الصحراء المغربية صراع وجود أم مشكل حدود ؟

بقلم أبو أيوب

مصيرية يراها المغرب، و بالتالي فهي صراع وجود كما جاء على لسان عاهل البلاد، خلال الكلمة الملكية في القمة “المغربية – الخليجية” بالعاصمة الرياض، الكل لا زال يتذكر حجم التصفيق و التصديق و المساندة و الدعم و …. للمنظومة الخليجية إزاء حليفتها المملكة المغربية، أما اليوم فالأحداث تشي ….!، في الجانب المقابل، المنازع يدفع بصراع حدود، مقولته أن حقه غير قابل للتصرف و لا للتقادم، طبعا له هو أيضا من يدعمه و يسانده بعناد على مختلف الصعد، لكن الجميع أجمعوا و أقروا و وافقوا و احتكموا إلى الأمم المتحدة و المشروعية الدولية، صدرت قرارات عدة بحثا عن حل، كلما قبله هذا الطرف رفضه الآخر. أما اليوم بحسب بعض التسريبات الرسمية منها أو المنسوبة، تقول بأن الأمم المتحدة توصلت إلى رؤية شاملة للملف الذي عمر طويلا، نستعرض بعضا منها دون خلفيات سياسية أو إصطفافية :

* كشف جوناتان كوهين السفير المساعد لممثل أمريكا بالأمم المتحدة، وجود مقاربة أمريكية سريعة و فاعلة و مؤطرة لاتفاق ينهي نزاع الصحراء، مقاربة مدعومة باتفاق آخر بين المبعوث الأممي هورست كوهلر و مستشار الأمن القومي السيد جون بولتون، بما يؤكد بأن دينامية الحل تجواوزت إرادة كل من المغرب و البوليساريو، تسايرها موريتانيا و الجزائر في إطار حل يضمن السير الطبيعي لاتحاد المغرب العربي .

* لسالف خلفيته في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، الأمين العام السيد غوتيريش يدعو إلى ضمانات واسعة لعودة اللاجئين في إشارة لساكنة المخيمات، دعوة تتوافق مع ما يريده مستشار الأمن القومي الأمريكي، عودة اللاجئين دون قيد أو شرط إلى مساكنهم و حياتهم العادية، بما يؤهل بعثة المينورسو على تدبير مشترك للأقليم إلى جانب الإدارة “حيث 100/40 من ساكنة الإقليم” تحت ضمانات الميتورسو، من المعروف أن معايير كل بعثات الأمم المتحدة توحدت تحت ولاية مباشرة لمجلس الأمن، و توسيع مهام البعثة و هذا ما يتخوف منه المغرب، سيصبح تحصيل حاصل مع ولاية كاملة لمجلس الأمن على الإقليم .

* التوقيع على اتفاقية الزراعة و الصيد البحري ما بين الاتحاد الاوروبي و المغرب و حصر أمواله في الإقليم، إلى جانب المساعدات الأمريكية المخصصة له، وجدها الأمين العام للأمم المتحدة فرصة نادرة في التوجه إلى زعيم المناوئ إبراهيم غالي قائلا : تريد إعمار شرق الجدار الدفاعي “بير لحلو/ تيفاريتي ….” و الأمم المتحدة و كل المجتمع الدولي تريد إعمار الصحراء، تصريحات لخدمة هدف مبطن “الإشراف الدولي على تنمية الصحراء تأهيلا للإقليم لاستقبال اللاجئين و بناء إدارة ذاتية منتخبة”، معادلة تزلزل موقف المغرب و البوليساريو على حد سواء، كل شيئ يدور حول عودة اللاجئين مع ولاية كاملة للبعثة الأممية لضمان حياة العائدين و حرية تعبيرهم و تدبير شؤونهم، لتأهيل كامل الشروط لتقرير المصير و صياغة القرار الأخير 2440 .

* سبق ل”ذي نيويوركر الأمريكية” في مقال لها قبل شهر بقلم نيكولا نياركو تحت عنوان “أحد أقدم الصراعات في إفريقيا … هل يلامس أخيرا نهايته”، أشار فيه إلى اتفاق الجنتلمان بين جون بولتون و هورست كوهلر لإنهاء النزاع، و كرر هذه الكلمة 7 مرات فور عرضه لطاولة جنيف الأولى، تمهيدا للجولة الثانية المرتقبة شهر مارس، مركزا على مستقبل الجدار الدفاعي الذي يفصل بين الخصوم، و أوضح جون بولتون في عرض حديثه عن استراتيجية بلاده الجديدة في إفريقيا لكاتب المقال “لست صبورا لوضع نهاية لهذا النزاع، يجب التفكير في ساكنة الإقليم و الذين عاشوا في المخيمات، كما علينا أن يتمكن هؤلاء الأشخاص من العودة” .

* إستبقت الديبلوماسية المغربية على لسان السفير السيد عمر هلال هذه الديناميكية، حيث حصرت المفاوضات على الحكم الذاتي، فيما يضع الأمريكيون نصب أعينهم، المرحلة الأولى من مشروع جيمس بيكر، مع تأكيد مداخلات مجلس الأمن على قبول أي اتفاق قاعدة التصويت، أي تصويت الصحراويين على أي اتفاق بين البوليساريو و المملكة المغربية، بتعديل كبير على مسطرة الإستفتاء “الإستقلال أو الإندماج ” .

* خلال الإجتماع الأخير لمجلس الأمن، و في كلمة ممثل جنوب إفريقيا دامت 8 دقائق، دعمت بكلمات شعرية جهود السيد هورست كوهلر، و قد اعتبرها هذا الأخير زخما استثنائيا لمساعيه، بحيث يكون الزخم مدعاة لإنهاء النزاع، كما وافقت جنوب إفريقيا على العمل وفق الإستراتيجية الأمريكية الجديدة بإفريقيا، على أساس الإستفتاء في الصحراء “تكامل النظرتين الإفريقية/ الأممية”، لكن مضمونه سيتغير من الصيغتين “الإندماج و الإستقلال/ صيغة بيكر- الإندماج- الحكم الذاتي- الإستقلال،  نحو صيغة أخرى “نعم أو لا ” بخصوص الإتفاق الذي سيتوصل إليه المغرب و البوليساريو . 

* الأيام القليلة الماضية، و تحت إشراف البعثة الأممية المينورسو بالمناطق التي يسيطر عليها الخصوم شرق الجدار الدفاعي المغربي، قيام  جبهة البوليساريو بتدمير آخر لغم من مخزونها كبادرة حسن نية، و في نفس الوقت و السياق يشكل ضغطا على المغرب لتفكيك ألغام الجدار الدفاعي .

* بعد تقديم إحاطته أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي جلسة 01/29 من السنة الجارية، مركزا على الجولة الثانية ضمن ما سماه المبعوث الأممي ب”المشاورات” و ليس المفاوضات أو المحادثات، طبقا للقرار الأممي الأخير، حيث أصبحت رؤية موحدة نحو عملية سياسية متواصلة بزخم كبير في اتجاه الحل في الصحراء “تكاملا مع الرؤية الإفريقية لإنهاء النزاع في أفق 2020 على أبعد تقدير” ، بعد الإحاطة، فاجأ مجلس الأمن الدولي في متم الإجتماع، المبعوث الأممي لقضية الصحراء السيد كوهلر، بموافقة كل أعضائه، على اتفاق أكتوبر بين جون بولتون مستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي و هورست كوهلر، القاضي بإنهاء نزاع الصحراء مستغلا الزخم الإستثنائي لانتقال الجولة الثانية لجنيف، إلى مفاوضات مباشرة بين المغرب و البوليساريو. بحسب  المحللين، حيث يري بعض المراقبين الدوليين بأن الأحداث و التطورات الأخيرة، تدار بحنكة ديبلوماسية و خبرة سياسية و دراية استراتيجية بعيدة المدى من طرف ثلاثي مرموق

  •      السيد أنطونيو غوتيريش أمين عام المنتظم الدولي بخلفيته الحالية و السابقة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
  • مبعوثه الشخصي لنزاع الصحراء بخلفيته السياسية “رئيس المانيا سابقا”، و المالية لما كان يعمل بالبنك الدولي، للإشارة فكلاهما أوربيان .
  • السيد جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي، بخلفية تشاركية لمشروع بيكر عندما كان نائبه أو أممية عندما كان حاضرا في توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين المغرب و البوليساريو سنة 1991 و أخرى ديبلوماسية أثناء حضوره مفاوضات “كرين تري/ الشجرة الخضراء” بمانهاست.

لنختم المقال بسؤال، لمذا تتكتم الدوائر الرسمية على مثل هكذا أخبار بحكم أننا كلنا معنيون ؟ و هذا ما تصرح به و تصدح به و تروج له تحت يافطة “قضية المغاربة الأولى” ، إذن فلم التستر ؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها و أنهم بالفعل وصلوا إلى عنق الزجاجة بعد تلاشي الظهير و غياب النصير ؟ لكن الأكيد أنه قريبا سيعلنون عن فشل مقاربتهم للمعظلة، لتنطلق بعدها الزلازل و الغضبات، التشنجات و الإنفعالات، الهرطقات و التحليلات ، كديمومة لغة خشب ألفوها بعدما عشقوها حد التقديس و التحنيط .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعلان مراكش في اختتام الدورة الخامسة للمنتدى الإفريقي للتنمية المستدامة أبريل 2019

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نظمت المملكة المغربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية ...