الصحراء المغربية : كواليس و أسرار الطاولة المستديرة

بقلم أبو أيوب

بانطفاء الأنوار داخل المسرح الدولي في شقه المتعلق بطاولة الفرسان الأربعة في جنيف, يكون المبعوث الشخصي للأمين العام للمنتظم الدولي, الرئيس الألماني السابق السيد هورست كوهلر, قد خطى أولى الخطوات من أجل إذابة الجليد بين الأطراف المتنازعة على الصحراء, حيث نجح في الجمع بينها دون خطوط حمراء و لا شروط مسبقة “إشارة إلى اللاءات المغربية”, مدعوما في مقاربته هذه بقرارات مجلس الأمن التي أوصت بتقليص مهمة البعثة الأممية إلى ستة أشهر بدل السنة, كضغط على الأطراف, و مسنودا بالنظرة الأمريكية للقارة السمراء ضمن رؤية الرئيس ترامب و مستشاره في الأمن القومي السيد جون بولتون, هذا الأخير الذي تقلب في عدة مناصب عليا بالإدارة الأمريكية, من سفير لبلده في الأمم المتحدة, إلى نائب لكاتب الدولة في الخارجية, من صقور البيت الأبيض, بصماته واضحة شاهدة على إبرام اتفاقية وقف إطلاق النار بين المغرب و جبهة البوليساريو سنة 91 تحت إشراف الأمم المتحدة, كما هي جلية في مخطط بيكر 1 و 2, عندما اتفق الطرفان و قبلا بإجراء استفتاء لساكنة الإقليم, اتفاق نص على حكم ذاتي بإشراف دولي لمدة ثمان سنوات يعقبه الإستفتاء, لكنهما اختلفا على المكون المراد تقرير مصيره.

للإشارة, السيد بولتون لا يخفي عداءه للمغرب و لا تعاطفه مع الخصم, شأنه في هذا شأن المبعوث الشخصي للأمين العام. كما لا يخفى على المتتبع, أنه هو من أوصى بتقليص مهمة المينورسو مع وجوب حصول تقدم في مسار التسوية الأممية, و إلا سيتم اللجوء إلى إلغاءها جملة و تفصيلا, ليفتح الباب على مصراعيه أمام كل الإحتمالات” – حرب محدودة في الزمان و المكان تستدعي تدخل الإتحاد الإفريقي –  إدراج القضية تحت بنود الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة مع فرض لحل قد لا يتناسب مع النظرة المغربية ……”.

و بحسب بعض الخبراء و المحللين السياسيين, كل اتفاقية أو مؤتمر أو ما شابه, لا تخلو من بنود سرية لا يتم الإعلان عنها, أو منطلقات و خلفيات يتم التستر عليها إلى حين, ضمن هذا الإطار, تناقلت بعض المنابر الاعلامية خبرا مفاده, اضطرار المغرب في اللحظات الأخيرة لتغيير أسماء بعض المشاركين في الوفد الرسمي المشارك في أول جلسة يجلس فيها المغرب إلى جانب البوليساريو علنا, و هي الصورة التي لم تظهر على الإطلاق تجنبا للإحراج, تكريسا لرغبة مغربية احترمها السيد كوهلر دون نقاش, لكن في المقابل, استعاض عنها المبعوث الأممي عند اختتام اشغال الطاولة المستديرة, حيث قام بالأدلاء ببيان صحفي تطرق من خلاله إلى مجريات و أجواء اللقاء الإيجابية, مع الإشارة الواضحة لحق تقرير مصير الساكنة, ليبشر من بعد, بالندوة الصحفية لكل من الوفد المغربي و الوفد الصحراوي دون سواهما “الجزائر موريتانيا”, مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك, أن المشكلة طرفاها إثنان دون غيرهما و ما المتبقيان إلا أطراف جارة أو مراقبة أو ملاحظة, كما لا يفوتنا التساؤل, لماذا تم الغاء إسم مدير المخابرات المغربية من عضوية الوفد المشارك, و هو الذي دأب على الحضور و المشاركة في كل الإتصالات و اللقاءات مع البوليساريو طيلة 18 سنة “لقاء فيينا و برلين و لشبونة و…..” و تغيير و الغاء مشاركة السيد ياسين المنصوري في الساعات الأخيرة, يعزوه المراقبون إلى عدم إحراج المغرب من خلال ما ثم التوصل إليه في لقاء لاس بالماس, بين مدير المخابرات المغربية و قياديين من الجبهة, تفاديا لأية مفاجئة من طرف الخصوم, من قبيل “أين نحن مما اتفقنا بشأنه في الأرخبيل الكناري!؟”, و حتى لا نتهم بالتضليل أو التطاول و الكذب و الإفتراء, نفتح تقرير مؤسسة “مغرب كونفيدانسيال” المقربة جدا من مدير المخابرات التي نشرت منذ عشرة شهور, تفاصيل اللقاء الذي جمع السيد المنصوري بوفد عن البوليساريو بأحد فنادق لاس بالماس (اجتمع مدير المخابرات المغربية مع وفد عال المستوى من قيادة البوليساريو, ليمضوا اتفاقا مبدئيا على مخطط سيتم إطلاع الأمم المتحدة بفحواه, دون إدراج أي اتصال مع الجارة الشرقية و لا الجنوبية , و أن الخطوط العريضة من الإتفاق, تنص على أن وفدا من البوليساريو سيتم استقباله بالرباط من طرف ملك البلاد, و أن المملكة المغربية تقبل تنفيذ مخطط بيكر 2 القاضي بحكم ذاتي موسع تحت رقابة الأمم المتحدة لمدة 8 سنوات, يتلوه مباشرة تنظيم استفتاء تقرير المصير, كما اتفق الطرفان, البوليساريو و مدير المخابرات الخارجية, على مخطط لإرجاع اللاجئين من مخيمات تندوف مع التنصيص على تأسيس وحدات مشتركة لضمان الأمن في المناطق الصحراوية), و ما نخال السيد المنصوري إلا مخولا من قبل أعلى سلطة في البلاد, و ليس بمقدوره اتخاذ مبادرات فردية أو شخصية بحكم موقعه الحساس, اتفاق لو كتب له النجاح, كان سيكون بمثابة طوق نجاة للمنطقة المغاربية جمعاء, بحكم أن فترة الثماني سنوات من الحكم الذاتي, سيتدوق خلالها الصحراويون طعم الحياة في أحضان دولة قوية مثل المغرب, و أنهم لن يدركوا وقت تقرير المصير حتى يصوتوا بالإجماع للبقاء جزءا لا يتجزأ من المملكة المغربية, لكن الأيادي الخفية, و المنتفعون من وضعية لا سلم لا حرب, و الوصوليون الإنتهازيون الذين, من جهة, يتاجرون بالقضية الوطنية, و من جهة أخرى, يبتزون الدولة المغربية, أبوا جميعا إلا أن ينصتوا للغة العقل, و تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية, غير آبهين بما يحاك في الخفاء و لا متنبهين لما يضمره البعض من حقد دفين, إلى أن أصبح الوطن على طول خارطته, جسمه تنخره عناصر انفصالية قد تدفع بالوطن الكبير إلى أن يصبح دويلات, و ما المظاهرات اليومية و المسيرات الإحتجاجية و الأناشيد الحماسية بمدرجات الملاعب الرياضية “إشارة إلى فبلادي ظلموني” إلا مؤشر إلى ما يتهدد الوطن من تفكك و انقسام.

فهل سيستفيق الزعماء النيام ؟ أم سيركنون كالعادة إلى لغة الخشب و أساليب التمييع و التخدير و التسويف ؟ أم سيواصلون اجترار مقولة العام زين و أجمل بلد في العالم و المغرب قوي بملكه و جيشه  و شعبه و….. ؟ بينما الحقيقة المرة التي نتجرعها صباح مساء, جبهة داخلية متصدعة, مشهد حزبي مبلقن, زعامات سياسية كارتونية دون كاريزما, أزمة إقتصادية متصاعدة, تذمر و سخط و غليان شعبي متواصل, وصل صداه كافة أرجاء المعمور, نواقيس الخطر تدق, فهل من متنبه منتبه فطن لبيب ؟ أم ستصدق تنبؤات الشوافة بقاتم و حالك ……. ليصدق معها مثال, وقف حمار الشيخ في العقبة, في انتظار ما تطالعنا به مخرجات الطاولة المستديرة في شوطها الثاني, المرتقب إجراؤه في الربع الأول من السنة المقبلة, مسنودا بتصلب بولتون و كوهلر, ثم مدعوما بانضمام كل من ألمانيا و جنوب إفريقيا و اندونيسيا لعضوية مجلس الأمن, مجموعة دول مناوئة للطرح المغربي, ناهيك عن الحرب المعلنة ضد المغرب, بشان ثروات الصحراء سواء مع الإتحاد الأوروبي “اتفاقيتي الزراعة و الصيد البحري اللتان لم تريا النور بعد” او جنوب إفريقيا و بانما “سفن الفوسفاط”, آخرها ما وقع منذ 4 أيام في نيوزيلاندا, لسفينة محملة بما يناهز 54000 طن من فوسفاط بوكراع بقيمة إجمالية 9 ملايين أورو, حيث تظاهر الصحراويون و المناوؤون و المساندون بالجنوب الشرقي للبلاد مطالبين بمقاضاة الشركات التي تشارك في سرقة ثروات الصحراء حسب زعمهم.

و حتى لا أطيل عليكم معشر المتتبعين و المتتبعات و كي لا أنغص عليكم نهاية الأسبوع, أستودعكم في حفظ الله و رعايته, على أمل اللقاء بكم في مقال آخر .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاجل إنقلاب حافلة لنقل المسافرين بالطريق السيار على مشارف مدينة الجديدة

إنقلبت قبل قليل حافلة لنقل المسافرين تربط بين اليوسفية و الدار البيضاء بعدما زاغت عن ...