الأربعاء 22 فبراير 2017 - 22:53إتصل بنا |
القاضي الجديدي الأستاذ محمد جدران في ذمة الله
القاضي الجديدي الأستاذ محمد جدران في ذمة الله

عن سن تقارب الستين سنة، انتقل إلى عفو الله عشية يوم الإثنين 14 دجنبر 2015 الماضي بمدينة مراكش، القاضي الجديدي الأستاذ محمد جدران. وهو حاصل على الإجازة في الحقوق من كلية الحقوق والعلوم الإنسانية بالرباط سنة 1978. التحق بعدها بالمعهد العالي للقضاء ليتخرج منه قاضيا حيث كرس حياته لمجال القانون، فشغل منصب قاضي في عدد من المدن المغربية ككلميم ومراكش، التي قضى فيها بمنصبه هذا أكثر من ثلاثين سنة تحمل فيها في آخر سنواته مسؤولية مستشار ونائب رئيس المحكمة الابتدائية في نفس الوقت.

وصبيحة يوم الثلاثاء 15 دجنبر 2015، بعد صلاة الظهر والصلاة على روحه الطاهرة، بمسجد ابراهيم الخليل بالجديدة، ووري الثرى جثمان الفقيد بمقبرة سيدي محمد الشلح بسيدي بوزيد / الجديدة - وذلك غير بعيد عن قبر والدته الحاجة السعدية بن طويلة، التي كنا نسميها جميعا نحن أصدقاؤه ب"امي السعدية" وكان المرحوم نفسه يتمنى دفنه بقربها وقد حصل.. تماما بمحاذاة قبر حماته الحاجة خديجة تيال التي وافتها المنية هي الأخرى في أمد بالكاد تجاوز 30 يوما عن وفاة المرحوم الأستاذ  جدران ! هذا وقد رافقت جنازته المهيبة باقة متميزة من رجال القانون والسلطة والثقافة على رأسهم الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالجديدة، رئيس المحكمة الابتدائية كما نائبه الأستاذ عواد، الأستاذ عبد الكبير مكار نقيب هيأة المحامين بنفس المدنية، وعدد من القضاة ضمنهم الأستاذ الرميد قاضي بالمكمة الابتدائية والأستاذ الفسيحي قاضي التوثيق وبعض المحامين أعضاء نقابة هيأة المحامين بمراكش ضمنهم الأستاذ عبد الرحيم السبتي.. وعدد من رجال وعمداء الأمن على رأسهم قريبه الكولونيل جمال بن الطويلة كما بعض أفراد الدرك الملكي على رأسهم صهره الرقيب محمد مختطف.

   إضافة بطبيعة الحال إلى عدد وفير من أقارب المرحوم على رأسهم نجله الشاب عصام جدران وأصدقاء المرحوم لاسيما الذين جايلوه ولم يفترقوا عنه ولا افترق عنهم منذ طفولته إلى مماته وهم على الخصوص: الحاج عبد الإله بودحايم (مطبعي)، الدكتور ابراهيم آيت حمو(طبيب) الأستاذان محمد  فارس ومحمد بن فريحة (محاميان) الأستاذان بوشعيب جبالي وسعيد كناني (رجلا تعليم) الرداد حسان، عبد الله بن الطويلة وكاتب هذه السطور... 

 كان المرحوم الفقيد الأستاذ محمد جدران مضرب مثل في الاستقامة والنزاهة.. كما كان مثقفا شاملا وقرّيئا نهما لكثير من عيون الكتب في الأدب والثقافة والفن - زيادة على المراجع القانونية بحكم عمله وتخصصه المهني - حيث إن كثيرا من أحكامه وقراراته بحيثياتها وتعليلاتها المستفيضة، كانت ولا تزال إلى الآن تعتمد مرجعا ومستندا يدلل بها كثير من زملائه قرارتهم ومنطوقات أحكامهم ويدعم بها المحامون  مذكراتهم الكتابية ومرافعاتهم المباشرة.

 وقد يستغرب البعض إذا أدليت له بشهادة يسائلني الله عليها – ويعرفها سائر أصدقاؤه / أصدقائي – أن محمد جدران كان ناقدا سينمائيا وفنيا متمكنا حتى ولو لم يكن ينشر آراءه وكتاباته في هذا المجال، حيث إنه كان يمتلك رحمه الله دراية واسعة ومعمقة بالسينما فنا وعلما ولاسيما "تذوقا" فكان يختار معي الأفلام التي ينبغي مشاهدتها أو ينصحني بمشاهتها انطلاقا من معرفته بمخرجيها أو مدارسها.. أو يدلني على قراءة مراجع سينمائية معينة. كما كان يناقشني وبصرامة القاضي العادل وحب الصديق الذي يحب الخير لصديقه - حتى وإن غضبت - في كتبي ومقالتي السينمائية مسديا إلى الكثير من النصائح والخدمات التي كنت أصارحه بها فكان يرد بخفة دمه وتواضعه الكبير: "العفو هذا قليل مما عندكم..."

   لكن قبل وبعد كل هذا، كان السي محمد جدران – وبشهادة جميع من عرفه وتواصل معه – قدوة  في علاقاته الشخصية ومثالا حيا في التشبث بقيم الصداقة والروابط الإنسانية، دون أن ان يفقده هذا خفة الظل حيث إنه كان مستمعا ذكيا وأيضا معلقا طريفا للنكتة البليغة، والتي يزيدها تعليقه عنها طرافة أو ينقذها من ثقلها وبلادتها متى كانت كذلك، فيفجر في كلا الحالتين الضحك  !وهو نفسه كان راو متمكن للنوادر، خصوصا نوادر وطرائف العرب المعززة بالأشعار والحكم والأقوال الأثيرة. وكنت شخصيا كلما ذهبت لمهرجان مراكش السينمائي والتقيته، نقضي جل وقتنا في حكي الطرائف واسترجاع ذكريات الشباب ومقالبنا تجاه بعضنا البعض لاسيما بثانوية أبي شعيب الدكالي وتعاونيتها الفنية والثقافية خلال سبعينيات القرن الماضي، وأيضا بكلية الحقوق بالرباط حيث درسنا معا.

الأستاذ محمد جدران متى قلت أو كتبت عنه: "إنه كان فعلا موسوعة قانونية، ثقافية، فنية وخصوصا إنسانية" فذاك قليل في حقه.. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وخلق ذويه - لاسيما زوجته الأستاذة فاطمة مختطف ونجله عصام وكريمته الشابة جيهان جدران، كما سائر أصدقائه سواء ممن ذكر أعلاه أم لم يذكر وجميع زملائه ،الصبر والسلوان..  وإنا لله وإنا إليه راجعون. 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات