ملف الصحراء المغربية : انتظارات و رهانات

بقلم أبو أيوب

مقتطفات من لائحة طويلة لاستفزازات متواصلة و مناوشات متلاحقة و تطاولات متسارعة متصاعدة, تصب كلها في خانة قضية المغاربة الأولى,  نستعرض بعضا منها و ما جد فيها, إن على الصعيد الإقليمي أو الجهوي أو القاري ناهيك عن الأممي, نتناولها كما جاءت به قصاصات وكالات الأخبار و الإعلام بمختلف توجهاتها, لنستشف منها ما هو آت و ما هو في الإنتظار, بعيدا عن لغة الخشب التي دأب عليها البعض من محللينا الأفذاذ,  من فطاحلة تحليل السياسات و جهابذة الأساتذة المفكرين و ضراغمة الإستراتيجيين المختصين في القانون و العلاقات الدولية, جلهم تناسوا أن السياسة و العاطفة بينهما برزخ, خطان متوازيان لا يلتقيان و لا يتماشيان, السياسة نظرة براغماتية كنهها  الإقتصاد و لبها مصالح تجارية و صراع على النفوذ و النفاذ إلى مصادر الطاقة من بترول و غاز و…., أما العاطفة فهي حنو و عطف و حب و تقدير عابر, سرعان ما تنطفئ جدوتها و يخبو بصيصها بمجرد دنوها و اقترابها من المصالح, حيث لا عداوات و لا صداقات دائمة, إنما هي  المصالح فوق أي اعتبار .

– اقليميا   “إقتصاد : صراع القطبين “المغرب/الجزائر” حول التقرب و محاولة  استقطاب موريتانيا, نظرا للتموقع الجديد لبلد المليون شاعر, و دورها المحوري الآخذ في التصاعد, لا سيما بعد اكتشاف الغاز و البترول في منطقة الحوض المائي بينها و بين جمهورية السينغال, الجزائر تدشن المعبر الحدودي المشترك بينهما و تقيم عدة ملتقيات و مهرجانات تجارية, تروج من خلالها لسلعها و بضائعها و منتجاتها “الفلاحية و الصناعية”, انطلاقا من موريتانيا في اتجاه العمق الإفريقي “نيجيريا و السينغال و كامل المجموعة الإقتصادية لغرب إفريقيا/الاكواس” , بينما المغرب لا زال يسابق الزمن في فك الطوق و الحصار المضروب على معبر الكركرات, المعبر الوحيد نحو عمق القارة السمراء , ما إن تخبو المشاكل حتى تعاود الظهور بتطورات جديدة, معبر لا زالت طريقه غير معبدة على طول قرابة 5 كلم, ما يشكل إرهاقا و استنزافا لعابريه, مع ما قد يشكله من أعباء مضاعفة من قبيل إتلاف بعض المنتوجات الفلاحية من خضر و فواكه .

–  سياسيا : بلد شنقيط لا يعترف بسيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية, كما لا يعترف بأن له حدود مشتركة مع المملكة, ما عجل من ظهور تشنجات و تشققات و فتور  بين الفينة و الأخرى في علاقات البلدين المتدبدة, و في تطور ملفت, في الوقت الذي توجه فيه وزير الشؤون الخارجية المغربي نحو دول قليلة التأثير “سلطنة عمان/مصر”,  من المرتقب في الأيام القليلة المقبلة, أن يقوم وزير خارجية الجزائر بزيارة رسمية لكل من مملكة الدانمارك و فنلندا,  موضوعها الأساس نزاع الصحراء ضمن مواضيع أخرى, دولتان اسكندنفيتان من مجمل دول المنطقة تناصب المغرب شبه عداء, سوف يحثهما على الاعتراض و عدم التصويت, لصالح اتفاقيتي الفلاحة و الصيد البحري الموقعتين بين المغرب و الإتحاد الأوروبي, تماشيا مع منطوق حكمي محكمة العدل الأوروبية القاضيان بضرورة اعتبار المملكة المغربية و أراضي الصحراء كيانين منفصلين, اتفاقيتان يعول عليهما المغرب كثيرا, ليس لعائداتهما النقدية بقدر ما تحملانه من اعتراف بالسيادة المغربية, للإشارة, الكل يعلم مدى نفوذ دول المنطقة الإسكندنافية على عموم أوروبا, ينضاف لكل هذا, الموقف الحرج و المحرج الذي وجدت فيه النائبة الفرنسية السيدة لولاند, التي كانت تترأس لجنة التجارة بالبرلمان الأوروبي, بعد استقالتها مباشرة من منصبها على ضوء مصادقة اللجنة الفرعية, اتهمت بالتلاعب بالمعطيات و تحريف و تزوير الوقائع و هي الآن متابعة قضائيا و موضوع تحقيق .

– عسكريا : تصاعد وتيرة المناورات العسكرية في كل من الجارة الشرقية, مناورات “الطوفان” بمختلف التشكيلات العسكرية “أرض/جو/بحر” و بالدخيرة الحية قرب الحدود الشمالية الشرقية للمغرب “منطقة وهران” على ضفاف المتوسط, أو مناورات “اكتساح” بالمنطقة العسكرية الثالثة على مشارف تندوف و الحدود الشرقية المغربية, و ما تبعهما من مناورات “الوهم” عسكرية بأسلحة مختلفة حديثة شرق الجدار الدفاعي المغربي, بكل من منطقة امهيريز و ميجيك و أم دريكة و كلتة زمور و اغوينيت….. بعض منها جرى تحت أعين و أنظار وفود عسكرية إفريقية, وما تبعها من تنقيل لبعض من ساكنة المخيمات نحو الشمال الموريتاني, أو لمناطق بير لحلو و تيفاريتي كمثال, أو تنقيل الإدارة الترابية لهذه المناطق, تغييرا لواقع و فرضا لآخر, و كأن طبول الحرب بدأت تقرع على طول أكثر من 3700 كلم “حدود الجارة الشرقية حوالي 1000 كلم و ما بقي طول الجدار الدفاعي المغربي حتى مدينة لكويرة” .

– جهويا : المناكفات التي تطفو على السطح , تارة مع هولندا على خلفية حراك الريف أو حكاية المتقاعدين المغاربة, و أخرى مع إسبانيا حول ترسيم الحدود و غلق المعابر التجارية مع كل من سبتة و مليلية, أو العاملات المغربيات و ما يتعرضن له في حقول الفراولة, قس على هذا ,موضوع المخدرات و الإرهاب و الهجرة السرية , ينضاف إلى الشرخ و الصدع المتفاقم في علاقات المغرب مع دول أقصى شمال أوروبا “السويد/الدانمارك/النرويج/فنلندا….”, دول مؤثرة  أجمعت على معاكسة المغرب في قضيته الأولى,  بعض من برلماناتها مررت مشاريع قوانين مناصرة “للوهم” منادية بضرورة الاعتراف الرسمي بجمهوريتهم المعلنة من طرف واحد .

– على الصعيد القضائي و الحقوقي, تناقلت وسائل الإعلام الأجنبي, خبر توجيه نقابة الصحفيين البريطانيين من لندن, رسالة للعاهل المغربي باعتباره رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية, رسالة تتضمن تشكياتها لما تعرض له الصحفي المغربي من أصول صحراوية “كلميم” ذو الجنسية الإنجليزية السيد محمد فنيش على إثر تغريدة بتويتر ضد واحد من أكابر و علية القوم بالجنوب, ملف عرض على أنظار القضاء المغربي شابته عدة خروقات مسطرية تتنافى كليا مع الخطاب الرسمي الذي يروج له “دولة الحق و القانون”, حيث دخل على الخط البرلمان البريطاني مشكلا لجنة تحقيق للبحث فيه.

– المغرب يفقد دعامة أساسية من دائمه في أوروبا : الأخبار الآتية من فرنسا تفيد باستقالة السيد سيلفان فور, المستشار الإعلامي و كاتب خطابات الرئيس الفرنسي ماكرون, مستشار عرف بإثقانه اللغة الألمانية,  هو من تكفل بترجمة أقوال و توجهات السيد كوهلر المبعوث الشخصي لأمين عام المنتظم الدولي في نزاع الصحراء, موسوعية سيلفان فور ساعدت في فهم أدق التفاصيل المتعلقة بملف الصحراء أثناء لقاء و محادثات ماكرون/كوهلر , بفقدان الرجل, قد يكون المغرب فقد كنزا ثمينا استراتيجيا خدم لصالحه من داخل الإيليزيه, كونه يجمع في تناغم واحد, المعرفة العسكرية و الإستراتيجية, علاوة على الشعر و الموسيقى لما لهما من تأثير في نفسية مواطني بلد بيتهوفن و باخ “ألمانيا موطن المبعوث الشخصي كوهلر” .

– قاريا : التلكؤ و التغافل و التماطل  الذي جوبه به طلب المغرب “2017” للإنضمام للمجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيداو”, رغم مرور ردح من الزمن و انعقاد ثلاث قمم, لم يتطرق فيها للطلب المغربي لا سلبا و لا إيجابا,  ما قد يعد و يفسر رفضا ضمنيا للطلب الأمنية, على صعيد آخر,  من المنتظر أن تتطرق القمة المقبلة للإتحاد الإفريقي, إلى التنصيص على وجوب استخراج جواز سفر موحد ل55 دولة إفريقية مشكلة للاتحاد القاري بما فيهم “جمهورية “الوهم”, جواز سفر إن كتب له النجاح, سوف يشكل ضربة و صفعة قوية للجانب المغربي, مع ما يحمله من آثار جانبية و تعقيدات و تداعيات على قضية الصحراء .

– مع انضمام جنوب إفريقيا لعضوية مجلس الأمن الدولي لمدة سنتين كاملتين, عدوة المغرب اللدودة, مناصرة و مسلحة و ممولة “الوهم”, تطالعنا الأخبار القادمة من خارج الحدود, مفادها تقديم مساعدة مالية قدرها سبعة آلاف دولار لجبهة البوليزاريو, قصد مساعدتها في محاربة الرق و العبودية “ثلاث حالات سجلت بالمخيمات”, رغم ضآلة المبلغ, معناها و مغزاها و دلالاتها  أكثر بكثير, لا سيما بعد الخرجات الأخيرة و التصريحات المتشددة و المواقف المتصلبة المتوعدة المتخذة  لكل من الرئاسة و وزارة الخارجية في ملف قضية المغاربة  الأولى .

– أمميا : الخرجات الأخيرة لمستشار مجلس الأمن القومي الأمريكي السيد جون بولتون, سواء أثناء إلقائه كلمة في مركز البحوث “héritage foundation” , أو تصريحاته لصحيفة “نيويوركر” الأمريكية, و ما تلاها من تصويت على ميزانية المساعدات الأمريكية للمغرب, حيث خلصت إلى تقديم المساعدات الموجهة للصحراء, إما لجبهة البوليزاريو او لبعثة المينورسو, و ما سبقهما من تحرير مسودة القرار الأخير 2440 لمجلس الأمن و تقليص مدة انتداب المينورسو لمدة ستة أشهر, و توصياته الشهيرة بضرورة إجراء الاستفتاء و تقرير المصير, أو تلك التي أوصى فيها بضرورة تمكين ساكنة المخيمات من العودة إلى الأقاليم الصحراوية تحت حماية الأمم المتحدة, و ما تبعها من مساندة و دعم لأطروحة الخصوم, و دعم مباشر و مساندة للرئيس الألماني السابق السيد كوهلر, المتعاطف الآخر مع الجبهة, من المرتقب أن يقوم هذا الأخير أواخر الشهر الجاري, بإطلاع أعضاء مجلس الأمن على مجريات الطاولة المستديرة بجنيف, مع ما ينوي فعله لحلحلة المعظلة الصحراوية, كما من المنتظر أن يتبعها مباشرة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة طبقا لروح و مضمون القرارات الدولية ذات الصلة, على ضوء انضمام أعضاء جدد, أكثرهم يناصبوننا العداء” روسيا/ الصين الشعبية/جنوب افريقيا/ امريكا/إنجلترا و اندونيسيا و المانيا إلى حد ما” عدا فرنسا حليفها الإستراتيجي, التي تهاوت و انكمشت فتقلص دورها على الساحة الدولية, و ما خفي أعظم و أشرس و أقتم, لست بالتعجيزي و لا التيئيسي و لا بفاقد الأمل, كما لست  بصدد رسم واقع سوداوي أو صورة قاتمة حالكة, بل حلكة الأوضاع و سوداوية الواقع و ضبابية المواقف و غياب الحلفاء و اختفاء الأصدقاء و شح الهبات و المساعدات “الخليجية على وجه الخصوص”, هي ما يبشرنا به القادم من أيام, من بين دلائلنا كثرة سفريات و تنقلات السيد بوريطة لمختلف الأصقاع و الأمصار  بحثا عن دعم و مساندة من دول تفتقدها, في بعض الأحيان,  دول ميكروسكوبية. معركة حامية الوطيس في الإنتظار, هذا ما قالته الشوافة, سنة 2019 حبلى, قريبا  ستضع مولودها الأول, سيكون له ما يتبعه من تابع و متبوع و …..دامت لكم الأفراح و المسرات رغم ضيق التنفس و ضنك العيش.

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلا.. توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في حيازة والاتجار في المخدرات

تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمدينة سلا بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة ...