الجمعة 20 يناير 2017 - 08:47إتصل بنا |
انتصارات وأحزان في العاشر من رمضان
انتصارات وأحزان في العاشر من رمضان

انتصارات وأحزان في العاشر من رمضان

 

في العاشر من رمضان عام 1381 هجرية، الموافق 26 فبراير 1961، رزئ المغاربة في رائد تحرير بلادهم ورمز سيادتها الملك محمد الخامس، السلطان الذي اختار الانحياز لمطالب شعبه بالتحرر من الاستعمار، ودفع ثمن هذا الاختيار 
جزءا من حياته في المنفى، لكن إرادة الشعب المنبعثة من صمود الملك، أبت إلا أن تمرغ أنف المستعمر الفرنسي في التراب، ويعود السلطان محمد الخامس إلى عرشه مظفرا حاملا معه بشارة استقلال البلاد.
وعرف نفس اليوم في التاريخ الإسلامي وقائع في غاية الأهمية، نورد أبرزها في ما يلي:

 

بداية التحرك لفتح مكة:

في 10 من رمضان 8هـ الموافق 1 من يناير 630م: قام الرسول –صلى الله عليه وسلم– وأصحابه بالتحرك لفتح مكة في العام الثامن من الهجرة، الذي سُمي بعام الفتح، وكان هذا الفتح تتويجًا لجهود النبي – صلى الله عليه وسلم– في الدعوة، وإيذانًا بسيادة الإسلام في شبه الجزيرة العربية.

وفاة السيدة خديجة بنت خويلد:

في 10 رمضان بعد عشر سنين من البعثة النبوية (3 ق. هـ) الموافق 620م توفيت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبموت خديجة حزن الرسول صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا، وما زاد حزن الرسول أن عمه أبوطالب قد رحل قبلها بشهور، فسمي ذلك العام بعام الحزن، ونزل النبى صلى الله عليه وسلم قبرها ولم تكن شرعت صلاة الجنائز، وحزن حزنا شديدا عليها وظل طوال عمره يذكرها بالخير ويثنى عليها ثناءا مستطابا، وكان صلى الله عليه وسلم يقول عنها: آمنت بى إذ كفر الناس، وصدقتنى إذ كذبنى الناس، وواستنى بمالها إذ حرمنى الناس، ورزقنى الله منها الولد، وقد كان لخديجة دور كبير بجوار الرسول صلى الله فى تبليغ الرسالة فكانت بجواره تشد أزره وتخفف عنه آلامه ، فكان يشكو إليها همومه فيجد عندها ما ينسيه آلامه، وكان موت خديجة محنة كبيرة للرسول صلى الله عليه وسلم فقد تركت فى حياته فراغا هائلا وحزن بسببه حزنا شديدا فلقد تتابعت المصائب والشدائد على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة وموت عمه أبوطالب، فخديجة رضى الله عنها، كانت سندا للرسول بما توليه من حبها وبرها ومن رقة نفسها وطهارة قلبها وقوة إيمانها، وقد كانت له وزير صدق فى الشدة والرخاء وعونا يستعين به، وكانت سكنه الذى يأوى إليه ويستجير به كلما ضاق صدره بما يلق من عناد القوم فكان يجد عندها الفرح والراحة والسعادة، ولقد واسته بحسن عشرتها على تحمل أعباء الدعوة وهيأت له المنزل السعيد الذى أعانه على تبليغ الرسالة، وعاشت خديجة رضى الله عنها مع الرسول صلى الله عليه وسلم أربعا وعشرين سنة ولم يجمع الرسول بينها وبين أي زوجة أخرى، وأنجبت خديجة رضى الله عنها للرسول رقية وأم كلثوم وزينب وفاطمة والقاسم قبل البعثة وأنجبت له عبد الله بعد البعثة.

مقتل الوليد بن معاوية:

في العاشر من شهر رمضان عام 132هـ الموافق 21 إبريل 750 م قتل الخليفة الأموي الوليد بن معاوية.

ميلاد الظاهر بالله ابن الحاكم بأمر الله:

يوم الأربعاء 10 رمضان سنة 395 هـ، أنجب الخليفة الحاكم بأمر الله طفلاً ذكراً وهذا الطفل هو الذي تولى الخلافة بعده تحت اسم الظاهر بالله . واحتفالاً بهذا المولود جلس الحاكم في اليوم التالي ليهنئه الناس ، وجعل سبوع الطفل يوم الثلاثاء التالي وعمل له الخليفة عقيقة ، وحضر الحلاق فحلق له شعره وتناول الماء من يد الخليفة وسماه الحاكم علياً وجعل كنيته أبا الحسن ، وفي نفس الوقت أمر الحاكم بأن يفرش جامع راشدة.

مقتل الوزير (نظام الملك):

في العاشر من شهر رمضان عام 485هـ الموافق 13 أكتوبر 1092م قتل نهاوند نظام الملك أبو الحسن علي بن إسحاق، الذي كان وزيرًا للسلطان ألب آرسلان ثم وزيرًا لابنه ملكشاه نحو ثلاثين عامًا، وكان نظام الملك عالمًا وجوادًا وحليمًا، وقد اشتهر ببناء المدارس في البلاد المفتوحة.

معركة المنصورة:

في 10 رمضان 648هـ الموافق 1250م انتصرت شجرة الدر ( زوجة الملك الصالح) في معركة المنصورة على لويس التاسع حيث أسر هو وقتل عدد كبير من جنوده.

زلزال عظيم بالمغرب:

في العاشر من رمضان من سنة خمس وسبعين وألف (1075هـ)، وقع زلزال عظيم بفاس وغيرها من بلاد المغرب. وبين شيخ الجماعة الإمام أبي محمد عبد القادر الفاسي رحمه الله، أن ما يعتقده الناس من ان ذلك بسبب الثور أو الحوت الذي عليه الكره الأرضية بأن “ذلك باطل لا أصل له”. قال الفقيه أبو العباس أحمد بن عبد الهادي الشريف السجلماسي، على ما نقله الناصري: “وقعت الزلزلة في التاريخ المذكور ونحن بمجلس البخاري عند شيخ الجماعة الإمام أبي محمد عبد القادر الفاسي رحمه الله، فقام كل من بالمجلس حتى الشيخ ظنا منا أن السقف يسقط علينا، لأن خشبه صوتت”.
ويضيف: “وخرج سرعان الناس يلتمسون الخبر فأخبر بها كل من كان راقدا أو جالسا حتى النائم انتبه ومن كان ماشيا لم يشعر بها، فسئل الشيخ عن ذلك: وهل هو كما تزعم العامة من أن الثور الذي عليه الدنيا أو الحوت يتحرك؟
فأجاب بأن ذلك باطل لا أصل له، وتلا قوله تعالى: (وما نرسل بالأيت إلا تخويفا)، سورة الاسراء.
وقال أيضا: “ذكر بعض الحكماء أن ذلك يقع في اختناق الريح في جوف الأرض”.

وفاة الملك محمد الخامس:

الملك محمد الخامس، هو الملك رقم عشرين في ترتيب الأسرة العلوية التي بدأت في حكم المغرب ابتداءً من سنة1050هـ، فهو محمد الخامس بن يوسف الأول بن الحسن الأول من سلالة الأشراف العلويين، ولد عام 1329هـ بمدينة فاس، ونشأ بها وتعلم، فلما توفي والده الملك يوسف الأول سنة 1346هـ ـ 1928م، وكان المغرب وقتها واقع تحت الاحتلال الفرنسي الإسباني المشترك ، حيث سحب صلاحيات الملك بعد فرض الحماية، وتم تنصيب محمد الخامس عن سن السابعة عشرة عامًا.
شعر محمد الخامس أنه صغير السن ولا نفوذ له، والأمر كله بيد الفرنسيين، فانصرف لطلب العلم الشرعي وإصلاح المساجد وبناء المدارس العلمية، فلما نضج فكرا وعلما وسنا أخذ في الاتصال بقادة البلاد للعمل على التحرر، وكانت نواة الحركة الشعبية لتحرير المغرب قد تشكلت، فوقف محمد الخامس بجانبها وساندها بقوة، وتوالت المصادمات بين الشعب والاحتلال الفرنسي، واتسمت بالعنف الشديد، ولما اندلعت الحرب العالمية الثانية، حاولت القوى الوطنية استغلال الظروف وطلب الاستقلال وأيد الملك محمد الخامس هذه المطالب، فردت فرنسا بعنف؛ إذ نفت الزعماء الوطنيين وزجت بالمئات في ظلمات السجون، فرد الملك محمد الخامس بجولة طاف خلالها أنحاء المغرب واستقبله الناس في كل مكان استقبال الأبطال، فاغتاظ لذلك الفرنسيون.
بدأ الفرنسيون في التضييق على الملك محمد الخامس الذي رد بالمثل فرفض التوقيع على المراسيم التي تضر بالمصالح الاقتصادية للمغرب، وأصر على موقفه وتحدى المفوض العام الفرنسي (جوان)، فحاولت فرنسا استمالته بدعوته لزيارتها، فاستجاب للدعوة ولكنه كان أكثر ذكاءً منهم، إذ دعم مطالب حزب الاستقلال، وطلب من الفرنسيين إنهاء الحماية على المغرب، وتوالت الأحداث بعد ذلك وضاق الفرنسيون ذرعًا بمحمد الخامس، وأخيرًا قاموا باعتقاله في من10 ذي الحجة 1372هـ ـ 1953م، هو وأفراد أسرته ونفوه إلى جزيرة كورسيكا ومنها إلى جزيرة مدغشقر.
هب الشعب المغربي لتأييد ملكه المنفي، واندلعت أعمال شغب ومقاومة شوارع ضد الاحتلال وأعوانه وثارت القبائل في منطقة الريف الواقعة تحت الاحتلال الإسباني، وقاطع المغاربة السلع الفرنسية، وأمام السيل الشعبي الجارف اضطرت فرنسا لإعادة محمد الخامس لمنصبه في ربيع الثاني 1375هـ ودارت عجلة الاستقلال تحت رعايته حتى نالت البلاد استقلالها تحت حكم محمد الخامس.
وفي يوم الأحد 10 رمضان عام 1381 هجرية، الموافق 26 فبراير 1961، فارق الملك محمد الخامس الحياة على إثر فشل عملية جراحية أجريت له بالقصر الملكي، لعلاج مشكلة في الأنف.
وكم كانت الصدمة مفاجأة للمغاربة، الذين بكوا بحرقة، وهم الذين ناضلوا من أجل عودة ملكهم الشرعي محمد الخامس، إلى عرشه، بعد أن تجرأت سلطات الاستعمار على نفيه وأسرته إلى مدغشقر، لأنه رفض التعاون مع المستعمر، وأبى إلا أن يكون مع الحركة الوطنية، والمقاومة وجيش التحرير، ومع الشعب المغربي، الذي ناضل من أجل نيل الاستقلال والحرية، والكرامة.
ولم يصدق المغاربة، أن ملكهم الذي كانوا يرونه في القمر من شدة تعلقهم به، كي يعود إلى وطنه معززا مكرما، بعد جلاء الاستعمار، قد وافته المنية، وانتقل إلى جوار ربه، إذ بكى المغاربة قاطبة، المصاب الجلل، وشعروا أن أحدا من أفراد العائلة غادرهم بدون رجعة، لأن المغاربة دائما مشتبثون بالعرش، وبالمؤسسة الملكية، لأنها ضامن وحدتهم، كما فجعت شعوب المنطقة المغاربية، بوفاة محمد الخامس، وهو الذي ربط بين استقلال المغرب، وباقي الدول المغاربية، حيث كان سندا للمقاومة الجزائرية والتونسية، ومدها بالسلاح، كما كان خسارة للدول الإفريقية، وهو الذي ساهم في تحرير العديد من الأقطار الإفريقية.
وقد أعلن ولي العهد وقتها الحسن بن محمد قبل أن يصبح الحسن الثاني، نبأ الوفاة عبر أمواج الإذاعة الوطنية وتلقى الشعب المغربي هذا النبأ بمرارة إذ كان خبر وفاة ملكه صدمة هزت البلاد من أقصاها إلى أقصاها وفاجعة لم تقو قلوب المغاربة على تحملها، وقد خيم على البلاد كلها جو من الحزن والأسى ولم تكن وفاة محمد الخامس فاجعة أصيب بها الشعب المغربي وحده، بل كانت نكبة حلت بكل الشعوب الافريقية والعربية والإسلامية لأنها فقدت فيه بطلا من الأبطال المناضلين وزعيما كرس كل حياته لمقاومة الاستعمار.

حرب 6 أكتوبر 1973م:

في 10 رمضان 1393هـ الموافق 6 أكتوبر 1973م انتصر القوات المصرية على قوات الجيش الإسرائيلي في معركة العبور، بعد سلسلة من الهزائم التي مُني بها العرب في حروبهم مع اليهود.
وعبر الجيش المصري قناة السويس، حيث استطاع اجتياز خط بارليف واستعادة سيناء من يد المحتل الإسرائيلي، تلك المفاجأة التي حققتها القوات المسلحة المصرية، والتي أدت إلى أن وصلت خسائرها في عملية اقتحام قناة السويس وتدميرها لتحصينات خط بارليف، وصلت إلى 64 شهيدًا ، و420 جريحًا فقط، مع إصابة 17 دبابة، وتعطيل 26 عربة مدرعة، وإصابة 11 طائرة قتال.
وعلى الجانب الآخر قدرت خسائر إسرائيل بنهاية العمليات بنحو 2838 قتيلاً، و2800 جريح، 508 ما بين أسير ومفقود، و840 دبابة، و400 عربة مدرعة، و109 طائرة قتال وهليكوبتر وسفينة حربية واحدة.
مما أجمع معه قادة جيوش العالم بأن القوة المسلحة المصرية في حرب أكتوبر 1973م قد نجحت في “قهر المستحيل” بهزيمتها للجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر!!

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
إحجز اسمكم المستعار سيحفظ لكم شخصيتكم الاعتبارية ويمنع الآخرين من انتحاله في التعليقات