب اربعة : 
         – الجيل الأول : القتال بالسلاح الأبيض و هي حروب الفرسان .
         – الجيل الثاني : القتال بالأسلحة النارية، و فيها قال الصانع الأمريكي مصمم مسدس كولت ” كناية على إسمه ” ، الآن يتساوى الشجاع و الجبان . 
        – الجيل الثالث حيث يكون القتال و الإبادة الجماعية باستخدام السلاح النووي أو الأسلحة الكيماوية و البيولوجية، و هي حرب ينتصر فيها الأكثر جبنا .
         – الجيل الرابع : أن تترك عدوك يحارب نفسه بنفسه، باستخدام الطابور الخامس و هي حرب الخونة و الجواسيس، عن طريق استثمار الصراعات الفكرية و العقائدية و القبلية و تأجيج المناطقية ” العراق/ لبنان مثال” . 
    و في هذا الصدد يقول المفكر الفرنسي روجي غارودي، ( لمن لا يعرفه فهو أول من أنكر المحرقة ” الهولوكوست ” ، و إنكاره تسبب له بجره إلى القضاء بتهمة معاداة السامية إذ شنت عليه حملة شعواء عبر وسائل الإعلام )، حيث يقول بشأن الجيل الرابع : الآن يقاتل الغرب بالتكلفة الصفرية لأن العدو يقتل نفسه، و العدو يدفع ثمن السلاح، و العدو يطلبنا للتدخل فلا نقبل ” حالة مجمل الدول العربية السعودية كمثال ”
    و بحسب بعض المفكرين، التكلفة الصفرية تعني أن الغرب لا يخسر شيئا في الحرب، لمواجهة هذا الوضع المقزز، نحن كعرب بحاجة إلى وعي فكري، إذ تعتمد حروب الجيل الرابع على خلق دول فاشلة ” الصومال/ ليبيا مثال “، و هذا يتم عبر النقاط التالية : 
  • خلق صراع إيديولوجي عقائدي على شاكلة التطاحن الطائفي أو العنصري أو الحروب المذهبية و المناطقية الجهوية ” حال أمة إقرأ الآن ” .
  • عزل منطقة ما داخل الدولة المراد تدميرها بحيث لا تكون خاضعة لسيطرة الدولة المركزية ” الحسكة أو منبج بسوريا مثال ” . 
  • إنشاء جيش من قصارى العقول الذين يسهل التلاعب بهم و تجنيدهم من أبناء تلك الدولة، ليكونوا أداة قتل دون رأفة و لا رحمة أو تفكير، يشكلون نواة جيش ليكون بديلا عن جيوش الإحتلال ” جيش العميل لحد بجنوب لبنان كمثال ” .
  • استخدام الأطفال و الشباب الأمي الجاهل عديم الوعي و الثقافة، عديم الحس الوطني و الزج بهم في القتال ” بوروندي و ليبيريا إبان الحرب الأهلية مثال “، حتى ينشأ جيل متشبع بثقافة القتل و التدمير و ليس تشبعا بالحضار و ثقافة البناء و التعمير ” دولة الخلافة داعش مثال ” .
  • أخيرا، خلق الدولة الفاشلة التي تسهل السيطرة عليها و إخضاعها لأي قرار تتخذه أو تبتغيه دولة الإحتلال . 
    قال تعالى ” لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ” صدق الله العظيم، و من هنا نلفت أنظار القيمين على الشأن السياسي ببلدنا الحبيب، لنقول لهم بأن سياستهم التعليمية المتبعة منذ عهد الإستقلال حتى يومها هذا، إضافة إلى محاولاتهم المتكررة للتضييق على حرية الرأي و التعبير، وممارساتهم المشينة الهادفة إلى خنق الأقلام الحرة و الصحافة الإلكترونية، سوف لن تؤدي إلا إلى خلق طابور سادس من ذوي الشواهد الجهلة العدميين و الوصوليين الفوضويين، الذين يسهل استقطابهم و تجنيدهم لصالح من يدفع أكثر، في ظل غياب وطنية حقة و حس وطني تتربى في كنفه الأجيال جيلا بعد جيل، هذا ما نلاحظه يوميا عبر مختلف المنابر الإعلامية من خلال عمليات السرقة بالسلاح الأبيض، و التشرميل الذي انتشر و ذاع إلى أن أمسى ظاهرة عادية مسوغة يسهل التعايش معها، قد يشتد أوارها و نحن على إطلالة الشهر الفضيل .
    – تنبيه: الطابو الخامس ” 5 colonne ” اشتغل به الإستعمار القديم أو المباشر، أما الراهن الجديد فهو يوظف الطابور السادس .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاطر الادارية للجامعة الحرة للتعليم بالجديدة تستنكر

                                 ...