النقابة المستقلة لقطاع الإسكان، المعروفة مختصرا، باسم “سماتشو”، تنشر على عمودها الممتميز “فضحنا لكم”، مقالا نقديا، ارتأينا لأهميته، وعكسه لواقع مر، نشره على أعمدة جريدة الريف

بقلم محمد أنين، عضو الكتابة التنفيذية لنقابة *سماتشو*
  “مْنين ما داز المخيط.. يتَبْعو الخيط”!
“عن الإحباط.. عن اليأس.. سألوني!
أملٌ بداخلي.. قتلوه، وقتلوني!
طعنوه من الخلف.. وطعنوني!
مناصب شاغرة.. اغتصبوها واغتصبوني!
قسما.. عظما..
لن أترشح بعدُ.. مهما وعدوني!
اغتالوا الحق.. واغتالوني!
كفَّنوني في حياتي.. قبل أن يدفنوني!”
فعلا.. رفيقاتي العزيزات، رفاقي الأعزاء، هذا هو حال العديد من شريفات وشرفاء هذا الوطن؛ فالمحسوبية والزبونية، أضحتا سمة بارزة تطبع، جل الميادين؛ وبطبيعة الحال فقد نالتِ الوظيفة العمومية حظها الوافر من ذلك..
فالتكالب على تقلد مناصب المسؤولية، عن طريق وَأْدِ معيار الكفاءة، والاقتصار -بشكل فاضح ومفضوح- على مبدإ الولاء.. قد جعل أطرنا تفقد الثقة نهائيا، في نزاهة مباريات الترشح لمناصب المسؤولية، وبالتالي اعتبار العملية برمتها، مجرد مسرحية رديئة، بإخراج ضعيف، وبمُمثلين وشهود “كاريين حناكهم!” أقل ما توصف به، أنها زور في زور، واغتصاب لحقوق، وإقصاء لطاقات فكرية، وقامات إدارية.. وأخرى تقنية.. وثالثة مالية؛
وضعٌ أصبح معروفا، بل ومفضوحا لدى الجميع، خاصة وأن أسماء المنعم عليهم تُعرف.. والنتائج تتسرب!! حتى وقبل الإعلان عن نتيجة المنصب الشاغر المتبارى من أجله.
وهذا ما جعل مصداقية الإدارة في مهب الريح من جهة، وأفقد الثقة لدى السواد الأعظم من الأطر الكفأة، من جهة ثانية؛
والغريب في الأمر أن هذا الاغتصاب.. وهذا التزوير.. وهذا الإقصاء الممنهج للطاقات، أخذ في التناسل والتوالد والتكاثر، بشكل غير مسبوق! حتى أضْحَتِ القاعدة هي “الفساد”، والإستثناء هو “الإصلاح”.. حتى لا نقول “المعقول”!.
والحالة هاته، فقد فَرض المثل الدارجي: “مْنِينْ ما داز المَخْيَط.. يدوز الخيط!”، نفسه بقوة، ليصبح عنوانا بارزا للمرحلة؛
أوضحُ أكثر: كم من منصب سام زُوِّر لفائدة، “كائنات ضعيفة النفوس”، أخلاقا وخلقا.. “صوتا وصورة”، والكل يعرفها..
وما أن تستولي هذه “الكائنات المغتصِبة لحقوق الغير”، على منصب للمسؤولية فضفاض عليها، حتى تبدأ هي -بناءً على المساطر المعمول بها- في ترأس لجن لاختيار مرشحين لمناصب المسؤولية، تابعة تنظيميا للمنصب السامي المغتصب أصلا؛ وبطبيعة الحال، فإن الفساد سيعيد نفسه، و”الاختيار”، لن يحيد عن القاعدة الظالمة السالفة الذكر..
تلك القاعدة، التي دفعتْ بالعديد من الأطر المتميزة -والتي يعرفها الجميع- أن ترفض رفضا باثا، المشاركة في هذه المباريات/المهزلة، وبالتالي أن تمتنع بصفة نهائية عن تقديم ترشحها، أمام لجان انتقاء، تفتقد للنزاهة والشفافية والمعقول!..
وبطبيعة الحال، فاللوم لا يمكن أن نوجهه إلى السيد الوزير.. ولا إلى السيدة كاتبة الدولة -وإن كانت هناك مسؤولية أدبية لمُوقِّع قرار التعيين، بعد إعداد اللجنة المعنية للمحاضر المتعلقة بهذه “العملية/المسرحية”- ذلك أن العملية بكاملها، تعكس أزمة ضمير.. وأزمة أخلاق.. وأزمة مرفق عمومي بكامله، يعيش تحت رحمة الانتهازيين والوصولين؛
وبالتالي فإن تخليق الحياة العامة، وتنفيذ روح الحكامة الجيدة، وتفعيل تكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقريب الإدارة من المواطنين.. وكذا فإن أي تنزيل سليم لمضامين ومقتضيات ميثاق اللاتمركز الإداري.. وكذا دخول غمار “الجهوية المتقدمة” تقتضي -فيما تقتضيه- وضع الإطار  المناسب في المكان المناسب.. وليعلم الجميع أن زمن الولاءات، وزمن إغراق الوزارة “بزيت الزيتون وعسل الزكوم.. وأشياء أخرى نستحيي لذكرها”، قد ولّى من غير رجعة.. وليعلم الجميع كذلك أن *سماتشو* التي تُرهب المفسدين، كيفما كان موقعهم الإداري، ووضعهم الاجتماعي، تُبارك المبادارات الطيبة التي ترسمها الوزارة على أعلى مستوى، وإن كانت ما زالت تتحفظ على تعيين بعض المسؤولين في مناصب سامية جد حساسة..
نعم لنا ثقة كبيرة في السيدين الوزيرين، وفي رئيسيْ ديوانيهما المتميزين.. ونعمل إلى جانبهم جميعا، من أجل إحقاق الحق، وإرجاع المظالم إلى أصحابها، وعيا منا بأنه يبدأ الإصلاح الحقيقي لمرفقنا العمومي هذا، من هنا.. إصلاحٌ يبدأ من مباريات الانتقاء.. انتقاء أعضاء هذه اللجن أولا، وقبل انتقاء المتبارين..
فرِفْقا بالمرفق العام! ورفْقا بطاقاتٍ خلاَّقةٍ، وأطرٍ متألقةٍ، دبَّ اليأس إليها مُرغمةً، لا مختارةً!
..وفي انتظار  شعاع الأمل، وبصيص  المصداقية.. وفي انتظار تفعيل ميثاق تخليق الإدارة -والذي لطالما تبجحت به حكومات وحكومات-.. وفي انتظار أن يستيقظ الضمير بداخلنا جميعا.. لا يسعنا إلا أن نقول لكل مظلومٍ.. ولكل مَقصيٍّ.. ولكل فاقدٍ للثقة، في لجن حِيكَتْ  على المقاص.. ولكل رافض لمسرحيات مفضوحة السيناريوهات والحوار.. مسرحيات رديئة الإخراج.. وخبيثة التمثيل.. في انتظار كل ذلك، لا يسعني إلا أن أقول شخصيا لجميع مهضومي الحقوق..: “تصبحون على وطن!”
إمضاء: متصرف مؤمن بقضية.

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعلان مراكش في اختتام الدورة الخامسة للمنتدى الإفريقي للتنمية المستدامة أبريل 2019

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نظمت المملكة المغربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية ...