الحيلة تبرر الوسيلة

بقلم أبو أيوب

علاقة بنظرية الإلهاء للألماني غانتر أنديرس, المتعلقة بكيفية ترويض الشعوب و سلبها إرادتها و تطويعها, نشاطركم اليوم و نشارككم أحداث و وقائع من صلب الواقع ضمن قصة الفيلة المروضة و كيفية اصطيادها و تطويعها, قصة بالمناسبة دقيقة في معناها بليغة في مغزاها معبرة عما تكابده بعض شعوب و أمم دول العالم الثالث و بعض من السائرة في طريق النمو, نظرية مثبلة و مطعمة ببعض من نظرية بافلوف في تعويد الكلب على فعل شيئ ما. و اليكم معشر القراء الحكاية منذ البداية :

في تايلاند على سبيل المثال, عندما يقوم الصيادون باصطياد فيل حي, و لترويضه يستعملون حيلة للتمكن من قائد القطيع الذي يكون عادة الأضخم الصعب المراس, يحفرون, بعد رصد و تتبع, حفرة عميقة بحجمه في طريقه و يغطونها بالأغصان و الحشائش و بعض التراب, بمجرد وقوعه فيها يصبح شبه عاجز عن الحركة و لا يستطيع الخروج منها, كما أنهم لا يجرؤون على إخراجه حتى لا يبطش بهم, هنا تنطلق فصول الحيلة التالية, ينقسم الصيادون إلى فريقين, الأول بلباس أحمر و الثاني بلون أزرق, من أجل أن يميز الحيوان بين اللونين, يأتي فريق الحمر مدججين بالعصي فيشرعون في ضرب و تعذيب الفيل و هو جاثم بالحفرة لا يقوى على الحراك, بعدهم يظهر الفريق الأزرق, فيطردون الحمر و يربتون و يمسحون على الفيل ثم يقدمون له الطعام و يسقونه دون أن يخرجوه و يذهبون, لتتكرر نفس العملية لبضعة أيام , في كل مرة, يزيد الحمر من تعذيب و ضرب الفيل, ليأتي من بعد الزرق ليرد الحمر ثم يطعم الفيل و يربت عليه ثم يمضي إلى أن يشعر الفيل بمودة كبيرة اتجاه الفريق الأزرق, ينتظره كل يوم ليخلصه من بطش الحمر, و في يوم من الأيام, يقوم الفريق الأزرق بمساعدة الفيل على الخروج من الحفرة بكامل الخضوع و الإذعان و الود مع هذا الصياد الطيب ليمضي معه حيثما شاء الصياد الأزرق, دون أن يخطر ببال الفيل, لماذا تركه كل هذا الوقت يتعرض لكل أصناف التعذيب بحكم أنه يستطيع إخراجه, ثم لماذا لم ينقذه من أول يوم ؟ او لماذا كان يكتفي بطرد الأشرار و حسب ؟

كل هذه الأسئلة غابت عن بال الفيل, ببساطة لأنه كان خاضعا لعملية إلهاء, هكذا يتم ترويض الشعوب و في المقابل يشكرون من يروضهم, في حين أن المروضين  هم أصلا سبب ما فيه القطيع من بلاء و بؤس و فقر و عوز و جهل و أمية, و ما أكثر الصيادين هذه الأيام.

فضلا منكم و ليس أمرا,  إستحظروا نظرية الخنزير المنشورة ضمن مقال سابق على موقع الجديدة نيوز تنويرا  فتعميما للفائدة, و في هذا فليتبارى المتبارون, مع متمنياتي للجميع بمناسبة 2019 بموفور ………

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من أفتى للحكم لمسلك بتقرير الضرب و الجرح؟

 من افتى للحكم عبد العزيز المسلك  تقديم تقرير عبارة عن شكوى في شان تعرضه الى ...