بين شيخ وحكيم ومرتزق ولئيم

بقلم أبو أيوب

عرف عن مؤسس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان، إتزانه و عمق نظرته و سماحته و حكمته، لم يكن يضاهيه فيها إلا حكيم سلطنة عمان السلطان قابوس، فبانتقال الأول إلى الرفيق الأعلى، تغيرت الأمور تدريجيا إلى أن أصبحت الإمارات مرتعا للماسونية الفرنسية، أو عشا للدبابير و وكرا لمختلف أجهزة المخابرات الغربية، التي باتت تقول و تجول كما يحلوا لها ناشرة الرعب و الإرهاب مفتعلة الأزمات في مختلف الدول العربية و الإسلامية على حد سواء ” العراق/ سوريا/ لبنان/ اليمن… “، لم تسلم منها حتى تركيا أثناء المحاولة العسكرية الانقلابية ضد الرئيس أردوغان، منها بزغت فكرة الإنقلاب على الرئيس المصري مرسي، و منها أيضا انطلقت، بتشجيع من فرنسا، عملية تنصيب بوتفليقة رئيسا على الجزائر حيث قضى هنالك ردحا من الزمن كمستشار سياسي للشيخ زايد، و على ترابها اغتيلت العديد من قيادات المقاومة الفلسطينية، أما اليوم، فنيران مدفعيتها و سهامها المسمومة صوبت نحو منطقة شمال إفريقيا، كتغطية عن خسائرها الفادحة و فشلها الذريع في إركاع اليمن السعيد، بالضبط نحو المغرب حليفها التقليدي حسب الطلب، بإيعاز منها إشارة إلى المشير خليفة حفتر بوجوب اكتساح المناطق الغربية من ليبيا في اتجاه الحدود التونسية الجزائرية، مسنودة في مسعاها بكل من جمهورية مصر و مملكة بني القينقاع بزعامة أبي منشار ” الإم. بي. سي”، في محاولة لإقبار و الإلتفاف على معاهدة الصخيرات المغربية قصد تقويضها و الحد من الإندفاعة المغربية، و من ثمة محاولة إشعال فتيل حرب إقليمية بين الجزائر و المغرب، كما لا ننسى محاولتها دق إسفين و طعنة خنجر في ظهر المملكة، بالسماح لقناة العربية، على اعتبار أنها دولة المقر، بنشر روبورتاجات مستفزة للمغرب في قضية خاصرته الرخوة ” الصحراء ” . و في هذا الصدد، تناقلت بعض وسائل الإعلام عن مصادر استخباراتية إمتعاض العاهل المغربي من المحاولات الخبيثة لكل من المحمدين ” محمد بن سلمان/ م. بن زايد ” الرامية لمحاصرة المغرب و التضييق على مصالحه الإقتصادية انطلاقا من التراب الموريتاني، حيث عمدتا إلى الإستحواذ على ميناء نواديبو المطل على الساحل الأطلسي لأعمال استخباراتية و تجسسية تحت غطاء إقتصادي، كما سارعتا إلى تسجيله تحت إدارة موانئ دبي لإبعاد الشبهات عن موانئ أبو ظبي.
هواجس العاهل المغربي انطلقت من إحساسه أن المحمدين يضمران نيات مبيتة، من قبيل استغلالهما للنفط في الصحراء الكبرى على ضوء الإكتشافات الأخيرة المعلن عنها على الحدود البحرية المشتركة بين السينغال و موريتانيا كمثال، بحيث يكون الداعم لمخططاتهم الفريق قايد صالح رئيس هيأة الأركان الجزائرية، و هذا ما قد تفسره رحلاته المكوكية لدولة الإمارات، مخاوف دفعت المغرب إلى التحرك صوب الدول المحيطة ” مالي/ السينغال ” لتوجيه كتاب للاتحاد الافريقي لمعرفة ما يجري بموريتانيا بشأن الميناء، و عليه فإن الأمر قد يتصاعد في المرحلة القادمة، كما تناقلت وسائل إعلام أخرى خبرا مفاده سعي السعودية الحثيث إلى إرساء اللبنات الأولى لأول قاعدة عسكرية بموريتانيا، و قد شهدت الآونة الأخيرة تعاونا عسكريا و أمنيا لافتا من خلال تبادل الخبرات بين الجانبين، بعض الخبراء العسكريين يقللون من شأن هذا التقارب بحجة الأزمة المالية التي تمر منها السعودية حاليا و انخفاض العائدات النفطية، لكن البعض الآخر يدفعون بانفتاح شهية الدولتين الخليجيتين و حاجتهما لموطئ قدم على مياه الأطلسي في اتجاه العمق الإفريقي بعدما انتبهتا متأخرتين إلى ما باتت تشكله القارة السمراء من فرص استثمار واعدة، مثالا لا حصرا ” قمة الإتحادين الأوروبي الإفريقي الإقتصادية / قمة اليابان/ إفريقيا و الصين/ إفريقيا…… ” ، انطلاقتهما نحو القارة جاءت مباشرة بعدما ضمنتا استيلاءهما على كل من ميناء عدن بالجنوب اليمني و جزيرة سوقطري و صنوتها بمدخل البحر الأحمر، كما يرى رهط آخر من المحللين أن كلا الدولتين تريدان استرجاع ما فقدتاه من مواقع لصالح الصين و أوروبا و تركيا، بفعل تضامنهما مع المغرب و انسحابهما من القمة العربية الإفريقية الأخيرة من جهة، و برمجة الإستثمارات مباشرة مع الشركاء الأفارقة دون الحاجة إلى وسيط أو منصة انطلاق في إشارة للخدمات المغربية ذات الصلة من جهة أخرى، و قد اختيرت نقطة الإنطلاق ” موريتانيا ” بعناية فائقة نظرا للموقع الإستراتيجي و الجيوسياسي لهذه الأخيرة و إعادة تموقعها الجديد القديم في الفضاء الإقتصادي للمجموعة الإقتصادية لدول غرب إفريقيا ” الاكواس ” إثر رجوعها لحضن المنظمة، أكبر سوق استهلاكية بإفريقيا ” حوالي 300 مليون مستهلك “، هدفهم المعلن الحد من التوغل الإيراني و المد الشيعي بإفريقيا ” نيجيريا كمثال “، و مبتغاهم الدفين فرملة الإندفاعة الإقتصادية الإستثمارية المغربية في اتجاه عمقه الإفريقي و محاصرته اقتصاديا كحلقة وصل و منصة انطلاق من أوروبا و عبره نحو مستعمراتها الإفريقية السابقة، هذا ما بات يفسره الموقف البارد المتجمد السينغالي من ملف طلب انضمام المغرب لتجمع سيداو .
في مجملها تعتبر هذه التحركات ضربا تحت الحزام لم تعهده العلاقات المغربية الخليجية على الإطلاق، و من تداعياتها محاولة المغرب البحث عن شركاء و حلفاء جدد كتركيا أو الأردن الذي قام عاهله مؤخرا بزيارة رسمية للمملكة المغربية، بعدما ضاق ذرعا هو الآخر من تعهدات و مواعيد عرقوب بني قينقاع الخليج، بفعل توريطهم له في الأزمة السورية و دفعه دفعا لاستقبال اللاجئين و ما صاحبها من نكث للعهود و إخلال بالوعود، عادتهم و دأبهم و ديدنهم و ما جبلوا عليه منذ ولادتهم و إلى أن يبعثون ” الأعراب أشد كفرا و نفاقا… “.
إيغالا في غرز السكين في جسد وطن منخور جريح، بوعي أو بدونه، بادر أحد المستثمرين المنتسبين لهذا الوطن المكلوم إلى بيع أسهم شركته المختصة في التأمين لعملاق و قطب الرحى في اقتصاد جنوب إفريقيا، دولة تناصبنا العداء من أخمص القدمين حتى شوشة الرأس، بعدما كانت تمتلك 100/46 من الأسهم أصبحت اليوم تستحوذ على مجموعها، عملية تفويت مكنتها من بسط نفوذها و غزو أسواق 38 بلدا إفريقيا، في صفقة قدرت بحوالي مليارين من الدولارات دون أن تستفيد من مداخيلها خزينة الدولة، سابقة من نوعها تفصح عن لاوطنية صاحبها، تجلت في أبهى صورها و حللها معبرة بصدق و أمانة أن ما قام به أزرق العينين، لا يمكن قطعا تصنيفه إلا ضمن خانة ضعاف النفوس المرتهنين للأجندات الخارجية، المؤتمرين المنبطحين لأولياء نعمتهم و ليذهب الوطن إلى الجحيم، همه الوحيد رنين الكوين و البيتكوين محصنا بجنسيته الأجنبية كذرع واق لتقلبات الدهر، تجسيدا و تشخيصا لمقولة ” الشعب يريد….. و الغرب يستفيد “، و هنا يطرح السؤال عن ماهية الدروس الواجب استخلاصها ؟ و هل بقي متسع من وقت للإستدراك ؟ و ما هو موقف الشعب الذي يغلي و يفور ؟ أسئلة متمنياتي أن تلقى إجابات شافية للغليل كافية للعليل رغم علمي أن كل الأبواب موصدة.
إلى مقال آخر، و أستودعكم في حفظه و رعايته على أمل أن تتفتح العيون على ما يحاك، و ما يضمر و يختمر فالعدو يدق كل الأبواب .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعلان مراكش في اختتام الدورة الخامسة للمنتدى الإفريقي للتنمية المستدامة أبريل 2019

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نظمت المملكة المغربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية ...