المصيدة

بقلم أبو أيوب

بكل ما تحمل الكلمة من معنى هي فعلا مصيدة، بكل المواصفات و بعيدا عن لغة الخشب التي دأبنا على سماعها و ترديدها بمناسبة أو بدونها، هورست كو هلر المبعوث الشخصي لأمين عام الأمم المتحدة، يدعو إلى لقاء مباشر يجمع بين المغرب و جبهة البوليساريو ببرلين على الأراضي الألمانية، قبيل طاولة جنيف الثانية، فما معنى هذا يا ترى ؟ هل هو تطاول، إستفزاز، تكالب، أم إنتقاص من سيادة !!!؟؟ على إثره، صرح الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية أن الأمر مجرد تفاعل و تماشي مع الدعوة الأممية لا غير، و هذا تبخيس و تصغير لهول الصدمة في أكبر عملية استغباء و استبلاد، في حين يرى بعض المراقبين المتتبعين للنزاع، أنها دعوة مباشرة للمتنازعين على الإقليم، في تساو بين المغرب و ما زعم أنه وهم، تروم من خلالها الأمم المتحدة إنهاء النزاع طبقا للقرارات الدولية ذات الصلة، قرارات أوصت بضرورة تقرير المصير بكل حرية و بدون شروط مسبقة . و بحسب بعض التسريبات، تأتي الدعوة بعيد القمة الإفريقية الأخيرة بإثيوبيا  و على بعد أيام من تقديم تقرير الأمين العام السيد غوتيريش لأعضاء مجلس الأمن، مما يؤكد المقاربة التكاملية المتوازية بين الإتحاد الإفريقي و الأمم المتحدة لإنهاء آخر نزاع مسلح على صعيد القارة السمراء، و بالتالي، هذا ما يوحي بصريح العبارة إلى ما تطرقنا له سابقا عن احتمال تواجد المغرب في عنق الزجاجة و الأيام القاتمة الحالكة السوداء ضمن تنبؤات الشوافة …

هنا يطرح السؤال : “لماذا لم يتم توجيه الدعوة للجزائر و موريتانيا ؟” بحكم أننا ما فتئنا نردد و على رؤوس الأشهاد أن المشكل ثنائي بين المغرب و الجزائر و أن الطرف المنازع لا يملك قراره بيده، و أنه وهم متوهم هائم، و أن لا تمثيلية له على الإطلاق، أو أنه غير مرئي و مرتزق و إرهابي و ……، لنجد أنفسنا اليوم نجالس من نعثناه بأقدح الصفات و أرذل النعوث، ثم “لماذا بالضبط انعقاد هذا اللقاء ببرلين ؟” أ هي إشارة لمفاوضات ثنائية سابقة شهدتها نفس المدينة ؟ أم أن رمزيتها تكمن في موطن النشأة للمبعوث الأممي و لعضوية البلد في مجلس الأمن، و في كلتى الحالتين، هي فقط ضغوط نفسية إضافية في وجه المشاركة المغربية .

و يأتي هذا تزامنا مع ما سرب من أخبار حول مصادقة مجلس الأمن الدولي، على اتفاق الجنتلمان الذي حصل بين السيد هورست كوهلر و مستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي السيد جون بولتون “انظر مقالا سابقا حول الموضوع”، إتفاق قضى بوجوب ترحيل ساكنة المخيمات بتندوف نحو المدن الصحراوية و بضمانات أممية، مع وجوب تعويضهم عن فترة الإستغلال لممتلكاتهم . و للإشارة فالأخبار الواردة من الأمم المتحدة تحصر العدد بين 100 ألف و ما يزيد، و هنا يطرح السؤال : “بأية وثائق سيلجون الأراضي الصحراوية ؟” هل بوثائق مغربية أم لبلد جار أم أممية ؟” و “ما هو مصير باقي المغاربة المتواجدين بالإقليم ؟” ثم “من هي السلطات التي سوف تتكفل بأمن و استقرار الصحراء و إدارة الشؤون العامة ؟” و “هل سيرضخ المغرب و يستكين لهذا الإستفزاز الذي يطعن في سيادته على الإقليم ؟”

كما أن الأخبار القادمة من عقر الأمم المتحدة تشير إلى عزم المنتظم الدولي على توليه كامل المسؤولية في إدارة الإقليم، مع توسيع جد محتمل لصلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، ما يتيح و يفسح المجال إلى التعبير الحر و تقرير المصير بعيدا عن أية ضغوطات أو إكراهات، إن توجها كهذا يعتبر في حد ذاته انتقاصا من السيادة، و بالتالي، فكل الإتفاقيات الموقعة بين المغرب و مختلف الفاعلين الإقتصاديين ” الإتحاد الأوروبي كمثال” سوف تمر حتما عبر الأمم المتحدة، و سوف تقتصر حصريا على جغرافية المنطقة . كما يرى آخرون، أن المغرب في حال قبل بهكذا مقاربة، سوف يكون بالضرورة عرضة لقلاقل و هزات إجتماعية تنذر باللا استقرار، و هو الذي ما فتئ يصرح بأنه صراع وجود و ليس صراع حدود، و أن المشكل مفتعل و أن الآخر صنع جزائري بامتياز، و أن المغرب في صحرائه و الصحراء في مغربها، و إن امتنع عن تلبية الدعوة و تجاهل و قاوم، سيجد نفسه لا محالة في مجابهة مع المنتظم الدولي، على ضوء تشدد بولتون و إلحاح كوهلر و دعم غوتيريش، ضمن رؤية أمريكية لمشاكل و فرص إفريقيا، “أمران أحلاهما مر”. إذن ما العمل في هكذا وضع ؟

بحسب الخبراء، لم يعد بوسع المغرب سوى الإنحناء للعاصفة تجنبا لأية تداعيات محتملة، أو المغامرة و المجابهة و المواجهة انطلاقا من وضع لا يحسد عليه، اقتصاديا/ سياسيا/ حقوقيا….، و الأدهى و الأمر، على ضوء استثناء كل من الجزائر و موريتانيا من دعوة حضور لقاء برلين. إذن، بماذا سنبرر اللقاء، المحادثات، المفاوضات، أم المشاورات….؟ قل ما شئت و برر كما يحلو لك، فهي معضلة المعضلات، لكنها في الأخير تبقى إشكالية مطروحة للنقاش بين وهم متوهم و هائم واهم، بشهادة مشروعية دولية لطالما تغنينا باصطفافها إلى جانبنا، بينما الحقيقة تقول عكس ذلك .

سؤالي إلى الضراغمة، إلى من شنفوا الأسماع من الفطاحلة : “ما رأيكم من دعوة لقاء برلين بين المغرب و من ينازعه في غياب من افتعل و من يهمه ؟” رجاءً جواب بعيدا عما ألفناه .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدروش: يا تجار الدين لقد بعتم الوهم للمغاربة وحرمتموهم حتى من شراء كيلو من السردين الخانز!!!

بقلم عزيز الدروش القيادي بحزب التقدم والاشتراكية ومرشح الأمانة العامة للحزب تعتبر المملكة المغربية من ...