العنوسة و مدونة الاسرة

خلال خطبة الجمعة للأسبوع الفارط ذكر الامام بالحوار الذي تتبناه الجمعيات النسائية و الحقوقية بشان حقوق المراة الأساسية التي يجب ان تتمتع بها و منها تحديد سن الزواج. و تعدد الزوجات . و الطلاق  و ما الى ذلك من المواضيع التي تهم الاسرة. و افاد الامام بان نسبة الطلاق بعد اعتماد مدونة الاسرة الحالية قد فاقت المعتاد . و ان نسبة العنوسة في صفوف النساء قد وصلت الى مستويات رهيبة قدر عدد العانسات بالمغرب الى ثمانية ملايين عانس . و الى ظهور ما يسمى بالأمهات العازبات .

 و من خلال تحليله للقضية ارجعها الى الابتعاد عن الدين . الابتعاد عن السنة النبوية . الابتعاد عن النصوص القرآنية . الابتعاد عن الفهم  و التأويل الصحيح لهذه النصوص .

فان لم تتضمن خطبة الامام صراحة بان مدونة الاسرة هي السبب الرئيسي في المشاكل التي طرحت في المقدمة . خصوصا نسبة الطلاق المرتفعة و ظهور مشكل الأمهات العازبات و تفاقم نسبة  العنوسة. فالمتلقي يفهم من سياق الخطاب الديني ان المدونة هي السبب . لكن هل فعلا مدونة الاسرة التي اعتمدها المغرب سنة 2004  هي السبب في كل هذه الامراض التي اصابت المجتمع؟ ام ان البعض يجره الحنين الى الزواج من القاصرات ؟  ام ان البعض يجره الحنين الى تعدد الزوجات ؟ ام ان البعض يجره الحنين الى الطلاق ” بالسكوتي” ؟ ربما هذا كله .

فبعدما استنفدت مدونة الأحوال الشخصية مهامها . و بعد ظهور الوعي بالحقوق النسائية انطلاقا من الواقع و من المحيط . كان لا بد من وضع  مجموعة من المطالب التي تهم عيش المراة . تهم كرامة المراة . تهم محاربة اذلال المراة .  والمساهمة في حقوق الجيل الجديد  من المطالب.

كل هذا الحراك افضى الى اعتماد القانون 70.03 بمثابة  مدونة الاسرة . المدونة التي كرمت المراة بإعطائها مجموعة من الحقوق ككائن بشري. المدونة حافظت على كيان الاسرة . المدونة  أعطت الانتعاش في التعامل مع مطالب و خصوصيات الاسرة.. أعطت نوع من العدالة في حالة استحالة العيش بين طرفي الاسرة. لكن بعد مرور 15 سنة على ظهور هذه الوثيقة بدأت مجموعة من النقائص تعتري تطبيقها. الشيء الذي جعل الجمعيات الحقوقية ترفع سقف المطالب التي ابتدأت بحقوق المرأة الزوجية و انتهت بمطلب المساواة في الإرث. الذي نادى به مجموعة من الحقوقيين و الذي اعتمدته تونس الشقيقة.

لكن الذي لا ينظر ( ضم الياء ) له بعد مرور  15سنة من التطبيق هو المشاكل الجديدة .و منها مشكل العنوسة . العنوسة التي أصبحت تنتشر بسرعة رهيبة بين بنات المغرب .و حسب الدراسات التي اعتنت بموضوع العنوسة بالمغرب قالت بان النسبة وصلت الى 60 في المائة الشيء الذي يعطي 8 ملايين عانس بالمغرب. و اعتبرت الدراسة ان من بين الفئات العمرية ( 18 و 24 ) و ان معدل سن الزواج اصبح هو 28 سنة لدى الاناث.

و أي كانت الأسباب فالعنوسة و تفشيها في أوساط النساء اصبح واقعا و ما يرافقها من نتائج سلبية ستؤدي حتما الى شيخوخة المجتمع .لكون الزواج المتأخر يسبب في تدني الخصوبة لدى النساء . لكن هل ساهمت مدونة الاسرة في كل هذا ( تزايد نسبة العنوسة  و تزايد عدد حالات الطلاق) ؟

فللعنوسة أسباب  و لا دخل لمدونة الاسرة فيها . و الذي يربط بينها انما يجره الحنين الى مدونة الأحوال الشخصية التي كان لها الفضل في تنظيم العلاقات الاسرية في وقت من الأوقات . لتحل محلها مدونة الاسرة التي اعتبرها البعض ثورة .و ها هي اليوم تشكو من بعض القصور امام رفع سقف المطالب النسائية. زد على ذلك التقدم الذي حصل في المجتمع المغربي الذي لا يمكن لمواطنيه العيش بافكار القرون الأولى . فحتى لو لم يعتمد المغرب القانون 70.03 فنسبة العنوسة ستتصاعد للأسباب التي يعرفها الجميع . و منها المادي بالدرجة الأولى  المتمثل في فرص الشغل المستقرة بالإضافة الى السكن  (عاملان  يجب ان توفرهما الدولة كما هو الشأن في دول اروبا ) . و ان ربط العنوسة باعتماد مدونة الاسرة انما هو حق اريد به باطل.  

عن محمد الحساني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدروش: يا تجار الدين لقد بعتم الوهم للمغاربة وحرمتموهم حتى من شراء كيلو من السردين الخانز!!!

بقلم عزيز الدروش القيادي بحزب التقدم والاشتراكية ومرشح الأمانة العامة للحزب تعتبر المملكة المغربية من ...