المغرب : توالي الصفعات مسؤولية من ؟

بقلم أبو أيوب

بالأمس القريب و بالضبط سنة 2016 حكمت محكمة العدل الأوروبية ببطلان الإتفاق الفلاحي بين الإتحاد الأوروبي و المملكة المغربية فيما يتعلق بمنتوجات الأقاليم الجنوبية، و على رأسها منتوج طماطم الكرز  tomate cerise، بحيث تعتبر منطقة الداخلة أول منتج و مصدر لها على الصعيد العالمي، و اليوم مع بداية السنة و بالضبط أواخر شهر فبراير تعيد نفس المحكمة الكرة و تصدر حكما مجحفا في حق بلد يفترض أن تجمعه مع الإتحاد الأوروبي عدة إتفاقيات متنوعة على أساس أنه يحظى بالأفضلية، حكم قضى بعدم سيادة المغرب على صحرائه أو بالأحرى اقتصادها و بالتالي لا يحق إدراجها في اتفاقية الصيد البحري التي ينتهي مفعولها يوم السبت 14يوليوز من السنة الجارية، و للإشارة فكمية الأسماك المصطادة هناك تفوق نسبتها 91/100 من مجموع ما يتم اصطياده على طول الساحل الأطلسي، مقابل أوروهات معدودات “30 مليون” في حين أن الشقيقة موريتانيا تستخلص من نفس العملية و مع نفس الشريك ما يزيد عن 90 مليون أورو، كل هذا يتم بضغوط من البلدان الأسكندنافية و على رأسها السويد و الدانمارك فإيرلاندا التي صوت برلمانها أخيرا على قانون يمنع استيراد السلع و المنتجات القادمة من فلسطين المحتلة و جزيرة القرم و شمال قبرص و الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية على اعتبار، حسب زعمهم، أنها أراضي محتلة و مستعمرة مساوين في هذا بين كل من المغرب و إسرائيل و تركيا و روسيا .

و بالأمس القريب كذلك و في خطوة تصعيدية استفزازية تقوم الجارة الشمالية إسبانيا بنشر حوامات و طائرات هيليكوبتر متخصصة في الرصد و المراقبة 24/24 ساعة معرضة الأمن القومي المغربي للخطر، بكل من الثغرين السليبين سبتة و مليلية تحت ذريعة الحيلولة دون تدفق أمواج المهاجرين السريين الأفارقة التي بات المغرب يعرف تدفقات مهولة من هؤلاء حتى صارت شوارعه بمختلف المدن تعج بهم في تزاحم ملحوظ مع المجاويع، و بالأمس القريب كذلك تعرض المغرب لاستفزازات متكررة سواء من طرف الجارة الشرقية التي اتهمته بتبييض أموال المخدرات في مشاريع مبرمجة على صعيد القارة الإفريقية و بإغراق الدول المجاورة بالقنب الهندي و الحشيش، فيما كشرت الجارة الجنوبية على أنيابها مدعية أن لا حدود لها مشتركة مع المغرب بل أكثر من هذا فقد عقدت عدة اتفاقيات مع “الجمهورية الصحراوية المزعومة” و أخطرها مع الجزائر تتناول فتح معبر و طريق تجاري يربط بين تندوف و مدينة الزويرات شمال موريتانيا لخنق معبر الكركرات مما يحرم المغرب أي تواصل ترابي مع عمقه الإفريقي، و ما محاولات عزله عما يحدث بمالي و دول الساحل و جنوب الصحراء و إقصائه من الأزمة الليبية “اتفاقية الصخيرات” إلا خير دليل على النية المبيتة لحصاره و تطويقه قصد مزيد من الإضعاف في ظل أزمته الداخلية ” مقاطعة متصاعدة و تذمر و سخط شعبي عارم على الأوضاع و تراجع حقوقي مهول و تضييق على الحريات الفردية و الجماعية علاوة على بلقنة الحياة الحزبية “، في ظل كل هذا، تتوالى استفزازات خصوم الوحدة الترابية بإطلالتهم على الساحل الأطلسي و توغلاتهم المتكررة شرق الجدار الدفاعي المغربي، و في هذا الوقت بالذات و مع تعاظم و تنوع الإستفزازات و تكاثر الإخفاقات لا يملك سياسيونا الأفذاذ سوى التنديد و الوعيد، لغة الضعفاء، و تنظيم الحفلات و السهرات و المهرجانات و كأننا “البلد السعيد”، بدون رؤية استراتيجية بعيدة النظر ينتظرون الفعل من الخصوم ليكون هناك ردة فعل ثم تنتهي الحكاية و سرعان ما تنسى  في انتظار استفزازات أخرى، حالة شبيهة بما كان يعانيه “الرجل المريض” تركيا إبان أواخر حكم العثمانيين .

و لعلكم معشر المتتبعين لا زلتم تستحضرون تلكم الصورة الباهثة التي ظهرت بها ديبلوماسيتنا و ذاك الإستقبال دون المستوى خلال انعقاد قمة الإتحاد الإفريقي بنواكشوط و ما تلاها من قرارات لا تصب البتة في صالحنا و ما صاحبها من تصريحات لوزير خارجية موريتانيا ناهيك عن الرفض الغير معلن لطلب المغرب الإنضمام لمجموعة الإيكواس “سيداو”، زيادة على ما يعانيه المغرب مع أشقائه الخليجيين رغم التصريحات الرسمية الرنانة، كلها مؤشرات تدل على أن الأمور ليست على ما يرام و أن هناك من يرقب و يترصد المزيد من الزلات و الهفوات ليستغلها في مزيد من الطعن و الغدر بينما مسؤولونا يتباهون بإنجازات و انتصارات و يسوقون لريادة بعيدة عن الواقع المرئي لا وجود لها إلا في مخيلتهم و كأننا نحن قطيع لمداويخ معزولون عن العالم كقبائل الأمازون، فلو كانت لديهم ذرة عزة و أنفة لكانوا استقالوا منذ أمد بعيد معلنين عن فشلهم الذريع و عدم كفاءتهم و انعدام خبرتهم في إدارة الأمور، لكن عبادتهم للكراسي و نكراهم للمآسي “الشعب يحتضر” و تعلقهم بالإمتيازات الظرفية العابرة كلها مؤشرات تدل على قصر نظرهم.

فإلى متى سيستمر الوضع على ما هو عليه ؟ و أما آن الأوان للقطع مع سياسة الترقيع التي طبعت ماضينا و أرهقت حاضرنا ثم رهنت مستقبلنا ؟ أم أن لا حياة لأهل الكهف فهم في سبات عظيم، الرجاء لا تزعجوهم إلا إذا خرج المارد من قمقمه فتكون الواقعة خافضة رافعة “حراك الريف و جرادة و زاكورة و …. ” و ما خلفته هذه الأحداث الأليمة من تبعات و إرهاصات اهتزت لها صورة بلد بأكمله طمح إلى تسويق نظرة مغايرة “أجمل بلد في العالم” فإذا بالأحداث بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير فأقبرت ذلك الحلم الوردي الذي تخيلناه و حلمنا به مع بداية العهد الجديد، فلو كانت جبهتنا الداخلية متراصة غير متشققة و لا متصدعة لما تطاول و لا تجرأ أحد على الإستفزاز و لا الإبتزاز . أما و قد حدث هذا، فنحن شعب قطيع المداويخ نفسنا طويل طول أمد المقاطعة، لم نفقد بعد الأمل و لن يتسرب اليأس إلى نفوسنا لإيماننا الراسخ بأن إرادة الشعوب لا تقهر “إذا الشعب يوما أراد الحياة  …. ” و مهما طال الزمن، لا بد أن تشرق شمس غد أفضل واعد جميل، و نحن في انتظار أن يستفيق النائمون الهائمون المتوهمون الواهمون …

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حادثة سير مميتة بالمدخل الجنوبي للزمامرة تخلف اربعة قتلى

بقلم أبو صفاء اهتزت مدينة الزمامرة  التابعة لإقليم سيدي  يوم امس الخميس  على وقع حادثة ...