الصحراء المغربية والسباق ضد الساعة

سنة 2019  ستعرف دون شك و بكل تأكيد و مما لا يدع مجالا للشك, سباقا ضد الساعة و محكا للديبلوماسية المغربية على أكثر من صعيد, و في كل الإتجاهات, تحسبا و ترقبا لما قد يأتي من مفاجآت، إن على الصعيد الإقتصادي أو الديبلوماسي, معارك شرسة و مناورات مرتقبة تصب كلها في تصعيد الضغوط على المملكة المغربية, حلقة وصلها بلد المليون شاعر موريتانيا أو إقليم شنقيط سابقا, التي من شمالها انطلق المرابطون و الموحدون إلى أن وصلوا الأندلس, بلد بدأ يخطو بخطوات ثابثة في محاولة إلى التموقع الجيد في سبيل لعب دور محوري, إن على صعيد الفضاء المغاربي أو في اتجاه المجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا “الاكواس”, التي أعلنت موافقتها الرسمية على عودة موريتانيا لعضويتها, زيادة على العضوية في الإتحاد المغاربي, حلقة وصل بين التكتلين الإقليميين,  كما يحتفظ البلد بعلاقات جيدة مع كل الدول الإفريقية دون استثناء, لم تؤثر فيها البرودة التي تشوب بين الفينة و الأخرى علاقاتها المتدبدة مع المغرب, الذي بدأ في محاولات لاستمالتها و لو بعد حين و بتردد وحشمة “زيارة وفد من رجال الأعمال المغاربة برئاسة السيد مزوار كمثال”, في محاولة منه “المغرب” تليين موقفها من مشكل الصحراء, أو على الأقل الحياد الإيجابي كما تدعي, لمقاربة الإشكالية, اختارت المملكة الديبلوماسية الاقتصادية “استثمارات في البنى-التحتية بالعاصمة نواكشوط و نواذيبو, و في المجال الطاقي” لا سيما بعد الإعلان عن اكتشاف الغاز على حدودها المائية مع السينغال و بكميات واعدة, أكثر من 30 تريليون متر مكعب”, و ما نظن أن المملكة في استطاعتها منافسة كبريات الشركات العالمية في مجال الطاقة, إذ استحوذت شركتا إيكسون موبيل و بريتيش بتروليوم على المشروع, دائما في الميدان الإقتصادي و على علاقة به, بعد ثلاثة قمم للمجموعة الإقتصادية لدول غرب أفريقيا “سيداو” بزعامة نيجيريا, لا زال ملف الإنضمام المغربي حبيس الرفوف و لم يتم التطرق له بعد, مما قد يوحي بردود سلبية لكن بلطف و حنكة و دهاء ترطيبا لوقع الصدمة, بحسب بعض المحللين, ربما قد يكون هذا ما دفع المغرب أخيرا إلى الإلتفات من جديد إلى محيطه المغاربي لا سيما الجزائر الشقيقة, تحسبا لأي طارئ من لدن منظمة سيداو, أما على الصعيد الأوروبي و في ظل اللغط حول اتفاقيتي الزراعة و الصيد البحري مع مفوضية الإتحاد, و المعارك القضائية بخصوص ثروات الصحراء, مع ما قد يصاحبها من مناكفات و معاكسات و مناوشات لبعض الدول الأوروبية اتجاه المغرب “هولندا و ألمانيا و الدول الإسكندنافية في مجملها” و مواقفها العدائية و تصلبها و عنادها في كل ما يمث بصلة لمشكل الصحراء, مواقف تنذر بمزيد من الضغوط, على مقربة من الجولة الثانية من المائدة المستديرة التى دعت إليها الأمم المتحدة في الربع الأول من السنة القادمة .
لنسلط الآن الأضواء اتجاه اليابان, الذي صرح وزير خارجيتها خلال زيارته الأخيرة للمغرب, في جواب على سؤال حول قمة “تيكاد” الإقتصادية التي تجمع بلده بالإتحاد الإفريقي, أجاب بحنكة و دهاء سياسيين قل نظيرهما حيث قال أن بلده لا يعترف بمن ينازعنا السيادة كدولة, جواب خبير محنك, لنتساءل عن ماهية و نوعية  الإعتراف بهم، كمجموعة أو كحركة تحرير أو مرتزقة أو انفصاليين …..؟ و هم الذين حضروا أشغال القمة السادسة لتيكاد باليابان شهر أكتوبر الفارط, بينما انسحبنا نحن المغرب احتجاجا و تنديدا متوعدا مطالبا الدولة المضيفة بإصلاح الوضع, فلا شيئ تتحقق من المطلب المغربي الذي يسابق الزمن منذ الآن, ترقبا للقمة المقبلة التي ستنعقد باليابان متم غشت المقبل”28/30″ و ما أظنها إلا بحضور كل الدول المنضوية تحت لواء الإتحاد الإفريقي بمن فيهم “الوهم”. فهل ستنسحب  المملكة منددة شاجبة أم ….؟ و في سابقة من نوعها, سنة 2019 سوف تعرف التئام أول قمة إقتصادية إفريقية روسية لم يحدد موعدها بعد, و الكل على إطلاع و معرفة بنوع  العلاقات التي تجمع بين الوهم و دولة كروسيا الإتحادية و قبلها مع الإتحاد السوفياتي, حيث يحظى ممثلوهم بشرف لقاء مختلف المسؤولين الروس, و يتم استقبالهم رسميا  بالكريملين, حقيقة, استقبال لا يرقى إلى مرتبة زيارة دولة, لكن في المقابل, تأييد و عطف و حنو و دعم و مساندة اتجاه قضيتهم, و من  غير المستبعد و من المحتمل أن توجه لهم الدعوة للحضور عن طريق الإتحاد الإفريقي, كما جرى إبان انعقاد قمة الإتحادين الأوروبي أو قمة تيكاد مع اليابان, و ليس ببعيد أن تحدو الصين الشعبية و تركيا نفس الحدو في قممهما الإقتصادية مع القارة السمراء, لغة المصالح تعلو فوق أي اعتبار, بحيث لا مكان للعاطفة أو الصداقة القديمة, و لعل في مقولة المغرب أول بلد يعترف باستقلال أمريكا خير مثال, لم يشفع اعترافنا كبلد إسمه المغرب و لا صداقتنا و لا علاقتنا و لا موقعنا الإستراتيجي مع أمريكا, أليست هي من حاولت توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء ؟ أو ليست هي من خطت مسودة القرار الأخير الذي قلص مدة انتذاب البعثة الأممية من عام لستة أشهر ؟ أليس مستشارها في مجلس الأمن القومي الأمريكي “جون بولتون” هو من ينادي بمزيد من الضغط على المملكة ؟ أو ليس هو من يتشبث بالإستفتاء و حق تقرير المصير ؟ أو ليس هو من ضغط و دعم و ساند السيد كوهلر حيث أجبر المغرب على محاورة “الوهم” دون شروط مسبقة “في مائدة جنيف”؟ أو ليست أمريكا هي من دعت لاستبعاد السيد خلي هنا ولد الرشيد من عضوية الوفد المفاوض المغربي ؟ بحجة أنه رئيس الكوركاس معين و غير منتخب ؟ أو ليست هي من تبيعنا السلاح مع اشتراط عدم استعماله في الهجوم, بل للدفاع فقط ؟ فماذا ربح المغرب إذن بكونه أول بلد يعترف باستقلال دولة العم سام ؟ من ورطنا بالأمس القريب بحكاية السجون و المعتقلات السرية و التعذيب و…..؟ و اليوم يهددوننا و يبتزوننا بنشر الغسيل الوسخ للحكاية, من ورطنا في حرب اليمن و قبله سوريا ؟ و اليوم يضغطون و يضغطون من أجل الإركاع .
قالت العرب قديما, المصيبة إذا عمت هانت, و هي مقولة لم تعد قائمة و لا متداولة, بل جف معينها و أنتهت مدة صلاحيتها و لم تعد قابلة للإستهلاك, فأيام سنة 2019 حبلى بالمضايقات و المفاجآت و الإستفزازات و الإبتزازات, أولى بوادرها بدأت تترائ على مشارف الكركرات “أزمة بلوكاج المعبر” و ثخوم بلد المليون شاعر, الذي أحسن و أجاد التموقع مشجعا و موثرا التبادل التجاري عبر معبر تندوف-شوم نحو العمق الإفريقي بذل معبر الكركرات, عبره بدأت المنتوجات الجزائرية تغزو أسواق أفريقيا نكاية في المغرب كأول بلد يعترف باستقلال أمريكا.
ألم تتنبأ الشوافة بقاتم و حالك … مع وضع لا تحسد عليه الديبلوماسية المغربية على الإطلاق, ترقبوا الأسوء القادم من اليابان مع تيكاد 7 أواخر غشت, فيوم الإمتحان يعز المرء أو يهان, أما مع المنتظم الدولي في شأن الصحراء, فتلك قصة أخرى سوف نتطرق لها لاحقا و للدور الأمريكي المنافق المخادع و ما يضمره من طعنة في الظهر .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاجل إنقلاب حافلة لنقل المسافرين بالطريق السيار على مشارف مدينة الجديدة

إنقلبت قبل قليل حافلة لنقل المسافرين تربط بين اليوسفية و الدار البيضاء بعدما زاغت عن ...