تسلسل أحداث ومجريات وقائع

بقلم أبو أيوب

من شبه المؤكد ألا يعقد مجلس الأمن الدولي تحت الرئاسة الفرنسية هذا الشهر، أية جلسة تدرج قضية المغاربة الأولى ضمن مناقشاته المتوقع إجراؤها، و لهذا قراءة خاصة تشير إلى بداية تقوقع فرنسا و تقهقر دورها الدولي، كما يرى المحللون أن هذا من شأنه ان يفسح المجال للسيد هورست كوهلر المبعوث الأممي، و يسهل عليه مأمورية دعوة مختلف الأطراف ” المغرب/ البوليساريو/ الجزائر/ موريتانيا ” إلى طاولة مستديرة ثانية بجنيف السويسرية قبل متم شهر مارس الجاري، دعوة تأتي بعيد أحداث و مجريات طفت على السطح في الآونة الأخيرة، قد تشكل مدخلا مكملا للمقاربة الأممية، و في نفس الوقت تشير إلى التوجهات و المنعطفات التي تشهدها معالجة الأزمة و محاولات إخراجها من النفق المسدود، نذكر منها مثالا لا حصرا، زيارة وفد الكونغريس الأمريكي لمخيمات لحمادة ” لجنة الدفاع و الأمن و لجنة الميزانية ” و ما تبعها من تصريحات رسمية لرئيس اللجنة المتماهية مع الخصم، و قبلها الخرجة الإعلامية الأخيرة لوزيرة الدفاع الفرنسية التي يستشف منها بداية التحول في الموقف الرسمي الفرنسي بشأن قضية الصحراء، خرجة الوزيرة بقدر ما تثير الريبة و الشك بقدر ما تثير عدة علامات استفهام حول الدور المبهم لفرنسا هذه الأيام، بعدما سمحت للخصوم بدخول مقر البرلمان الفرنسي و القيام بنشاط سياسي مناوئ لوحدة المغرب الترابية، جاء الدور اليوم على تنظيم أكبر احتفال بذكري إعلان الجمهورية الوهمية قياسا بباقي الدول الأوروبية كبلجيكا و هولندا …، حيث شاركت العديد من الوجوه الفرنسية الحقوقية و الحزبية و السياسية و الإعلامية و الفنية في إحياء الذكرى، ما يشكل أكبر عملية اختراق لمجالنا الحيوي و الإستراتيجي” فرنسا ” و ليس آخرها دعوة المبعوث الشخصي لكل من المغرب و البوليساريو للقاء برلين دون غيرهما ” الجزائر/ موريتانيا “، تمهيدا لجنيف 2 .
كما يرى خبراء آخرون أن ميزان الثقل سينتقل إلى ألمانيا، موطن المبعوث الأممي، تجدر الإشارة إلى الفتور الذي يعتري العلاقات الثنائية المغربية الألمانية ” عدم استقبال العاهل المغربي للمستشارة الألمانية أثناء مشاركتها في قمة مراكش الأخيرة “، ليصبح الضغط ضغوطا ” موطن المبعوث الأممي كوهلر / عضويتها بمجلس الأمن الدولي/ ترأسها للدورة الشهرية طيلة أبريل/ إصطفافها و دعمها و مساندتها لمقاربة الخصوم “، لا سيما على ضوء ما راج من أخبار حول مطالبة فرنسا بتنحيها عن حق الفيتو لفائدة الإتحاد الأوروبي ككثلة واحدة بزعامة الدينامو و المحرك الإقتصادي الأول على صعيد أوروبا، حيث تستفيد هذه الأخيرة ” ألمانيا ” من الإنكماشة الفرنسية و اصطفافها وراء أمريكا ” جون بولتون/ ترامب “، إضافة إلى الضغط المتمثل في اقتراب نهاية انتداب المينورسو متم أبريل.
و الأخبار الواردة من نيويورك تشير إلى أنه من المقرر و المبرمج تحت الرئاسة الألمانية لمجلس الأمن الدولي طيلة شهر أبريل القادم، أن يعقد المجلس أربع جلسات تخصص جميعها لقضية الصحراء، ما يحتم على الديبلوماسية المغربية التحرك على كافة الجبهات ” موقف لا تحسد عليه بكل المواصفات ” ، إن لم نقل أن السيد بوريطة في ورطة، فأولى هذه الجلسات برمجت مطلع الشهر، على أن تليها أخرى يوم تاسع أبريل ستخصص للبلدان المشاركة وفودها في بعثة المينورسو، و ثالثة تعقد أثناء اليوم الموالي لتقييم آخر التطورات و المستجدات على ضوء مخرجات طاولة جنيف 2 برئاسة الرئيس الألماني السابق و المبعوث الحالي الأممي، ليصار في نهاية الشهر تحت الرئاسة الألمانية دائما إلى النظر في وضعية البعثة الأممية المكلفة بالإستفتاء و السهر على وقف إطلاق النار، و من ثمة إلى قرار أممي جديد قد يرسم معالم الحل لمعظلة الصحراء.
و بنظرة خاطفة إلى مكونات مجلس الأمن الدولي، أجمع الخبراء و بعض المحللين السياسيين، أن الدول الأعضاء و في تناغم و تناسق و توافق بين مختلف المكونات ” ألمانيا/ روسيا/ أمريكا/ الصين/ جنوب إفريقيا/ إنجلترا… ” عقدوا العزم على ممارسة مزيد من الضغوط للدفع بالطرفين المتنازعين إلى تسهيل مأمورية البعثة، قصد الوصول إلى تقرير مصير ساكنة الإقليم، كما يرى نفس الخبراء أن الضغط الكبير سيكون على الجانب المغربي خصوصا، في ظل عدم تجاوبه مع دعوة المبعوث الأممي الأولى و الثانية للقاء برلين ” الأولى حولت للشبونة و الثانية لفرنسا “، و لربما قد يشار إليه بالطرف المعرقل، بحسب بعض المراقبين، إن هو تمسك بمقترح الحكم الذاتي دون عرضه على استفتاء شعبي تحت إشراف الأمم المتحدة، استفتاء يقضي بالضرورة إلى عودة اللاجئين ” ساكنة المخيمات ” بضمانات دولية و تحت حماية أممية، ما قد يحرم المغرب من عدة مزايا و مواقع قوة كفقدان إدارة الإقليم، أقله إدارة تشاركية مع الأمم المتحدة، و هذا في حد ذاته انتقاص من السيادة المغربية، أو ما تشكله العودة إن تمت من اختراق أو تحييد للمنظومة الأمنية المغربية العاملة بالصحراء، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام مسلحي البوليزاريو لولوج المدن الصحراوية ” على عينك يا بن عدي “، أما بالنسبة للضغوط على البوليساريو التي تثار بين الفينة و الأخرى، فيراها البعض كزوبعة في فنجان أو حق يراد به باطل أو در للرماد في الأعين، إذ أن الوهم ليس لديه ما يخاف عليه أو يخسره، فتسليحه و تأطيره و تدريبه و تمويله بالمجان علاوة على المساعدات الغذائية الدولية من جهة، ثم نيله صفة تمثيلية الإنسان الصحراوي و اعتراف الأمم المتحدة بذلك غداة توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار، عدا اعتراف الإتحاد الإفريقي به كجمهورية و دولة مؤسسة للإتحاد من جهة أخرى، بينما بالنسبة للمغرب، فمشكلة الصحراء تعتبر مسألة وجود بلا حدود، بؤرة تؤرق الديبلوماسية المغربية و تستنزفها، كما تشكل ثقلا كبيرا على اقتصاد البلد المنهك في ظل أزمة مالية خانقة، بفعل تراكم الديون الخارجية و تباطؤ النمو و العجز الذي يسجله الميزان التجاري.
أما الجبهة الداخلية أو المشهد الحزبي المفروض فيه تأطير المواطن المغربي، فحدث دون أن يرف لك جفن، كل المتناقضات و المتضادات اجتمعت لتشكل لوحة غريبة عجيبة ارتجالية أو فسيفساء قوس- قزحية عبثية لا تستقر على حال، في إشارة واضحة لانعدام تماسك النخبة الحاكمة و التراشق الحزبي، فيما المواطن في واد آخر، كل يغني على ليلاه، حيث يتسيد التخبط و الإرتباك، تارة ندعوا بحصرية الملف بالأمم المتحدة و أخرى بمواجهة هذه الأخيرة إن هي أوصت بخلاف ما نبغيه و نبتغيه، ليبقى الوطن كله يغلي على صفيح ساخن يعلم الله وحده وجهة المسير و مآل المصير، و نبقى نحن كمتتبعين  مصدومين بما يحاك و يضمر كمراقبين متوجسين نترقب ما يعتمل و يختمر في أذهان صناع القرار .
كان الله في عونك يا وطني، هكذا قالت و به تنبأت فأخبرت، فهل من متحمل للمسؤولية و المحاسبة ؟ أم أن قصة قميص عثمان هي المبتغى و عنوان المرحلة ؟ .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو الوصول الى 80 % من نسبة فرز وتثمين النفايات بجهة الشرق وجعله فرصة للنهوض بالاقتصاد الدائري

السيدة نزهة الوفي كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تعلن من مدينة بركان : “طموحنا هو ...