المتفرق المؤرق ” الجزء الثاني”

بقلم أبو أيوب

بسلميتها و حضاريتها أبهرت الجماهير الشعبية الجزائرية مختلف الشعوب عبر العالم، رسالة نبيلة عفوية صوبت سهامها نحو كل من عاث في البلاد فسادا، من طغمة سياسية فاسدة و شخصيات مفسدة مرتشية، الجميع أجمع على أن السيل بلغ الزبى و طفح الكيل و ما عاد أحد يحتمل المزيد … و قد لاحظ المتتبعون للأحداث أن لا قطرة دم واحدة سالت، و لا تدخلات لقوات الأمن سجلت، و لا هراوات قوات حفظ النظام انهالت على رؤوس المشاركات و المشاركين في المسيرات، رغم خبث بعض القنوات و مكر بعض وسائل الإعلام التي حاولت التسويق لعمليات قمع و فتك لا توجد إلا في مخيلة و أذهان مروجيها، فقد حافظت المسيرات عن سلميتها و تفنن إبداعها، لا يضاهيها فنا و إبداعا و روعة إلا ما قام به السلف إبان حرب التحرير، مع فارق بسيط أإن الأخيرة شهدت استشهاد أكثر من مليون شهيد و شهيدة، لكن الأجمل و الأروع ” و في سابقة في العالم العربي و الإسلامي” إنضمام قوات الأمن و الدرك و الجيش الشعبي الوطني لمطالب المحتجين، ما دفع قيادة الجيش الماسكة بدفة الأمور الخروج عن صمتها و الإصطفاف مع المطالب المشروعة مطالبة بتفعيل روح و نص المادة 102 من دستور البلد ،لا سيما الفقرة 8/7 ، و القاضية بإعلان شغور منصب الرئاسة ” عزل أو استقالة الرئيس ” مع الحفاظ له على ماء الوجه تكريما و احتراما، كمدخل لتنفيس الأزمة، ليصار من بعد إلى مرحلة انتقالية من بين المرشحين لها، شخصيات زاهدة نظيفة و طنية من العيار الثقيل من أمثال أحمد بن بيتور ” رئيس حكومة سابق ” أو الطالب الإبراهيمي ” وزير خارجية سابق ” أوجميلة بوحيرد سيدة المجاهدين، لكن الأوفر حظا الرئيس السابق الجنرال الأمين زروال نظرا لما عرف عنه من استقامة و زهد و وطنية صادقة، و لم يسجل عليه طيلة حياته المهنية و السياسية أي نزوع نحو الإستغناء أو الفساد و الرشوة ” ليست له عقارات أو ممتلكات خارج البلاد “، حقبة رئاسته عرفت حكما جماعيا ” gouvernance collégiale “, فترة انتقالية بصلاحيات محدودة من أجل التحضير لإجراء انتخابات شفافة ديمقراطية و بمشاركة كل ألوان الطيف السياسي و المجتمع المدني، مقترحات نالت رضى و موافقة شريحة عريضة من الشعب، نبراسها إرساء معالم الجمهورية الثانية بعدما استنفذت الأولى كل مقومات الوجود …

إن تحققت الرؤية و صلحت البصيرة تكون الجزائر قد خرجت من النفق المظلم الذي حاول البعض جرها إلى مستنقعه، و بالتالي نتساءل هل تنتقل البشرى أو العدوى إلى دول المحيط و الجوار ؟ محيط يعرف أكثر من تصدع و بلقنة في مسرحه السياسي، فالبلد الأخضر يئن تحت وطأة صراع سياسي بين الرئاسة ” السبسي ” و رئاسة الحكومة ” الشاهد ” حول صلاحيات كل منهما، مع اتهامات لحزب النهضة ذو التوجه الإسلاموي بمحاولة الإستقواء و الإحتواء لكل من ينافسه، فيما الشقيقة الجنوبية بادرت إلى الانفتاح على مجموع مكونات المشهد السياسي، لتشق طريقها بتؤدة و روية و تبصر و حكمة و ترفع عن شهوات الكرسي الرئاسي نحو مستقبل ديمقراطي واعد،  أما البلد الأغر، بلقنة فسيفسائه الحزبية التي أضحت عبارة عن دكاكين سياسية شكلت عبئا و حجر عثرة في طريق تقدمه و نمائه و ازدهاره، إذا أضفنا لها من جهة ما تعرفه التشكيلة الحكومية من تخبط و تصدع و انعدام التوافق بين مختلف مكوناتها الحزبية، و من جهة أخرى ما تعرفه الجبهة الداخلية من نفور و تذمر و سخط على الأوضاع المعيشية، و ما يصاحبها من ردة حقوقية و أزمة مالية و اقتصادية أرخت بضلالها و عمت كل ربوع الوطن ” أطباء/ مهندسون/ أساتذة متعاقدون/ صحافيون/ حقوقيون/ محامون….. ” ، تسببت في هجرتين إحداهما جماعية و الثانية هجرة العقول و الأدمغة نحو فضاءات أرحب و أوسع، فرار جماعي من محكومة و ليس من وطن، عوامل اجتمعت من المرتقب أن تشكل نواة لتذمر عارم شامل ينذر بتفاقم الأمور قد يخرجها عن السيطرة، وقودها اتساع رقعة الفساد و المحسوبية، و حطبها عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، و من بين إسهاماته  اتساع رقعة الزيت على قماش وطن مثخن بالجراح ” حراك الريف و تبعاته الدولية و حراك جرادة و ……. ” علاوة على ما يضمره و يحضره الخصوم من تكالب و تطاول و استفزاز و ابتزاز طال أكثر من منحى،  نستعرض بعضا منها مثالا لا حصرا :

* أخبار تم تداولها مؤخرا بشأن حكم صدر عن المحكمة العليا البريطانية نص على وجوب امتناع استيراد كل المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة تحت طائلة عقوبات في حق كل من تجاهل الأحكام .

* الإتحاد الأوروبي يراسل مختلف شركات الطيران و النقل الجوي الأوروبية كما يحيط علما الأمم المتحدة، مفاد الرسالة التخصيص على وجوب الإمتناع عن التحليق في الأجواء الصحراوية بدون ترخيص صادر عن من ينازعنا السيادة في اشارة للوهم .

* مجموعة أحزاب الخضر بأوروبا نجحوا في استصدار وثيقة تم تداولها بالإتحاد الأوروبي مبتغاها مطابقة اتفاقيتي الفلاحة و الصيد البحري الموقعتين أخيرا مع الجانب المغربي مع أحكام المحكمة الأوروبية، موقف من شأنه أن يعرض الإتفاقية للتعطيل أو التأجيل أو إعادة النظر .

* دول شمال القارة العجوز ” فلندا/ النرويج/ الدنمارك/ السويد.. ” ترفع من وثيرة تعاطفها مع الخصوم و تواصل استفزازاتها ضد قضية المغرب الأولى .

* ظهور و انتشار دعوات ريفيي الدياسبورا لوقفات مستدامة أمام الإقامة الملكية ببيتز/ فرنسا في تناغم مع الإختراق الأخير للوهم لقلعة من قلاع المغرب الحصينة ” فرنسا “، ربما ستكون بتنسيق بين الإثنين لمزيد من الإحراج . 

* قمة ” صادك ” للمجموعة الإقتصادية لدول جنوب إفريقيا المنعقدة بعاصمة جنوب إفريقيا و مقرراتها الأخيرة الداعية إلى تصفية الإستعمار في آخر ” مستعمرة بإفريقيا ” في إشارة للأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية ” مع ما نتج عنها من دعم واضح و مناصرة صريحة ” للوهم ” على حساب المغرب .

* الخرجة الأخيرة لكل من موغيريني إفريقيا ” موسى فكي رئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي” و الرئيس المشير السيسي رئيس الإتحاد القاري ” اللذان دعيا بوجوب استعجال التعجيل بتفعيل الترويكا الإفريقية ” من مخرجات قمة نواكشوط  و بضرورة العمل الموازي و التكاملي مع خطة الأمم المتحدة في سبيل وضع حد للنزاع على الصحراء .

* بداية أبريل تخصص الأمم المتحدة على صعيد مجلس الأمن الدولي أولى جلساتها للإستماع إلى تقرير أمينها العام  بخصوص الصحراء بحضور كل من مبعوثها الشخصي السيد كوهلر و رئيس بعثة المينورسو، تليها جلستان يومي 9 و 10 نهاية الأسبوع الاول بمشاركة كل الدول الممولة و المساهمة بجنودها في البعثة الأممية، ليصار في نهاية الشهر 29 إلى استصدار قرار أممي من المرتقب أن يمدد انتداب المينورسو لمدة ستة أشهر أخرى في انتظار مخرجات مستديرة جنيف 3 المتوقع التئامها شهر غشت المقبل، تاريخ يصادف انعقاد القمة الإقتصادية ” اليابان/ إفريقيا ” بمشاركة الوهم المتسلل!!! . كما ان نفس الفترة من السنة  الجارية  قد تؤرخ لميلاد أول قمة إقتصادية روسية إفريقية التي ستعرف لا محالة ” تسلل الوهم في غفلة من محتضنيها!!!”، ليتأكد بالجلي الواضح و المكشوف من الوهم الواهم و من الهائم المتوهم .

قديما قالوا : ذهاب السكرة ينتج عنه بزوغ الفكرة، و هذا بالضبط ما ينطبق على حالنا و أحوالنا اليوم، سكرنا بالوعود حتى ثملنا بالمواعيد، و لما استفقنا و صحونا وجدنا وطنا تكالبت عليه الرعاع من مختلف الأصقاع و تطاولت عليه الضباع من شتى البقاع، جسد تفننت في نخره ديدان الزبونية و المحسوبية، شعب هائم بين سندان لقمة عيش كريم و مطرقة ناهق رسمي لئيم، وضع لا نحسد عليه إطلاقا، و قد تنطبق عليه نظرية الخنزير أو نظرية الكاتب المرموق الألماني أنديرس غانتر ” أنظر مقالين سابقين حول الموضوع نشرا على موقع الجديدة نيوز “، بحيث لا نكاد نستفيق من غزوات الفيزازي حتى نجد أنفسنا أمام فتوحات الستاتي و هلم جرا من شاكلة الساعة الإضافية إلى مغامرات باطما و نيبا و لمجرد و قبلها هرطقات الوزير الفعفاع و شطحات بن كيران و قفشات شباط …..، لتطول الحكاية بدون نهاية حتى أمست صنوة مسلسل طوب موديل و صهرة سامحيني و …. ، تشنيف الأسماع و غياب الإبداع بوأنا أدنى المراتب عالميا ” الدخل الفردي/ التنمية البشرية/ التعليم/ الصحة ……. ” .

و كي لا أطيل عليكم أو أنغص بداية أسبوعكم، أستودعكم في ظل من لا تضيع ودائعه على أمل الفرج و الإنفراج و إلى مقال آخر إذا ما استجد جديد .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعلان مراكش في اختتام الدورة الخامسة للمنتدى الإفريقي للتنمية المستدامة أبريل 2019

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نظمت المملكة المغربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية ...