الرئيس الفرنسي ماكرون يضع الخطوط العريضة لتدبير الإسلام خلال ولايته الرئاسية

بقلم رشيدة باب الزين …

لم ينتظر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كثيرا ليقدم خارطة طريقه بخصوص تدبير ملف الإسلام خلال مدة ولايته والتحديات التي تحظى بالأولوية سواء في علاقة الدولة بهذه الديانة أو بمنهجية محاربة الفكر المتطرف وضمان ممارسة المسلمين لديانتهم في ظل العلمانية الفرنسية.

جاء ذلك خلال حضوره في شهر رمضان الجاري الإفطار السنوي الذي نظمه المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي يترأسه أنور كبيبش، ليكون بذلك ثاني رئيس فرنسي يشارك في إفطار رمضاني مع هيئات مسلمة وممثلي باقي الديانات بعد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي.
عرف الافطار مشاركة عدد من السفراء من بينهم سفير المغرب بباريس شكيب بنموسى، أشاد خلاله إيمانويل ماكرون بتنديد المجلس الفرنسي للديانة المسلمة في كل المناسبات بالأعمال الإرهابية التي استهدفت فرنسا والتي سعت إلى خلق هوة عميقة بين المسلمين وغير المسلمين وإقران صورة الإسلام بالعنف والخوف باسم الأفكار المتطرفة.
وأكد الرئيس الفرنسي في هذا الصدد بأنه لا وجود للتمييز بين المسلمين وباقي المواطنين الفرنسيين في فرنسا التي يحفظ نظامها العلماني المساواة والحرية والأخوة للجميع، معتبرا بأن العلمانية تفرض على السلطات العمومية حماية الممارسة الدينية لجميع أفراد المجتمع، “والدولة مستمرة في مرافقة المسلمين في الإرشاد سواء داخل السجون أو في مؤسسة الجيش وتسعى إلى تطوير ممارسة شعائرهم الدينية كعيد الأضحى مثلا ليس في إطار قانوني فقط ولكن في ظروف يطبعها الأمن والسلام …” مشيدا في نفس الوقت بدور القوات العمومية في حماية أماكن عبادة المواطنين المنتمين إلى جميع الأديان.

ومن جهة أخرى حدد إيمانيول ماكرون ثلاث أولويات اعتبرها بمثابة معارك يجب خوضها بشكل مشترك من أجل ضمان ممارسة دينية جيدة للمسلمين.
وتأتي على رأس هذه التحديات، مواجهة الإرهاب ونشر التعصب الذي يتخذ من أماكن العبادة والتقاليد الدينية وسائل للكراهية والدعوة الى العنف. وقال ماركون إن الجواب على الإرهاب والتطرف يتم عبر تعبئة يومية للقوات العمومية وهو حضاري ومرتبط بما يقدمه جميع الفاعلين بشكل مشترك، داعيا الفعاليات الدينية إلى مواجهة الفكر المتطرف وإبراز القيم الدينية والتاريخية في جميع المناسبات.
أما المعركة الثانية التي يعتزم ماكرون خوضها فتهدف إلى وقف الطريق على الممارسات الدينية التي تؤدي إلى التقسيم داخل المجتمع الفرنسي “علينا أن نتحلى باليقظة ضد كل من يسعى إلى انعزال الهوية، لأن بناء الهوية على أساس معتقد ديني فقط لا يتماشى مع مبادئ الجمهورية ويعكس خطاب الإقصاء” يقول ماكرون مخاطبا المسلمين، قبل أن يضيف بأنه لا أحد يمكنه أن يعتقد بأن الدين الإسلامي لا يتماشى مع الجمهورية الفرنسية أو أن فرنسا والفرنسيين سيتخلون عن مكونهم المجتمعي المسلم، كما انه لا أحد يمكنه التهرب من قوانين الجمهورية.
في حين ركز الرئيس الفرنسي خلال كلمته بمناسبة الإفطار الرمضاني على مسألة التكوين الديني للأئمة والمعلمين، حيث شدد على ضرورة تكوين الأئمة الفرنسيين في فرنسا وبطريقة متناغمة مع قيم الجمهورية، وهو طموح يهدف بالأساس إلى معرفة العلوم الإنسانية والاجتماعية والتفكير في وضع مسارات جامعية في تخصصات مرتبطة بدراسة الإسلام تتوج بشهادات جامعية؛ مشيرا في نفس السياق إلى عزم الدولة دعم هذا التوجه وكذا التركيز على تكوين الأجيال الشابة بخطاب ينخرط في الواقع الاجتماعي لهؤلاء الأطفال.
ودعا ماكرون أخيرا الجامعات ومراكز البحث العلمي إلى استعادة المعرفة بالإسلام في جميع مكوناته وجغرافياته “لأننا فقدنا في الجامعة الفرنسية هذه الخاصية في العشرين سنة الأخيرة يجب أن ننشئ كراسي جامعية حول الإسلام وحول الحضارة بتجلياتها الجغرافية…”.

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السكرتارية المحلية للدفاع عن حق الساكنة الوادزمية في التنمية وإقرار الديمقراطية

بـــيــــــان اجتمعت التنسيقية المحلية للدفاع عن حق الساكنة الوادزمية في التنمية وإقرار الديمقراطية يوم 5 ...