“الفرشة” الجزء الثاني

بقلم أبو أيوب

 في مقال سابق نشر على موقع الجديدة نيوز ,تحت عنوان الفرشة, كنا تطرقنا فيه إلى كذب المسؤولين  المغاربة بمختلف ألوان الطيف السياسي, من حيث قابلية الإقتصاد الوطني على المنافسة و الإستثمار و الآفاق الواعدة و المشجعة و…… حتى خيل لنا أننا البلد الريادي المبهر الذي يحتدى به, و يضرب به المثل في شتى المجالات, في حين أن الحقيقة عكس ما يروج له, إذ تذيلنا تقريبا أسفل الترتيب, من بين 189 بلدا, حزنا المرتبة 122 على مستوى الدخل الفردي, بحسب تقرير الأمم المتحدة لسنة 2018, بحيث يتعدى دخل الفرد السنوى 5 ملايين سنتيم بقليل, أما على مستوى التنمية البشرية, فلا زلنا قابعين في المرتبة 123 التي كنا نحتلها أواخر سنة 1999. و اليوم في مقال الفرشة الجزء الثاني, سوف نسلط الضوء على التقرير الأخير للمنظمة الدولية من جوانب أخرى, تقرير صدر بتاريخ 14 شتنبر 2018, و عن كيفية ترتيب الدول و ما هي العوامل و المؤشرات التي تعتمد في هذا الترتيب.

في سنة 2010 قام عالما الإقتصاد, الهندي امارتيا سين الحائز على جائزة نوبل و الباكستاني محبوب الحق بوضع مؤشر التنمية البشرية “i d h” كمعيار تستعين به الأمم المتحدة في تصنيف الدول و مدى تقدمها و ازدهار شعوبها, لكن هذا المعيار أو المرتكز بقي ناقصا و غير كاف لتسهيل عملية التصنيف, قبل أن يتم تدارك الأمر, إذ اعتمد برنامج الأمم المتحدة للتنمية ” p n u d” ثلاث مرتكزات إضافية لا محيد عنها في تصنيف الدول :

* الدخل القومي الصافي” p i b” ,

* الصحة و متوسط العمر” santé et espérance de vie ” ,

*  المعرفة و مستوى التعليم “le savoir et niveau d’ education”,

هذه المرتكزات هي التي يبنى عليها التصنيف, بالرجوع إلى التقرير الأممي, بشقيه العالمي و الإفريقي بالخصوص, و هذا الأخير هو ما يعنينا نحن كافارقة, لكن لا بأس أن نلقي نظرة  على ترتيب بعض الدول الرائدة عالميا قبل أن نغوص في أدغال القارة السمراء. فقد تصدرت الترتيب 5 دول : دولة النرويج بمؤشر التنمية البشرية 0,953 متبوعة بسويسرا بمؤشر 0,944 تليها استراليا بمؤشر 0,939 ثم إيرلندا بمؤشر 0,938 فألمانيا بمؤشر 0,936 , اما على صعيد أفريقيا, فالعشر دول الأولى من حيث التصنيف, دائما حسب التقرير الأخير لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية المشار إليه أعلاه ,جاء كالتالي : “اياكم أن تصابوا بالرعاش”

* 1 الجزائر ما يفوق 44 مليون نسمة/ مساحتها أكثر من 2 مليون كلم مربع ,بمؤشر 0,789 ,

* 2 تونس 11 مليون و نيف نسمة/ م 163610 كلم مربع/ مؤشر 0,749 ,

* 3 بتسوانا 3 ملايين نسمة/ م 581244 كلم مربع بمؤشر 0,743 ,

* 4 ليبيا / 6 م نسمة/ ما يفوق مليون كلم مربع/ مؤشر 0,731 ,

* 5 الغابون أكثر من 2 مليون نسمة/ م 267667 كلم مربع/ مؤشر 0,723 ,

* 6 جنوب أفريقيا  أكثر من 55 م نسمة/م 1  مليون 275 كلم مربع/ م 0,697 ,

* 7 جمهورية مصر تقريبا 95 مليون نسمة /م 1 مليون و 450 الف كلم مربع/ مؤشر 0,688 ,

* 8 المغرب بما يقرب من 37 مليون نسمة /م 446550 كلم مربع/ مؤشر 0,683 ,

* 9 ناميبيا 2 مليون و نصف ساكنة/ م 825414 كلم مربع/مؤشر 0,630 ,

* 10 الكونغو ب5 ملايين نسمة و مساحة 342125 كلم مربع /مؤشر 0,621 ,

للإشارة هذا التصنيف شمل الدول التي يتعدى عدد سكانها المليونين نسمة. و هنا نتساءل معشر المتتبعين و المتتبعات, عن أية ريادة شنفوا أسماعنا بها ؟ و عن أية تنمية بشرية يقتدى بها ؟ و أي نموذج تنموي نتبادله مع مختلف الشركاء الإقتصاديين ؟ و عن أي حسد و غيض سيبلى به أعداؤنا و خصومنا ؟ و عن أي تبادل الخبرات و التجارب مع الدول الأخرى ؟ أم ستركنون إلى أقصر الطرق, كشراء الجزائر أو جنوب أفريقيا لذمة معدي التقرير ؟ أم أن هناك من تسلل و في غفلة من الجميع ثم تلاعب بالمعطيات و الحقائق و الأرقام ؟ كما تسلل بالأمس القريب أعداؤنا إلى بعض المنتديات و المؤتمرات و الندوات و القمم, لنكن صادقين مع أنفسنا يا سادة يا كرام, إنها “الفرشة” بكل بساطة, عورتنا في التنمية البشرية المستدامة تعرت و انكشفت, و ما عادت أوراق التوت بحاجبة و لا مغطية, ألم يقل عاهل البلاد بفشل المقاربة و المشروع التنموي ؟ و رغم تصريحه هذا تتبجحون و تتشدقون, حبل الكذب قصير, و ما عاد أحد يصدق ترهاتكم و أكاذيبكم, بل حتى أنتم انفسكم, أيها المتربعون على الكراسي سواء تحت قبة البرلمان أو داخل دواليب الحكومة, كذلك لا تؤمنون و لا تصدقون ما تتفوهون به, لقد طفح الكيل و بلغ السيل الزبى فانظروا ما أنتم فاعلون, و أين أوصلتم أجمل بلد في العالم, غني بثرواته و بطبيعته و إنسانه, لكنه ابتلي بأشباه زعماء سياسيين لا شيئ ينقصهم سوى  الخبرة و الحنكة و الدهاء وروح المبادرة و الوطنية الصادقة و الإيثار و تحمل المسؤولية و بعد الرؤيا و النظر الثاقب, فلو توفرت هذه الصفات نكون بحق أجمل بلد في العالم, كل ما يجيدونه هو جدول الضرب بمعناه السلبي “ضرب التعليم و ضرب الصحة و الشغل و السكن و الفلاحة ثم السياحة, فماذا تبقى !؟ ” أما اليوم و نحن نتذيل أسافل الترتيب أمام دول لا زالت تئن تحت وطأة الحروب الأهلية “ليبيا مثلا” فلا مجال للإفتخار, عذرا وطني, فاولاد قراد الخيل حسبوك  بقرة حلوب ف” مصمصوك ثم اقتسموك” …

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

من أفتى للحكم لمسلك بتقرير الضرب و الجرح؟

 من افتى للحكم عبد العزيز المسلك  تقديم تقرير عبارة عن شكوى في شان تعرضه الى ...