العنف داخل المؤسسات التعليمية

بقلم محمد الحساني

 

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي شريطا مؤلما ظهرت من خلاله تلميذة في مقتبل العمر تتعرض للعنف بطريقة وحشية من طرف أستاذها . و كيفما و مهما كانت الأسباب و المسببات لم يكن على الأستاذ أن يتعامل بهذه القسوة مع هذه التلميذة. فهو رجل تربية و تكوين نأمنه على فلذات أكبادنا  و على مستقبلهم . هو الأب ،هو الموجه ، هو الحكيم ، هو المربي ، هو منتج العلوم ، هو الفقيه ، هو كل شيء يتعلق بالتربية و التكوين . و حتى في الوقت الذي كانت وزارة التعليم تسمح ب”العصا” داخل القسم لم تكن حجرة الدرس مكانا للتعذيب . فيا ما أكلنا علقة من أساتذتنا و نلتقيهم اليوم في الاحضان لكون الذي تعنيفنا بالأمس كان عنفا أبويا. لكن أن تصل المسألة إلى الحد الذي شاهده الملايين بالعالم الأزرق فهذا غير مقبول.  

النيابة العامة دخلت على الخط و تم وضع الأستاذ رهن الحراسة النظرية فالإعتقال الإحتياطي . و بعد تنازل عائلة التلميذة و تدخلات الأصدقاء و التلاميذ الذين وقفوا في احتجاجات عارمة من أجل إطلاق سراح الأستاذ، أخلت المحكمة سبيله. و هو يعانق رياح الحرية يجد أمامه التلميذة التي كانت سببا في إيداعه السجن تستقبله و في يدها باقة من الورود .

ناقشت المسالة مع أحد الأساتذة المنقبين عن رجل التعليم الذي لبس عباءة المكلفين بالتعذيب في مخافر الشرطة زمن الجمر و الرصاص فقاطعني بانه ضد العنف و من أية جهة كانت لكن في هذه الحالة وجب معرفة ظروف الحادث . فالتلميذة مشاغبة بامتياز  و أرادت أن “تستحمر” الأستاذ في ذلك اليوم إذ جلست في الصف الأمامي حتى تنفي تهمة الشغب عنها. لكن و هو يكتب يضرب بقطعة طباشير آتية من المكان الذي تجلس فيه ففقد صوابه و فعل ما فعل. هو شغب أطفال ليس إلا و بأساليب مختلفة حسب السن و حسب الوسط و حسب المؤسسة و إدارة المؤسسة التعليمية. أساليب يندى لها الجبين .

إحدى الاستاذات التي التقيتها بالصدفة و شكرتها على ما كانت تعمل في القسم لفائدة أبناء الشعب دون ميز و أعطيت رايا أبين فيه أنه شتان بين أستاذ اليوم و أستاذ زمان فقالت “إن تلميذ تلك المرحلة ليس هو تلميذ اليوم . و الآن أضيف ان أولياء أمور تلاميذ تلك الفترة ليسوا هم أولياء اليوم . فكم من أستاذ عنفته أم إحد التلاميذ بالشارع أو بالمدرسة. و كم من رجل تعليم عنفه التلميذ داخل القسم أو بالشارع العام ؟ وكم من أستاذ تعرض للعنف على يد مجرم تم كراءه من طرف التلاميذ؟ أمثلة كثيرة للعنف المرتكب ضد الذي كاد أن يكون رسولا”.

أستاذ خريبكة برأه تلاميذه بتقديم شهادات دامغة تتبث شغب التلميذة و استجابت المحكمة لإطلاق سراحه بعدما تم ايداعه السجن رهن الإعتقال الإحتياطي و هو في حالة نفسية جد متدهورة . ترى هل سيتمكن من إلقاء دروسه امام التلاميذ مستقبلا بنفس حماسة الماضي القريب؟  ماذا لو تشبثت التلميذة بحقها في متابعة الأستاذ الذي عنفها و بالصورة و الصوت ؟ أي مستقبل ينتظره الأستاذ بعد الإدانة لا قدر الله ؟ و هو يشكر الجميع الذين وقفوا بجانبه بدء بالأسرة التي تنازلت مرورا بتضامن الأساتذة و الجسم النقابي و الإدارة و ضغط التلاميذ .قال استاذ الرياضيات بان مدير الثانوية نبهه غيرما مرة  و انه ما كل مرة تسلم الجرة . ان يعمل بجدية شيء محمود لكن لا ان تصل الجدية الى العنف .هو حب القطة لصغارها اذن .

عملية العنف من الطرفين أصبحت تنتشر في المدن كما في القرى و بوتيرة تثير القلق . و هنا لا بد من وقفة تأمل لمعالجة القضية من جميع الجوانب . هؤلاء مربو الأجيال ويصل حبهم لتلامذتهم الى حد العنف . مرة ابويا و مرة يتجاوز الابوة . و هؤلاء ابناؤنا و شغبهم يأخذ اشكالا متنوعة تستفز المربي حتى و ان كان هادئ الطبع . فأي  وصفة نقترح لعلاج هذه الظاهرة ؟

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المغرب رسميا بنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2019

بعد حله لعقدة المنتخب الكامروني و فوزه عليه خلال مباراة أمس الجمعة 16 نونبر 2018 ...