السياسة و اللعب على الحبال

بقلم أبو أيوب

الرمال المتحركة بالصحراء تشهد حاليا حركية متسارعة للأحداث لم تعرفها من قبل، تدخل في غالبيتها ضمن إطار متموج لا يستقر على حال، كإعادة تموقع و اصطفاف لصالح طرف ضد طرف آخر. فالأخبار الواردة من هناك تشير إلى وقوع أحداث و وقائع على طرفي الإقليم ” شرق و غرب الجدار الدفاعي المغربي الفاصل بين المنطقتين “، فغربه يشهد تحركات لانفصاليي الداخل بزعامة من مزقت جواز السفر المغربي، أميناتو حيدر بمعية ثلة من مناصريها، تحركات على شكل مسيرات حقوقية انطلاقا من مدن الصحراء كطانطان و السمارة و بوجدور… مرتكزاها من جهة، إحراج السلطات المغربية في محاولة للدفع بها الى نهج و تفعيل المقاربة الأمنية أسوة بما شهدته مسيرة الأساتذة المتعاقدين بالعاصمة الرباط، و من جهة ثانية لفت أنظار بعثة المينورسو و المجتمع الدولي إلى ما يتعرض له هؤلاء من قمع و تعنيف على أيدي السلطات الأمنية ” مشاهد موثقة بصور و فيديوهات ” ، تشجيعا للمنتظم الدولي على توسيع صلاحيات البعثة لتشمل ما يتحاشاه و لا يبتغيه المغرب، أما شرق و جنوب الجدار فالخطب جلل .

جنوبا :

–  ما يعرفه معبر الكركرات من مضايقات و استفزازات و قطع الطريق على المبادلات التجارية المغربية نحو عمقه الإفريقي، ترقى في بعض الأحيان إلى شل الحركة التجارية من و إلى و في الإتجاهين، في شبه محاولة لفرض الحصار و إحكام الطوق و التضييق و زرع البلبلة .

– إحداث الموقع العاشر للرصد و مراقبة وقف إطلاق النار بمنطقة الكركرات جاء بناءً على توصية أممية ضمن قرارها 2414 لسنة 2017 القاضي ببعث لجنة تقنية و فنية للتدقيق في أسباب الإشكالية، على إثر محاولة المغرب تعبيد الطريق نحو الحدود الموريتانية، أحداث الموقع ربما قد تكون له تداعيات لا تحمد عقباها . 

–  إختيار و تفضيل رجال الأعمال الموريتانيين التعامل مع الشقيقة الجزائر في أغلب معاملاتهم التجارية عبر معبر تندوف – شوم، إذ توسعت المبادلات ” فلاحية و مواد غذائية مصنعة ” لتشمل استيراد السيارات المصنعة جزائريا، هذا ما عبروا عنه أثناء مشاركتهم في أشغال المنتدى الإقتصادي الموريتاني الجزائري الذي تستمر أشغاله طيلة ثلاثة أيام باستضافة جزائرية، لتشكل بذلك بداية اصطفاف موريتانية إلى جانب الدولة الشرقية، ما يعتبر في حد ذاته  إشارة و إيحاء بكون المغرب هو من يعطل مسيرة الفضاء المغاربي، لا سيما بعدما تسنى لإخوان الشرق جر تونس إلى الاصطفاف، على ضوء إلغاء التأشيرة و جواز السفر في تنقلات مواطني البلدين، و الإكتفاء بالبطاقة الوطنية، ناهيك عن إلغاء التعرفة الدولية في مجال المواصلات السلكية و اللاسلكية بين القطرين .

شرق الجدار : 

–  كما أشرنا في مقال سابق إلى قيام الوهم بعقد عدة اتفاقيات تنقيب عن المعادن ” ذهب/ حديد/ يورانيوم ” مع شركة أسترالية في ظل أنباء بوجود احتياطيات مهمة قابلة للإستغلال، و أخرى للتنقيب عن البترول و الغاز أسندت المهمة لشركات إسبانية و سويدية بعقود طويلة الأمد … كما تطرقنا كذلك إلى محاولة تعمير المنطقة من خلال نقل بعض البنى الإدارية أو مشروع جامعة تيفاريتي و حكاية التوأمة مع جامعة ليون الإسبانية، في انتظار توسعة الرقعة لتشمل جامعات و معاهد أخرى، كما أشرنا لمختلف الإستفزازات المتواصلة سواء من خلال اجراء مناورات عسكرية شمال و وسط المنطقة أو على ضوء ترحيل بعض من ساكنة المخيمات نحو هذه المناطق بالأخص نحو الشمال الموريتاني، ما يعزز فرضية إحكام الطوق و عزل المملكة عن عمقها الإفريقي . 

–  الأخبار القادمة من تندوف تشير إلى زيارة وفد من الكونغريس الأمريكي يترأسه رئيس لجنة الدفاع و الأمن بمجلس الشيوخ الأمريكي السيد جيمس إينهوف و رئيس لجنة المالية السيد إنزي مايكل برادلي، وفد هام يضم 17 عضوا من بينهم سبعة نواب أمريكيين، زيارة الوفد الرسمي تدوم ثلاثة أيام يتم خلالها استقباله من طرف زعيم الجبهة و بعض القيادات العسكرية و المدنية، كما التقى ببعض المواطنين الأمريكيين الذين يعيشون بالمخيمات، تحت غطاء تضامنهم مع القضية أو في إطار اشتغالهم ضمن جمعيات خيرية أو حقوقية ” أكسفام كمثال “. اثناء الزيارة أدلى السيد جيمس اينهوف رئيس لجنة الدفاع و الأمن بتصريحات مفادها أن الرئيس الأمريكي ترامب عاقد العزم على تمكين ساكنة المخيمات من العودة و حق تقرير المصير بما يتلاءم مع الشرعية الدولية و القرارات الأممية ذات الصلة، و أنه لن يدخر جهدا في هذا السبيل واعدا بأن تكون سنة 2019 سنة الحل و إنهاء المشكلة .

و بحسب بعض المراقبين الدوليين، فهذه الزيارة الرسمية لوفد الكونغريس التي تأتي بعيد أيام على مصادقة الإدارة الأمريكية على مشروع المساعدات الخارجية، تضرب في الصميم محاولات المغرب إلصاق تهمة الإرهاب بالوهم ، كما تفند الإدعاءات المغربية بخصوص علاقته بحزب الله اللبناني، كما أنها قد تشكل مدخلا لتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو و لإدارة الإقليم من طرف الأمم المتحدة، أقله بصفة تشاركية مع الإدارة المغربية، و إن حصل هذا فسيكون بمثابة الإسفين و طعنا في سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، كما يرى اخرون، كون الدعوة الرسمية للسيد هورست كوهلر المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي التي وجهت للمغرب و البوليساريو على حد سواء للقاء برلين، دون توجيهها إلى الجزائر و موريتانيا، تسير هي الأخرى في هذا الإتجاه مختلطة متشابكة مع التصريحات الأخيرة للسيد أنطونيو غوتيريش و متناغمة مع نظرة جون بولتون على خلفية اتفاق الجنتلمان بينه و بين المبعوث الشخصي الرئيس الألماني السابق .

هي أحداث متسارعة ضاغطة على المغرب دون سواه، لم يشفع معها لا اصطفافه إلى جانب أمريكا على خلفية أزمة فنزويلا و لا تموقعه خلفها في مواجهة إيران و الحرب على الإرهاب، لنتساءل في الأخير كما جرت العادة، هل المغرب بحق في عنق الزجاجة ؟ و أين اختفى الأصدقاء و أين توارى الحلفاء ؟ و هل الجبهة الداخلية متراصة في ظل مشهد سياسي مميع و مبلقن ؟ و هل الحكومة الحالية بانعدام انسجامها و تناسق رؤاها قادرة على إدارة المرحلة العصيبة ؟ و هل شعب المداويخ و المجاويع قادر على استيعاب الأخطار و المصائب و المطبات ؟ و هل طبقة المفكرين و نخبة المثقفين قادرة على التأطير و التوجيه ؟ و هل… و هل….؟ أسئلة كثيرة تبقي بدون أجوبة كافية شافية، بحيث لا أرى في الواقع المرير المعاش سوى العقيد دنيا باطما و الجنيرال الستاتي و الرائد مسلم صاحب المهمات الصعبة و من هم على الشاكلة من عقداء و مقدمين و نقباء و ملازمين و ….  بسراويل فضفاضة كاشفة عن العورات، و تسريحات شعر مستوردة، بحيث شبه لي، كونهم كلهم على أهبة الإستعداد انتظارا لأوامر قصد التوجه نحو  ساحات الوغى و نحو الجبهات .

بكل صدق، في الشفوي أجمع الكل على أنهم ضمنوا النجاح، أما من ناحية الكتابي !! أترك لكم الجواب معشر أحبتي المتتبعين و المتتبعات على أمل لقاء متجدد جديد.

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو الوصول الى 80 % من نسبة فرز وتثمين النفايات بجهة الشرق وجعله فرصة للنهوض بالاقتصاد الدائري

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو ...