الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحيي اليوم العالمي للطالب

 

وتدعو الدولة إلى سن قوانين تعليمية تستند إلى المعايير الدولية في مجال

حقوق الإنسان، تجعل من الجامعة فضاء رحبا للتكوين والإنتاج المعرفي

تحيي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كما كل سنة، اليوم العالمي للطالب، الذي تم إقراره سنة 1941 تخليدا لاستشهاد المئات من الطلبة التشيكوسلوفاكيين داخل المعسكرات النازية يوم 17 نونبر 1939؛ وذلك في ظل أوضاع تعليمية متردية، نتيجة فشل السياسات المتعاقبة  في مجال التعليم، والتي تهدف في عموميتها إلى خصصته، عبر عدد من الاجراءات والقوانين التي أدت الى تدهور قطاع التعليم العالي وتأزيم أحوال الآلاف من الطلاب. فإضافة إلى تدهور الظروف الاجتماعية لعموم الطلبة جراء ضعف المنح وهزالتها، وغياب بنيات استقبال كافية؛ من كليات، ومعاهد، وأحياء  ومطاعم جامعية، فإنه يسجل النقص الهائل في التأطير البيداغوجي للطلاب وتقليص المدد الزمنية المخصصة للدراسة؛ هذا علاوة على الاكتظاظ الكبير المسجل في مؤسسات الاستقطاب المفتوح، مع  فرض رسوم التسجيل في عدد من الكليات والمؤسسات.

وفيما كان يفترض من الدولة المغربية أن تعمد، لمواجهة هذه التدهور ووقف زحفه، إلى اتخاذ الاجراءات المناسبة لتمكين الطلبة من متابعة دراستهم العليا في ظروف جيدة وفق التزامتها في هذا المجال، فإنها واصلت تضييقها على الطلاب وأنشطتهم المطالبة بتحسين جودة وظروف التعليم، ولم تكتف بممارسة حظرها العملي على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب فقط، بل أنها أكثر من ذلك فقد سعت إلى تصفية تاريخه عبر محاولة مصادرة مقره المركزي.

ومن جهة أخرى فقد استمرت الدولة في اعتماد المقاربة الأمنية في التعاطي مع نضالات الحركة الطلابية؛ حيث لا يزال العديد من نشطاء الحركة يقبعون في السجون بتهم متعددة ومحاكمات شابتها خروقات عديدة، كان آخرها اعتقال طلاب الحي الجامعي بالجديدة وكلية الحقوق بطنجة، قبل ان يطلق سراح بعض منهم. كما أن الكثير من طلاب المدارس العليا وذات الاستقطاب المحدود ما انفكوا يخوضون احتجاجات وأشكالا نضالية ضد الاجراءات الجديدة، التي تفرضها الدولة عليهم. فبعد معركة الطلبة المهندسين في العام الماضي، احتجاجا على المرسوم الوزاري رقم 2.15.644، القاضي تعسفا بإدماج وتوحيد المدارس الوطنية للعلوم التطبيقية والمدارس العليا للتكنولوجيا وكليات العلوم والتقنيات تحت اسم “البوليتكنيك”، عاد طلبة كليات الطب للنضال ضد مشروع  الخدمة الإجبارية، عقب تنصل الوزارة الوصية من الوعود، التي قطعتها على نفسها للطلبة في حوارها معهم إبان معركتهم في السنة ما قبل الماضية؛ هذا بالموازاة مع محاولة تصفية الوظيفة العمومية، من خلال المرسوم رقم 770-15-2، المتعلق بتحديد شروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية، الذي يحرم الآلاف من الشباب حاملي الشهادات من حق الولوج لعمل مستقر يوفر شروط العيش الكريم.

واعتبارا من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن التعليم حق للجميع دون تمييز، وألا تنمية ولا تقدم بدون تعليم ديمقراطي، يضمن تكافؤ الفرص والمساواة، ويلبي طموحات المغاربة وتطلعات الطلاب في تكوين يوفر شروط التأطير المعرفي والعلمي والجودة المطلوبة وفق النظم المتعارف عليها عالميا، ويعيد للجامعة المغربية دورها الحقيقي، كفضاء للتكوين والحوار وكدعامة أساسية في بناء المجتمع الديمقراطي الحي والمتنور، فإن المكتب المركزي يعبر عما يلي:

–       تثمينه لنضالات الحركة الطلابية، في إطار نقابتها العتيدة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، دفاعا عن الحق في التعليم، ومن أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؛

–       استنكاره لمحاولة الدولة مصادرة مقر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الكائن بحي الليمون بالرباط، وتأكيده على انخراط الجمعية إلى جانب الحركة الطلابية وكل القوى الديمقراطية في كافة الأشكال النضالية والترافعية؛

–       دعمه لمطالب طلبة كليات الطب في معركتهم النضالية ضد تراجع وزارة الصحة عن وعودها لهم، وللتنسيقية الوطنية لأطر البرنامج الحكومي 10000 إطار تربوي، ومطالبته الدولة المغربية بالوفاء بالتزاماتها المتضمنة في “الاتفاق الإطار”، الموقع من طرف وزارة التعليم العالي ووزارة الاقتصاد والمالية ورئيس الحكومة بالإضافة إلى أرباب القطاع الخاص؛ ووقوفه إلى جانب الأساتذة المتدربين المرسبين، داعيا الدولة المغربية إلى ضرورة الالتزام بالاتفاق الموقع معهم، والمتضمن في محضر 21 أبريل 2016؛

–       تنديده بالمقاربة الأمنية التي تحكم تعاطي الدولة مع مطالب الحركة الطلابية، وإدانته للاعتقالات والمحاكمات التي تطال مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ومطالبته الدولة باحترام استقلالية الجامعة وحرمتها كفضاء لممارسة حرية الرأي والتعبير والتنظيم النقابي، ورفع الحصار عنها وإيقاف كل المتابعات والمطاردات في حق المناضلين النقابيين، وفتح حوار مع الطلبة المعتقلين السياسيين المضربين عن الطعام حول مطالبهم العادلة والمشروعة؛

–       انشغاله من تزايد وتيرة الإجهاز على حقوق الطلبة الاقتصادية الاجتماعية والثقافية، ومطالبته بضمان الحق في التعليم العالي للجميع وتوفير البنيات والموارد الضرورية لذلك، مما يعيد للجامعة المغربية دورها الحقيقي في بناء المجتمع الديمقراطي الحر والمتنور؛

–       رفضه للمقاربة الأمنية للتستر على العجز الحاصل في تدبير الشأن التعليمي، وتشديده على ضرورة إشراك مكونات الجامعة، من أساتذة والطلبة، في وضع مقاربات وسياسات تستجيب لمطلب التعليم العلمي الجيد والموحد؛

–       حثه الدولة المغربية على التراجع عن خوصصة التعليم، وإلغاء التدابير والإجراءات التي تهدف إلى تجريم النضال الطلابي؛ بدءا بإلغاء المذكرات التي تستبيح حرمة الجامعة وعسكرتها، وسن قوانين تعليمية تستند إلى المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان، بما يضمن الاعتراف بالتعليم كخدمة عمومية، ويصون حق الطلبة والطالبات في الولوج للتعليم العالي دون تمييز ويحفظ حقوقهم السياسية والنقابية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

المكتب المركزي

الرباط، في 17 نونبر2017

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رئيس المجلس الجماعي لأزمور يرخص باستغلال ملعب الحاج مروان في خرق سافر للقانون

عرف ملعب الحاج مروان مدينة أزمور لكرة القدم إصلاحات أشرفت على أشغالها إحدى الشركات بناء ...