تعقيب على المقال المترجم تحت عنوان هندسة الجهل

بقلم أبو أيوب

تعقيبا على المقال المترجم تحت عنوان “هندسة الجهل” أود أن أوضح شيئا هاما يذكره التاريخ، أن الأمويين هم السباقون إلى وضع أسس ثقافة الجهل من أجل بسط حكمهم المستبد، فلقد برروا استلامهم للسلطة تبريرا شرعيا بطرح المقولة التالية :
“ لقد سبق في علم الله الأزلي أن بني أمية ستحكم الدول العربية الإسلامية، و بالتالي لا بد لهذا العلم أن بنفذ. فاستلام بني أمية الحكم هو نفاذ هذا العلم و بالتالي فحكمهم هو القدر.”
و أصبح تعريف القضاء و القذر بذلك كما يلي :
١- القضاء علم الله الأزلي؛
٢- القدر نفاذ هذا العلم في عالم الواقع.
و هذا التعريف للقضاء و القدر يضع المؤمن في إطار الإستسلام لكل شيئ. أي أن كل ماحصل لابد من حصوله، فهو مكتوب سلفا، بل ما زال هذا التعريف شائعا إلى يومنا هذا و لم يخضع إلى المجهر أو النقد العلمي .
و لعل كل من يتابع أدعية أئمة المساجد في خطبهم سيلاحظ دعاء غريبا ، “اللهم …. الذي قلّدته أمور عبادك” ( قضاء الله ) واالله لم يقلد احدا أمر عباده. بل قال بصريح العبارة إنما أمركم شورى بينكم ( أي اختيار نظام الحكم و الحاكمين) ، حتى في زمن الرسول (ص) لم يقلده الحكم ، بل بايعه المؤمنون (اختاروه عن طواعية و بمحض إرادتهم).
و البعض ينطلق في تبرير المحكومية من “ قوله تعالى “إني جاعل في الأرض خليفة “ و هذا كلام مردود عليه و غيّر مستقيم حيث أنه سبحانه و تعالى يخبر الملائكة بنفخ من روحه في البشر و هو كائن حيواني غيّر عاقل يصير بشرا يميز الأشياء بعضها من بعض ( أمة آدم: الإنسانية) . إقرأ باسم ربك …. الذي علّم بالقلم ، و القلم من التقليم أي التميير،
و لقد ميز آدم أمام الملائكة أصوات كل المخلوقات التي كانت من حوله في محيطه الطبيعي فخرت الملائكة له ساجدين .
لذا أدعو النخبة المثقفة من أهلي من بني سليمان أن يتدبروا القرأن و أن يتحققوا فيما يقرأونه و يستمعون إليه، و أنهم سيسألون فيما وظفوا الروح ( التعليم و التقليم ) الذي نفخه الله فيهم من أجل اجتناب ثقافة الجهل .
“و ما الروح قل هي من أمر ربي” ، فلا تخلطوا بين النفس و الروح .

عن هيئة التحرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في الذكرى الثامنة و الثلاثين لاختفائه . متى سيتم طي ملف بوجمعة هباز؟

في يوم 19 ابريل من سنة 1981 اختفى السيد بوجمعة هباز من منزله بالرباط يقول ...