الدفاع الحسني الجديدي .. هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟

خلال الدورة السادسة من البطولة الإحترافية، و خلال اللقاء الذي جمع  الدفاع الحسني الجديدي بالقرش المسفيوي و الذي انتهى بلا غالب و لا مغلوب ودع السيد عبد الرحيم طاليب  لاعبي و مؤطري الفريق الدكالي، و في بلاغ للمكتب المسير للفريق أفاد بأنه تم الطلاق بالتراضي بين الطرفين خصوصا أن المدرب مقبل على إجراء عملية جراحية . فيما كواليس أخرى تقول بان العملية الجراحية لم تكن سوى ” تخريجة ” ابتدعها الطرفان للإعلان عن الطلاق بالتراضي . 

لكن انطلاقا من الدورة 13  سيظهر اسم  طاليب للوجود  مرة أخرى ليعين مديرا تقنيا لفريق  اتحاد طنجة . و في حقيقة الأمر فالسيد طاليب أصبح المدرب الفعلي  و الإدارة التقنية إنما هي تحايل على القانون الذي يمنع على المدرب التعاقد مع فريق جديد في حالة الإقالة أو الإستقالة خلال نفس الموسم …

و هذا يدفعنا إلى التساؤل  لماذا تم الطلاق  بين طاليب و الفريق الدكالي،  الفريق الذي رسم معه أحسن النتائج  في بداية الموسم الحالي، (ثلاث انتصارات و هزيمة و تعادل في خمس لقاءات) فهل هي إقالة أم استقالة ؟ أم هي صفقة بين طاليب و إدارة الفريق الدكالي ؟

فالجمهور الجديدي لم ترقه إدارة طاليب للفريق  خلال الموسم الماضي، بل حتى المهتمين بشؤون المستديرة و منهم بعض مسيري الدفاع الحسني الجديدي أفادوا بأن سقف النتائج الذي يطمح إليه طاليب هو ما وصل إليه مع الدفاع، بل كان يفتخر بهذه الإنجازات و يبقى الوصول إلى دور المجموعات في عصبة الأبطال الإفريقية بمثابة إنجاز كبير لم يتتحقق من قبل و اعتقد الجميع بأن الإدارة ستنهي عقدها مع طاليب بمجرد انتهاء  البطولة التي حل بها سادسا لكونها تصادف انتهاء العقد الذي يربط الطرفين، لكن على العكس فقد تم تمديد العقد .

و يبقى الخروج من دوري المجموعات و “بشرف” و التوقيع على نتائج شيئا ما إيجابية باحتلاله الصف الثالث، و إحراز ثلاث انتصارات متتالية في بطولة هذا الموسم  جعل الجميع يعتقد  بأن رائحة الإقالة لا تغمر مطبخ الدفاع في هذه الظروف، فماذا وقع إذن ؟

و في المقابل تم التخلي عن  مجموعة من اللاعبين و تم انتداب مجموعة أخرى، فالمنتدبون الجدد لم  يعطوا للفريق أية إضافة خصوصا النيجيري . و مع توالي الدورات بدأ يتضح بأن الفريق  فقد  مجموعة من نقاط القوة، و لم يعد لديه أقوى خط هجوم، و بدأت الركائز تشيخ و لم تعد تقو على مسايرة خفة الخصم، حيث يستفاد من هذا  أن طاليب لم يطأطأ الرأس للإقالة إلا بعدما علم أن الفريق الذي سيتخلى عنه فقد الكثير  من المقومات، فليس هو الفريق الذي سينشط البطولة و لا بالباحث عن لقب الدوري أو الكاس، و في أحسن الأحوال  سيحافظ على مقعده بقسم الصفوة و بمشقة الأنفس …

 و اتضح هذا مباشرة بعد  تولي الفرنسي تدريب الفريق، حيث تلقى هزيمة في عقر الدار ضد الفتح الرباطي، ليبدأ مسلسل التراجعات، بتحقيق التعادل بوادي زم و الإنتصار في الجديدة على المولودية الوجدية . لم تكن سوى نتائج ” سيدي عبد الصادق” إذ لا السريع الذي ضيع الإنتصار في الوقت الميت بعد تضييع ضربة جزاء، و لا المولودية التي لم يسعفها الحظ كي تظفر و لو بنقطة من قلب عاصمة اليقطين، لتختتم النتائج السلبية بهزيمتين بعقر الدار و استقبال شباكه لسبعة اهداف …

فمن أخذ قرار الإقالة و في ذلك الوقت ؟ و كيف لمدرب  أن يقود كثيبة من اختيار قائد آخر ؟ فالفرنسي ربما أتى للمغرب  في الظروف التي اقتنع بأنها  لن تشبه ظروف إفريقيا جنوب الصحراء . إن من الناحية المادية أو من ناحية  البنية التحتية. ناهيك عن  البروبكاندا الإيجابية التي خلقها تأهيل المغرب لكأس العالم و الفوز بعصبة  الأبطال الإفريقية و تأهيل أربعة فرق لدوري المجموعات بين كأس الكاف و عصبة الأبطال الأفارقة، فكل هذا لا بد أن يغري أي مدرب للعمل بالمغرب . لكن الرياح تأتي بما لا تشتهيه السفن . فالفرنسي وجد فريقا منخورا من الداخل مصابا بالتسوس، فخط الهجوم لم يعد بالقوة التي كان عليها الموسم الماضي، و لا خط الدفاع بالقوة و الصلابة  التي كان عليها  بالمواسم السابقة، فمعدات التغيير لم يؤهلها طاليب  و لم يعرها الإهتمام اللازم، و المدرسة لا تؤهل لاعبين قادرين على إعطاء الإضافة للفريق الأول علما  أن فريق الأمل يزخر بالنجوم  الموهوبة و الواعدة . فأين كان طاليب من كل هذا ؟ لنخلص إلى أنه و من أفتى له بالإبتعاد عن فريق الجديدة إنما هو هروب من غير محاسبة، محاسبة كل الذين ساهموا في المهزلة، بدءا بتجديد العقد بين النادي و المدرب شهر يونيو، و انتداب لاعبين لم يعطو الإضافة للفريق، و نهاية بالإنسحاب بدعوى المرض. فلكل هذا نقول لن يصلح العطار ما أفسده الدهر. فحتى في حالة إقالة الفرنسي و التعاقد مع مدرب جديد “قد يرجحأن يكون الزاكي” فلن  يلعب إلا على البقاء في قسم الصفوة. و سيغيب لقب الدوري عن خزانة الفريق هذه السنة أيضا …

عن محمد الحساني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في الذكرى الثامنة و الثلاثين لاختفائه . متى سيتم طي ملف بوجمعة هباز؟

في يوم 19 ابريل من سنة 1981 اختفى السيد بوجمعة هباز من منزله بالرباط يقول ...