السبت 29 أبريل 2017 - 00:41إتصل بنا |
Aucun texte alternatif disponible.
الميزانية 'السايبة' كتعلم السرقة... في غياب مجالس المراقبة والحسابات
الميزانية 'السايبة' كتعلم السرقة... في غياب مجالس المراقبة والحسابات

بقلم عبد المجيد مصلح

كان مثل شعبي متوارث منذ الأزمنة الغابرة يقول: "المال السايب كيعلم السرقة" لكنه مع مرور الوقت أصبح "الميزانية السايبة كتعلم السرقة" فما ينطوي عليه من حكمة بالغة، و دروس معنوية شاملة يعكس جانبا سلبيا من مظاهر الحياة العامة للمغاربة خاصة و أن مصطلح "السايب" يوحي بالفوضى، التسيب، غياب المراقبة المستمرة و الزجر و العقاب، عدم الوفاء، خيانة الأمانة، غدر الثقة و الإخلال بالقانون… و ما يترتب عن كل ذلك من تفسخ أخلاقي، و اندثار القيم و المبادئ الإنسانية، و تفشي حب الذات مقابل غياب الضمير و ترجيح كفة المصلحة الخاصة و الفساد على المصلحة العامة و الإصلاح

و السرقة على صيانة الأمانة لتبقى السيبة فعلا مشينا، ومرفوضا عبر التاريخ تتفنن فيه خفة اليد وشغف الإيمان، و يحركه دافع الفقر ،الحاجة، الطمع، البطالة والاتكالية، والفاعل "اللص" شخص منعدم الضمير، عديم الجدوى و القيم، شخص وضيع لا أخلاق و لا عزة نفس لديه … همه الوحيد أن يملأ جوفه و جيبه و حسابه الشخصي بكل ما اشتهى، و طالته يداه أو حتى رمقته عيناه، لا يؤتمن على شيء مهما بخس أو غلا ثمنه، يعيث في الأرض فسادا نهارا جهارا، دون أن يرف له جفن، أو يؤنبه ضمير، فالمال "السايب" و السارق وجهان لعملة واحدة يكملان بعضهما البعض، و ينطبق عليهما المثل العربي المأثور "وافق شن طبقة" فمن جهة المال السايب عادة ما يكون سهلا و وفيرا، لا حسيب و لا رقيب عليه، و مصدره يكون لونه ناصعا بفعل التبييض أو الاختلاس أو النصب والاحتيال رغم وساخته، و غالبا ما تشم منه رائحة النصب، التهريب و التزوير و الاختلاس و الرشوة و الترامي، و أحيانا أخرى يكون محصلا من سرقة أموال الشعب في شكل ضرائب و جبايات و رسوم توضع بين أيادي غير آمنة لتعبث بها و توظفها لخدمة مصالحها الخاصة إلى أن يفتضح أمرها فيكون الأوان قد فات، و ما الاختلاسات التي تحصل في الوكالات البنكية و بعض الجماعات المحلية و المؤسسات الاجتماعية إلا خير دليل على ذلك و لعل القاسم المشترك بين هؤلاء اللصوص المحترفين يبقى عامل الأناقة و السيارات الفارهة و الابتعاد عن كل الشبهات و غالبا ما يكون نصيب من المال السايب من نصيب لعاهرات و راقصات الكباريهات و للجميلات و الخليلات حيث لا يبخل السارق عليهن ببعض منه أو كله، فيعلقه على صدرهن و هو في حالة سكر طافح أو على (…)، وهن يلتففن حوله كأفاعي الأناكوندا…وقد يطالبنه بشراء عقار أو سيارة أو ملابس و عطور غالية الثمن حيث يلبي لهن رغباتهن و كأنه مسلوب الإرادة طالما أن "فلوس اللبن كيديهم زعطوط" و قد يكون هذا اللص الأنيق مسؤول حسابات بالبنك يحول أموال الزبناء إلى حسابه الخاص و قد يكون رئيس جماعة محلية أو مدير مؤسسة مالية أو الضمان الاجتماعي أو مسؤولا بإحدى المصالح الترابية و المخابراتية أو موظفا ساميا.

ولعل ما تطلعنا عليه الصحف الوطنية من فضائح هؤلاء اللصوص المتمرسين و الأنيقين كفيل بأن يوصل المعنى و الهدف المرجو من كل هذا وذاك، هذه مساهمتنا في فضح هؤلاء الشلاهبية المدنسين في إداراتنا العمومية منها و الخصوصية، حيث يكشف المجلس الأعلى للحسابات بين الفينة و الأخرى العديد من الاختلاسات والاختلالات بالعديد من الإدارات لكن ما الجدوى إن ظل حالة سراح ينعم بما اختلست يداه و يضحك على ذقون هذا الشعب الذي يسجن فيه سارق الدجاجة، بينما يخلى سبيل أمثال هؤلاء المحظوظين بالتحايل على القانون طبعا. وقد تضيع القضية بين ردهات المحاكم أو تحفظ أو يدعي المتهم فيها الجنون و مرض الزهايمر و قد يحظى بالامتياز القضائي أو الحصانة البرلمانية لتشيع أموال الشعب وتنهار معها القيم الأخلاقية و الإنسانية و تندحر تدريجيا روح المواطنة و المسؤولية، فيحاكم ناهب المال العام على فعلته و يظل حرا طليقا يدخن السيجار الكوبي و يركب أفخر السيارات و يسكن أفخم الفيلات، تنفتح أوداجه و تكتنز مؤخرته و تتورد خدوده و تملس و هذه الظاهرة جلية بجريرة و لكم الخيار في تسمية المدينة، التي نتحدث عنها في هذا التحقيق. 

التعليقات
جمال الأسفري
06/01/2017
يسرقون وينهبون الملايير من أموال الدولة ، و طلقاء واغنياء بعد سجنهم لبضع سنين .... يا خوفي عليك يا بلد من : " كروش الحرام " .. التي تتكاثر فيك يوما عن يوم.
0
عز العرب
06/01/2017
ياربي تلطف بنا كتبتي كلشي الله يوفق
0
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات