ترى، لماذا استهداف تركيا الآن ؟

بقلم أبو أيوب

لا حرية لشعب يأكل من وراء البحار“، مقولة مفيدة نطق بها ذات يوم صاحب نظرية الكتاب الأخضر الذي قيل عنه معتوها أحمق سفيها، رغم أن الحقيقة في بعض الأحيان تاتي علي لسان الأهبل الأحمق و السفيه، فلماذا تستهدف تركيا اليوم و هي العضوة في حلف شمال الأطلسي ؟ و جناحه الأيمن الذي دعم و دفع دفعا للوقوف في وجه الإتحاد السوفياتي و وريثه الشرعي بلد روسيا، سنتطرق قدر المستطاع للأسباب و الدوافع التي جعلت ساكن البيت الأبيض ينحو نحو التصعيد و لغة الحصار و العقوبات.

1 / لم تعرف تركيا أبهى و أزهى مجدها و عظمتها إلا تحت حكم الإسلام المعتدل، حيث حققت في السنوات الأخيرة اكتفاءها الذاتي من حيث أمنها الغدائي مصحوبا بثورة صناعية مكنتها من احتلال المرتبة السابعة عشر في ترتيب أقوى اقتصادات العالم “مجموعة العشرين” بنسبة نمو ناهز 8 بالمائة، علاوة علي اكتفائها في المجال الصحي و صناعة الأدوية، الخامسة عالميا، الشيء الذي أهلها لنوع من الإستقلالية في اختيار القرارات بعيدا عن الإملاءات الغربية و العجرفة الأمريكية تحديدا بحيث أضحت تعاكس سياسات و طموحات بلاد العم سام.

2 / باعتقالها لضابط المخابرات و عضو القوات الخاصة الذي اشترك في غزو العراق و نهب ثرواته من ذهب و رصيد العملات الصعبة من البنك المركزي العراقي، بعدما اكتشفت ضلوعه في الإنقلاب العسكري الفاشل الذي استهدف سابقا الرئيس التركي و تواطؤه المفضوح مع الداعية الإسلامي عبد الله غولن المستقر بأمريكا، و خوفا من البوح ببنك المعلومات الذي بحوزة من صوروه قسا و راهبا، سارعت أمريكا للمطالبة بإطلاق سراحه فورا و دون قيد أو شرط تحت طائلة فرض عقوبات اقتصادية لتطويع الأتراك.

3 / التقارب التركي الإيراني و امتناع تركيا عن مسايرة سياسات العم سام اتجاه الجار الفارسي، خاصة استمرارها في توريد النفط الإيراني، أزعج كثيرا الإدارة الأمريكية التي تعودت أن لا يرفض لها طلب و هي دركي العالم، فقد عودها الخانعون و المنبطحون العرب “بعدما أرهبهم ترامب بمقولته الشهيرة اتجاههم، البقرة الحلوب متي جف ضرعها وجب ذبحها” على الأسراع في تنفيذ الطلبات خشية عن عروشهم المهزوزة، و لعلنا نستذكر موقفها الشجاع من صفقة القرن “قضية القدس و فلسطين و موقفها من حصار قطاع غزة” سفينة مرمرة ” .

