تطاول و تكالب وماذا بعد ؟

بقلم أبو أيوب

جنوب إفريقيا تخرج عن صمتها تجاه المغرب و تتوعده بداية يناير المقبل داخل مجلس الأمن, تاريخ عضويتها الغير دائمة حتى حدود 2020, و كأن عودة بعض من الدفئ إلى العلاقات الثنائية لم يشفع في شيء, بل إزدادت الأمور تعاكسا و توترا و تعنتا …
بالمناسبة و علاقة بموضوع الصحراء, انعقدت بالأمس الخميس ندوة أمريكية بمركز بحوث و دراسات بمشاركة جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي, الذي صرح علانية ضمن الرؤية الأمريكية بخصوص إفريقيا, أن على مباحثات جنيف أن تقود إلى حل لمشكلة الصحراء عبر تقرير المصير لساكنة الإقليم, كما أكد أنه من غير المقبول بثاثا أن يستمر الحال على ما هو عليه, في إشارة مباشرة للموقف المغربي, و إلا ستكون أمريكا مضطرة لإنهاء مهمة المينورسو بالصحراء … مقاربة كهذه, ستفتح لا محالة الباب على مصراعيه, أو الأصح أبواب جهنم, و على الطرف المغربي أن يتحمل النتائج و التبعات, الشي الذي قد يستدعي تدخلا مباشرا للإتحاد الإفريقي, على ضوء القرارات الأخيرة التي نصت على إنشاء قوات عسكرية مشتركة إفريقية لحل النزاعات المسلحة بالقارة, و هذا يضع المغرب في مواجهة مباشرة مع المنظمة القارية و أسرتها المؤسساتية, و هذا ما يتحاشاه بل و يخشاه المغرب, خاصة بعد رجوعه للإتحاد, كل السهام باتت إذن مصوبة نحو المغرب, منها على سبيل المثال, إمكانية تقليص مهمة البعثة الأممية إلى ثلاثة أشهر بدل الستة كضغط من أجل إحراز تقدم, كذاك الضغط الذي وقع عشية التئام الطاولة المستديرة, و المتمثل في توجيه دعوة رسمية مكسيكية إلى رئيس الوهم من أجل المشاركة في افتتاح أشغال مجلس الشيوخ المكسيكي, بصفته رئيس دولة, بل الأدهى أنه تناول الكلمة بالمجلس دون سواه من الضيوف, كما حضر مأدبة الغداء التي أقامها رئيس الولايات المتحدة المكسيكية على شرف الضيوف المشاركين من رؤساء و زعماء الدول, كانت رتبة رئيس الوهم الثامنة في البروتوكول الرئاسي, للعلم أن دولة المكسيك لم تعر أي اهتمام للموقف المغربي المنادي بعدم إشراك الوهم في الاحتفالات, مطلب جاء على لسان السفير المغربي المعتمد هناك و الذي أضاف بأن المملكة ستجمد علاقاتها مع البلد المضيف, تصريحات أثارت حفيظة وزارة الخارجية المكسيكية التي حسبته تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة و ذات سيادة, هنا أشير إلى كون المكسيك اعترفت بالوهم كدولة قائمة الذات بداية سنة 79, قبل أن تعترف بها كوبا كاسترو, و هي تقيم معها علاقات ديبلوماسية, دولة المكسيك تتأرجح ما بين الرتبة 13 و 14 اقتصاديا على الصعيد العالمي, بتعداد سكاني يفوق 124 مليون نسمة, أكثر من 24 مليون في العاصمة مكسيكو سيتي, سنة 2010 كانت أول من نادى بتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء, و اليوم هي من أشد المدافعين عن أطروحة الخصم, لا أدري لماذا يتم التغاضي عنها و يحصر التركيز فقط على دول بعينها, كالجزائر و جنوب إفريقيا و فنزويلا, مكانتها و موقفها يفزع المغرب, مستعمرة إسبانية سابقة دام استعمارها لمدة 400 سنة, 1810 عرفت انطلاق حرب التحرير و هي اليوم تحتفي بالذكرى 208 للاستقلال عن إسبانيا .
غيض من فيض لما يتعرض له المغرب من ضغوط, فهل سيقوى على التحمل في هذه الظرفية “أزمة إقتصادية خانقة/ تذمر و غليان شعبي/ مشهد سياسي حزبي مبلقن/ تكالب الجوار الإقليمي و الجهوي !؟ لننتظر حلول العام المقبل مع ما يحمله من مفاجآت.

 

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاجل إنقلاب حافلة لنقل المسافرين بالطريق السيار على مشارف مدينة الجديدة

إنقلبت قبل قليل حافلة لنقل المسافرين تربط بين اليوسفية و الدار البيضاء بعدما زاغت عن ...