المغرب العربي و صدى الواقع

بقلم أبو أيوب

يعيش الفضاء المغاربي على وقع تداخل أحداث و مستجدات مترابطة  فيما بينها، تنعكس تارة سلبا و أخرى إيجابا على مجمل ما تعانيه شعوب المنطقة، فلكل شعب همومه و مشاكله لكنها تنصهر ضمن بوتقة واحدة، تطلعها إلى ما يجمع بينها من أواصر الدم و اللغة و الدين، ناشدة القطع مع مخلفات الماضي الإستعماري المقيت، و الرقي إلى مصاف دول كانت إلى حدود الأمس القريب، منشغلة بحروب أهلية و صراعات إثنية، أرهقت كاهلها و فوتت عليها النعم بالأمن و الإستقرار .

منطقة المغرب العربي غنية بثرواتها و تقاليدها وتاريخها الضارب في أعماق التاريخ، لكن شعوبها مفقرة مجهلة، ابتليت بسياسيين مردة كومبرادوريين، همهم الوحيد الأوحد تهريب الثروات خارج الحدود، حتى إذا ما وقعت الواقعة، يكونون أول الواصلين ألى ديار المهجر بجنسياتهم المختلفة و جوازات سفرهم الحمراء، بذل الإستثمار في العنصر البشري المغاربي، آثروا استحماره و استغلاله و مص دمائه حتى آخر قطرة .

اليوم اختلفت النظرة، ضمن إطار منظومة قارية تنادي بوجوب التكتل، وجب التكتل أسوة بالأكواس المجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا، أو ما سواها تكتل الجنوب بزعامة جنوب إفريقيا أو شرق القارة بدينامو إثيوبيا و مصر، شمالا هناك التجمع المغاربي رغم ما يعانيه من تعطيل و فرملة “لعصا فالرويضة”، أيا كان الطرف المعطل، تعطيل الفرملة انطلق من الشقيقة تونس الخضراء، إذ تناقلت وسائل الإعلام التونسية على نطاق واسع، بشرى إلغاء الحدود بينها و الجزائر، بحيث صار بإمكان مواطني البلدين التنقل بحرية بين القطرين دون الحاجة إلى فيزا أو حتى جواز سفر، فقط بالبطاقة الوطنية. مخطط جهنمي، لديه ما يخفيه، إذ يكشف عن استبعاد فتح الحدود المغربية الجزائرية، حيث يفتح باب تونس في وجه الجزائريين الذين كانوا دائما يفضلون الوجهة المغربية . خطوة تونس تأتي تعزيزا لموقف الجزائر المعلن عنه بخصوص المبادرة المغربية، لحد الساعة بقيت المبادرة الملكية دون صدى و لم تتلق أي جواب أو تفاعل، بل الأحري تلقت تعويما ضمن إطار المغرب العربي، ما نزع عن المبادرة المغربية صفة الثنائية و بالتالي حرمها من فجائيتها و أفقدها إحراجها، مخطط جهنمي كذلك، من ناحية العلاقات الجزائرية الموريتانية التجارية الإقتصادية و حكاية معبر تندوف شوم و الإطلالة على الأطلسي، صوب العمق الإفريقي من نيجيريا و السينغال …..، أرجل الأخطبوط تتحسس سبيل الحصار استكمالا للطوق. فيما شمالا، حدث الإختراق، حيث أفاد مصدر ديبلوماسي رفيع، اعتزام جون لوك مالينشون الوزير السابق و زعيم حزب “فرنسا المستعصية” الحاصل على 100/19 من أصوات الإنتخابات الرئاسية الماضية، الدخول على خط مشكلة الصحراء، باحتضان حوار بين ساسة و مسؤولين عن البوليزاريو، نشاط ينضاف إلى ما كان قد شهده مقر البرلمان الفرنسي من استقبال و ضيافة لممثلي الخصوم، انشطة كهذه، تقض المضجع و تدمي الجرح النازف منذ ما يزيد عن الأربعين سنة و لا زال ينزف، مخطط جهنمي أيضا و هذه المرة نحو شبه القارة الهندية، الأخبار القادمة من هناك أفادت بانعقاد “ندوة الحريات غاندي- مانديلا” ، الرمزان من رموز حركات التحرر العالمي، ندوة عرفت تدخلا قويا لرئيس جنوب إفريقيا يوم 25/1/2019 ، حيث طالب من خلاله بوعي جديد لآخر مشكلة تصفية استعمار في إفريقيا “الصحراء” حسب تصريحه، مضيفا بأن أجندة 2063 للإتحاد الإفريقي ترمي إلى إنهاء كافة الصراعات و إسكات ضخب المدافع والأسلحة فوق كامل جغرافية القارة السمراء بحلول سنة 2020، تشجيعا لاستثمارات الصين / اليابان/ تركيا/ الإتحاد الأوروبي/ روسيا ….، ما يوحي بإطلالة تسوية معظلة الصحراء، علما أن بلده أصبح يحظى الآن بعضوية مجلس الأمن الدولي، و بالتالي تصريحاته لا تأتي من فراغ و لا يمكن اعتبارها مجرد متمنيات أو أحلام، و إنما انطلاقا من حقائق و ما يروج داخل دواليب و كواليس المجلس .

خطة جهنمية على غرار ما سبق، تتمثل في الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السيد امساهل للولايات المتحدة الأمريكية، للمشاركة في الدورة الرابعة لمنتدى الحوار الثنائي الإستراتيجي و ما تخلله من تطرق إلى التعاون و التنسيق  في مختلف القضايا ذات الإهتمام المشترك، من ضمنها قضية الصحراء و مالي و ليبيا و دول الساحل و جنوب الصحراء، أي تنسيق أمني لمحاربة الإرهاب، منتدى حوار انعقد تعزيزا للدور الجزائري بالمنطقة و على حساب من ؟ لكم واسع النظر،  كما تناقلت بعض المنابر الإعلامية خبر مشاركة الجيش الجزائري، لأول مرة في تاريخه،  في أضخم مناورات عسكرية تؤطرها و تواكبها الولايات المتحدة مع جيوش كل من “التشاد/ موريتانيا/ السينغال/ بوركينا فاسو/ غينيا/ تونس/ المغرب/ غينيا الإستوائية و مالي …” مناورات تأتي في ظرفية حساسة و جد معقدة،  لكنها في الأخير تصب في خانة تعزيز الدور و تقوية النفوذ و إسماع الصوت، تعزيزا للمكاسب و تحصينا للتموقع و لم لا الإستفراد بالزعامة في منطقة شمال غرب إفريقيا. الحلم الذي لطالما راود إخوان الشرق، بحسب بعض العارفين بمجريات الأمور، تصريحهم بانطلاق قطار الحلم، حلم الريادة والزعامة و استكمال الحصار و التقزيم و قص الأجنحة، هنا بالضبط أستذكر مقولة رئيسة وزراء إسرائيل السابقة غولدا مايير عندما قالت “أحمد الله على أن لا حدود لنا مشتركة مع الجزائر”، أو كما قال وزير خارجية روسيا السابق “أصلف و أشرس و أعند مفاوض، المفاوض الجزائري، يذهب مباشرة إلى صلب الموضوع و لا يقدم تنازلات”. دمتم في حفظ الله و إلى مقال قادم .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ساكنة دوار السرابتة بجماعة اولاد احسين إقليم الجديدة تطالب بالربط بالماء الصالح للشرب

بقلم جواد المصطفى     بدوار السرابتة التابع لجماعة اولاد احسين لازالت الساكنة تعاني من ...