الجزائر ونهاية العتمة : ” يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين “

بقلم أبو أيوب

تنفيس الأزمة باستقالة هرم السلطة بالشرقية الجزائر، يكون البلد قد خطى أولى خطواته للخروج من عنق الزجاجة، تلبية لأول مطلب جماهيري سارت بذكره الركبان، تألق فأبدع تم تفنن فأبهر، ليضيء نهاية نفق مظلم لأمة إقرأ واعدا متوعدا متعهدا بغد مشرق أفضل. بعدما راهن البعض على رهان التفتيت و التشتيت و بوجوب التدخل الأجنبي كما فعل بالأمس القريب بالشهباء الشامية، فقد وقفت جماهير بلد الشهداء ثم  صدحت بصوت واحد مرتفع عالي شامخ شموخ أرواح الرعيل الأول ” لا للتدخلات الخارجية من أي كان “، معبرة بوعي عن حس وطني صادق بأعناق تشرئب و تتطلع للحرية و الإنعتاق نحو غد مشرق، لتشكل نبراسا و طريقا يحتدى به من قبل باقي عموم الشعوب العربية، شعوب ضاقت درعا و ما عادت تحتمل و لا تطيق هرطقات أشباه الزعماء و قفشات الدون كيشوتات و صراعهم الأزلي مع طواحين الهواء، ضاربة المثل مجسدة ما صدح به شابي البلد الأخضر ” اذا الشعب يوما أراد الحياة      فلا بد أن يستجيب القدر “، بالفعل ها هو القدر يستجيب ملبيا النداء ليخرجهم من الظلمات إلى النور، بعد أن علم صفاء النفوس و صدق النيات. و ها هي الأيام تثبت ما تطرقنا إليه في مقالات سابقة عن احتمال التربع على عرش الزعامة و الريادة في منطقة شمال إفريقيا، سلمية و حضارية الإحتجاجات، نبذها للتفرقة على أساس الدين و العرق تحت علم واحد أوحد دون سواه، برهنت للقاصي و الداني نضج و وعي أبناء البلد و تراص صفوفهم، و دفعت بالمستثمر الأجنبي ” الصين/ روسيا/ تركيا/ أمريكا…” إلى عدم الخوف على مشاريعهم، و قلنا حينها أن طريق الحرير سوف يمر حتما على مقربة من حدودنا الشرقية، و أن نصيبنا منها سيكون الفتات، كما نادينا بوجوب النزول من فوق الأبراج العاجية و القطع مع سياسة التعالي و سياسة البهرجة و تغيير المقاربات، بالإنصات لتظلمات الجماهير و الكف عن إنتهاج المقاربات الأمنية القمعية الزرواطية، و الإبتعاد عن نعث المواطنين بالأنجاس المناكيد و وصفهم تارة بالأوباش و الرعاع، و أخرى بالمجاويع المداويخ أو الكلاب الضالة، و أخريات بالإنفصاليين و الإرهابيين و المرتزقة خدام الأجندات الخارجية، ليتأكد فيما بعد  بما لا يدع مجالا للشك أن الواصفين الناعثين بأرذل الصفات هم الخونة و خدام الأجندات، دليلنا تباهيهم بحمل جنسيات أجنبية متنوعة و زيجات مختلفة باختلاف اللغات و الأجناس ” فرنسية/ أمريكية/ كندية/ إسبانية/ تركية… “، لنتسائل لمن الولاء ؟  و حتى ما إذا وقعت الواقعة، وجهاتهم المفضلة ستكون جنات تجري من تحتها الأنهار بجزر الباهاماس و السيشل و هواي و لم لا جزر الواقواق، سعداء بما غرفت أياديهم و ما خبأته بطون بنوك أوليائهم، تاركين وراءهم جزر الشاكي باكي لفلول شعب متباكي كالأطفال على أمجاد موغلة في التاريخ لم يحافظوا عليها كالرجال، ظنا منهم أن الملاذات ستكون آمنة، بينما الأمن و الأمان حضن شعب و تراب وطن، وطن أثخنوه بالجراح و شعب أثقلوه بالأقراح حتى ما عاد يعرف معنى للأفراح، فتكالبت عليه الضباع من شتى الأصقاع، نتيجتها تفاقم الأوضاع و اهتزاز الأضلاع، إلى أن غار السكين لحما و سكن بين العضم و النخاع، فأصبح لقمة سائغة لكل من هب و ذاع، و لمن لا زالت بذهنه عالقة قبسة شك أو قليل من ريب، نشنف سمعه و نلبي مطمحه بأقصوصة أختنا الإمارات و محاولاتها فرملة و إقبار اتفاقية الصخيرات فيما يتعلق بالأزمة الليبية و سحب البساط من تحت أقدام صنوتها المغربية، و تلكم دعما و مساندة، لأختنا السعودية تفتح ذراعيها للمشير خليفة حفتر تعزيزا للموقف الإماراتي و المصري معا ثم عزلا للشقيقة المغرب، ثم نعرج قليلا على ماما فرنسا و ما تعرفه من اختراق متصاعد متسارع الخطى لأخوة لنا أعداء ” مشاركة وزير خارجية الوهم في الندوة الإعدادية للقمة المشتركة بين الإتحادين بستراسبورغ كمثال “.

و مع تنامي دعوات ريفية بإسقاط جماعي للجنسية المغربية، من المحتمل أن يتوسع ليعم باقي جغرافية القارة العجوز، ليشكل بداية غصة إضافية في بلعوم وطن جريح بينما إفريقيا، حلمنا بمشروع القرن ربما يكون قد بدأ يتبخر ” أنبوب الغاز النيجيري/ المغربي بقيمة حوالي 30 مليار دولار، و من المتوقع أن يطال التبخر مطلب الإنضمام للأكواس ليمسي الإثنان في خبر كان “، و دون الرجوع إلى قمة نواكشوط و مخرجاتها أو قمة صادك لدول جنوب القارة و فتاويها أو للخرجة الأخيرة المشتركة بين المفوضية و رئاسة الإتحاد القاري و حكاية استعجال التعجيل أو للحدود الشرقية المغلقة أو للأزمة الأخيرة الصامتة مع البلد الأخضر تونس على إثر موقفها البارد المتجمد المتعلق بالمبادرة الملكية بشأن الإتحاد المغاربي أو على ضوء أزمة اتفاقية التجارة الحرة ” حكاية الكتب و الدفاتر و الورق ” …

أفضل ان اسرح قليلا داخل شبه الجزيرة الإيبيرية ” إسبانيا ” لنتابع ما تنادي به التجمعات الحزبية كبوديموس او ما خرج علينا به بالأمس القريب زعيم حزب فوكس و حكاية نفقات الجدار العازل و قصة المهاجرين و المخدرات … تطاولات جمة لم تراعي سياسة حسن الجوار و الأخوة و التاريخ المشترك، تواصلت طعنا في الوطن و التراب إلى أن تطاولت و بلغت حد الإفتراء و الإدعاء على عاهل البلاد و محاولة توريطه في الأحداث الأليمة المشجوبة و المستنكرة لقطار مدريد، مقتطفات من ضغوض و نماذج من احتكاكات و استفزازات تمارس من أجل الإقناع و الإخضاع و الإركاع، منها نطير لنصوب العين و الخيال نحو اتفاقية الصيد التي لم تفعل و لم تدخل بعد حيز التنفيذ !! و كان شيئا ما يحول دون ذلك !؟ أما ما أتحفتنا بها بداية أبريل ” شهر الكذب poi/ d’avril ” ، و هذا ليس كذبا رغم تصادفه، من بين ما جاء به تقرير السيد غوتيريش أمين عام الأمم المتحدة حول إمكانية الحل طبق روح التوافق و ….. تنويهه و إشادته بما قام به ” الوهم الذي فاوضناه بجنيف 2/1 في انتظار ج3 ” من حكاية نزعه للألغام و تدمير ما لديه منها و اعتبارها كبادرة حسن نية ” تمت العمليات بحضور أممي و تم التوثيق ” كسابقتها فيما يتعلق بالجانب الإنساني كالإفراج عن أسرى القوات المسلحة الملكية إثر تدخل سيناتور أمريكي بارز ثم سلموا للصليب الأحمر الدولي “، تنويه و إشادة من المتوقع الأكيد أن تدفع إلى مطالبته المغرب الحذو بالمثل، كما أنها قد تشكل مدخلا لحلحلة الأوضاع ” إطلاق سراح معتقلي أكديم إزيك مثال ” ضمن إطار تبادل الثقة و كخطوة أولى على طريق تفكيك الجدار، للسماح ببداية تفعيل اتفاق الجنتلمان ” بولتون/ كوهلر ” الذي تبناه مجلس الأمن، من بين ما ينص عليه عودة اللاجئين تحت حماية أممية مع إمكانية توسيع صلاحيات بعثة المينورسو، لتصبح في نهاية المطاف ولاية كاملة للبعثة الأممية على الإقليم، هذا بالضبط ما أشارت إليه وزيرة دفاع ماما فرنسا عند تطرقها لمشكل الصحراء، حيث صرحت كون سنة 2020 على أبعد تقدير ستعرف نهاية النزاع، تناغم متناغم متماشي مع مخرجات القمة الإفريقية الأخيرة بإثيوبيا ضمن نظرتها المستقبلية في أفق 2063 ، هذا أيضا ما صرح به رئيس جنوب إفريقيا في ندوة غاندي/ مانديلا بالهند و كذلك ممثله بمجلس الأمن، ناهيك عن تهاديه و تسايره مع نظرة كل من ألمانيا موطن المبعوث و مقاربة هذا الأخير، خلاصة تقرير الأمين العام تنحو نحو تقرير المصير ” بالضرورة لا يعني الإستقلال أو الإندماج ” باسم ” الواقعية ” بالتالي للساكنة حق الإختيار انفصاليون و وحدويون باسم ” التوافق “، برعاية المجتمع الدولي و الأمم المتحدة تحت يافطة ” المصداقية “، زاوية ثلاثية الأضلاع اختلف بشأن تفسيرها طرفا النزاع، هنا يفسح المجال للأمم المتحدة للتفرد و الإستفراذ و الإستحواذ على التفسير، تفسير أكيد سيكون مرتكزه و مرجعيته ” اللجنة الرابعة للأمم المتحدة و قرارات مجلس الأمن الدولي “، تقرير ليس كسابقيه سوف يؤخد بعين الإعتبار و يعتد به في ديباجة قرار مجلس الأمن الدولي نهاية أبريل، بهكذا طرائف الأعداء و غرائب الأصدقاء و خيانة الأحباء يمكننا أن نستشف ما هو المنتظر المرتقب بدون رتوشات و لا مساحيق تلميعية تجميلية، لندع جانبا العاطفة و الأماني و المتمنيات و روح الوطنية الصادقة و نتفقد بنتمعن و بصيرة و روية محيطنا و جوارنا و ما هو أبعد و ما أبعد من أبعد، ثم نتذكر ما قاله لينين ذات يوم ” ما العمل “، بالمناسبة لست متحزبا بالمطلق، أو كما قال أحدهم ” السياسة و العاطفة خطان متوازيان لا يلتقيان، أولهما حب و شغف و حنان و ثانيهما مصالح و علاقات و فن الممكن، كل ما في الأمر،  ينتابني ريب و شك و حيطة و توجس و احتياط من كون سنة 2019 و بداية 2020 ستكون نهاية الحسم و الخصم و البصم، نهاية الأحزان و الأشجان، فلنتنفس الصعداء هكذا قالت من أنبأتنا بقاتم….. و اخبرتنا بحالك….. و ما أراها إلا صادقة صدوقة على الرغم من ” كذب المنجمون و لو صدقوا “… يتبع .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تطالب بإيفاد لجنة جهوية للوقوف على اختلالات المديرية الإقليمية بالجديدة وتعلن تضامنها مع مديرة الثانوية التأهيلية الجرف الأصفر

    عقد المكتب الإقليمي  للجامعة الوطنية لموظفي التعليم (الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) بالجديدة  لقاء ...