4 / لكن الذي زاد من تأجيج الوضع و تأزيم المؤزم، تقربها من الدب الروسي، عندما امتنعت أمريكا عن تزويدها بصواريخ باتريوت،  التجأت تركيا إلي روسيا بحيث عقدت معها أضخم صفقة عسكرية في تاريخها قضت بتوريدها بصواريخ س 300 و س 400 مفخرة المضادات الجوية الروسية بل وصل المدى حد تصنيعها محليا مما أكسب الأتراك خبرة لا تقل عن دول الغرب في مجال الصناعات الحربية بمختلف أصنافها و أنواعها “الجوية و البرية و البحرية” مكنها من ولوج نادي الدول المصدرة للسلاح و بتقنية عالية، كل هذا بطبيعة الحال أغضب الغرب عموما و أمريكا خصوصا، فالمارد التركي تحرر من عقال التبعية و أصبحت له كلمته المسموعة على الساحة الدولية، و هذا غير مسموح به للعرب و المسلمين خدمة لربيبة أمريكا و طفلها المدلل “دويلة إسرائيل” حفاظا على تفوقها، لهذا طلب بل أمر العرب “السعودية و الإمارات و من يدور فلكهما من توابع و أزلام” الإشتراك في محاولة الحصار و الإنقلاب و من بعد المساهمة في تقويض العملة التركية “الليرة” ،و قد ساهم المغرب بدوره في محاولة خنق الإقتصاد التركي بامتناع كل بنوكه عن تصريف الليرة أو التداول بها، لخلق المزيد من التوتر و العجز الإقتصادي لا سيما بعدما حقق هذا الأخير قفزة نوعية في كافة المجالات “قطاع النسيج و صناعة الأسلحة مثالا لا حصرا” و الأدهي من ذلك، مزاحمة الإستثمار التركي للراسمال الغربي و توسيعه و استيلائه على حصة معتبرة في السوق الإفريقية الواعدة “أكبر مصنع للنسيج في إفريقيا بالجزائر” و منها انطلق الأتراك إلى موريتانيا و جنوب إفريقيا و دول مجموعة الأكواس، كلها عوامل اجتمعت، مزعجة و منافسة ولم لا معاكسة لسياسات العم سام.

5 / التقارب التركي الصيني ثاني اقتصادات العالم و ثالث قوة عسكرية ضاربة و محترفة بعد الأمريكي و الروسي مما ينبئ بميلاد عالم متعدد الأقطاب مسببا في تآكل أحادي القطب. و لكم في الإشكالية الإيرانية خير مثال على مدى حقد ساسة الغرب عن كل ما هو إسلامي أو عربي اعتقادا منهم أن هؤلاءِ خلقوا ليكونوا عبيدا لدى البيض، و بسياسة الحصار و التجويع و عدم السماح لهم بتحقيق أي اكتفاء ذاتي يكون الغرب قد ضمن تبعيتهم المطلقة و إعراضهم عن نصرة إخوانهم حتي لا تقوم للمسلمين قائمة، و هنا أستذكر ما وقع للعراق الشقيقة بعدما تجسرت و قصفت تل أبيب، و كان إذاك قد وصل إلى مستويات متقدمة على صعيد البنية التحتية و التطبيب و صناعة الأدوية فضلا عن الصناعات العسكرية الشيء الذي أهله حينها للتربع علي عرش خامس قوة عسكرية على الصعيد العالمي فأضحى يشكل خطورة على مصالح الغرب، فدبرت له المكيدة بتآمر من دول الخليج و باقي العربان ليسقط في فخ الكويت و يبدأ الإندحار، و لقد قالها آنذاك وزير خارجية أمريكا، سنعيد العراق إلى العصور الوسطى، و هذا ما حدث بالفعل، و اليوم تعاد نفس المسرحية بنفس الأسلوب و الخطة و الطريقة مع اختلاف بسيط، كونها ترمي إلى ضرب عصفورين إسلاميين و في آن واحد بحجر واحد، الجمهورية الإسلامية الإيرانية و الجمهورية التركية ليخلو الطريق أمام تنفيذ صفقة القرن و عرابها مهلكة آل سلول ، بعدما تخلى العرب أجمعين عن قضية القدس، بل بيعت في سوق النخاسة و بأبخس الأثمان “عروش مهترئة” .

فهل يعيد التاريخ نفسه ليشهد على إركاع الإسلام ؟ أم أن للدين الحنيف حافظه مصداقا لقوله تعالى “إنا إنزلنا الذكر و إنا له لحافظون”، إلى هنا أتمني معشر المتتبعين و المتتبعات أن أكون قد استوفيت و على قدر المستطاع تنويركم و إثارة انتباهكم لما يحاك في الخفاء ضد كل من هو عربي إسلامي كما حيك بالأمس القريب ضد دولة ماليزيا بتواطؤ مفضوح من بني قينقاع و بني قريضة نجد و الحجاز.

عن eljadidanews

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اولاد وبنات الجديدة يواصلون اعتصامهم بسبب عدم إخراج مشروع المقبرة للوجود و العبصودي يوضح

بعد الإجتماع الذي كان بين رئيس المجلس الجماعي بالجديدة و باشا المدينة و كذا اولاد ...