تخيلوا أن يكون رد الحكومة و المسؤولين بخصوص الأحكام الصادرة في حق معتقلي حراك الريف على الشكل التالي

 

لن نطلق سراحكم !

نعترف ، أنكم على حق، و أن كل مطالبكم مشروعة، و مع ذلك ، لن نطلق سراحكم ..

سنشيد في مدينتكم مستشفى و جامعة و طريقا سيارا، و سنحقق كل أمنياتكم العادلة و ربما أكثر ، و سنفخر بتدشينها في نشرتي المساء ، ولن تكونوا وقتها حاضرين للافتخار بتحقيق مطالبكم ، لأننا لن نطلق سراحكم.

نعترف أننا لم نعر خروجكم الأول للإحتجاج أي اهتمام و إلا لما اسمريتم في الإحتجاج ولما صعدتم وما إعفاء الوزراء إلا دليل … لكننا لن نطلق سراحكم .

نعترف بأنكم كُنتُم راقين و نبلاء و أبطالا و مبدعين في احتجاجكم ، و بأنكم أدهشتم العالم بالصور الفريدة لوقفاتكم و مسيراتكم ، نعترف بأننا أيضا انبهرنا بلوحات غضبكم ، و أنتم تغنون نشيد الحرية، و أنتم ترفعون بالونات النصر، و أنتم ” تطنطنون ” ، و أنتم مبتسمون ، و أنتم أنيقون ، و أنتم تنظرون لقوى قمعنا بعيون مشرقة و بوميض صدق مستفز ، نعترف بأنه تتملكنا أيضا مثل كل البشر قشعريرة الدهشة أمام شجاعتكم و مشاعر الفخر بكوننا ننتمي مثلكم للوطن نفسه، و مع ذلك ، و لأنكم كذلك ، لن نطلق سراحكم ..

نعترف بأنكم أبرياء ، فقد تعبنا كي نجد دليلا مقنعا لاعتقالكم ، اضطررنا للنبش في ماضيكم البعيد، و للتأويل المغرض لأحلامكم، و لتتبع مصدر الضوء في صوركم ، تنصتنا على أحاديثكم العفوية و التافهة و حتى الحميمية، حللنا نصوص كل تدويناتكم و رسائلكم، بحثنا في الاستعارات و المجاز و ما بين السطور، و اطلعنا على حساباتكم البنكية البئيسة، و تذكرنا حساباتنا المتضخمة، هنا و هنالك، شعرنا بخجل عابر، و مع ذلك لم ولن نطلق سراحكم ..

نعترف بأننا لم نجد براهين كافية تورطكم أو تثبت بأنكم متآمرين ضد الوطن، لكننا وجدنا وشاة و محققين و قضاة و قادة أحزاب و صحفيين نابوا عنا مشكورين في حبك سناريوهات تُهَمِكم، و فِي تهويلها، و فِي خدش رمزيتكم، نعترف بأن ما صاغته أناملهم سريالي و فيه الكثير من التضخيم، نأسف لذلك، و نأسف لوجود أمثالهم، لكننا لن نطلق سراحكم ..

نتابع عن كثب حجم الغضب و الاستياء و الإدانة لظروف اعتقالكم، إطلعنا على كل المراسلات و أخذنا علما بكل العرائض و بما تكتبه الصحف العالمية و الوطنية عن عدالة قضيتكم، و توصلنا بتقارير موضوعية من منظمات حقوقية عن خرقنا لكل المواثيق في مطاردتكم و اختطافكم و ترهيبكم و تصويركم عراة، تسامحنا مع المبادرات المدنية التي قادها أصدقاء لنا و أصدقاء لكم ، و عدناهم خيرا في العيد الصغير و العيد الكبير و عيدنا و عيدكم، لكننا و كي نكون صريحين، لا نزال مترددين، و لا نية لنا اللحظة في إطلاق سراحكم ..

هكذا نحن ، تعرفون تاريخنا مند زمن الرصاص، تعرفون أننا نلين و نقسو بمزاجنا و لا نخضع للمنطق و لا القوانين، هكذا نحن عنيدون و مستبدون ، لا صوت يعلو على صوتنا و لن نسمح بخدش هيبتنا، لن نتراجع أمام صمودكم، و إن أضربتم عن الطعام، و أضربتم عن الماء، و إن جفت عروقكم، و إن ذرفت أمهاتكم أنهار دموع، و إن صاح المناضلون والمتعاطفون مع قضيتكم في الشارع العام، سنعتقلهم جميعهم بتهمة الصياح، سنكسر نظاراتهم أمام الكاميرات إن لم نكسرها هي الأخرى، سنواجههم بالقنابل المسيلة للدموع التي نعلم أنها جفت أصلا ، و سنسحلهم، و إياكم ، و لن نطلق سراحكم ..

موتوا من الغيظ، اشربوا البحر المتوسط و إن لم يكفكم فالمحيط الأطلسي، استنجدوا بالضفة الديمقراطية للمتوسط إن شئتم، سنجعل من مدينتكم منارة للمتوسط، و أنتم ستظلونا هنا ، في سجوننا المهينة، لأننا مع أسفنا الشديد لن نطلق سراحكم.

أنتم على حق، نعترف ، كل مطالبكم مشروعة، و مع ذلك سنساند المحتجين في شوارع “كراكاس” ، و سنحتج ضد دولة فنزويلا كي تطلق سراح معتقليها السياسيين، و أنتم، لا تحلموا ! ..فلن نطلق سراحكم .

أرجو أن تتفهموا موقفنا، إننا نبني للمستقبل البعيد، لأننا سنحتاجكم، كي نؤسس من أجلكم لجنة إنصاف ومصالحة، ونؤسس بكم حزبا جديدا، و قد تصبحون سفراء و وزراء و رؤساء أومدراء سجون، أما الآن، فنحن آسفون أيها الشباب الطيب، فلن نطلق سراحكم .

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أزارو ينتقم للمغرب وخليف يتوعد الأهلي

تغنت صحيفة “المنتخب” المغربية بأداء وليد أزارو مهاجم الأهلي المصري في مباراته أمام الترجى التونسي، ...