الأحد 23 أبريل 2017 - 16:49إتصل بنا |
Aucun texte alternatif disponible.
المباني الآيلة للسقوط والرواتب الموازية
المباني الآيلة للسقوط والرواتب الموازية


السوق السوداء أو ما يسمى بالاقتصاد الموازي، يعتمد عليه مجموعة كبيرة من الموظفين العموميين في صورة رشاوى من المخالفين، ولا يمكنهم التخلي عنها لأنها أعلى من رواتبهم بعشرات المرات وهذا هو سر تقاعسهم عن تنفيذ القانون بشكل صحيح ومن ثمة تكون النتيجة وقوع الكوارث، فالمشكلة تعود إلى تراكم الفساد لسنوات طويلة، حتى أصبح أمرا واقعا (...)، وعلى الرغم من صدور عشرات التقارير والأحكام لا يتحرك أحد، إذ تسجل إحصائيات عمالة الدار البيضاء أن عدد المباني  التي لا تتوفر فيها شروط الصيانة في مقاطعة ابن امسيك/سباتة على سبيل المثال، وهذا يدعو إلى ضرورة تكاثف الجهود لحماية القاطنين والساكنة والمارة...والمطلوب ثورة إصلاحية شاملة لأن الاستمرار بالشكل الحالي يمثل تهديدا حقيقيا لأرواح المواطنين، وأبسط دليل على ذلك ما تشهده العاصمة الاقتصادية بين الفينة والأخرى من انهيارات في مناطق مختلفة دون أن يحرك المسؤول الأول عن جهة الدارالبيضاء سطات (خالد سفير) وقتها ساكنا.

ولا تزال المشكلة قائمة دون أن يستشعر زملاؤه في الداخلية والإسكان والتجهيز خطورة الأمر وحجم المأساة التي من المحتمل أن تقع مرات ومرات، مع العلم أن البنايات الآيلة للسقوط والمخالفة للقوانين معلومة وصدرت في حق مالكيها قرارات تنكيس لم تُنفذ لحد الآن، والحل لا يجب أن يكون مؤقتا بعقاب مهندس دولة أو عون سلطة أو قائد ملحقة حضرية أو وسيط أو صاحب العقار أو موظف بالعمالة... وقت وقوع الحادث لامتصاص غضب المواطنين، وبعدها تعود حليمة لعادتها القديمة، وتستمر التجاوُزات كما كانت في السابق.

فأغلب المتتبعين بمقاطعات ابن امسيك، يطالبون بحل شامل لهذه المشكلة المُزمنة، بدء من والي ولاية جهة الدارالبيضاء سطات والعمال وحتى أصغر مسؤول محلي، فلو صلح الرأس صلح الجسد، لأن أكبر دليل على تجدر هذا البناء الفاسد ودفاعه المميت عن مصالحه ونفوذه المالي والسلطوي، يدعو إلى ثورة إصلاحية شاملة، تبدأ بالإصلاح السياسي (البرلماني والمنتخب) ثم كل المجالات الأخرى، فتنهي هذا الفساد وتقتلع جذور شجرته وتقضي عليه، أما بدون هذا، فستستمر الأزمة كما هي، دون إصلاح حقيقي.

تجربة قاسية يرويها رجال أعمال وأصحاب العقارات العائدين لأرض الوطن من أجل الاستقرار بعد رحلة عمل وغربة يفكر غالبيتهم في استثمار أموالهم التي راكموها خلال تلك السنين، منهم من اختار مشروع مقهى وآخرون اختاروا مشاريع حسب المهنة التي كانوا يزاولونها في بلاد الغربة وغالبيتهم يهتدي إلى فكرة بناء مجموعة من العمارات وبيعها كشقق تمليك ليحققوا فائض ربح جيد ويساهموا نوعا ما في حل مشكلة السكن بالنسبة للراغبين في اقتناء شقة، حيث يشتري الأرض وعندما يذهب للحصول على رخصة البناء يفاجأ بالقرارات والمساطر وغيرها من العراقيل التي ترسخ الفساد بكافة أشكاله وأنواعه، يعلمون بأنها الطريقة المناسبة للابتزاز وب"القانون"، وهنا يدخل على الخط سماسرة المقاطعة أو البلدية لبدء التفاوض مع المهاجر المغربي وإمكانية بناء أربع طوابق كما كان يرغب بل بناء خمسة طوابق وكل طابق يتوفر على شقتين وكل دور مخالف برشوة يقدرها المهندس باتفاق مع السماسرة وصاحب العقار...وفي الأخير يكتشف المسؤولون أن العمارات التي تم بناؤها خلال العشر السنوات الأخيرة مخالفة والمضحك أن نفس المسؤولين يعلمون ذلك جيدا لكنهم لا يحركون ساكنا، تخيلوا معي أن عقارا مكونا من خمس طوابق يحتوي على عشر شقق وهو لم يحصل على رخصة سوى لبناء ثلاثة طوابق، ، ويبقى القانون الأعمى هو المسؤول و أسعار الأراضي والحديد والاسمنت ومواد البناء، فضلا عن الموظفين المرتشين الصغار والكبار...الموضوع بصراحة كبير ويحتاج إلى إرادة سياسية، وتعاون جهات كثيرة لحل هذه المشكلة المزمنة...

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات