السؤال اللغز : لماذا في هذا الوقت بالذات تمت برمجة وثائقي تطرق لملف الصحراء على قناة العربية ؟

بقلم أبو أيوب

لماذا في هذا الوقت بالذات تمت برمجة وثائقي تطرق لملف الصحراء على قناة العربية ؟ هل له ما بعده أم ستتم المحاصرة و إحكام الطوق ؟ و هل حصل شرخ و تصدع في علاقات المغرب بمماليك الخليج ؟ أم هي فقط مجرد عمليات تقليم الأظافر ؟ و ما هي أسبابه و تداعياته على مستقبل المنطقة المغاربية ؟

أسئلة كثيرة تتبادر إلى الذهن، لكنها في الواقع عصية عن الفهم، و كل الأجوبة تبقى فضفاضة غير شافية و لا كافية، لكن الكل يجمع على أن الأمور قد تنزلق لما هو أسوء، لكن في المقابل أسئلة أخرى تطرح من قبيل، لماذا لم تقم هذه القيامة ضد تصريحات جون بولتون ؟ و لماذا لم تثر ضد هبات الصين لسكان المخيمات ؟ أو بسبب المواقف الأخيرة لكل من جنوب إفريقيا و ألمانيا بمجلس الأمن ؟ أو دعوة زعيم الوهم لحضور مراسيم تأدية اليمين بجمهورية المكسيك ؟ و حتى لا نذهب بعيدا لنبق في منطقتنا المغاربية، لماذا لم تقم الزوبعة بمناسبة الزيارات المتتالية للوهم إلى موريتانيا و ما حظي به من استقبالات رسمية ؟

لنطرح الأسئلة جانبا و نحاول قدر الإمكان، تسليط بعض الضوء على الحدث … بالفعل، و رغم النفي و التفنيذ،  تمر العلاقات الثنائية بين المغرب و حلفائه الخليجيين باوقات عصيبة، يصعب معها التنظير و الإستشراف، بين الفينة و الاخرى، تتخللها نوازل و صواعد، مطبات و انتكاسات، سرعان ما يخمدها رنين البترودولار و وعود الهبات و تبادل الزيارات، دول الخليج دون استثناء تنظر للمغرب نظرة تعالي دون استحياء، إذ تعتبره خزانا بشريا استرزاقيا يمكن اللجوء له إبان الأزمات “غزو الكويت/ عاصفة الصحراء / عاصفة الحزم لإعادة الشرعية في اليمن/ أو لوقف المد الإيراني الشيعي في البحرين”، بحيث أن علاقاتها مع المملكة المغربية بنيت على أساس أفقي، بما معناه أن علاقات الحكام  متميزة، علاقات ود و احترام و تقدير متبادل، بينما المنطق يقول ببناء عمودي، أي انطلاقا من القاعدة نحو القمة و العكس صحيح، علاقات شعوب و حكام معا ضمن بوتقة أمة عربية واحدة، يوحدها اللسان و الدين و العقيدة، دليل هذا، النظرة الدونية الشائعة في دول الخليج عن الإنسان المغربي “ذكر/ أنثى على حد سواء”، أقلها نظرة استهزاء و ازدراء، على الرغم من كون الإنسان المغربي متفوق عليهم في كثير من المجالات، و لا تنقصه سوى “الكرمومة” ، “كرمومة ” حرمت على من يستحق و توفرت لدى من لا يستحق … على أية حال مشيئة الخالق يهب من يشاء.

و بالرجوع للاسئلة، فقد ذهب أغلب المراقبين و المحللين و الملاحظين الدوليين إلى، أن الأزمة نتجت بفعل حسابات ضيقة و ضربات تحت الحزام و قص أظافر و أجنحة، فكلتا المملكتين تنشدان زعامة العالم العربي من الجانب الديني العقائدي، أمير المؤمنين بالمغرب و خادم الحرمين الشريفين بالسعودية، و هما زعامتان روحيتان برأسين لعالم سني واحد، في حين يرى آخرون أن المشكل سياسي و اقتصادي بالدرجة الأولى “نظرية الأصيل و الكفيل”، أي بما معناه في جانبه الإقتصادي، بينما تنظر السعودية إلى ضخ مليارات الدولارات استثمارا بإفريقيا عبر المغرب مقابل أتاوات و تحفيزات، يرى المغرب أن مقاربة الند للند أو ما اصطلح على تسميته بمقاربة رابح – رابح هي الأفيد و الأليق، هذا من بين أسباب توجه السعودية للإستثمار مباشرة في بعض الدول الإفريقية بضخ عشرات الملايير بجنوب إفريقيا، و أخرى بكل من الجزائر و موريتانيا و السينغال و ساحل العاج و رواندا ….، دون الحاجة للعبور عبر البوابة المغربية، أما جانبه السياسي فيتمثل في محاولة فرض الوصاية و الإستقطاب للعالم السني تحت راية السعودية “مصر/ السودان مثالا لا حصرا” بداعي محاربة التمدد الإيراني في كامل المنطقة من جهة، و الوقوف سدا منيعا في وجه التغول التركي “دولة علمانية ذات أغلبية سنية” رغم لبوس الطابع الديني للعدالة و التنمية الحزب الحاكم حاليا، كما يبرر آخرون أن مسببات الأزمة :

  •  توريط المغرب في الملف السوري بينما هم اليوم يسارعون الخطى لطلب الصفح و إعادة الدفئ للعلاقات و فتح السفارات “الإمارات/ الكويت/ سلطنة عمان/ البحرين/ الأردن. 
  • موقف المغرب من محاولة حصار قطر و إرسال التموينات الغذائية . 
  • عدم إحراز أي تقدم في الأزمة اليمنية عدا الدمار و الخراب،

إشكالية بدأت تؤرق بال المجتمع الدولي، تستوجب المتابعة كجرائم إبادة و جرائم حرب ضد الإنسانية، المغرب في غنى عنها، في هذا الوقت العصيب الذي يمر منه ملف الصحراء، لذا استغلت المناسبة لإثارة الزوبعة، و من جهة إخرى ، ردعا و تحذيرا و خوفا من أن تحدو بقية دول الخليج حدو السعودية، أعراضه الأولى ظهرت على قناة أبو ظبي الإماراتية بنشرها خريطة المغرب دون الصحراء، أو من خلال التقارب و التماهي مع الموقف الرسمي الجزائري، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة كثرة الزيارات و تبادلها على نطاق واسع “زيارة نائب وزير الدفاع الجزائري الأخيرة لبعض دول الخليج “الإمارات خصوصا”، أو سياحة صيد الحبارى و إطلاقها و الغزلان العربية بالصحراء الجزائرية، لنطرح السؤال اللغز، ماذا سيكون عليه موقف دول الخليج بالقمة العربية الإفريقية المقبلة بمشاركة الوهم ؟ هل ستنسحب كما كان عيه الشأن في القمة السابقة ؟ أم ستشارك برغم تواجد المنازع حفاظا على استثماراتها الحالية و المبرمجة مستقبلا بالقارة الواعدة، ثم تفاديا لأضرار و خسائر محتملة إن هي قاطعت القمة، في وقت الصراع المحموم المسعور على الكعكة السمراء ؟، عراك عض الأظافر قد بدأ، في انتظار من يصرخ الأول، بالفعل، لقد انطلق الصراخ، حيث استدعي السفير المغربي لدى السعودية للتشاور، لغة ديبلوماسية ناعمة تدل على هول الصدمة، وقعها سيدخل الحلف العربي و من يدور في الفلك في أزمة، أزمة كلاسيكية نظم الحكم السائد بالمنطقة دون استثناء، ربما قد تعجل بتحديث الملكيات في الوطن العربي، مرغم أخوك لا بطل .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعلان مراكش في اختتام الدورة الخامسة للمنتدى الإفريقي للتنمية المستدامة أبريل 2019

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نظمت المملكة المغربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية ...