المتفرق المؤرق ” الجزء/3″

  المتتبع للشأن المغربي سيكون قد لاحظ لا محالة،  بأن المغرب لم يسبق له في تاريخه الحديث أن تعرض لهذا الكم الهائل، من الإستفزازات و التطاولات المتصاعدة التي طالت أكثر من صعيد، و ضمن هذا المقال سوف نستعرض بعضا مما طفى منها على السطح، قصدنا تنوير الرأي العام السابح في متاهات و ترهات ” العام زين “، و مبتغانا دق نواقيس الخطر لما يحاك في الخفاء، أملنا شد انتباه القيمين على شؤون الوطن بضرورة أخذ الحيطة و الحذر مما يضمر، و إن أمكن تخليق الحياة السياسية و إزالة الشوائب العالقة، مع ضرورة تفعيل مبدإ المحاسبة و تنفيس الإحتقان، تجنبا لكل ما من شأنه تعكير هدوء الوطن . 
                                                                                                                                و في خطوة ملفتة لم ينتبه لها إلا النزر القليل، قامت شركة رونو الفرنسية لصناعة السيارات بالمغرب، بنشر خريطة المغرب مبثورة من أقاليمه الجنوبية من خلال وصلة إشهارية ليوم 11/ أبريل الجاري، لحدود كتابة هذه السطور، الشركة المعنية لا هي بادرت إلى تقديم اعتذار، و لا هي تداركت أو باشرت تصحيح الأمر، هذا الحدث يذكرنا بآخر مماثل وقع تحت أنظار رئيس الحكومة، أثناء انعقاد مؤتمر المهندسين المساحين الطوبوغرافيين بقصر المؤتمرات بالصخيرات، لنتسائل أهي مجرد هفوة أو زلة، أم محاولة بداية تطبيع مع واقع قادم في المقبل من الأيام ؟ .
                                                                                                                                و تزامنا مع انعقاد جلسات مجلس الأمن الدولي بخصوص معظلة الصحراء” ظرف حساس “، يقوم الوهم بهجمات ديبلوماسية متواصلة في كل الإتجاهات، هدفها إرباك الديبلوماسية المغربية و استنزافها في معارك جانبية، نستعرض بعضا منها : 
* الزيارة الرسمية التي قام بها مسؤول الوهم محمد خداد إلى روسيا، حيث استقبل من طرف نائب وزير الخارجية السيد بوغدانوف ليومين متتاليين، زيارة كان الهدف منها ضمان دعم و مساندة روسيا في مجلس الأمن، تلاها مباشرة بيان لوزارة الخارجية تصرح من خلاله وقوفها إلى جانب الشرعية الدولية ” حق تقرير الشعوب لمصيرها ” ، و بضرورة تنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة . 
* تقديم رسالة من طرف محمد عمار ممثل الوهم بالأمم المتحدة، إلى الرئيس الحالي لمجلس الأمن الدولي ممثل ألمانيا الدائم، يدعوه من خلالها إلى حث المملكة على الإنصياع للإرادة الدولية ” حسب زعمه “، عبر إبداء حسن النية من خلال تدمير مخزونها من الألغام ” إشارة واضحة لما قام به الوهم بشهادة المينورسو “، و إطلاق كافة المعتقلين السياسيين ” أحداث كديم إيزيك “، و ضرورة عودة اللاجئين من مخيمات تندوف و شمال موريتانيا ” مثال ” .
* الأخبار الاتية من أوروبا تفيد بنية الوهم عبر محاميه، في اللجوء مجددا لمحكمة العدل الأوروبية، قصد استصدار حكم بشأن بطلان اتفاقية الزراعة و الصيد البحري الموقعة مع الجانب المغربي، بدريعة عدم مطابقتها مع القانون الدولي ” قانون لا يعترف لحد الآن للمغرب بالسيادة على الصحراء حسب زعمهم “، و بضرورة الإستشارة مع الممثل الشرعي لساكنة الإقليم ” البوليساريو بحسب الأمم المتحدة ” قبل تفعيل أية اتفاقية و تنزيلها على أرض الواقع، مدعومين في مسارهم هذا، بثلة من أحزاب الخضر الأوروبية و البلدان الاسكندنافية ” ايسلندا/ النرويج/ فلندا / الدانمارك و السويد “، و للإشارة فالإتفاقية المبرمة مع الإتحاد الأوروبي لا زالت حبيسة الرفوف و لم تفعل بعد !!!.
* شركة يونانية هولندية ذات صيت عالمي في بناء و تجهيز الموانئ، و لها تجربة رائدة في المجال، هي من أشرفت على بناء ميناء طرابلس الغرب و بيروت بداية الستينيات من القرن الماضي، مهددة اليوم بمتابعات قضائية أمام المحافل الدولية، على إثر مشاركتها في أعمال توسعة ميناء العيون المعد خصيصا لتصدير فوسفاط بوكراع، متابعة تحيلنا مباشرة على حادثتي سفينة بانما و جنوب إفريقيا.
* دائما على الصعيد القارة الأوروبية، سوف نكتفي بحكم المحكمة العليا البريطانية الذي نص على الإمتناع عن استيراد منتجات المغرب القادمة من الصحراء، لنمر من بعد إلى ما يعرفه القضاء بإسبانيا و محاولات توريط عاهل البلاد في أحداث مدريد الإرهابية، لكن الأخطر و المرعب، الوثيقة السرية المسربة حاليا حول سرقة فرنسا لخيرات و ثروات إفريقيا، حوالي 440 مليار دولار سنويا تنهب من 14 بلدا إفريقيا من ضمنها المغرب، ليطرح السؤال عن حصة المغرب و مقدار عمليات السطو الفرنسية . علما أنه أغنى مستعمرة إفريقية  فرنسية سابقة إلى جانب كل من الجزائر و الغابون. 
                                                                                                                                                      أما على صعيد ما يجري حاليا بالشقيقة الجزائر، و على ضوء تلاحم الشعب و الجيش، انعقد مؤخرا اجتماع طارئ لهيأة الأركان ” جيش- درك- استخبارات ” برئاسة نائب وزير الدفاع و رئيس الأركان الجنرال أحمد قايد صالح،  بمشاركة الجنرال سعيد شنقريحة ” القوات البرية ” و الجنرال محمد قايدي ” استخبارات الجيش ” و الجنرالات قواد النواحي العسكرية الخمسة، من بين ما خلص إليه الإجتماع :
  • داخليا : الإصطفاف إلى جانب مطالب الشعب الجزائري المنادية بضرورة تنحي الباءات الثلاث ” بن صالح الرئيس الانتقالي ” ، بدوي رئيس الحكومة، ثم بوشارب رئيس المجلس الدستوري ” ، بحيث تفيد الأخبار المسربة أنها مسألة وقت فقط، يسعى من خلالها الفريق قايد صالح ” خريج المعاهد و الكليات العسكرية المصرية و الروسية ” إلى ترتيب الأولويات، حيث تجدر الإشارة إلى كون هذا الأخير يحظى باحترام و ثقة فئات واسعة من الشعب، نظرا لماضيه مع المجاهدين الأوائل حيث شارك في حرب التحرير الجزائرية ، إلى جانب كل من عباس المساعدي و الرئيس المغتال بوضياف و الهواري بومدين و ….. رغم المحاولات الفرنسية المباشرة أو عبر أطراف أخرى لتسويد صورته في سبيل تأليب الشارع عليه، إلا أنها فشلت في مجملها . صراع الأجنحة داخل الجيش الوطني الشعبي، أفضئ في الأخير إلى إزاحة كل الضباط الذين خدموا أو تتلمذوا على يد فرنسا ” أمثال خالد نزار المتوفى أو البشير طرطاق المعفى ” .
  • خارجيا : الإجتماع الأخير مراد به بعث رسائل واضحة لدول الجوار، شرقا للمشير خليفة حفتر كون أبواب جهنم سوف تفتح عليه إن هو اقترب من الحدود الجزائية أو تجرأ على القيام بأعمال استفزازية ” مناورات الناحية العسكرية الرابعة بالذخيرة الحية و بمختلف التشكيلات العسكرية رسالة تحذير “، أما على الجانب الغربي في اتجاه المملكة المغربية، مناورات الثلاثة أيام بالناحية العسكرية الثانية بوهران ” أكبر قاعدة بحرية ” بمشاركة كل التشكيلات الحربية ” بر/ جو/ بحر “، بحسب بعض المحللين العسكريين، تعتبر رسالة تحذيرية للمملكة تزامنا مع انطلاق المناورات العسكرية المغربية نواحي الراشيدية و رمزيتها ” إشارة لحرب الرمال سنة 63 “، إذ هي نفس المنطقة التي شهدت الأحداث، ثم يضيفون كون الرسالة حمالة لأوجه، و بكون ما عجزت عنه فرنسا نفسها من تدخل و محاولة اختراق، لن يسهل بالمطلق على من يدور في الفلك، كما يرى آخرون أن محاولات حفتر و مناورات المملكة ” تزامن في الوقت ” الغرض منهما، استفزاز و حرف الأنظار و التقليل من الإبهار للحد من انتشار العدوى، هذا بالضبط ما جاء على لسان الفريق قايد صالح في إحدى تدخلاته بالإجتماع، حيث صرح  أن أكثر ما تخشاه دول الجوار، هو انتشار حراك الجزائر إليها على ضوء ما تعرفه من أزمات ” ليبيا و الحرب الأهلية/ المغرب و مشكلة الصحراء “.  
                                                                                                                                                      خلاصة القول حسب كل الخبراء و المحللين الإستراتيجيين و مراكز التينك تانك الدوليين، الكل أجمع على نجاح الحراك الشعبي الجزائري لحد الساعة، رغم محاولات الإنفلات الأمني المحصورة في الزمان و المكان، نجاح إن تواصل بالسلمية و الحضارية التي بدأ بها، ينذر بنهاية مرحلة خريفية و بداية أخرى ربيعية، قد تؤدي إلى صفيح صيف ساخن بالمنطقة، تصب مخرجاته و نتائجه في صالح شعوب المنطقة دون استثناء، قطعا مع مخلفات استعمار مقيت ” فرسا و أذنابها “، ثم استكمالا لتحرير القارة السمراء من سطوة و جبروت و استغلال المستعمر القديم للخيرات و الثروات، كما جاء على لسان أحد المسؤولين الإيطاليين، اسوة بما قاله قيصر روسيا ” فلاديمير بوتين ” في حق فرنسا و نهبها، و لعل حراك السترات الصفراء و حريق كاتدرائية نوتردام بالأمس فأل خير رغم مأساوية الحدث . 

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غرينبلات و”صفقة القرن” للكاتب الفلسطيني “منير شفيق”

    المقابلة التي جرت بين جودي وودورف وجيسون غرينبلات، ونشرت على المواقع في 17 ...