الهدايا المسمومة في الذكرى الملغومة

بقلم أبو أيوب
لا زالت الذاكرة المغربية تحتفظ في قرصها الصلب، بواقعة أول هدية مسمومة قدمتها محكمة العدل الأوروبية بتاريخ 27 فبراير من السنة الفارطة، بإصدارها حكما يستثني الأقاليم الجنوبية من أي اتفاق مع الإتحاد الأوروبي، يوم الإصدار هذا صادف تاريخ تخليد الوهم لذكرى إعلانه عن جمهوريته المزعومة . و اليوم عشية الإحتفال بالذكرى تطالعنا الأخبار القادمة من وراء الجدار، حيث أفادت بزيارة الوفد الأمريكي المتمثل في لجنة الدفاع و الأمن و لجنة الميزانية لمخيمات لحمادة، و ما أعقبها من تصريحات رئيس اللجنة تصب في مجملها لصالح أطروحة الوهم، تصريحات تعتبر بدون مواربة و لا لف و لا دوران كهدية بمناسبة تخليد الذكرى. يدخل ضمن الخانة كذلك، الدعوة الرسمية التي وجهها السيد هورست كوهلر إلى المغرب و البوليساريو للقاء برلين، دعوة تلقفها الوهم بالأحضان فيما رفضها المغرب، مطالبا بعقد اللقاء بالعاصمة الفرنسية باريس لما تمثله من دعم و مساندة للطرح المغربي، أسوة بما اتخده في موقف سابق حول الدعوة الكوهليرية الأولى فيما تعلق بلقاء برلين 1، حيث تم اللقاء بلشبونة/ البرتغال، ثم تحاشيا لأي ضغط ألماني محتمل بحكم أن بلد المبعوث الشخصي المكلف بالملف يعتبر محابيا و متعاطفا مع المقاربة الجزائرية، على ضوء هذا، تصاعدت الدعوات المنادية بوجوب تنازل فرنسا عن حق الفيتو الذي تتمتع به داخل مجلس الأمن الدولي، لفائدة الإتحاد الأوروبي كمجموعة دول و ككتلة واحدة موحدة، لكن بقاطرة ألمانية دينامو أوروبا الإقتصادي …
إن حدث هذا، من المؤكد الأكيد أن  المغرب سيكون فقد دعما تاريخيا و استراتيجيا من داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، في ظل تواجد مجموعة دول لا تخفي عدم ارتياحها للطرح المغربي ألمانيا/ جنوب إفريقيا/ الصين/ روسيا / الولايات المتحدة الأمريكية.
و من بين بوادر انكماش الدعم الفرنسي و بداية اصطفافه وراء النظرة الأمريكية، ما صرحت به أخيرا وزيرة الدفاع الفرنسي السيدة فلورانس بارلي أثناء مداخلتها خلال المائدة المستديرة حول منطقة الساحل بملتقى ميونيخ للأمن، حيث صرحت أن حل معظلة الصحراء لن يتجاوز سنة 2020، و هذا بالضبط ما لوحت به أيضا جنوب إفريقيا على لسان رئيسها أثناء انعقاد ملتقى الحريات ” غاندي – مانديلا بالهند “، في إشارة لمخرجات القمة الإفريقية و نظرة الأفارقة التنموية في أفق 2063 . تصريح المسؤولة الفرنسية هذا لا يمكن أن ينطلق من فراغ، بل يؤكد معرفة فرنسا المسبقة و اطلاعها على فحوى الإتفاق المجدول بين هورست كوهلر، المبعوث الأممي لقضية الصحراء و جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي ” اتفاق الجنتلمان ” الذي استند عليه مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الأخير تحت إسم ” لقاء اكتوبر “، كما كشفت أن وزارة الدفاع الفرنسية لديها رؤية استراتيجية تختلف عن رؤية السياسيين في قضية الصحراء، إذ صرحت و أعلنت في ملتقى دكار بالسينغال، بقبول خطة جون بولتون و أمريكا في إفريقيا، من خلال توحيد معايير البعثات الأممية بما يفيد الولاية الكاملة لبعثة المينورسو .
و علاقة بالموضوع ذاته، كشفت بعض المصادر المطلعة، أن نشاط التمرين العسكري الأخير ” فلينتلوك 19 ” الذي جرت أطواره بكل من موريتانيا و بوركينافاسو، بمشاركة جيوش عدة دول إفريقية من بينها المغرب و الجزائر ….، و جيوش أوروبية كفرنسا و إسبانيا و إيطاليا ….. تحت مظلة أفريكوم و بتأطير أمريكي ” أنظر مقالا سابق حول الموضوع “، التمرين عرف تكوينا عسكريا تحت مسمى ” تطبيق القانون “، من خلاله يساعد فيه المينورسو في ولايتها القانونية و الدعم القانون الدولي في المنطقة، إجراء يدعم فيه البنتاغون القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي حول ملف الصحراء، موردا في نفس الوقت مساعدة الجيشين الموريتاني و الجزائري للبعثة الأممية بالإقليم المتنازع عليه، عبر السماح لها بنشر تيكنولوجية حديثة جوار الإقليم لدعم وقف إطلاق النار. و تقود أمريكا إستراتيجية جديدة لحل قضية الصحراء، بالضغط على طرفي النزاع المغرب/ البوليساريو قصد استئناف المفاوضات مع استعادة المينورسو لكامل ولايتها القانونية. اذ قرر البنتاغون التكوين على القانون في المناورات العسكرية ” فلينتلوك 19 ” لدعم تعاون نواكشوط الكامل إلى جانب واشنطن في قضية الصحراء، تطور ملفت و استثنائي لدور دولة تعترف بالوهم ” موريتانيا “، و لازال الدور يتقوى، و تقيم معه علاقات ديبلوماسية إلى جانب دعم المجتمع الدولي لدور أمريكا في المنطقة، و هو ما أكده السفير الأمريكي بالجارة الجنوبية السيد مايكل دودمان يوم 20 فبراير المنصرم قبيل أيام معدودة من تخليد الذكرى، و ليس مصادفة أن تتسارع هذه الأحداث و تتواصل هذه التطورات المتعلقة بقضية المغاربة الأولى، تزامنا مع الإحتفالات التي تعرفها مخيمات تندوف، بل يمكن اعتبارها هدايا مسمومة بمناسبة ذكرى ملغومة تقض المضاجع و تدمي المواجع في خاصرة المغرب الرخوة، تنبئ بقاتم ما هو قادم و حالك ما في الإنتظار على ضوء الأزمة الجديدة بين المملكة المغربية و المبعوث الشخصي المكلف بالملف كوهلر، مع التركيز على الخرجة الأخيرة للأمين العام السيد أنطونيو غوتيريش أثناء مداخلته أمام اللجنة الرابعة المكلفة بتصفية الإستعمار ” تصفح مقالا سابقا حول الموضوع على الموقع “، لنختم المقال بتساؤلنا عن ماذا بقي في الجعبة ؟ و ما هو المغزى من وراء استدعاء السيد حمدي ولد الرشيد/ رئيس جهة العيون الساقية الحمراء و السيد ينجا الخطاط / رئيس جهة وادي الذهب للقاء باريس يوم الأربعاء المنصرم ؟ و هل تم توجيه الدعوة لكليهما عبر وزارة الخارجية المغربية ؟ و هل تم اللقاء بحضور رأس الشؤون الخارجية و التعاون الدولي ؟ أسئلة كثيرة تتناسل تباعا في ظل تعتيم متعمد و شح في المعلومات تنبئ بما يحاك و يضمر و يختمر .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو الوصول الى 80 % من نسبة فرز وتثمين النفايات بجهة الشرق وجعله فرصة للنهوض بالاقتصاد الدائري

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو ...