بداية التدحرج التدريجي

بقلم أبو أيوب

   لم يجف بعد حبر مقال ” حافة الهاوية” المنشور على موقع الجديدة نيوز، حتى طالعتنا الاخبار القادمة توا من عاصمة القرار الدولي واشنطن، بتأكيد ما ذهبنا و أشرنا إليه عن حالة الإرباك و التخبط الذي زجت فيه إدارة ترامب، أخبار أفادت على لسان الناطقة باسم البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي يبحث عن قنوات اتصال مع القيادة الإيرانية، هذا ما تسرب من خلال استقباله للرئيس السويسري الذي يقوم حاليا بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية،  بدعوة من هذه الأخيرة لم يعلن عنها من قبل. للإشارة فيدرالية سويسرا هي من تقوم برعاية المصالح الأمريكية بالجمهورية الإسلامية و العكس صحيح . 
   أخبار البحث عن قنوات اتصال أكدتها الخرجة الأخيرة لأحد أعضاء لجنة السياسة الخارجية بالكونغريس الأمريكي، حيث صرح بأن القيادة العسكرية و لجنة الدفاع، نبهوا الرئيس ترامب كون سياسته التصعيدية بتحريض من السيد جون بولتون مستشاره في الأمن القومي تجاه إيران، من شأنها أن تضع التواجد العسكري الأمريكي في العراق في عين العاصفة، في ظل أنباء تشير إلى نشر بعض المنظمات المسلحة المناهضة للتواجد العسكري لمنصات إطلاق الصواريخ في محيط القاعدتين الأمريكيتين، ما يؤكد هذه الأخبار، دعوات الإدارة الأمريكية لمواطنيها بوجوب أخذ الحيطة و الحذر أثناء تنقلاتهم، كما بادرت هذه الأخيرة إلى ترحيل عدد من العاملين الغير رئيسيين بسفارتها ببغداد، على ضوء ما راج من أنباء حول إمكانية تعرضهم لأخطار محدقة. ثم أضاف السيناتور الأمريكي عضو لجنة السياسات الخارجية، أن الرئيس ترامب ليس بمقدوره الإعلان عن الحرب بدون الرجوع إلى الكونغريس الأمريكي الذي له كافة الصلاحيات في هكذا وضع، كما ليس في استطاعته اللجوء إلى هكذا خيار و الإنتخابات على الأبواب، و بالتالي لا يمكنه المقامرة بمستقبله السياسي و هو الذي يضع نصب عينيه ولاية ثانية . 
   بعض المراقبين الدوليين يرون في إحجام القيادة الإماراتية عن توجيه الإتهامات نحو إيران كما دأبت العادة، و عدم إفصاحها على نتائج التحقيقات حول الأحداث الأخيرة بميناء الفجيرة، كلها عوامل تذهب في اتجاه التهدئة و التعقل و عدم المخاطرة بأمن و استقرار الخليج، كما يرون من جهة أخرى، على أن التصريحات الأخيرة للسعودية التي وصفت من خلالها عمليات قصف أنبوب النفط من طرف الحوثيين بالأنشطة الإرهابية، و أن هذه الحركة هي جزء لا يتجزأ من الحرس الثوري الإيراني المصنف أمريكيا ضمن لائحة المنظمات الإرهابية، الهدف منها دفع ترامب للقيام بضربة عسكرية ضد حركة أنصار الله الحوثية، ضربة لو وجهت سوف تأتي بنتائج عكسية من شأنها تعريض مجموع القوات الأمريكية لعمليات انتقام، في الوقت الذي لا زالت فيه ذاكرة اليانكي ” الأميريكان” تتذكر حادثة المدمرة الأمريكية كول بخليج عدن . 
   ألم نقل بالأمس القريب أن ميزان القوة ليس في صالح أمريكا حاليا، و أن الأحداث الأخيرة بكل من السعودية و الإمارات فاجأت أمريكا من حيث لا تدري، و أن الرئيس ترامب على ضوء فضائحه الأخلاقية و تراجع شعبيته و ما يعانيه من مشاكل قضائية ناجمة عن الرئاسيات الفارطة، و في ظل تطلعه لعهدة ثانية لن يقوى بالمطلق على شن الحرب، و أن أياديه مكبلة بقرارات الكونغرس ؟ لهذا كله و بعدما تيقن أن الإيرانيين لن يهرولوا إليه صاغرين خانعين، كما يفعل حكام الخليج و العرب عموما، اهتدى إلى طلب الوساطة السويسرية على عجل لنقل رسائله إلى القيادة الإيرانية، فبدل أن تسارع الأخيرة للبحث عن هواتف المسؤولين الأمريكيين كما طالب بذلك، انقلبت الآية و أصبح هو المبادر بالبحث عن أرقام القيادة الإيرانية قصد الجلوس إلى مائدة التفاوض، و بعدما كان السقف عاليا من خلال ضرورة التخلي عن صناعة الصواريخ و الكف عن تسليح الأدرع و الإبتعاد عن التدخل في شؤون الدول المجاورة، هبط السقف و تدنى إلى التفاوض حول سبل إيجاد حلول لأزمات المنطقة، الخاسر الوحيد في هذه المعركة هم العربان العارية، لا هم حافظوا على كبريائهم ، و لا هم ادخروا مليارات الدولارات التي صرفوها مكرهين مرغمين لرئيس مقامر مغامر، و لا هم أذلوا إيران و أرغموها على الركوع بعدما ملأوا الدنيا ضجيجا و عويلا . 
   الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، و ليس هناك ما هو في صالح العرب أو ما يسر الناظر، لتتوالى خيبات و نكسات بني قينقاع الخليج و لو كره الكارهون، مع إمكانية ظهور قلاقل و اضطرابات اجتماعية قد تعصف بعروش و حكام، من بين مرشحيها الأوائل إم- بي- سي نجد و الحجاز، خلعا أو عزلا أو اغتيالا .
   هكذا تراأى لقارئة الفنجان بعدما تشبت غريق الإمارات بغريق السعودية في ظل احتمال أن يغرقا معا .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إصابة متحرش بفتاة بدوار العوامرة بجماعة اولاد عيسى على يد شقيقها القاصر

    بتاريخ 14 غشت الجاري، أقدم أحد الشبان على التحرش بفتاة بدوار العوامرة التابع ...