النمط الإنتخابي المغربي الخطأ الكبير …

بقلم سعيد الخاتيري

ما نعيشه اليوم من مأساة سياسية و تراجع كبير على مستوى المشاركة و الإنخراط الناتج عن التدني الخطير في سلوك و ممارسة العديد من المنتخبين سواء أعضاء الجماعات الترابية أو أعضاء مجلسي النواب و المستشارين، خاصة بعد اعتماد نمط انتخابي لائحي لم يسفر عن أي حل لإشكالية العزوف حيث أن الأحزاب و الإنتخابات لم تجد حلا لانتظارات المواطن المشروعة و لم تستطع (الأحزاب) تأطير و تنظيم المجتمع و بالتالي القيام بالأدوار التي أنشأت من أجلها، بالرغم من عددها المهول من جهة و تغيير النمط الإنتخابي من الفردي إلى اللائحي من جهة أخرى حيث أن هذا النمط الأخير أفرز الكثير من الهفوات و الظواهر نلخصها في هذه النقط :

  •  ريع ترتيب اللائحة :

ساهم هذا النمط في فوز نسبة هامة من المنتخبين الذين لا تربطهم أية علاقة بالعمل السياسي و الحزبي و ليست لهم قاعدة انتخابية لكن ترتيبهم في لائحة معينة منحهم مقعد انتخابي و يرجع ذلك إلى اعتماد البعض على مرشحين (أرانب سباق) لجلب أكبر عدد من الأصوات .

  • دوائر بدون ممثلين :

 تسبب هذا النمط كذلك حرمان العديد من الدوائر المحلية من ممثلين من أبناء تلك الدوائر و ينطبق هذا خصوصا على الإنتخابات البرلمانية حيث يكون حجم الدوائر البرلمانية كبيرا مما يفتح المجال أمام أصحاب الأموال (الشكارة) للإكتساح و بالتالي إقصاء للكفاءات المحلية .

كما أن العديد من الدوائر لا يمثل سكانها في المجالس مما يجعلها عرضة للإقصاء من بعض المشاريع أو تتم معاقبتها على عدم تصويتها على لائحة معينة .

  • دكاكين إنتخابية :

إرتفاع ظاهرة التزكيات و ما تعرفه من بيع و شراء في الذمم دون الرجوع للإنتماء الحزبي و هناك من يتسابق للحصول على تزكية حزب معين ليضيق الخناق على المنافسين بل تصبح الأحزاب عبارة عن دكاكين تستقبل زبناء التزكيات لكنها سرعان ما تقفل أبوابها مع ليلة إعطاء النتائج و هذا واقع مرير تعرفهه بلادنا .

  • إختفاء الرؤساء :

هذا النمط أفرز لنا رؤساء جماعات لايقطنون بجماعاتهم بحكم مهنهم أو انشغالاتهم مما يجعل المواطن في انتظار دائم لهذا المنتخب الذي يتنكر لكل التزاماته التي وعد بتحقيقها خلال حملته الإنتخابية و يبقى يوم انعقاد دورات المجلس أو عند زيارات عامل الإقليم فرصة لتواجد الرؤساء .

  • الأمية : الكارثة السياسية .

لحد الآن لا زال يسمح للأميين بالترشح دون أدنى اشتراط للتوفر على مستوى دراسي محترم، يخول للمنتخب المشاركة في الدورات و تقديم المقترحات، مما أدى إلى بروز منتخبين أميون ومنهم من استطاع الوصول لرآسة جماعات ترابية وعضوية مجالس الأقاليم والجهات والبرلمان مما يجعلنا نتخبط في إشكالية الفعالية و الكفاءة لدى المنتخبين و هذا بطبيعة الحال يؤتر سلبا على الأداء و يعيق تطبيق المشاريع و البرامج و إنجاح العمل بالمقاربات .

  • ريع الجمع بين المهام :

من مساوئ القانون الانتخابي المغربي هو السماح بالجمع بين المهام، فكيف يمكن لمنتخب أن يجمع بين النيابة أو مهمة بالجماعة الترابية و العضوية المجالس الإقليمية و الجهوية و الإنتداب البرلماني في نفس الوقت و هنا نفتح قوسا حول مسألة تجديد النخب حيث أصبحنا أمام منتخبين معمرين لارغبة لهم في التنحي و فسح المجال أمام كفاءات شابة و جديدة، بل تجدهم يتمسكون بالمناصب بشتى الطرق، المشروعة منها و غير المشروعة.

  • ريع اللوائح : لائحة النساء و الشباب .

إذا كانت فكرة اللائحة الوطنية للشباب و النساء جاءت تحفيزية لهذه الفئة لولوج البرلمان المغربي، و رفع تمثيليتهن داخل المؤسسة التشريعية، فالواقع يؤكد أن التجربة الحالية لم تحقق الأهداف المنشودة في ظل غياب ديمقراطية داخلية داخل الأحزاب المغربية و بالتالي يبقى الترتيب مرتبطا بحسابات غير ديمقراطية و هذا مانجده محليا، فالعديد من اللوائح المحلية تضمنت نساء تربطهم في الغالب علاقة عائلية بوكيل اللائحة ( أخت . زوجة …..) مما يجعلنا أمام مجالس مكونة من عائلات.

عموما  إجراء الإنتخابات يعتبر آلية من آليات التدبير الديمقراطي لأي بلد من خلال إشراك المواطن في تدبير شؤونه محليا أو وطنيا عبر أختيار ممثليه بشكل نزيه و شفاف و متكافئ و هو ما زلنا نبحث عنه .

و منذ ستينيات القرن الماضي عاشت بلادنا تجارب انتخابية متعددة و منها ما كان موجها حيث كان آخرها هذا النمط اللائحي الذي أفرز لنا تحالفات هجينة لم تعط ما كان منتظرا منها بل بالعكس، فقد وسعت الهوة بين الناخب و المنتخب و رفعت نسبة السخط و بدأت تظهر علامات هذا الرفض من خلال نسب التصويت المتدنية و التي تعتبر صراحة عن فقدان الثقة في المسؤولين على تدبير الشأن المحلي و ممثلي الشعب في البرلمان بغرفتيه لأنهم لم يكونوا في مستوى انتظارات الناخبين سلوكا و ممارسة.

يجب أن نعترف أن النمط اللائحي نمط راقي لكنه يحتاج لأحزاب حقيقية و نخب في المستوى و هو الأمر الغير متوفر حاليا و لا على المدى القريب مما يولد لدينا الحنين لزمن الإنتخاب الفردي على الأقل يكون فيه القرار لناخبي الدائرة و يكون المنتخب من أبنائها (القرب السياسي)

و نحن نقترب من سنة 2021 و التي تعتبر سنة انتخابية بامتياز بحكم أنه من المقرر أن تعرف إجراء انتخابات محلية و إقليمية و جهوية و برلمانية و مهنية مما يجعل الرهان عليها صعبا جدا ما دام هذا النمط أكد بالملموس أنه لم ينجح في ظل قوانين لم تفلح في استقطاب الناخب الذي يبقى في الأول و الأخير الضحية الأكبر.

الكرة في ملعب خبراء الخريطة السياسية بالمغرب للبحث عن الطريقة المثلى لرد الإعتبار لهذه العملية التي لا زالت تبحث عن منعطف قد ينقد البلاد و العباد من فساد سياسي يعيق التنمية و الإقلاع.

فهل ستكون 2021 سنة ردا للاعتبار أم أن الأزمة ستزيد في الإنحدار ؟

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قاضي التحقيق بفاس يتابع حامي الدين “جنائيا” وقيادة حزب “المصباح” تناقش الأمر في اجتماع استثنائي

من المنتظر أن تعقد الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، اليوم الإثنين، اجتماعا استثنائيا للنظر في ...