المغرب و الأبواب المشرعة

بقلم أبو أيوب

مع توالي الإستفزازات و تكاثر التطاولات و الإبتزازات من كل الجهات، غدت أبواب المغرب “مشرعة” مفتوحة على كل الإحتمالات، فيما التخبط أصبح سيد الموقف :

  • لا سياسة تعليمية واضحة و لا مشاريع، في قطاع الصحة، جلية بينة بإمكانها أن تلبي احتياجات المواطن .
  • لا مشاريع اقتصادية طموحة قادرة على تقليص نسبة البطالة و خلق فرص شغل للباحثين عنه .
  • قطاع السياحة في تدهور متسارع .
  • مجال الصناعة التقليدية و النسيج الذي لطالما تغنينا به و بجودة منتجاته اقترب هو الآخر من حافة الموت .
  • قطاع البنى التحتية من طرق و قناطر و …. فقد أصبح في خبر كان باستثناء البقرة الحلوب” الطرق السريعة أو السيارة.
  • مجال الصناعات الغذائية فهي تعاني بدورها من منافسة شرسة للمنتجات الأجنبية من حيث السعر و الجودة، و خاصة منها المصنعة بتركيا و إسبانيا.
  • الفلاحة، العمود الفقري للإقتصاد الوطني، فهي مرهونة بالتساقطات المطرية التي باتت تسجل شحا و نقصانا مما يشكل خطرا متصاعدا على الفرشة المائية و مخزون السدود “انتفاضة الماء بزاكورة و أزيلال و بعض المناطق شمال و شرق المملكة مما استدعى قرع جرس الإنذار من أعلى سلطة في البلاد.

الاستفزازات :

  • عرفت بلادنا المدة الأخيرة عدة استفزازات من طرف الأعداء و الأصدقاء على حد سواء، بعدما كانت بالأمس حكرا على الخصوم “استفزازات الجزائر و موريتانيا و من ينازعنا السيادة على الصحراء” ،انضافت لهم اليوم مملكة هولاندا على إثر موقفها الرسمي من حراك الريف و ما جره من تداعيات و تلاسنات بين وزارتي خارجية البلدين .
  • و قد طفت أيضا على السطح بوادر أزمة صامتة بين فرنسا و المغرب على إثر قضية المهندس الفرنسي المعتقل بتهمة تمويل الإرهاب و قضية إرسال استدعاء قضائي فرنسي للسيد لحبيب المالكي بصفته رئيس تحرير جريدة الإتحاد الاشتراكي لسان حال الحزب بتهمة السب و القذف في حق ضابط سابق بالقوات الجوية الملكية لاجئ سياسي بفرنسا حاليا، و هو نفس الشخص الذي سبق و تسبب في أزمة سياسية بين البلدين في وقت سابق “قضية الجنرال بناني طريح مستشفي فال دو كراس”  و هذا غيض من فيض.

التطاولات :

بالأمس القريب، شنفت أسماعنا بعض المنابر الإعلامية و المواقع الإلكترونية و مواقع التواصل الإجتماعي، بنماذج مختلفة لتطاولات شتى على رموز الوطن لم يسلم منها حتي عاهل البلاد .

  • فموريتانيا الشقيقة الجنوبية مثلا ما فتئت تصرح كل يوم، بمناسبة أو بدونها، أن لا حدود مشتركة لها مع المغرب في ضرب صارخ لكل مقومات الصداقة و الأخوة الجامعة بين الشعبين الشقيقين و للتاريخ المشترك بينهما.
  • أما جمهورية جنوب إفريقيا التي تغنينا بإعادة الدفئ للعلاقات الديبلوماسية معها و ما نتج عنها من تبادل للسفراء فوق العادة في محاولة لتليين موقفها من مشكلة الصحراء كصنوتها بالقارة الأمريكية جمهورية كوبا، لا زالت لحد الساعة علي موقفها بل أمسى التصعيد سمة و لغة للماسكين بزمام أمورها، او ليست هي الداعية لصناع القرار الدولي بضرورة الإسراع بتصفية الإستعمار في آخر مستعمرة إفريقية في إشارة واضحة لمشكلة الصحراء؟ لم تجرؤ على فعله حتي إبان قطع العلاقات .  و الأمثلة كتيرة في هذا المضمار لا داعي لذكرها كلها، و سنكتفي فقط بعدالة الجمهورية و سفينة الفوسفاط المغربية.

الابتزازات :

  • تواصلت و تكاثفت الإبتزازات على الصعيد الإقتصادي، لا سيما بعد انضمام المملكة لأسرتها المؤسساتية، “الإتحاد الإفريقي”، فالإتحاد الأوروبي مثلا ما فتئ يستغل ثروات الصحراء البحرية بأثمان بخسة لا تتعدي 42 مليون دولار، في حين أن الشقيقة موريتانيا و رغم قصر شواطئها مقارنة بالمغرب تستفيد  بضعفي هذا المبلغ و نيف، لا تخضع لنفس الشروط و المعاملات، فهي تتعامل بأريحية مع الأوروبيين، بينما نحن، نتعرض لمزيد من الإستفزاز و الإبتزاز من لدن هذا الاتحاد، خاصة بعد صدور حكمي محكمة العدل الأوروبية القاضية بعدم شمول بروتوكولات اتفاقيتي الفلاحة و الصيد البحري لإقليم الصحراء، و ما الزيارة الأخيرة لوفد المفوضية الأوروبية لكل من مدينتي العيون و الداخلة إلا خير دليل، لقد قيل  أنهم جائوا للإطلاع على الاوضاع و البني التحتية للقطاع، و عما إذا كانت الساكنة تستفيد من عائدات الإتفاقية رغم كون الأخيرة لا زالت حبرا على ورق،
  • إذن هي زيارة تفقدية لصاحب المصنع لملكيته، و بالمناسبة فالإتفاقية سوقت لنا كونها فتحا مبينا و نصرا عظيما رغم كونها اتفاقية من حيث المبدأ لم يتم تفعيلها بعد، و ما أخالها إلا ككرة الثلج المتدحرجة، مئالها السقوط، و هذا في حد ذاته يعتبر تطاولا و استفزازا و ابتزازا لبلد “المغرب” قيل لنا أنه مستقل و ذا سيادة، و بالتالي وجب طرح السؤال، لماذا لم يقوموا بزيارة تفقدية للشقيقة موريتانيا و الإطلاع عن قرب عن مدى استفادة الساكنة من عائدات الإتفاقية ؟ فهل هو قصر حائط المغرب لهذا الحد حتي تكالبت عليه الاطماع ؟ أم أن في الأمر “إن” و أخواتها ؟

مجرد تساؤلات صريحة تستوجب ردودا دقيقة تنويرا للعقول و رفعا لأي لبس و التباس، أما ضبابية المواقف و تباين التصريحات و تناقض البيانات فلن تزيد الإشكالية إلا تعقيدا، أينكم يا فطاحلة التحاليل و يا جهابدة الإستراتيجيين و رؤساء مراكز البحوث و الدراسات و مراكز التينك – تانك من كل ما يجري ؟ فبنفاذ ما بجعبتكم نفذ صبرنا و للغة الخشب ما عاد لنا متسع من الوقت. هذه فقط نبذة مختصرة لمختلف الإبتزازات و الإستفزازات و التطاولات التي يتعرض لها الوطن و ما أكثرها ، قد تشكل ضغوطا إضافية في هذا الوقت العصيب لا سيما و موعدي شتنبر و أكتوبر على الأبواب، فالطامع يترصد و المعترض يترقب بينما الوطني الغيور يتعصب.

عن عبد السلام حكار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أزارو ينتقم للمغرب وخليف يتوعد الأهلي

تغنت صحيفة “المنتخب” المغربية بأداء وليد أزارو مهاجم الأهلي المصري في مباراته أمام الترجى التونسي، ...